الكريسماس في اليابان: ظاهرة ثقافية تتجاوز الجذور الدينية
مجتمع ثقافة- English
- 日本語
- 简体字
- 繁體字
- Français
- Español
- العربية
- Русский
عيد ميلاد ياباني بامتياز
عيد الميلاد في اليابان يحمل طابعًا خاصًا يميّزه عن كثير من بلدان العالم. فعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية الواسعة التي ترافق هذه المناسبة، لا تتجاوز نسبة من يعرّفون أنفسهم كمسيحيين نحو 1% من السكان، ما يجعل الاحتفال به أقرب إلى طقس اجتماعي علماني منه إلى مناسبة دينية.
وفي حين يُعد عيد الميلاد في دول عديدة مناسبة عائلية بامتياز، يرتبط في اليابان إلى حد كبير بالأنشطة التجارية والترفيهية. فإلى جانب الإقبال على شراء الهدايا، تقدّم المطاعم قوائم موسمية خاصة، بينما تنظم الفنادق الفاخرة حفلات عشاء راقية ترافقها عروض فنية يشارك فيها فنانون معروفون.
وتكتسب ليلة عيد الميلاد بُعدًا رومانسيًا واضحًا، لا سيما لدى الأزواج والشباب غير المتزوجين، إذ تُعد مناسبة للقاءات الخاصة وتبادل الهدايا. وقد أسهمت أغنية الحب الشهيرة «ليلة عيد الميلاد» للموسيقي ياماشيتا تاتسورو في ترسيخ هذه الصورة، حيث ما زالت تُبث باستمرار في شهر ديسمبر/ كانون الأول منذ أكثر من أربعين عامًا، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من أجواء الموسم.
أصول زينة عيد الميلاد
ويُرجع كثيرون انتشار مظاهر عيد الميلاد في اليابان إلى الدور المبكر الذي لعبته سلسلة متاجر الأطعمة الفاخرة «ميدي-يا». فقد استلهم مؤسسها هذه التقاليد من تجربته الدراسية في بريطانيا، وبدأ منذ تأسيس الشركة عام 1885 بتنظيم عروض ترويجية خاصة بهذه المناسبة. ويُعتقد أن زينة متجر يوكوهاما عام 1886 شملت أول شجرة عيد ميلاد تُعرض في اليابان. ولاحقًا، أسهم افتتاح متجر غينزا عام 1900 وما صاحبه من احتفالات موسمية في تشجيع متاجر أخرى على تبني هذه العادة، ما ساعد على ترسيخ عيد الميلاد كحدث سنوي بارز في المجتمع الياباني.

شارع في طوكيو مزين بأضواء عيد الميلاد. (© بيكستا)
الدجاج والكعكة
يختلف المطبخ المرتبط بعيد الميلاد في اليابان عن نظيره في البلدان الناطقة بالإنجليزية، حيث يُعدّ الديك الرومي أو لحم الخنزير من الأطباق التقليدية، بينما تحتفل العائلات اليابانية بهذه المناسبة بتناول الدجاج، ولا سيما الدجاج المقلي.
ويُرجع كثيرون هذا التقليد إلى حملة ترويجية شهيرة أطلقتها سلسلة مطاعم «كنتاكي فرايد تشيكن» عام 1974. وتروي إحدى الروايات أن المقيمين الأجانب في اليابان، لعدم توفر الديك الرومي، لجؤوا إلى الدجاج المقلي كبديل، في حين تحكي رواية أخرى عن مدير في السلسلة تنكّر بزي بابا نويل وجذب الزبائن، ما ساعد على ترسيخ الفكرة في الوعي العام. وبمرور الوقت، أصبح الدجاج المقلي جزءًا لا يتجزأ من مائدة عيد الميلاد في اليابان.
إلى جانب الدجاج، تُعد كعكة عيد الميلاد عنصرًا أساسيًا في الاحتفال. ويعود هذا التقليد إلى عام 1910، عندما طرحت شركة «فوجيا» للحلويات أول كعكة عيد ميلاد في اليابان. ومنذ ستينيات القرن الماضي، انتشرت الكعكة الإسفنجية الخفيفة المغطاة بالكريمة البيضاء والمزيّنة بالفراولة، لتصبح الشكل الأكثر شيوعًا لهذه الحلوى.
وغالبًا ما تُزيَّن الكعكات بمجسمات صغيرة من السكر أو المرزبان تمثل بابا نويل وأشجار عيد الميلاد وغيرها من الرموز الاحتفالية. واليوم، تتنافس شركات ومتاجر الأغذية على تقديم منتجات موسمية مبتكرة، تضيف كل منها لمستها الخاصة إلى الأسلوب الياباني الفريد في الاحتفال بعيد الميلاد.
(النص الأصلي باللغة الإنكليزية. صورة العنوان الرئيسي: كعكة عيد الميلاد ودجاج مشوي © Adobestock.)