المواضيع الطبيعة البيئية اليابانية الحديثة: نصف قرن ما بين التدهور والتحسن
إيزونوما: مثال يحتذى به في التعايش المثمر بين البشر والحيوانات البرية

إيشي هيرويوكي [نبذة عن الكاتب]

[27/03/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

تزايدت أعداد الإوز أبيض الرأس بثلاثة وثلاثين ضعفا خلال نصف قرن، بيد أن المزارعين اعتبروها آفة زراعية. لهذا انطلقت من إيزونوما في محافظة مياغي التي تعد معقلاً لأعداد كبيرة منهم أثناء فصل الشتاء، مبادرة رائدة لمساعدة الناس على التعايش جنبا إلى جنب مع الإوز.

ثمار منظمة الحفاظ على البيئة

كما ذكرت سابقاً في “رحلة الإوز البري”، كان عصر ما بعد الحرب فترة قاسية على تعداد الإوز البري المهاجر إلى اليابان. لكن في نهاية المطاف، بدأت جهود جماعات الحفاظ على البيئة تؤتي ثمارها. ففي عام 1971، تم شطب الإوز أبيض الرأس وإوز الفول من قائمة الطيور التي يمكن اصطيادها، وتم تصنيفها مع الإوز الأسود ضمن المعالم الطبيعية، مما رفعها درجة لتصبح من الأنواع المحمية. ومع ذلك فإن مشاكلهم لم تنته بعد.

توفي عدد كبير من الإوز في أواخر الثمانينات والتسعينات في مياجيمانوما، هوكايدو. وبشكل عام فمن النادر العثور على إوز ميت في البرية، ولكن تم العثور على أكثر من 100 جثة في هذه الأحداث. وكان السبب وراء ذلك طلقات الرصاص التي كانت تستخدم في الماضي ولاتزال متناثرة حول المستنقعات. تبتلع الإوز حجارة صغيرة لتساعدها على الهضم، ولكن هذه العادة أصبحت قاتلة؛ لأن ابتلاع طلقات الرصاص عن طريق الخطأ كان يسبب تسمماً حاداً. ومما زاد الأمور سوءاً، جثث الإوز التي عُثر عليها والتي ماتت على ما يبدو بسبب التسمم بالمبيدات الحشرية.

انطلقت الدعوات في طول البلاد وعرضها من أجل إنقاذ الإوز، واكتسبت الجهود المبذولة بواسطة مجموعات المواطنين المعنية بحماية بيئة الطيور زخماً. وأظهر إحصاء سنوي لتعداد الإوز والبط قامت به وكالة الغابات، ولاحقاً وكالة البيئة ومن ثم وزارة البيئة الحالية، أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثماراً حقيقية قرابة عام 2005.

ويتم إجراء الإحصاء في منتصف يناير/ كانون الثاني من كل عام بشكل متزامن في جميع أنحاء البلاد. في الإحصاء الأول الذي أجري في عام 1970، كانت هناك 5790 إوزة بيضاء الرأس فقط. وارتفع هذا العدد ليصل إلى 20 ألف بحلول عام 1990، وإلى أكثر من 50 ألف في عام 1997. وصل عددها إلى 100 ألف في عام 2002، وتجاوز ضعف ذلك بحلول عام 2014.

التعايش مع عالم الطيور

إن اليابان بلد صغير مزدحم بعدد كبير من السكان، مما يخلق مشاكلاً كثيرة متعلقة بتعايش الناس مع الحيوانات. وكمثال على ذلك، فإن الكثير من أنواع الإوز تبحث عن طعام لها في الأراضي الزراعية، وكان هذا سبباً كافياً لإثارة غضب المزارعين الذين يعتبرونهم بمثابة آفات تدمر المحاصيل.

كانت هناك محاولة رائدة قيد الإجراء في إيزونوما بمحافظة مياغي من أجل ضمان الانسجام بين الناس والإوز أبيض الرأس، ويعتبر هذا المكان أكبر معاقل الإوز في فصل الشتاء، وارتفعت بشكل حاد أعداد الإوز التي تقضي الشتاء على البحيرة ومستنقعاتها مع انتعاش أعداد الطيور. تسببت فضلاتها في تدهور جودة المياه، كما كان الإوز مسئولاً عن الأضرار التي لحقت بالأرز والمحاصيل الأخرى في الأراضي الزراعية القريبة.

وتظهر الاستطلاعات الحكومية أنه بينما وصلت أعداد الإوز المهاجرة إلى إيزونوما في عام 1972 إلى 3,400 إوزة فقط، فإن قرابة 100 ألف طائر حالياً يقضي الشتاء هناك سنوياً. ويرجع هذا في الأساس إلى أن اليابان قد خصصت إيزونوما كمنطقة خاصة لحماية الحياة البرية، كما أنها تندرج أيضا تحت أطر أخرى من أطر الحماية.

لكن ومع ازدياد عدد الإوز أبيض الرأس، ازداد أيضاً الضرر الذي لحق بمحاصيل الأرز. في هذه المنطقة من حقول الأرز، يتم حصاد الأرز من أواخر سبتمبر/ أيلول إلى منتصف أو أواخر أكتوبر/ تشرين الأول. الأرز الذي يتم حصاده بواسطة الحصادات يُجفف ميكانيكياً، ولكن سيقان الأرز التي تجفف بالطريقة التقليدية تُعلق مثل الغسيل على الخيزران أو على أعمدة خشبية فوق التلال بين حقول الأرز، حيث تجف تحت الشمس حتى أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني.

وهذا بالضبط هو الوقت الذي يصل فيه الإوز أبيض الرأس. إنها في العادة تكتفي بنقر حبات الأرز المتساقطة أو القش، ولكنها أحياناً تسمح لنفسها أن تقتات على الأرز الذي تم تعليقه حتى يجف، لذا أصبح المزارعون المتضررون ساخطين بصورة متزايدة وغير راضين عن مفهوم الحماية، وطالب بعضهم بمعرفة أيهما أكثر أهمية، الطيور أم الناس. كما كانت هناك معارضة شديدة من المزارعين عندما تم تعيين إيزونوما كأحد مواقع رامسار في عام 2005.

قام كورتشي ماسايوكي رئيس الجمعية اليابانية لحماية الإوز البري بدراسة حجم الضرر الذي يحدثه الإوز فعلياً. ووجد أن كمية الأرز التي يأكلها الإوز أبيض الرأس لا تزيد عن 0.5٪ من إجمالي المحصول في حقول الأرز. وفي عام 1979، قامت مدينة واكاياناغي التي تضم جزءً من إيزونوما بإصدار قانون محلي لتعويض المزارعين عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب الطيور. وكان هذا أول نظام في البلاد يدفع تعويضات للمزارعين عن الأضرار الناجمة عن الحياة البرية؛ وتم في وقت لاحق أيضا إصدار قوانين محلية مماثلة في المدن المجاورة. كان المزارعون راضون عن هذا النظام، ونظراً لضآلة المبالغ الفعلية للتعويضات نسبياً، فإن العبء لم يكن كبيراً على المالية العامة.

كلمات مفتاحية:
  • [27/03/2018]

عالم وصحفي متخصص في الشؤون البيئية. بعد فترة قضاها في هيئة تحرير صحيفة أساهي شيمبون، عمل كمستشارا أول لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي وبانكوك. شغل العديد من المناصب تضمنت منصب الأستاذية في جامعة طوكيو وكليات الدراسات العليا بجامعة هوكايدو، وسفير لليابان في زامبيا؛ كما عمل كمستشارا للوكالة اليابانية للتعاون الدولي والمجالس التنفيذية للمركز البيئي الإقليمي لأوروبا الوسطى والشرقية (REC) في بودابست وجمعية الطيور البرية في اليابان. وتشمل أعماله (Chikyū kankyō hōkoku) (التقرير البيئي العالمي)، (Kirimanjaro no yuki ga kiete iku) (اختفاء ثلوج كليمنجارو)، و (Watashi no chikyū henreki—Kankyō hakai no genba o motomete) (رحلتي حول العالم في البحث عن المواقع البيئة المدمرة).

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)