المواضيع أحكام قاسية: النظام القضائي الجنائي في اليابان
الأحكام القضائية: السر وراء وصول معدلات الإدانة في اليابان إلى 99.9%؟!

موراي توشيكوني [نبذة عن الكاتب]/مورأوكا كييتشي [نبذة عن الكاتب]

[18/02/2019] اقرأ أيضاً日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

تقريبا جميع القضايا الجنائية التي تذهب إلى هيئات المحاكم في اليابان تنتهي بحكم الإدانة على المدعى عليه. من هذا المنطلق يشرح اثنان من علماء القانون المحنكين كيف وصلت اليابان إلى معدل إدانة يصل إلى نسبة 99,9 %، ويبحثا في القضايا والمشكلات التي تواجه السجون اليابانية.

نظام قضائي مختلط

المحاور: كيف وصلت اليابان إلى نظام القانون الجنائي الحالي؟

مورأوكا كييتشي: يمكن تقسيم القانون الجنائي في اليابان تاريخيا إلى أنظمة ما قبل الحرب وما بعد الحرب. ففي عصر ميجي (1868–1912)، عندما كانت البلاد تشرع في عملية التحديث المتسارعه، أصدرت اليابان دستورًا بنكهة غربية نصَّب الإمبراطور وجعله كرئيس سيادي على رأس الدولة. وبموجب هذا الدستور كان لديها قانون استقصائي على غرار ألمانيا. وبعد الحرب العالمية الثانية، آلت الأمور إلى اعتماد اليابان لدستورٍ يقوم على سيادة الشعب. وتحت تأثير المفاهيم القانونية الأمريكية تغير القانون إلى نظام التقاضي أو المغارمة (نظام قائم على فض المنازعات يقوم فيه رجال القانون بالترافع أمام هيئة المحكمة التي تقوم بدورها في الفصل في القضية بين الإدعاء والدفاع).

ويمثل تبديل الأنظمة القانونية تحولاً أساسياً في نهج اليابان تجاه القانون. إلا أن ذلك لم يكن تحولاً مثالياً، حيث أدمجت اليابان العديد من التركات المؤسسية لنظام ميجي في الأُطر الهيكلية لما بعد الحرب العالمية. ولكن النظام القانوني الياباني يختلف عن النموذج الأمريكي الأمر الذي أدى إلى نتائج جعلت العديد من خبراء القانون يرون أنه ليس نظاماً حقيقياً بل نظاماً مزيفاً.

دور رجال القضاء

المحاور: ما هي الاختلافات الرئيسية بين نظامي التمحيص والمغارمة؟

مورأوكا: بالنسبة لنظام التمحيص أو النظام القائم على التحقيق هو نظام مكون من جانبين، جانب يمثله قاضي التحقيق المكلف من الدولة وجانب يمثله المتهم، وهو أقرب إلى نظام القانون الجنائي التقليدي في اليابان، حيث يقوم القاضي بدور فعَّال لتقصي الحقائق من خلال استعراض الأدلة، والتشكيك في مختلف الأطراف لإثبات الحقائق، وتحديد ماهية المعلومات القابلة للتطبيق، ومن ثم إصدار الحكم. 

وفي المقابل بالنسبة لنظام المغارمة أو النظام القائم على التقاضي، فهو ثلاثي الجوانب، ويتألف من قاضي محايد، والنيابة، والدفاع. وبموجب هذا الترتيب، لا يلعب القاضي دورًا فعالاً في التحقيق ولكنه يعمل كحكم غير منحاز لأي من الطرفين المتنازعين، ويُقَّيم القضايا التي يرفعها الادعاء والدفاع ويحكم بموجب صحة الأدلة والشهادات.

موراي توشيكوني: سيطرت الدولة على النظام القانوني فيما قبل الحرب إلى درجة كان فيها المدعي العام يجلس في قاعة المحكمة إلى جانب القاضي على المنصة في تجاهل لمحامي الدفاع والمتهم. وقد أُلغي هذا الترتيب عندما اعتمدت اليابان نظام المغارمة، وأعطت فرصة متكافئة للأطراف المتنازعه لعرض دعواهم أمام القاضي، والآن يجلس ممثلوا النيابة قبالة هيئة الدفاع.

إلا أن ذلك لا يعني أن النظام القانوني الياباني قد تغير بالكامل، ولن يكترث علماء القانون اليابانيون اليوم بالعودة إلى نظام ما قبل الحرب، لكن الكثيرين يعتقدون اعتقادا راسخا أنه ينبغي على القضاة أن ينالوا قدراً من السيطرة على الإجراءات بدلا من السماح للمحامين بأن يناقشوا كل جانب من جوانب القضية بتفصيل دقيق. وبالطبع هناك مخاطرة في هذا الرأي، ليس أقلها حقيقة أن بعض القضاة المحافظين يعتقدون جازمين أنهم يستطيعون معرفة ما إذا كان الدفاع صادقا أم لا دون الحاجة إلى مراجعة كل الأدلة في قضية ما.

مورأوكا كييتشي

موراي توشيكوني

نظام المغارمة الزائف الوجه

مورأوكا: لا شك أن البعض ممن يجلسون على منصة القضاء يشعرون بأن قدرتهم على قراءة قضية ما وفك طلاسمها أمر معصوم من الخطأ. ونتيجة لهذ الوضع وغيرها من القضايا، ينقسم المحامون وخبراء القانون الجنائي حول كيفية تقييم النظام القانوني المختلط في اليابان. وهناك أولئك الذين يشيدون بدمج جوانب من نظامي التمحيص والمغارمة. ثم هناك أصوليون أمثالي يعتبرون أن نظام المغارمة الياباني المزيف يشوبه الكثير من الخلل.

ولنأخذ على سبيل المثال، عملية سير التحقيقات. حيث يتم خلالها منع المشتبه بهم من الوصول إلى محام أثناء استجوابهم من أجل الضغط عليهم للحصول على اعتراف منهم. وحتى المحاكم تسمح بهذه الممارسات، وهناك أيضًا اعتماداً كبيراً على الأدلة المرجعية التي تخلق جواً من إثبات التهمة قبل المحاكمة يمكن بدورها أن تؤثر على كيفية نظر القاضي للقضية.

سلطة المدعي العام

المحاور: ما هي بعض المشكلات الرئيسية التي يواجهها نظام العدالة الجنائي الياباني؟

مورأوكا: يقال إن النظام القضائي في اليابان يقوم على فكرة أنه من الأفضل تبرئة مائة مذنب على إدانة شخص بريء زوراً. إلا أنه في واقع الأمر، يفضل المدعون العامون والشرطة النهج الأكثر توازناً بإنقاذ الأبرياء مع ضمان معاقبة المذنبين.

ولكن المعضلة تكمن في كيفية تحديد الحقائق عندما يقدم الادعاء والدفاع حقائق متضاربة. فليست كل القضايا واضحة بشكل قطعي، ولهذا السبب يجب أن يكون لافتراض البراءة أولوية. ومن المؤسف أن هذا التوجه لا يتبناه المدعون العامون أو الشرطة أو النظام القانوني في اليابان بشكل متساوٍ.

ومن الطبيعي أن يذهب ممثلوا النيابة لأبعد مدى لضمان حصول المجرمين على العقوبة المستحقة، لكنهم بذلك يمارسون أيضًا درجة عالية من السلطة التقديرية في تحديد القضايا التي يجب أن يتابعوها. وعادة ما يركز المدعون العامون على الدعاوى التي تكاد تكون مضمونة الإدانة، مما يؤدي إلى تعليق حوالي 60 في المئة من القضايا الجنائية في اليابان دون توجيه اتهام.

قضاة غير أكفاء ولوائح غير متزنة

المحاور: هل يقوم القضاة والمدّعون العامون ومحامو الدفاع بأداء أدوارهم بشكل صحيح؟

موراي: إحدى المشكلات الحرجة هي أن القضاة لا يفعلون ذلك. سواء تعلق الأمر بمحاكم القضاء المستعجل أو على منصات القضاء في قاعات المحاكم، ومن المتوقع أن يتبع القضاة القاعدة الصارمة التي تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن في كثير من الأحيان، تتجاهل الأحكام القضائية هذا المبدأ الأساسي.

هناك بالطبع الكثيرممن يجلسون على منصات القضاء قادرين على نظر القضايا بآذان غير متحيزة، لكنهم للأسف أقلية. وغني عن القول أن القضاة يجب أن يدعموا قرينة البراءة المفترضة، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب على محاميّ الدفاع أن يضاعفوا من جهودهم وأن يضطلعوا بدور أكبر في إجراءات سير القضية

وعلى القضاة الالتزام بإعطاء جميع جوانب القضية دراسة متساوية للحفاظ على ميزان العدالة من أن تميل كفته لصالح النيابة. وبما أن هذا لا يحدث، فيحتاج محامو الدفاع إلى دراسة القانون بشكل أكثر دقة واتباع الإجراءات بعناية للتأكد من ترجيح كفتهم عند منصة القضاء والعمل وفقًا لذلك. وعلى القضاة أيضاً تعلم كيفية تجنب التحيز الضمني.

مورأوكا: تتمتع النيابة العامة بسلطة كبيرة ولا يملك الدفاع سوى القليل منها، ولن يكون الوضع هكذا إذا طبقت اليابان بنية حسنة ونزيه نظام المغارمة، لكن حقيقة الأمر هي أن توازن القوى في المحاكم اليابانية مختل.

وفي أي نظام قانوني، تتمتع الدولة بالقدرة على فرض سلطتها. وهذا هو السبب في أن دول مثل الولايات المتحدة والتي تطبق نظام المغارمة في قضاياها لديها بعض التدابير كقواعد إقصائية مضمنة في الإطار القانوني لحماية حقوق المتهم.

واليابان تعاني من نقص في تفعيل وتطبيق مثل هذه الممارسات. حيث يمارس الادعاء سلطته على حساب الدفاع، وقد سمح هذا الخلل بفرض الوضع الراهن. هذا إلى جانب مشكلات أخرى ذكرتها سالفاً أدت إلى ما آلت إليه الأمور من وصول معدل الإدانة في اليابان إلى نسبة 99,9 في المائة.

  • [18/02/2019]

أستاذ فخري في جامعة هيتوتسوباشي وأخصائي في القانون الجنائي. ولد في عام 1941، وحصل على درجات علمية في كل من كليات التجارة والإدارة بالإضافة إلى القانون من جامعة هيتوتسوباشي. قام بتدريس القانون في جامعة ريكوكو وغيرها من المؤسسات قبل تولي منصبه الحالي. كان رئيس جمعية القانون الجنائي في اليابان في الفترة من 2000 إلى 2003. وانضم إلى نقابة المحامين في كيوتو في عام 2009.

أستاذ القانون في جامعة هاكوأو، حيث يركز على القانون الجنائي والممارسات المتعلقة بالتحقيقات. ولد في عام 1950، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة هيتوتسوباشي. انضم إلى نقابة المحامين في مدينة سابورو عام 1976. ودرّس القانون في جامعة هيتوتسوباشي قبل تولي منصبه الحالي.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)