المواضيع رياضيون من ذوي الاحتياجات الخاصة
فوجيموتو ساتوشي: لاعب الجودو الذي يستهدف تحقيق إنجاز في ألعاب طوكيو البارالمبية
[27/06/2019]

اللاعب فوجيموتو ساتوشي الحاصل على الميدالية الذهبية في ثلاث بطولات على التوالي منذ بطولة أتلانتا للألعاب البارالمبية في عام 1996. وقمنا في المقال بالمقابلة التالية مع اللاعب المحترف الذي يطمح للمنافسة في ألعاب طوكيو القادمة وهو في عمر 45 عامًا، الحاصل على الميدالية الفضية في بطولة بكين عام 2008، والميدالية البرونزية في بطولة ريو عام 2016.

فوجيموتو ساتوشي

فوجيموتو ساتوشيFujimoto Satoshiولد عام 1975، في محافظة توكوشيما. يلعب بمنتخب اليابان للجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية، فئة 66 كيلو. مستوى ضعف البصر B2. أصيبت عينه اليسرى في حادث أثناء الطفولة، وحاليًا يبلغ مستوى الرؤية بعينه اليسرى قرابة بمثابة صفر. بدأ لعب الجودو من عمر 5 سنين، وقام بالانضمام لفريق الجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية حين كان بالمستوى العالي بمدرسة المكفوفين التابعة لمحافظة توكوشيما. ومنذ حصوله على الميدالية الذهبية في أول مشاركة له في عمر 21 في بطولة أتلانتا للألعاب البارالمبية في عام 1996، حصل كذلك على الميدالية الذهبية في كل من البطولتين التاليتين. ويطمح للمنافسة في ألعاب طوكيو عام 2020 القادمة، بعد أن حصل على الميدالية الفضية في بطولة بكين عام 2008، وغيابه عن بطولة لندن عام 2012، ليعود ويحصل على الميدالية البرونزية في بطولة ريو عام 2016.

رياضي الألعاب البارالمبية المحظوظون

بدأت ممارسة الجودو من عمر 5 سنوات، ولكن منذ متى قررت وضع هدف الفوز بالألعاب البارالمبية نصب عينيك؟

فوجيموتو: عندما كنت في السنة الثانية من الصف الثانوي، حدث أن أتى إلى مدرستي توكوشيما الثانوية التجارية السيد ميائوتشي إيجي، لاعب الجودو من مواليد توكوشيما والذي شارك في الألعاب البارالمبية في برشلونة. وقد كان السيد ميائوتشي كفيفًا بشكل تام. وعندما أصبحت في الصف الثالث الثانوي، قال لي أحد المدرسين وقد كان وقتها مدرب فريق الجودو بعد أن اعتزل اللعب، “لماذا لا تدرس وتخوض اختبار قسم العلاج الطبيعي؟ عندها يمكنك أيضًا المنافسة بالألعاب البارالمبية”. وكان مدرسي هذا يعمل بمدرسة المكفوفين التابعة لمحافظة توكوشيما في الماضي، ويعلم بضعف بصري. وقتها تذكرت السيد ميائوتشي، وفكرت في الألعاب البارالمبية لأول مرة حين شعرت أنه ربما أستطيع أنا أيضًا أن أشارك في هذا الحدث العالمي. ومن وقتها بدأت علاقتي برياضة الجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية.

ولكن هل كان لديك النية من البداية في الاستمرار في الجودو حتى بعد التخرج من المدرسة الثانوية؟

فوجيموتو: لا أعلم. إن لم يقل لي المدرس ما قاله، ولا أعلم ما قد يكون مصيري بعدها. دائمًا ما يوجد شخص يقدم لي العديد من النصائح عند الأوقات المصيرية بالحياة. لا أدري على وجه التحديد ولكن كلما كان هناك مشكلة، كان يوجد شخص ما يوجه لي نصيحة ما. وشخصيًا أعتقد “أني أعيش بشكل جيد على أي حال”. ولكن بالطبع أقوم بنفسي بالاختيار وبتقرير مصيري.

لقد قمت باللعب على الساحة العالمية لأكثر من 20 عامًا. برأيك، كيف تغير مستوى رياضة الجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية في اليابان، مقارنة بما كانت عليه حين كنت في بداياتك؟

فوجيموتو: لا يقتصر الأمر على رياضة الجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية فقط، بل إن أكبر فارق بين الحاضر والماضي بالنسبة لكل رياضي الألعاب البارالمبية في اليابان، هو كون اللاعبين من الشباب الآن محظوظين. فلقد قام لاعبو جيلي بدفع 200 إلى 300 ألف ين من مالنا الشخصي للمشاركة في دورة ألعاب مدريد عام 1998. ولم تتوافر لنا ، ولبس كل واحد منا شورت يشبه الملابس العادية ونحن نتمشى داخل الإستاد، مما جعلنا نشعر بالحرج والغيظ. وكان اليابان هو البلد الوحيد بين الدول المتقدمة الذي عانى من مثل هذا الأمر. وباعتقادي أن تراكم وتتابع مثل هذه الأمور، هو ما صنع الوضع الحالي المريح الذي نتمتع به الآن. وأشعر إزاء ذلك بالامتنان لمتابعة اللعب طوال تلك الفترة.

ومع اقتراب ألعاب طوكيو، أود ألا يشعر اللاعبون الشباب، أن الوضع الحالي المريح، أمر عادي. لا أود أن يعتقدوا أن الحصول على مصاريف الجولات والمعسكرات التدريبية، والانتقالات، أمر مفروغ منه. ولاعبو المنتخب الآن أغلبهم من الرياضيين المتفرغين، بينما في الماضي لم يكن الأمر كذلك. لقد واصلت العمل بالتدريس، وكان هناك كثير من اللاعبين الآخرين يعملون كمدلكين لكسب مصاريف معيشتهم، أو بالمستشفيات أو بأعمال حرة. نحن الآن في فترة جيدة جدًا بالنسبة للرياضيين.

الاعتماد على الإحساس الخافت الذي تنقله ملابس الجودو.

لقد قمت بالحصول فجأة في أول ظهور لك في ألعاب أتلانتا عام 1996 بالحصول على الميدالية الذهبية في عمر 21 عامًا. بماذا شعرت وقتها حين نافست في أعلى مناسبة على المستوى العالمي؟

فوجيموتو: كنت وقتها في الصف الثالث بقسم العلاج الطبيعي بالمدرسة. وكنت قد انتهيت لتوي من الفصل الأول من التدريب العملي بالمستشفى وبدأت العطلة الصيفية. وكانت تلك المشاركة هي بداية ظهوري في المباريات العالمية. وفي الحقيقة، كان لدي ثقة في إمكاني تحقيق شيء ما، فأشعر أني حصلت على الميدالية الذهبية فقط بسبب شبابي وقوتي وقتها بينما كانت المعلومات المتاحة منعدمة. بل وفي الواقع ذهلت من ارتفاع المستوى العالمي بشكل كبير. (يقولها ضاحكًا).

في السابق، كانت رياضة الجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية ، لا تبدأ في حالة التحام اللاعبين . بل كان اللاعبان يقفان بمواجهة بعضهما البعض، ويلمس كل منهما جسد الآخر، ثم تبدأ المنافسة عند مسك اللاعبين ياقات وأكمام بعضهما البعض، وكان النزال يتم  في حالة التحام اللاعبين من على مسافة قصيرة جدًا. ولم يكن مستوى الإعاقة يؤخذ في الاعتبار أي كان اللاعب مكفوف بشكل كامل، أو يعاني من ضعف البصر فقط.

يختلف هذا تمامًا عن طريقة اللعب الآن. أليس كذلك؟

فوجيموتو: هذا صحيح. ولهذا أعتقد أن الأمر كان بالغ الصعوبة بالنسبة للاعبي المستوى B1 (المكفوفين بشكل كامل). ولكن حتى وإن كان هناك لاعبون يستطيعون اللعب بشكل مذهل بعد التعود، فإن تغير تلك القواعد في حد ذاته، شديد الأهمية.

حاليًا، تشبه قواعد رياضة الجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية مثيلتها الخاصة بالأصحاء باستثناء بدء المباراة من وضعية الالتحام. بل على العكس، أصبحت البداية من وضعية الالتحام من أهم خصائص رياضة الجودو لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية.

فوجيموتو: هذا صحيح. إن لحظة الالتحام في البداية، تساعد في الإلمام ببيانات الخصم. فتنقل ملابس الجودو كل المعلومات حول قوة اللاعب الخصم وضغطه، أو امتلاكه لمهارات صعبة، أو للشعور بمدى صعوبة المباراة. ومع بداية المباراة، أقوم بتجميع المعلومات الإضافية على نحو “يا إلهي، إنه يحاول تدبير شيء ما أكرهه”، “إنه يدرك طريقة الهجوم كما يجب”، “لديه العديد من حركات القدم” إلخ.

ما هي المعلومات التي يمكنك الإلمام بها من خلال كل من حركات تسوريتي (حركة الإمساك بياقة قميص الجودو للاعب المنافس) وهيكيتي (حركة الإمساك بكمّ قميص الجودو للاعب المنافس)؟

فوجيموتو: إن حركة تسوريتي باليد اليمنى، أهم. عند وضع قبضة اليد على جسد وصدر اللاعب المنافس، يمكنك الشعور بالضغط والقوة. وحتى عندما يقوم الخصم بالهجوم، تصبح حركة تسوريتي باليد اليمنى، بمثابة مجس للإحساس بها وإيقافها، وبالعكس حين أقوم بالهجوم، يتحتم علي تحريك يدي من حركة تسوريتي بشكل إلزامي. وبعدها يقوم الخصم بالتحرك، عندها أقوم بضرب عنق الخصم بجذب ياقة قميصه وتعد تلك الحركات هامة في وضعيتي الهجوم والدفاع.

بالطبع يلزمك الوقت لتخيل طريقة لعب الخصم بوضوح داخلك؟

فوجيموتو: من الضروري أن أقوم بذلك دون استعجال، دون صخب وبهدوء. ومؤخرًا أمارس الصبر مليًا وتوقفت عن الاستعجال حين لا تصير الأمور بشكل جيد. وهكذا، أستطيع خلق الكثير من الخيارات أثناء المباراة بتجربة العديد من الأشياء.

هل لديك طريقة جيدة للتحكم في سير المباراة؟

فوجيموتو: أول شيء هو تحييد قوى الخصم. وأبرع في ممارسة ما من شأنها إزعاج الخصم مثل تنحية قميصه. وعندما يعجز الخصم عن ممارسة الحركات البارع بها، أدرك أني محاولاتي نجحت. لذا أجد سريعًا نقاط القوى لدى الخصم وأحاول إيجاد طريقة لتحييدها هكذا أقوم باللعب. وبعدها أقوم بالسيطرة على خواطر الخصم. وفي النهاية لا يبقى إلا سجال في الصبر أو استعراض للإرادة.

وضوح الرؤية والهدف المرجو من المشاركة في ألعاب طوكيو البارالمبية

شعرت بمدى اهتمامك الكبير بدورة الألعاب البارالمبية في طوكيو، من قراءتي للحوارات السابقة التي قمت بها. رجاء أخبرنا بسبب تعلقك بدورة طوكيو بشكل كبير.

فوجيموتو: في الواقع هذه فرصة تأتي للمرء مرة واحدة في العمر. بدون دورة طوكيو، أعتقد أني كنت اعتزلت بعد دورة ريو للألعاب البارالمبية عام 2016. وقلت لنفسي “في دورة طوكيو، سيكون عمري 45 عامًا، يمكنني اللحاق بها”. فهي فرصة لمعارفي لمشاهدتي مباشرة في عقر داري. حيث لم يكن هناك الكثير من الناس يأتي خصوصًا من توكوشيما لمشاهدتي ألعب في طوكيو. فقبل سنتين، أتى معارفي من المدربين ومقدمي البرامج من توكوشيما لمشاهدتي ألعب في طوكيو، وقاموا بتشجيعي “السيد فوجيموتو، لقد لعبت جيدًا!”. لذا اعتقدت أن مثل هذه الأجواء وأفضل منها ستكون موجودة في دورة طوكيو، مما حمسني للأمر. لذا شعرت بوجود دوافع كافية لدي لاستهداف المشاركة في دورة طوكيو. وبدأت أفهم مؤخرًا السبب والهدف من هذا الاهتمام بعد أن كان لدي اهتمام غير مفهوم في البداية.

يتبقى الآن أقل من عام ونصف على انطلاق دورة طوكيو للألعاب البارالمبية. كيف كان عام 2018 بالنسبة لك بينما تستهدف دورة طوكيو للألعاب البارالمبية؟

فوجيموتو: كانت سنة حافلة بالتجربة. كان من الصعب التعود على القواعد الجديدة بعد أن تغيرت. فقد تغير مجرى المباريات ومسارها بشكل كبير، واكتساب تلك الخبرة، لا يمكن الحصول عليه دون خوض المباريات. ولذلك، قمت بالمشاركة بالمباريات قدر المستطاع، وفشلت في تجربة استخدام المهارات، لذا قمت بالتفكير في سبب الفشل. وأعتقد أنه كان عام ملئ بتكرار مثل تلك التجارب.

وخضت عدة مباريات بالخارج، وتعرضت للإصابة، وكان ذلك فرصة جيدة للتغيير من نفسي. فعندما تعرضت في جاكرتا لكسر أحد ضلوعي، كان هناك فرصة للقيام بنقاش عميق مع مدربي. لذا كان هذا العام بمثابة عام لإيقاظ عزيمة مختلفة بداخلي من “الرغبة في التحقيق” إلى “الرغبة المحمومة والمستميتة في تحقيق الهدف”.

تنوي الصعود بمستواك خطوة أخرى أبعد في مشوارك.

فوجيموتو: صحيح. لقد استطعت إيقاظ الدافع بداخلي نحو التقدم “لأبعد” و”لأكثر”. وبالطبع لا أشعر بالرضا للنتائج طوال تلك السنة الأخيرة، ولكني أشعر بداخلي أن الفوز في النهاية يكفي. فلا معنى من الفوز في المباريات التجريبية، دون أن أتمكن من الحصور على ميدالية عند مشاركتي بألعاب طوكيو البارالمبية في النهاية. الفوز في النهاية هو المهم. بل هو الأهم.

التصوير= نيناغاوا ميكا
المقابلة والنص= زوشيغايا سينئيتشي
تم ترجمة ملخص المقابلة ونشرها بالتعاون مع GO Journal

  • [27/06/2019]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)