المواضيع أحوال المثليين في اليابان
هذا ما لا تعرفه عن مجتمع المثليين في اليابان
[17/04/2019] اقرأ أيضاًРусский |

وفقا للمسح الذي أقيم في عام 2015، بلغت نسبة أفراد مجتمع المثليين في اليابان 7.6% من عدد السكان، حيث يقال إن هناك شخص واحد من كل 13 شخصا ينتمي إلى مجتمع المثليين. فما مدى معرفتنا بوجود هذا العدد يا ترى؟ قام الطبيب النفسي الذي يقوم بتقديم الاستشارة لأفراد مجتمع المثليين السيد هاريما كاتسوكي بإخبارنا حول مصاعب العيش التي يواجهها أفراد مجتمع المثليين.

هاريما كاتسوكي

هاريما كاتسوكيHarima Katsukiدكتوراه في الطب. مدير عيادة هاريما للأمراض النفسية. أنهى درجة الدكتوراه في قسم الدراسات العليا التابع لكلية الطب في جامعة طوكيو. رئيس الرابطة اليابانية لعلوم الجنس. عضو في الرابطة المهنية العالمية لصحة المتحولين جنسيا (WPATH).

سبب اليأس من المستقبل

قامت النائبة عن الحزب الديمقراطي الليبرالي سوغيتا ميو بكتابة مقالة لمجلة ”شينتشو 45“ تحت عنوان ”استفحال درجة الاهتمام بدعم مجتمع المثليين“، وحتى في البرنامج التلفزيوني ”من بلد اليابان“ الذي تم بثه على الإنترنت في عام 2015، ذكرت النائبة نفس مضمون المقالة حيث قالت ”يتم دعم مثليي الجنس الذين ليس لديهم إنتاجية باستخدام الضرائب التي يدفعها الناس. فهل هناك سبب وجيه للقيام بذلك؟“. وبالإضافة إلى ذلك، ظهرت وهي تضحك وتقول ”إن معدل انتحار أطفال المثليين مرتفع“، الأمر الذي أدى إلى توجيه الانتقاد لها كما حدث عندما قامت بنشر مقالتها. فمن البديهي أنه ليس من الجيد أن تضحك على معدل الانتحار المرتفع بغض النظر عمن ارتكب الانتحار. فعلى سبيل المثال، إن معدل التعرض لأحداث متعلقة بالانتحار بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الهوية الجنسية مرتفع كما يظهر الرسم البياني أدناه.

وكأسباب لذلك يذكر السيد هاريما ”الشعور بعدم الارتياح“ الذي يزداد مع تغير الجسم يوما بعد يوم في فترة المراهقة، و”الشعور بالوحدة“ بسبب عدم المقدرة على كشف الرغبات الجنسية الشخصية للعائلة، وعدم وجود مكان من الممكن التواجد فيه حتى في المنزل، و”التنمر“ الذي يتم التعرض له في المدرسة والمجتمع.

”بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة ”العلاقة الغرامية“. فالمثلية والمثلي من الصعب أن يثمر حبهم إذا لم يكن الطرف الآخر مثليا مثلهم. فالمتحولون جنسيا من الصعب أن تثمر علاقاتهم الغرامية في الأساس. فحتى لو كانت هناك علاقة غرامية، فإذا وصلت الأمور إلى حد الانفصال لسبب ما، سيُقال ”أنت متحول جنسيا، ولست حقيقيا (امرأة أو رجل)“، وبالإضافة إلى ذلك، هناك أوقات يتم وضع الشخص فيها أمام الأمر الواقع الذي لا يستطيع فعل أي شيء تجاهه كذكر ”عدم القدرة على الزواج“، و”عدم القدرة على الإنجاب“، و”عدم وجود مستقبل للعلاقة“ وغير ذلك. وتلك هي الطعنة الثانية التي يتعرض لها الشخص بعد فشل علاقته الغرامية في النهاية“.

ولكن أسباب التفكير بالانتحار لا تتوقف عند هذه العوامل الخارجية. ففي بعض الحالات يقوم الشخص المعني بمحاصرة نفسه بنفسه.

”هناك فوبيا مترسخة في الداخل“. فعلى سبيل المثال، إذا تم في التلفاز رسم شخصية من مجتمع المثليين الذي ينتمي له ذلك الشخص بشكل مثير للاشمئزاز، أو السخرية منها، فسيترسخ ذلك في داخل الشخص، وسيشعر بالخوف الذي سيجعله يعتقد أنه ”كائن منبوذ“ من تلقاء نفسه. وأيضا إذا كان ذلك الشخص متحولا جنسيا، فسيؤمن بـ ”تقمص الأرواح“، لذلك من الممكن أن يقوم الشخص بإنهاء حياته، لأنه يعتقد أنه سيصبح رجلا حقيقيا أو امرأة حقيقية إذا وُلد من جديد“.

”وأيضا، من الممكن القول إن ”فقد الشعور بالحياة“ هو من أسباب الانتحار بالنسبة لجميع أفراد مجتمع المثليين. فعلى سبيل المثال، على الرغم من كون الشخص مثلي يحب الممثلين، إلا أنه يتظاهر أنه يحب الممثلات. وأيضا، إذا كان متحولا جنسيا، سيتحدث رغما عنه حول العلاقات الغرامية مع الأشخاص المحيطين به وكأنه يحب النساء على الرغم من أنه يحب الرجال، أو كأنه يحب الرجال على الرغم من أنه يحب النساء. وقد يبدو الأمر شيئا تافها، ولكن لأن ذلك الشخص لا يستطيع العيش على طبيعته الحقيقية، فلن يشعر بالحياة. ولو حاول العيش على طبيعته الحقيقية فسيتعرض للتمييز أو للتنمر، ولو حاول العيش بشخصيته الزائفة فلن يشعر بالحياة. وبالتالي سييأس من المستقبل“.

إذن، ماذا يجب أن نفعل من أجل أن نعيش على طبيعتنا الحقيقية من دون أن نيأس يا ترى؟

”إن الوقت الحالي يختلف عن الماضي، فإذا خطونا خطوة إلى الأمام، فمن الممكن أن نتواصل مع أشخاص لديهم نفس الأفكار عن طريق الإنترنت. ومن خلال اللقاء مع الأشخاص الذين لديهم نفس الأفكار، فمن الممكن أن نجد مكانا نستطيع التواجد فيه هناك على الأقل، وسيزول الشعور بالوحدة. وإذا ظهرنا للعلن، فسيزداد القدوات الذين يعيشون الحياة على طبيعتهم. وهؤلاء يشيرون إلى إمكانية وجود مستقبل مشرق للعيش فيه. لذلك، أريد منهم أن يعيشوا على طبيعتهم، وأن يعملوا بأنفسهم على إزالة التمييز والتنمر تجاههم“

الإظهار دون نية سيئة من قبل الشخص المفضل

ولكن، حتى لو قام الشخص المعني بالكشف عن ميوله الجنسية لأنه يحتاج لفعل ذلك، فإن الطرف الآخر ربما يقوم بالكشف عن الميول الجنسية للشخص المفضل (الكشف عن الميول والهوية الجنسية للشخص المعني لطرف ثالث من دون الحصول على موافقة الشخص المعني الذي كشف عن طبيعته) إلى أشخاص آخرين.

”لا يوجد أشخاص تقريبا يأتون إلى عيادتي للحصول على استشارة لأنه تم الكشف عن ميولهم الجنسية بشكل رئيسي. فعلى العكس من ذلك، إنه أمر شائع للغاية. فهناك سبب ما للكشف عن الميول الجنسية. مثلا ”أردت أن أقول ذلك لأشعر بالارتياح“، أو ”أردت أن أجعل علاقتنا أقوى“، أو ”أريد أن يعاملني الطرف الآخر كرجل أو كامرأة من الآن وصاعدا لأنني متحول جنسيا“، أو غيرها من الأسباب الأخرى. لذلك، فلو قام بالكشف عن ميوله الجنسية لمعارفه، أريد منهم أن يتقبلوه وأن يقولوا له ”أنت مازلت كما أنت ولم تتغير“، وألا يقولوا ذلك إلى طرف ثالث، وأن يستمعوا منه إلى سبب الكشف عن ميوله الجنسية“

ولكن، يجب النظر بشكل منفصل عن ذلك في حالة الكشف عن الميول الجنسية كشخص مفضل.

”فحتى في حالة العلاقة الغرامية بين جنسين مختلفين، يقول بعض الأشخاص لأصدقائهم ”لقد صارحني ذلك الشخص بحبه لي“. ويعود ذلك في بعض الأحيان إلى محاولة إخفاء الشعور بالخجل من المصارحة بالحب، أو تصرف بسبب الارتباك. وبالتالي كما هو واضح من ذلك، فإن الكشف عن الميول الجنسية كشخص مفضل هو أمر ثقيل إلى درجة كبيرة. ومحاولة تقبل ذلك الحمل الثقيل، يؤدي أحيانا إلى مشاركته مع شخص ما. لذلك، فإن الكشف عن الميول الجنسية للطرف الآخر لا يكون عادة بسوء نية. ولكن، بالنسبة للشخص الذي تم الكشف عن ميوله الجنسية للآخرين، فإن ذلك سيسبب ضررا كبيرا له، لأن من قام به هو الشخص المفضل بالنسبة له. وبالتالي، سيؤدي ذلك إلى دفع الشخص المعني إلى الانتحار في بعض الأحيان“

الطبيب النفسي السيد هاريما كاتسوكي

هل تصبح العمليات الجراحية وسيلة لحل الأزمات الاجتماعية؟

هناك مشاكل أخرى تقع ”دون نية سيئة“. فعلى سبيل المثال، في حالة المتحولين جنسيا، يعتبر تغيير الجنس في السجل المدني هو الحل الأفضل لتقبل الآخرين لهم بالجنس الحقيقي في أماكن العمل وغيرها من الأماكن الأخرى. فإذا كان المتحول جنسيا قد تحول من ذكر إلى أنثى ومسجل في السجل المدني كأنثى، فإنه من السهل أن يستخدم دورات المياه وغرف تبديل الملابس الخاصة بالنساء حتى في أماكن العمل. ولكن، من أجل تغيير السجل المدني (في اليابان) فإنه من الضروري القيام بعملية جراحية لتغيير الجنس.

”ولكن، هذا لا يعني أن الجميع يريدون أن يقوموا بعمليات جراحية. أليس من المخيف أن يتم جرح الجسم بالمشرط؟ ومع ذلك، فنظرا لوجود هذا الحل المتمثل بالقيام بعملية جراحية، يعتقد الشخص المعني أن عليه القيام بها. ولأن الشخص يشعر بأنه مزيف لأنه لم يقم بالعملية الجراحية، فإنه من الصعب أن يصر على رأيه بالرفض في أماكن العمل أو غيرها من الأماكن الأخرى“.

”ومن ناحية أخرى، فإنه حتى في أماكن العمل، سيكون الجو لا يسمح بحلول وسطية، لأن القيام بالعملية الجراحية سيحل المشكلة. وبالتالي سيكون هناك ضغط صامت تجاه ”القيام بعملية جراحية بسرعة“، ومن لا يقوم بالعملية الجراحية سيكون من الصعب عليه أن يعيش في المجتمع. حيث أصبحت العملية الجراحية وسيلة من أجل حل المصاعب الاجتماعية، وليست من أجل المتحول جنسيا بحد ذاته. أفلا يعتبر هذا أمرا مخيفا؟“.

وحتى لا يحدث مثل هذا الأمر المخيف، ألا نستطيع الاستعداد للتسامح قليلا يا ترى؟

”فعلى سبيل المثال، فحتى لو كان يبدو كالرجل قليلا من منظره، فإذا كانت هويته الجنسية امرأة، فمن الضروري أن يتفهم الأشخاص المحيطون به أنه ربما سيستخدم دورات المياه الخاصة بالنساء. وربما يكون استخدام دورات المياه العامة أمرا صعبا، ولكن أليس ذلك ممكنا في أماكن العمل والمدارس التي لا يوجد فيها إلا أشخاص يعرفون بعضهم البعض إلى حد ما؟“

ضرورة احترام الميول والهوية الجنسية

في الوقت الحالي، يتم مشاهدة آراء في الإنترنت وغيره بنفس عنوان المقالة التي كتبتها النائبة سوغيتا، وتقول إنه ”يتم احترام حقوق مجتمع المثليين فقط“. ويقول الناقد الأدبي السيد أوغاوا إيتارو في مقالته التي تم نشرها في عدد شهر أكتوبر/تشرين الأول لعام 2018 بمناسبة توقف مجلة ”شينتشو 45“ عن الصدور وتحت عنوان ”السياسة لا تستطيع إنقاذ الآراء الشخصية حول ”صعوبة العيش““، يقول ”إن معاناة الرجال المصابين بمتلازمة التحرش الجنسي والذين تتحرك أيديهم تلقائيا إذا شمّوا رائحة امرأة عند ركوبهم في قطار مزدحم، هي معاناة متجذرة. وعلى المجتمع أن يضمن حقهم باللمس (تم اختصار الفقرة)“. وهكذا يقول السيد هاريما.

”يجب احترام الميول والهوية الجنسية. ولكن حصر ذلك بالميول والهوية الجنسية يعود إلى أن هناك رغبات جنسية تنتهك حقوق الآخرين كالرغبة الجنسية تجاه الأطفال وعدم الشعور بالتهيج إذا لم يقم بممارسة العنف. وحتى لو كان شخصا غير مثلي، فلا يمكن قبول التحرش والاغتصاب. ومن البديهي أن قيام المثليين بتصرفات جنسية من دون موافقة الآخرين هو أمر غير مقبول على الإطلاق“.

”ولكن، حتى لا يتم رفض جميع غير المثليين لأنه يوجد بعض الأشخاص الذين يقومون بالاغتصاب، فإنه حتى لو كان هناك بعض الأشخاص من المثليين جنسيا يقومون بتصرفات جنسية من دون موافقة الآخرين، فلن يتم رفض جميع المثليين. وطالما أن ذلك لا ينتهك حقوق الإنسان، فإننا نتقبل وجود أعراق وديانات مختلفة. والميول والهويات الجنسية هي مختلفة أيضا، وأعتقد أنه ينطبق عليها نفس الأمر“.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، المقابلة والنص: كواهارا ريكا من قسم التحرير في باور نيوز، صورة العنوان الرئيسي ”علم قوس قزح“ الذي يرمز إلى كرامة مجتمع المثليين والحركة الاجتماعية لمجتمع المثليين)

  • [17/04/2019]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)