الطريق إلى اليابان

كيف تحتفل اليابان بليلة رأس السنة؟

مجتمع ثقافة

يُعرف يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول في اليابان باسم أوميسوكا، وهو ليس مجرد آخر أيام السنة، بل محطة رمزية للتأمل والوداع والاستعداد لبداية جديدة. في هذا اليوم، تتباطأ وتيرة الحياة بينما تنشغل البيوت والمعابد والشاشات بطقوس متوارثة تجمع بين الروحانية والترفيه؛ من قرع الأجراس الطقسي الذي يرمز إلى تطهير النفس من شوائب العام المنصرم، إلى السهر أمام برامج تلفزيونية خاصة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة نهاية العام. هكذا يتحول أوميسوكا إلى مساحة زمنية فريدة، يلتقي فيها الصمت بالتأمل، والاحتفال بالحنين، إيذانًا بقدوم عام جديد.

تطهير النفس من أهواء الدنيا

تُعرف ليلة رأس السنة في اليابان باسم «أوميسوكا». وتعود كلمة ميسوكا في أصلها إلى معنى «الثلاثون»، إذ كان كل شهر في التقويم القمري القديم ينتهي في اليوم الثلاثين، فأصبح هذا المصطلح يُطلق على اليوم الأخير من الشهر. ومع مرور الزمن، أُطلق على اليوم الأخير من السنة اسم «أوميسوكا»، أي الميسوكا العظيمة.

في هذه الليلة، تُقرَع أجراس المعابد البوذية 108 مرات في طقس يُعرف باسم «جويا نو كاني»، ويهدف إلى طرد 108 من أهواء الدنيا، مثل الجشع والحسد والغضب. ويرمز هذا الطقس إلى تطهير النفس من التعلّقات الدنيوية، واستقبال العام الجديد بقلب هادئ وعقل صافٍ. ورغم أن الرهبان هم من يتولون عادةً قرع الأجراس، فإن بعض المعابد تتيح لزوارها المشاركة في هذه التجربة الروحية الفريدة.

توشيكوشي سوبا

ويُعدّ تناول «توشيكوشي سوبا»، أو سوبا عبور العام، من التقاليد الراسخة في ليلة أوميسوكا، ويعود انتشار هذا التقليد إلى منتصف القرن الثامن عشر تقريبًا. ويرمز شكل شعيرات السوبا الطويلة والنحيفة إلى التمنّي بطول العمر، في حين يُعتقد أن سهولة تكسرها تعبّر عن التخلّص من المصاعب والمتاعب التي حملها العام المنصرم، استعدادًا لبدء عام جديد بخطوات أخفّ وأكثر صفاء.

توشيكوشي سوبا. (© أدوبي ستوك)
توشيكوشي سوبا. (© أدوبي ستوك)

الاحتفال بنهاية العام بالغناء

ومن مظاهر الاستمتاع بليلة «أوميسوكا» في اليابان متابعة برنامج «كوهكو أوتا غاسن»، وهو مسابقة غنائية تُبث سنويًا على قناة NHK منذ عام 1951، وتُعد من أكثر البرامج التلفزيونية ارتباطًا بليلة رأس السنة. يستمر البرنامج نحو أربع ساعات ونصف، ويتنافس فيه فريقان من المغنين والمشاهير على أصوات المشاهدين وتقييم لجنة التحكيم. ووفق التقليد، يتكوّن الفريق الأحمر من النساء، والفريق الأبيض من الرجال، غير أن هذا التقسيم لم يعد يُطبَّق بصرامة في السنوات الأخيرة، مع تغيّر المفاهيم المتعلقة بالهوية الجندرية. ورغم ذلك، لا يزال البرنامج يحتفظ بمكانته كحدث محوري في التقويم الموسيقي الياباني.

أما عشّاق الموسيقى الكلاسيكية، فترتبط لديهم نهاية العام ارتباطًا وثيقًا بسيمفونية بيتهوفن التاسعة، التي درجت الأوركسترات اليابانية على عزفها في شهر ديسمبر منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي. وتُقام حفلات موسيقية لهذه السيمفونية في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك في ليلة أوميسوكا، لتشكّل خلفية احتفالية مهيبة لوداع العام.

وفي الوقت نفسه، تُنظَّم فعاليات العدّ التنازلي في أنحاء اليابان، ولا سيما تلك الموجّهة إلى فئة الشباب. وتشمل المواقع الشهيرة للاحتفال مدن الملاهي مثل يونيفرسال ستوديوز اليابان في أوساكا وهويس تين بوش في ناغازاكي، إضافة إلى مبنى حكومة طوكيو الحضرية، حيث يجتمع المحتفلون لوداع العام واستقبال العام الجديد بأجواء صاخبة ومبهجة.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، صورة العنوان الرئيسي: أجراس تدق في طقوس جويا نو كاني. © أدوبي ستوك)

رأس السنة