الطريق إلى اليابان

تعرف على عادات الاحتفال ببلوغ سن الرشد فى اليابان

مجتمع ثقافة

يُولي المجتمع الياباني أهمية خاصة للانتقال إلى مرحلة الرشد، ويُجسّد ذلك من خلال احتفالات سيجينشيكي، أو مراسم بلوغ سن الرشد، التي تُقام سنويًا في ثاني يوم اثنين من شهر يناير. وخلال هذا اليوم الاحتفالي، يجتمع الشبان والشابات الذين بلغوا سن الرشد للمشاركة في فعاليات رسمية تُنظم في مختلف أنحاء البلاد، حيث يرتدي كثيرون منهم البدلات الرسمية أو الكيمونو التقليدي، في مشهد يعكس مزيجًا من الفخر الاجتماعي والتمسك بالعادات اليابانية العريقة.

بداية الحياة كبالغين

يُحتفل في اليابان بيوم بلوغ سن الرشد في ثاني يوم اثنين من شهر يناير من كل عام، وهو عطلة وطنية تُقام خلالها احتفالات رسمية تنظمها الحكومات المحلية تكريمًا للشباب الذين يدخلون مرحلة الرشد.

وبموجب التعديل الذي أُدخل على القانون المدني الياباني عام 2022، تم خفض سن الرشد إلى 18 عامًا. ومع ذلك، لا تزال العديد من البلديات تُنظم احتفالاتها التقليدية، المعروفة باسم سيجينشيكي، للشباب الذين يبلغون 20 عامًا خلال الفترة الممتدة من 2 أبريل من العام السابق إلى 1 أبريل/ نيسان من العام الجاري.

ويعود ذلك إلى أن سن الثامنة عشرة يتزامن عادةً مع السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، وهي فترة حاسمة تترافق مع امتحانات القبول الجامعي، ما يجعل من الصعب على الطلاب المشاركة في الاحتفالات. ولهذا السبب، تفضل العديد من الحكومات المحلية الإبقاء على السن التقليدي، مع اعتماد تسميات بديلة مثل ”تجمع من بلغوا 20 عامًا“ بدلًا من ”احتفالات بلوغ سن الرشد“.

وتختلف طبيعة هذه الفعاليات من بلدية إلى أخرى، فقد تشمل إلقاء كلمات رسمية، أو حفلات احتفالية، أو تقديم هدايا تذكارية للمشاركين، بما يعكس الطابع المحلي لكل منطقة.

ويرتدي المشاركون عادةً ملابس رسمية، مثل الكيمونو التقليدي، أو الهاكاما، أو البدلات الرسمية. وفي المناطق ذات الطقس القاسي خلال الشتاء، مثل أكيتا وياماغاتا ونيغاتا، قد يشكّل التنقل بهذه الملابس تحديًا، خاصة في ظل تساقط الثلوج. ولهذا السبب، تختار بعض البلديات إقامة احتفالاتها في مواسم أكثر اعتدالًا، مثل الأسبوع الذهبي في مايو أو خلال موسم أوبون في أغسطس/آب.

أصول طقوس بلوغ سن الرشد 

تعود أقدم السجلات المعروفة لطقوس بلوغ سن الرشد في اليابان إلى عصر نارا (710–794)، حيث كانت تُمارَس في شكل طقس يُعرف باسم «جينبوكو». وقد انتقلت هذه العادة إلى اليابان من الصين، وكانت مخصصة في بدايتها للفتيان من العائلة الإمبراطورية والطبقة الأرستقراطية، إذ كانت ترمز إلى انتقالهم من الطفولة إلى مرحلة البلوغ في سن تقارب الخامسة عشرة. وفي إطار هذا الطقس، كان الشبان يرتدون ملابس رسمية وتسريحات شعر خاصة بالبالغين، في إشارة رمزية إلى تغير مكانتهم الاجتماعية ومسؤولياتهم. ويُعتقد أن اختيار شهر يناير لإقامة احتفالات بلوغ سن الرشد في العصر الحديث يعود إلى هذا التقليد القديم، إذ كان طقس «جينبوكو» يُقام عادة خلال فترة رأس السنة.

ولم تكن هذه الطقوس مقتصرة على الذكور فحسب، بل كان هناك أيضًا احتفال مماثل للفتيات من الطبقات العليا يُعرف باسم «موجي»، حيث كنّ يرتدين أزياء وتسريحات شعر مخصصة للنساء البالغات، تعبيرًا عن دخولهن مرحلة جديدة من الحياة الاجتماعية. ولا تزال بعض ملامح هذه الطقوس التقليدية تُمارَس حتى اليوم داخل البلاط الإمبراطوري الياباني. ومع مرور القرون، انتشرت طقوس بلوغ سن الرشد تدريجيًا من النخبة الحاكمة إلى طبقة المحاربين (الساموراي)، ثم إلى عامة الشعب، لتأخذ أشكالًا جديدة تتلاءم مع كل حقبة تاريخية. وهكذا تطورت «سيجينشيكي» من طقس نخبوي محدود إلى مناسبة وطنية جامعة، تعكس القيم الاجتماعية والتحولات الثقافية في المجتمع الياباني عبر العصور.

الحقوق والمسؤوليات عند بلوغ سن 18 عامًا في اليابان

شهدت اليابان في عام 2022 تغييرًا قانونيًا تاريخيًا، هو الأول منذ أكثر من مئة عام، عندما جرى خفض سن الرشد القانوني من 20 إلى 18 عامًا بموجب تعديل على القانون المدني. وبموجب هذا التعديل، يُعتبر الأفراد في سن الثامنة عشرة راشدين قانونيًا، ويتمتعون باستقلالية كاملة في اتخاذ القرارات المدنية دون الحاجة إلى موافقة الوالدين.

ويترتب على ذلك حق إبرام العقود الملزمة قانونيًا بشكل مستقل، بما في ذلك عقود الهواتف المحمولة وبطاقات الائتمان وإيجار المساكن، إضافة إلى انتهاء خضوعهم للولاية الأبوية. كما يصبح من حقهم التقدّم للحصول على بعض المؤهلات الوطنية، مثل شهادات المحاسب القانوني وكاتب العدل، والحصول على جواز سفر صالح لمدة عشر سنوات.

ومع ذلك، لا تزال بعض القيود العمرية سارية حتى بلوغ سن 20 عامًا، انطلاقًا من اعتبارات اجتماعية وصحية. وتشمل هذه القيود شرب الكحول والتدخين، والمشاركة في أنشطة القمار التي تديرها الدولة مثل سباق الخيل والدراجات والقوارب والسيارات، إضافة إلى الحصول على رخص قيادة المركبات المتوسطة أو الكبيرة كالشاحنات. كما يبقى الالتحاق الإلزامي بنظام التقاعد الوطني مرتبطًا بسن العشرين.

ويعكس هذا الفصل بين الحقوق المدنية والقيود الاجتماعية محاولة يابانية لتحقيق توازن بين الاستقلال القانوني المبكر وحماية الشباب خلال مرحلة الانتقال إلى الرشد الكامل.

(النص الأصلي باللغة الإنكليزية، صورة العنوان الرئيسي: الحضور في حفل بلوغ سن الرشد في يوكوهاما. © جيجي برس)

انتخابات باتشينكو