المواضيع حياة المسلمين في اليابان
كيف يمكن أن تكون الحياة بين أب مسلم وابنته غير المسلمة في اليابان؟
[17/05/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | Русский |

يقال إن الأطفال يسيرون على خطى آبائهم، إلا أن الأمر ليس كذلك دائما بالنسبة للعائلات مختلطة الثقافات في اليابان عندما يتعلق الأمر بمسألة العقيدة والدين. نلقي الضوء هنا في هذه المقالة على أوضاع أحد الآباء وابنته ونستكشف معا المشاكل التي تواجه الآباء المسلمين في تربية أطفالهم في دولة اليابان التي لا تدين بالإسلام.

أواصر المحبة

لا تتذكر سارة يوسف خلال سنوات نشأتها ارتدائها لملابس السباحة كالفتيات الأخريات اللاتي تقطن معها في الحي. وحتى في أوج فصل الصيف، حيث تقول صاحبة الإثنين وعشرين ربيعا والمقيمة بمحافظة تشيبا، إنها ظلت طيلة الوقت بلباس مستتر، ولم ترتدي شيئا كاشفا أكثر من تنورة ذات بطانة مُحكمة تصل لأسفل مستوى الركبة. وحتى عندما بلغت سن الرشد كانت تفضل الملابس الفضفاضة الغير فاضحة. وتوضح قائلة بأنه على الرغم من كونها ليست مسلمة، إلا أن إحساسها المحافظ تجاه الأزياء ما زال يعكس تأثير تفكير والدها يوسف علي المولود في باكستان.

لقد جاء يوسف علي إلى اليابان من مدينة حيدر أباد مسقط رأسه عام 1986 بهدف العمل، ونأى بنفسه عن الأوضاع المتردية التي شاهدها في وطنه الأم. وبعد وقت قصير من وصوله وقع في حب زوجته التي تزوجها في عام 1991، إلا أن الطريق إلى الزواج على حد قوله مر ببعض التحديات الغير متوقعة.

عادة ما يفرض الآباء المسلمون في باكستان سيطرتهم عندما يتعلق الأمر بشريك حياة أبنائهم، الأمر الذي جعل من فكرة زواج على بعروس أجنبية من خارج العقيدة أمرا لم يرق لوالديه. حيث تفطن لمحاولات والديه عرقلة الزواج بعد معاناته في استخراج وإعداد الوثائق اللازمة لإرسالها من باكستان. إلا أن أخيه الأصغر ظهر لنجدته في نهاية المطاف، وبتمكنه من تجهيز الوثائق الأساسية المستوفاة للشروط استطاع إتمام الزفاف. إلا أن الأمر لم يمر مرور الكرام على والديه ولم يصفحا بسهولة عما اقترفه ابنهما، ولكن بمرور الأيام وفي خلال خمس سنوات فقط تقبلا الأمر في النهاية.

الآمال والدعوات

وبخلاف ساره فعلي وزوجته لديهما أيضا ابناً أكبر. وهما مُصران على محبة كلا أبنائهم على حد سواء، إلا أنه لا يمكن إنكار العلاقة الخاصة التي تربط الأب بإبنته. فقد كاد يطير فرحاً حين علم بخبر تخرج سارة من الجامعة في الربيع الماضي وحصولها على الوظيفة التي كانت تحلم بها. ولكن على الرغم من حماسته تجاه ابنته، فقد اعترف بأن مسألة كونها لا تدين بدين أبيها المسلم أمر يجعله يشعر بالانزعاج.

ويقول علي إنه لم يجبر أبناءه على اعتناق الإسلام، حيث كان يثق في أنهم سيقبلون على الإسلام كمسألة طبيعية. فمنذ الوهلة الأولى لاحظت العائلة مبادئ دينية مختلفة، بما في ذلك القيود المفروضة على الملابس والطعام وشرب الخمر، حتى أن علي منع أولاده من الصلاة بالطريقة اليابانية عند زيارة معابد الشنتو أو قبور أقارب زوجته. وحاول أن يضع مثالاً يُحتذى به من خلال تصرفاته الخاصة، لكنه يعترف الآن بوجود عوامل أخرى لعبت دورها في تكوين معتقاداتهم

ويوضح علي قائلاً ”نحن نعيش في اليابان، لذلك أردت بالطبع أن يترعرع الأطفال في مناخ حر يمكنهم من تجربة عادات وممارسات موطن والداتهم، وأنا شخصياً استمتع بزيارة المعابد والمزارات، وغالبا ما كنت اصطحب الأطفال معي في زياراتي. وقد فعلت ذلك على يقين مني بأن ما قمت بتعليمهم إياه عن الإسلام سوف يؤتي أُكله عندما يصلوا إلى سن الرشد، ولكن عند التفكير في الأمر اتضح أني كنت ساذجا بعض الشيء في توقعاتي”.

علي وابنته ساره يعدان طعاماً حلالاً سوياً.

كاري بالدجاج والخضروات مُعد بالمنزل.

آمال الأب

يعتبر علي أن قرار اعتناق الإسلام هو شأنا شخصيا، فهو لا يؤنب أو يبوخ أبنائه على قراراتهم، إلا أنه يأمل في أن تشاركه عائلته معتقداته الدينية. ويقول إنه تقبل بحكمة ورجاحة عقل حقيقة أن زوجته وابنه لن يكونا مسلمين، وأنه يعلق آماله الأخيرة على ابنته سارة.

وقد كان يصطحبها معه منذ أن كانت فتاة صغيرة إلى التجمعات الدينية، حيث كانوا يأكلون ويقيمون الشعائر سوياً مع عائلات أخرى مسلمة من جميع أنحاء العالم. وكونت سارة العديد من الصداقات، ومع تقدمها في العمر بدأت في الإعتناء بالأطفال الأصغر سناً الذين كانوا يرتادوا هذه التجمعات.

وتوضح سارة بأنه في هذه الأثناء كانت متحمسة لحضور مثل هذه التجمعات من منطلق احترامها لوالدها أكثر من كونها تطلعات دينية. وتقول ”لم تكن أمي وأخي يذهبان إلى هذه التجمعات“، ولم تكن لدي أي رغبة في أن أصبح مسلمة، ولكنني شعرت أنه من واجبي الاستمرار في مرافقة والدي، فالأشخاص الآخرون يحضرون مع عائلاتهم ولم أكن أريده أن يحضر منفردا. واعتدت أيضا على التواجد معه أثناء صلاة الفجر في المنزل. ومع ذلك لم يطلب مني ابدا أن أعتنق الإسلام.

الصفحة التالية اللوائح المدرسية
كلمات مفتاحية:
  • [17/05/2018]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • May Ooya

    ليه ممنوعه من الفنون و الرسم و النحت احنا بندرسه في مصر و البلاد العربيه مش حرام بس فيه جزء حرام وهو رسم الاجسام بعوراتها

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)