المواضيع الطبيعة البيئية اليابانية الحديثة: نصف قرن ما بين التدهور والتحسن
الغابات اليابانية: من مصدر للأخشاب إلى مصدر لتحقيق التوازن البيئي

إيشي هيرويوكي [نبذة عن الكاتب]

[08/05/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | Русский |

إن خطر التدمير الذي تتعرض له أماكن مثل شيراكامي سانتشي وياكوشيما، كلاهما أصبح فيما بعد من مواقع التراث العالمي، بسبب صناعة الغابات المزدهرة كان سبباً في انطلاق حركة قوية لإنقاذ الغابات المحلية. كانت هذه الحركة بمثابة نقطة تحول في العلاقة بين الشعب الياباني وأراضي الغابات.

تدمير الغابات تحت رعاية الحكومة

كان هناك انخفاض حاد في الطلب على الحطب والفحم من منتصف الخمسينيات بسبب تلبية الوقود الأحفوري لاحتياجات الطاقة بشكل متزايد. في الوقت نفسه وبالتزامن مع الازدهار السريع للاقتصاد الياباني، ارتفع الطلب على مواد البناء بما في ذلك لب الخشب ولمواكبة ذلك، أطلقت وكالة الغابات حملة ضخمة لتوسيع الغابات من أجل قطع غابات بونا وإعادة زراعتها بأشجار الصنوبريات سريعة النمو مثل الأرز والسرو الياباني والتي ستوفر المزيد من الأخشاب الاقتصادية للبناء. وكان يعتقد أن هذه السياسة ستضمن توفير إمدادات الخشب في المستقبل.

وتم قطع مساحات واسعة من غابات بونا العظيمة التي يزيد عمرها عن مئة عام دون هوادة. فلا يستغرق الأمر سوى خمس دقائق حتى ينتهي المنشار من قطع شجرة قطرها 50 سنتيمتراً، ولكن لا يمكن لزراعة الأشجار الجديدة  أن تنمو بسرعة كافية لاستبدال الأشجار المقطوعة. وفي المنطقة الثلجية من الأقاليم الشمالية الشرقية، فشلت الصنوبريات المزروعة حديثًا في النمو. وغني عن القول إن الحملة بأكملها كانت فشلاً ذريعاً.

تُزرع غابات أشجار الصنوبر بكثافة ثم يتم تقليمها بشكل دوري للتأكد من أن الأشجار تنمو بشكل مستقيم وطويل. لذا يجب أن يتم تشذيب الفروع الدنيا للحصول على خشب ذو جودة عالية وخالي من العقد.

عرض كيتاياما سوجي (سرو اليابان). تشذيب الفروع في الحفل الوطني الأربعين للعناية بالأشجار الذي أقيم في أكتوير 2016. الصورة: جيجي برس.

لقد كانت الحملة الموسعة لزراعة الغابات التي قامت بها وكالة الغابات في حقيقة الأمر برنامجا حكومياً معتمداً لتدمير الغابات. في هذا الوقت، بدأ الناس العاملون في صناعة الخشب الحديث عن “مذبحة البونا”. ونتيجة لهذه السياسة، نمت نسبة الغابات الاصطناعية التي كانت تمثل في الماضي 27% فقط من إجمالي مساحة الغابات في اليابان لتتجاوز 44% بحلول عام 1985.

وخلال هذا الوقت، تشير التقديرات إلى أن حوالي 17 مليون من أشجار البونا قد تم “قطعها” على مستوى عالمي، حيث تمثل الغابات الاصطناعية نسبة 3.5% فقط من إجمالي أراضي الغابات، نصيب اليابان المرتفع يدل على الوتيرة العالية التي تمت بها عملية إعادة التشجير. والآن أصبحت المناطق التي أعيد تشجيرها في حاجة ماسة إلى التقليم، لكنها تظل مهملة نظراً لعدم وجود ما يكفي من الأيدي العاملة لإتمام المهمة.

تخفيف القيود على نحو خاطئ

ليس البشر هم المستفيدون الوحيدون من هبة الغابات – يعتمد عدد لا حصر له من المخلوقات الحية على الغابات من أجل الغذاء والمأوى لكن تدمير الغابات المحلية قد حرمها من موطنها الطبيعي، في حين أن الشتلات ولحاء الصنوبريات المعاد زرعها توفر الأعلاف فقط للأيائل وحيوانات السيرو اليابانية التي تزايدت أعدادها نتيجة لذلك. وكان من بين الآثار الأخرى دفع الدببة السوداء للنزول إلى المناطق المأهولة بالسكان بحثاً عن طعام بديل للجوز الذي لم يعد من الممكن العثور عليه في الجبال التي أعيد تشجيرها.

على الرغم من المشكلات المتعلقة بحملة إعادة التشجير، أدى النمو الاقتصادي إلى تحفيز الطلب على الخشب المحلي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار. وفي محاولة لتصحيح ذلك، قامت الحكومة في عام 1964 بفتح السوق أمام الواردات الأرخص، مما أدى بالفعل إلى تقويض صناعة قطع الأشجار المحلية. في وقت ما، انخفض اكتفاء اليابان الذاتي من الخشب، الذي وصل إلى 90% في عام 1950، إلى أقل من 20%.

ومن المثير للسخرية، أن الواردات الضخمة من الخشب الأجنبي أدت إلى تصدير سياسات تدمير الغابات اليابانية إلى بلدان أخرى. لقد أوجدت عملية إعادة الإعمار في اليابان بعد الحرب طلباً كبيراً على الأخشاب الأجنبية في البلاد. كان أولها الغابات الجبلية في الفلبين خلال الستينات، وبعد أن تمت تسويتها بالأرض، استهدف المستوردون اليابانيون غابات إندونيسيا، الولايات الماليزية صباح وساراواك وبابوا غينيا الجديدة. لقد كان الأسلوب الياباني في قطع الأشجار مدمراً إلى حد بعيد لدرجة أن اليابان واجهت نقداً دولياً بسبب ما قامت به من استنزاف لغابات جنوب شرق آسيا.

زوال نشاط زراعة الغابات 

لقد تراجعت قيمة ناتج زراعة الغابات اليابانية تدريجياً منذ أن بلغ ذروته عام 1980 بحوالي 1.158 تريليون ين. وبحلول عام 2014، انخفض إلى أقل من 450 مليار ين. وخلال هذه الفترة، تقلص عدد عمال زراعة الغابات (146.000 عامل في ذروة الإنتاج) إلى ثلث مستواه السابق. وقد أدى هذا التقلص في الأيدي العاملة إلى زيادة مستمرة في الغابات المهملة، والتي أصبحت في العديد من الحالات سبباً في حدوث الفيضانات والانزلاقات الأرضية التي يبدو أنها تزداد في كل مرة يكون هناك إعصار أو هطول لأمطار غزيرة.

أدى ارتفاع الطلب العالمي على الخشب الخام حالياً إلى زيادة سعر الخشب الخام المستورد، في حين أن أسعار خشب الأرز الياباني المحلي لم تتعدى ربع ما كانت عليه منذ عام 1980، إثر بعض التذبذب الحاد في الأسعار خلال هذه الفترة. وإنه من المثير للسخرية أن تتم الإشارة إلى خشب الأرز الياباني اليوم على أنه “أرخص خشب في العالم”، طوال السنوات العشر الماضية ظلت إمدادات الخشب المحلي ثابتة دون تغيير. المشروع الحكومي لإعادة التشجير المكثف أجبر جمعيات زراعة الغابات والعاملين في الغابات على الاعتماد على الإعانات والمنح، ويستمر هذا الاعتماد على الرغم من بلوغ الغابات الاصطناعية عمر دورتها المثالي. ومما يبعث على السخرية حقًا أن تتراجع زراعة الغابات اليابانية في أرض تحظى بمثل هذا الثراء في موارد الغابات.

ثروات اليابان من الغابات 

تتوزع غابات بونا اليابانية على نطاق واسع في جنوب محافظة هوكايدو، كاغوشيما وتمثل 17% من الغابات الطبيعية النفضية ذات الأوراق العريضة. يبلغ متوسط ارتفاع هذه الأشجار الرائعة حوالي 30 متراً والقطر على ارتفاع الصدر 1.5 متراً، وقد أدت الحركة لإنقاذها إلى أن قامت 34 بلدية باختيار شجرة البونا رمزاً لها.

شجرة نفضية عالية من عائلة بونا. توجد عادة في الارتفاعات العالية نسبياً من البلاد على امتداد ساحل بحر اليابان. تتفتح الزهور بلون أصفر باهت في شهر مايو/ أيار. الصورة: أنيزاكي كازوما.

وعلى الرغم من جمال حبوب البونا، إلا أنها تتعفن بسرعة وتتعوّج بسهولة بعد معالجتها، ولهذا السبب فإن الكانجي الأكثر استخداماً من بين رموز الكانجي الكثيرة الأخرى التي يمكنها التعبير عن الكلمة هو 橅 والذي يعتبر رمزا يابانياً أصلياً من رموز الكانجي بمعنى “شجرة عديمة الفائدة” يعود إلى النصف الأخير من القرن العشرين، استخدمت جذوع بونا بشكل أساسي في زراعة الفطريات وكحطب للوقود، كما كانت لها استخدامات أخرى مثل رقائق الخشب ولعب الأطفال ومفاتيح لبعض الآلات الموسيقية. ولم يتسنى استخدام خشب بونا في الأثاث والأرضيات إلا بعد التقدم الذي تم إحرازه في المعالجة في السنوات الأخيرة.

حملة صياد للحفاظ على الغابات 

لقد كان تسوتشيا نوريو أول شخص يعرفني بغابات بونا. كان مفتوناً جداً بأشجار توهوكو عريضة الأوراق، حيث عاش في وسطها في حالة اكتفاء ذاتي، ينزل من الجبال فقط في أسوأ شهور الشتاء. بالنسبة لي هو الشخص الذي مكنني من رؤية غابات بونا المنعزلة في توهوكو. في عام 1970، قام شيدا تادانوري بإخبار تسوتشيا عن الموقف المتأزم، صياد ماتاغي يعيش في منطقة أويساوا في نيشيكاوا، محافظة ياماغاتا، في التلال السفحية لسلسلة جبال أساهي.

ولد شيدا في عام 1917، وكان مصدر رزقه صيد الدببة وحصاد الخضروات الجبلية البرية. اشتهر لكونه آخر صيادي ماتاغي التقليديين. كما كان شيدا مسؤولاً عن إدارة أكواخ المتسلقين في الجبال وعمل في فرقة الإنقاذ المحلية. كان في سنواته الأخيرة مناصراً قوياً لقضية الحفاظ على غابات بونا، وقام بدور المرشد لمتسلقي الجبال والباحثين المتخصصين في الغابات.

شيدا تادانوري، ماتاغي من نيشيكاوا، محافظة ياماغاتا، في عام 1983 الصورة: أنيزاكي كازوما.

لطالما استمتعت بقصص شيدا عن الجبال عندما مكثت في بيته. كان معرفته العميقة بالحيوانات البرية والغابات استثنائية. أويساوا هي قرية صغيرة يعيش بها 230 شخصاً فقط، ولكن لديها متحف الطبيعة الخاص بها، ويضم قطعاً كثيرة (بعضها نادر جدًا) يرجع الفضل في منح الجزء الأكبر منها للمتحف إلى شيدا.

توفي شيدا في مايو/ أيار 2016 عن عمر يناهز 101 عام. قبل سنتين من وفاته نشر كادوكاوا شوتن سيرة حياته Rasutomatagi (آخر ماتاغي)، والتي يتحدث فيها عن جهوده للحفاظ على غابات بونا في عام 1950، عندما تم دمج المنطقة التي يعيش فيها ضمن حديقة بانداي-أساهي الوطنية، يتذكر شيدا أنه لم يكن يحتاج للقيام بشيء آخر سوى الخروج من منزله لكي تحتويه الغابة الطبيعية. لم يخطر بباله أبداً أنه من الممكن أن تفنى أشجار بونا.

قام السكان المحليون بتقطيع الأشجار باستخدام الفؤوس والمناشير، ولكن استخدام هذه الأدوات يساعد على تقليل الأضرار. ثم كانت الستينات، حين وصل المتعاقدون الذين استأجرتهم وكالة الغابات بمناشيرهم الكهربائية. وفجأة تم قطع كم هائل من خشب الأشجار. وفي وقت قصير لا يكاد يُذكر، تم قطع كل الأشجار التي يصل ارتفاعها إلى 1000 متر.

تلة تُركت قاحلة، ولم يتبقى سوى شريط صغير من الأشجار يقف على امتداد طريق مقطوع الأشجار. الصورة: أنيزاكي كازوما.

تهدد عملية إزالة الغابات سبل عيش السكان المحليين الذين اعتمدوا على سخاء الجبال منذ أجيال. فلم يعد من الممكن العثور على الخضروات الجبلية البرية، وأصبحت الدببة الجائعة تشق طريقها إلى التجمعات السكانية بحثًا عن الطعام. ناشد شيدا وآخرون العمدة للحد من قطع الأشجار كما توسلوا مراراً وتكراراً إلى المكتب المحلي لإدارة الغابات (المكتب الإقليمي للغابات اليوم) ولكن أحداً لم يكترث لطلبهم.

كانت هذه هي الخلفية التي أخيراً جمعتني بشيدا.  ففي عام 1971، قامت 85 مجموعة منتشرة في جميع أنحاء البلاد بتوحيد قواها لتكوين اتحاد وطني للحفاظ على الطبيعة يرأسه رجل يدعى أراغاكي هيديو. وكنت ضمن هذه الحركة أيضًا.

حضر شيدا أول اجتماع للنقابة وبعدها قام على الفور بتشكيل مجموعة لحماية غابات بونا في سلسلة جبال أساهي. وقام الذين يسكنون منا في العاصمة بتأسيس فرع للمجموعة في طوكيو حيث تم حشد الدعم من جمعية الحفاظ على الطبيعة في اليابان والمنظمات ذات التوجهات المشابهة. استمرت عملية إزالة الغابات، ولكن شيدا ثابر حتى استطاع الاجتماع مباشرة مع المدير العام لوكالة الغابات. وبعد طول انتظار توقف قطع الأشجار في عام 1976.

أدى ذلك إلى إنهاء حقبة لم يعتد فيها السكان المحليون أن يسمعوا بوجود احتجاجات ضد قرارات مكاتب إدارة الغابات. يجب ألا ننسى أبداً الشجاعة التي تحلى بها أفراد مثل شيدا وجيرانه للوقوف في وجه الحكومة.

تنامي المشاعر الشعبية تجاه الغابات

نمت الحركة ضد سياسة إزالة الغابات وانتشرت في جميع أنحاء البلاد. في عام 1977، بلغت الثورة ذروتها في احتجاج قوي ضد قطع الأشجار في الأراضي الغابية الوطنية الموجودة داخل حديقة شيريتوكو الوطنية في هوكايدو. بدأت الحركة بقيادة رئيس البلدية المحلية، وكان هدفها جعل الأفراد يشترون جزءاً من الأرض ثم يجمعون تلك الأجزاء لتكوين تنظيم ائتماني وطني. انضممت إلى الحملة واشتريت قطعة الأرض الخاصة بي من الغابات. وبحلول عام 2010، حققت الحركة هدفها وزرعت الأشجار على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 861 هكتار. وسوف تنمو هذه المزروعات الجديدة لتصبح غابات خصبة للأجيال القادمة.

وفي كيوشو في الجنوب، كان الناس يحتشدون للحفاظ على أشجار سرو اليابان المعروفة باسم ياكوسوغي في جزيرة ياكوشيما. ويمكن العثور على سرو اليابان القديم الذي يقدر عمر أغلبه بأكثر من 1000 عام في الجزيرة. يعود تاريخ قطع أشجار ياكوسوغي إلى القرن السادس عشر. في عصر إيدو (1603-1868) تم شحن ألواح ياكوسوغي السقفية إلى العاصمة كجزية سنوية. كانت ياكوسوغي غنية بمادة صمغية ومقاومة للعفن، مما جعلها خشباً رائجاً في البناء.

كان هناك حظر مفروض على قطع أشجار ياكوسوغي، ولكن رفعت وزارة الغابات الحظر في عام 1957، واستجابة للطلب المتزايد على خشب الخام بدأت في قطع أشجار ياكوسوغي في السيتينات. استخدمت الوكالة تقنيات القطع الكامل حيث تركت جميع سفوح التلال قاحلة ومجردة من الأشجار القديمة. ولكن في عام 1966، في ذروة حملة إزالة الغابات، تم اكتشاف شجرة ياكوسوغي عملاقة يُعتقد أنها تعود إلى أكثر من 4000 عام، سميت لاحقًا “جيمون سوغي” على اسم فترة جومون من عصور ما قبل التاريخ اليابانية (10000 – 400 قبل الميلاد). هذا من شأنه أن يصبح الدعامة الأساسية لصناعة السياحة في ياكوشيما.

عمال يجمعون جذوع ياكوسوغي في كوسوغيداني في أوائل سنوات ما بعد الحرب. الصورة: مركز ياكوشيما للحفاظ على النظام البيئي للغابات التابع لوكالة لغابات.

خشي سكان ياكوشيما المحليون والسابقون من أن تتم إزاحة القاطنين القدامى لغاباتهم المحبوبة. في عام 1972، شكلوا الجمعية لحماية ياكوشيما، لكن في ذلك الوقت كان قطع الأشجار هو الصناعة الرئيسية للمنطقة، وتم عزل المجتمع مع قليل من الدعم.

غير أن المواقف تغيرت عندما وقعت كارثة في عام 1979 بسبب انهيار أرضي كبير ناجم عن إزالة الغابات، وكذلك في عام 1980 عندما تبين أن هناك خطط لبناء مستودع لتخزين البترول في الجزيرة. وفي النهاية لم يتحمل السكان المحليون المزيد من إجراءات التنمية العشوائية المتبعة من الحكومة. أجبرت احتجاجاتهم الصاخبة الحكومات الوطنية وحكومات المحافظات على مراجعة سياسات إزالة الغابات وتنفيذ سياسات جديدة لحماية وتوسيع المنتزهات على الصعيد الوطني وعلى صعيد المحافظات.

وفي عام 1980، تم إعلان ما تبقى من غابات ياكوشيما الطبيعية كشبكة عالمية لمحميات المحيط الحيوي باعتبارها جزءاً من برنامج اليونسكو “الإنسان والمحيط الحيوي”. وفي عام 1992، صنفت وكالة الغابات المنطقة بأكملها كمحمية للنظام الإيكولوجي للغابات. في عام 1993، أصبحت ياكوشيما وشيراكامي-سانتشي أول مواقع تُصنف باعتبارها تراثاً طبيعياً عالمياً في اليابان. وكانت آخر عملية قطع ياكوسوغي في عام 2001.

نموذج لياكوسوغي الرائعة. الصورة: أنيزاكي كازوما. 

زيادة الرقابة العامة

لقد كان سلف جمعية الحفاظ على الطبيعة في اليابان ينتمون إلى اتحاد الحفاظ على مستنقعات أوزي الذي شكله الباحثون ومتسلقو الجبال في عام 1949 احتجاجاً على خطط لبناء سد كان سيغرق مستنقعات أوزي غاهارا أسفل الخزان الجديد. تم حل هذه المسألة في عام 1996عندما تخلت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية عن خطتها لبناء السد، وتطور الاتحاد في وقت لاحق إلى جمعية الحفاظ على الطبيعة في اليابان.

منذ انطلاقها قامت الجمعية بتحضير وتقديم 191 ورقة تشمل آراء وطلبات لمنع تدمير المنتزهات الوطنية وتطويرها بشكل عشوائي والتي تضم العديد منها غابات وطنية. ناضلت المجموعة على نطاق واسع ضد العديد من مخططات التنمية، بما في ذلك خطط لتجفيف مستنقعات حديقة ريشيري-ريبون-ساروبيتسو الوطنية في الطرف الشمالي لهوكايدو ومقترحات لبناء مطار جديد وقطع الغابات في حديقة إيري أوموتي-إشيغاكي الوطنية في محافظة أوكيناوا باتجاه الجنوب.

وفي معظم الحالات، يقود جهود الجمعية مجموعة من السكان المحليين الذين حاربوا ضد أسلوب الإدارة المتعسفة الذي اتبعته وكالة الغابات تجاه الغابات الوطنية في منطقتهم. إن الـ 191 ورقة وطلب ما هي إلا شهادة على ما تتمتع به أعداد كبيرة من الشعب الياباني من حماس لقضية الحفاظ على الغابات. شيمورا توموكو رئيسة قسم مشروع حفظ الغابات للجمعية ترجع السبب الرئيسي لنجاحهم إلى التغير في موقف السلطات الحكومية الذي أصبح يأخذ طلباتهم على محمل الجد. لكنها تقول إنه مازالت هناك مكاتب إدارية محلية تميل إلى تأجيل سياسات الحكومة بشكل تلقائي.

في عام 2014، أجرى مكتب مجلس الوزراء دراسة استقصائية عن مدى اهتمام الناس بالطبيعة. أجابت نسبة عالية جداً تقدر بحوالي 89.1 % بأنهم كانوا مهتمون للغاية أو إلى حد ما بالبيئة الطبيعية. بينما من الأفضل أن أجد إحصائيات مماثلة من بلاد أخرى حتى يتسنى لي إجراء مقارنة مدروسة، إلا أن اهتمام نسبة 90% من السكان بالبيئة بشكل كبير يعتبر دون شك ضمن أعلى المعدلات في العالم.

غابات بونا في سلسلة جبال آساهي. الصورة: أنيزاكي كازوما.

 (المقالة الأصلية نشرت باللغة اليابانية في 19 يوليو/ تمّوز 2017. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: غابات ياكوشيما، تراث طبيعي عالمي. أنيزاكي كازوما)

كلمات مفتاحية:
  • [08/05/2018]

عالم وصحفي متخصص في الشؤون البيئية. بعد فترة قضاها في هيئة تحرير صحيفة أساهي شيمبون، عمل كمستشارا أول لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي وبانكوك. شغل العديد من المناصب تضمنت منصب الأستاذية في جامعة طوكيو وكليات الدراسات العليا بجامعة هوكايدو، وسفير لليابان في زامبيا؛ كما عمل كمستشارا للوكالة اليابانية للتعاون الدولي والمجالس التنفيذية للمركز البيئي الإقليمي لأوروبا الوسطى والشرقية (REC) في بودابست وجمعية الطيور البرية في اليابان. وتشمل أعماله (Chikyū kankyō hōkoku) (التقرير البيئي العالمي)، (Kirimanjaro no yuki ga kiete iku) (اختفاء ثلوج كليمنجارو)، و (Watashi no chikyū henreki—Kankyō hakai no genba o motomete) (رحلتي حول العالم في البحث عن المواقع البيئة المدمرة).

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)