المواضيع الطبيعة البيئية اليابانية الحديثة: نصف قرن ما بين التدهور والتحسن
الغابات اليابانية من التدمير إلى التقديس والتوقير

إيشي هيرويوكي [نبذة عن الكاتب]

[02/04/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | Русский |

إن أكثر من ثلثي الأراضي اليابانية عبارة عن غابات، مما أدى إلى انتشار ثقافة تبجيل وتقدير الغابات والأشجار. نعرض هنا لمحة عامة عن تاريخ حماية الغابات في اليابان.

الحركات العامة للحفاظ على الغابات الوطنية

لو سُئلت يوماً عن اسم أجمل غابة في العالم سأجيب بدون تردد “بساتين بونا في شمال شرق اليابان”. لقد زرت غابات شهيرة في جميع أنحاء العالم، ولكن بالنسبة لي لا شيء يضاهي جمال بونا أو غابات الزان الياباني

 (Fagus crenata). في فصل الربيع، وما أن يذوب الجليد حتى تعكس أوراق البونا حديثة النمو أشعة الشمس المتلألئة وتكسو موجات من الخضرة الجديدة جوانب الجبال. وفي الخريف، تتألق الجبال والوديان باللون الأصفر الذهبي لأوراق شجر بونا، وفي فصل الشتاء القارص، تقف أشجار بونا بفروعها الممتدة في شموخ وكبرياء.

الجوانب المتغيرة التي تتمتع بها بساتين بونا على مدار فصول العام (من تصوير أنازاكي كازوما)

في عام 1970، دعاني أحد الصيادين المحليين إلى سفوح سلسلة جبال أساهي في محافظة ياماغاتا. لقد أراني منظراً مروعاً لشجراء بونا ساقطة بأكملها على الأرض كما لو أن المنحدرات قد قُطعت بمقص حلاق. لقد اختفت الغابة العظيمة واختفت معها أماكن تعشيش فرخ نسور الجبل كوماتاكا  .(Nisaetus nipalensis)

وتحت مسمى توسيع الغابات، أطلقت وكالة الغابات برنامجاً لاستبدال بساتين بونا المحلية “غير المجدية” بزراعة أشجار سرو اليابان (الأرز الياباني) وأشجار السرو التي كانت لها قيمة تجارية أكبر كأخشاب، لكن هذه السياسة كانت لعنة على أولئك الذين اعتمدت سُبل عيشهم على غابات بونا وأولئك الذين كانوا ببساطة يحبون الأشجار العظيمة لما كانت عليه. وسرعان ما كنا على رأس حركة احتجاجية ضد سياسة الحكومة، أدت في النهاية إلى إنهاء عملية إزالة الغابات.

ومع ذلك استمرت المعركة. فبعد مرور عقد من الزمان، تبين أنه كانت هناك خطط قيد التنفيد تهدف إلى قطع طريق من الخشب يمر عبر غابة البونا البكر شيراكامي- سانشي، وهي منطقة تقع ضمن نطاق جبل شيراكامي وتمتد عبر محافظتي آوموري وأكيتا. وثار السكان المحليون احتجاجاً على ذلك ونجحوا عام 1993 في تسجيل المنطقة كأحد مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو. والآن، أخيراً عرف العالم كله ما تتمتع به غابات اليابان المحلية من جمال.

وق أدت حركة Shirakami-Sanchi التي تهدف إلى حماية شجراء بونا، إلى تجديد الوعي بقيمة غاباتنا كما تسببت في اندلاع احتجاجات مماثلة ضد إزالة الغابات في جميع أنحاء البلاد. لقد أنقذت هذه الحركة المدنية غابات بونا رغم صعوبة المهمة، وأعتقد أنها أعادت إحياء الانجذاب التقليدي لكل ما هو أخضر ضمن الروح اليابانية.

تراث ثمين

تحتل اليابان المرتبة الثالثة بين الدول المتقدمة في العالم (بعد فنلندا والسويد) من حيث ما تمثله مساحة الغابات من إجمالي مساحة التراب الوطني. ولا شك أنه أمر يصعب تصديقه أن تغطي الغابات أكثر من ثلثي مساحة بلد صناعي في المقام الأول ويتمتع بنسبة كبيرة من تعداد السكان كاليابان. وقد قامت المنظمة الدولية للمحافظة على البيئة وغيرها من المنظمات البيئية الدولية الأخرى بتصنيف مناطق ذات تنوع بيولوجي كبير مهددة بالدمار باعتبارها ” نقاط ساخنة للتنوع البيولوجي”. ويوجد حاليا 35 نقطة ساخنة من هذا النوع بما في ذلك الأرخبيل الياباني. كل هذه النقاط الساخنة مجتمعة تمثل 2.3% فقط من إجمالي الكتلة الأرضية، وبالرغم من ذلك فهي تحتوي على 75% من الثدييات والطيور والبرمائيات، و50% من الحياة النباتية العليا المهددة بالانقراض. وعلى الرغم من صغر مساحة الأراضي اليابانية إلا أنها تتمتع بتنوع بيولوجي كبير. فمن بين 130 نوعاً من الثدييات الأرضية الحية التي تعيش في اليابان، 36% منها لا يمكن العثور عليه إلا في هذا البلد، وتوجد المواطن الخاصة بـ 80% من هذه الأنواع المستوطنة إما في الغابات أو على حدودها. بالإضافة إلى ذلك، يوجد هنا حوالي 40% أي 2,900 نوع من إجمالي 7000 نوع تقريباً من النباتات البرية التي تنمو في اليابان، وهو عدد من الأنواع المستوطنة يفوق بكثير العدد الموجود في جزر غالاباغوس.

إحدى “النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي” في اليابان: غابة من أشجار اللأيكة الساحلية في جزيرة إريوموت (من تصوير أنزاكي كازوما).

كلمات مفتاحية:
  • [02/04/2018]

عالم وصحفي متخصص في الشؤون البيئية. بعد فترة قضاها في هيئة تحرير صحيفة أساهي شيمبون، عمل كمستشارا أول لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي وبانكوك. شغل العديد من المناصب تضمنت منصب الأستاذية في جامعة طوكيو وكليات الدراسات العليا بجامعة هوكايدو، وسفير لليابان في زامبيا؛ كما عمل كمستشارا للوكالة اليابانية للتعاون الدولي والمجالس التنفيذية للمركز البيئي الإقليمي لأوروبا الوسطى والشرقية (REC) في بودابست وجمعية الطيور البرية في اليابان. وتشمل أعماله (Chikyū kankyō hōkoku) (التقرير البيئي العالمي)، (Kirimanjaro no yuki ga kiete iku) (اختفاء ثلوج كليمنجارو)، و (Watashi no chikyū henreki—Kankyō hakai no genba o motomete) (رحلتي حول العالم في البحث عن المواقع البيئة المدمرة).

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)