فوكوشيما والأكياس السوداء المرعبة!
[23/04/2019]

 تحديات كثيرة على الرغم من نقل التربة الملوثة بالمواد المشعة إلى منشآت التخزين الوسيطة. وصول بناء المساكن المراحل النهائية بعد رفع أوامر الإجلاء عن مدينة أووكوما، وذهول مجلس المدينة أمام وجود طلاب الصف الابتدائي من بين الأسر العائدة.

الاستياء من غرابة الأمر

كلما أنظر إلى الأكياس السوداء الضخمة التي ترتفع لأكثر من متر، أتذكر حنق المذيعة أندو يوكو التي شاركت معنا في الإعداد. مهما قيل إن المكان آمن فإن رؤية تلك الكومة الهائلة من الأكياس السوداء الضخمة داخل مناطق المعيشةـ يجعل المرء يفقد الرغبة في العودة.

الأكياس السوداء التي تظهر فجأة داخل مناطق المعيشة.

تحمل تلك الأكياس بداخلها التربة الناتجة عن أعمال التطهير والنفايات. فهي نتاج لأعمال كشط التربة الملوثة بالإشعاع وتعبئتها في تلك الأكياس السوداء. ونظرًا لعدم وجود مكان لوضع تلك الأكياس السوداء التي يحمل كل منها حوالي طن من التربة الملوثة، وتم تركها كما هي في مواقع إزالة التلوث، أو تم تغطيتها بغطاء أخضر بعد وضعها فوق بعضها البعض في أماكن تخزين مؤقتة.

وليست كل الأماكن بفوكوشيما عالية الإشعاع، بل إن أغلب الأماكن بها لا تختلف عن المدن الأخرى باليابان، ولكن لسلامة وأمن سكان فوكوشيما ولتفادي تضررهم من السمعة السلبية، جرت أعمال التطهير وإزالة التلوث على نطاق واسع في فوكوشيما بعد وقوع انفجار مفاعل فوكوشيما دايئيتشي. ونتيجة لذلك لازالت تلك الأكياس السوداء تتزايد والعديد منها لايزال مهمًلا في مكانه.

الأكياس السوداء على جانبي الطريق.

وطوال تواجدنا في فوكوشيما كثيرًا ما كان السكان يقولون لنا إنهم يشعرون بالاستياء من وحشة الأمر. فمهما تم تجميع التربة الملوثة بالمواد المشعة في أكياس، فإن عدم تحديد طريقة ما للتخلص منها في المستقبل، يجعلها تتزايد بشكل كبير.  ولكن، بعد مرور 8 سنوات على وقوع الكارثة، يبدو أن عدد الأكياس السوداء قد تناقص إلى حد ما. ويرجع ذلك إلى بداية نقلها إلى ما يطلق عليه ’’منشآت التخزين الوسيطة‘‘.

هل تناقصت أعداد الأكياس التي تظهر في المدينة؟

وجهان متناقضان لمحافظة فوكوشيما

أقيمت منشآت التخزين الوسيطة، من أجل حفظ وإدارة التربة الملوثة بالمواد المشعة بأمان حتى التخلص منها بشكل نهائي. وتقرر بناء المنشآت في مدينتي أوكوما وفوتابا اللتين تقع فيهما محطة فوكوشيما دايئيتشي النووية. وبدأت إقامة هذه المنشآت داخل مناطق تصعب العودة إليها التي لا تزال تعاني من الإشعاعات العالية.

وذهبنا إلى أحد الأحياء في مدينة أووكوما حيث توجد إحدى هذه المنشآت. ظهر تجويف خرساني كبير مثل السد في نهاية الطريق بعد أن عبرنا بالسيارة أمام البيوت التي لا يزال بها الغسيل منشورًا، والسيارات التي يعتليها الصدأ منذ عام 2011.

كانت قطع الأرض هذه التي كان يوجد فيها بيوت وحقول في الأصل. ولكن تم حفر حفرة كبيرة وتم صب الخرسانة لتقويتها ليتم ردمها بالتربة. ويوجد في الإجمالي 10 أحياء جاري تجهيزها، وبالمنشأة التي زرناها خلال التغطية، يقال إنه قد تم نقل 60 ألف متر مكعب من التربة بالفعل حتى يناير/كانون الثاني من عام 2019.

التربة التي يتم نقلها تباعًا.

ويوجد خطة لنقل كمية من التربة الملوثة تقدر بحوالي 4 مليون متر مكعب خلال العام المالي 2019، ومن 5 إلى 12.5 مليون متر مكعب حتى العام المالي 2020. وفي الحقيقة، تقدر كمية تلك التربة بما يعادل 10 أضعاف حجم قبة طوكيو.

تم هدم البيوت التي كانت موجودة في الأصل … (التقطت الصورة في مايو/ أيار عام 2017، ومهداة من وزارة البيئة)

وأصبحت لاحقًا منشأة تخزين وسيطة … (التقطت الصورة في يناير/ كانون الثاني عام 2019، ومهداة من وزارة البيئة)

ويبدو الأمر كما لو كان يتقدم بشكل جيد، ولكن التحديات كثيرة. فبينما يطلق على هذه المنشآت ’’منشآت وسيطة‘‘، فإن التربة المتراكمة هناك، لم يتحدد بعد إلى المكان الذي ستذهب إليه للتخلص النهائي منها. وحتى وإن تحددت طريقة التخلص النهائي منها، فلم يتم تحديد كيفية إعادة الأرض المستخدمة لمنشآت التخزين الوسيطة إلى أصحابها الأصليين. بالإضافة إلى ذلك، بدأت عمليات نقل كميات كبيرة من التربة تأثر على حيات السكان المحليين مثل حدوث اختناقات مرورية متكررة.

قال مسؤول وزارة البيئة وهو يشعر بالأسف ’’ لدى فوكوشيما وجهان، أحدهما مضيء والأخر مظلم. وهذه المرة أعتقد أنكم شاهدتم الجانب المظلم‘‘.

وعند انتهائنا من التغطية بزيارة منشآت التخزين الوسيطة، أجري لنا فحص دقيق للتأكد من عدم وجود أي مواد مشعة ملتصقة في أحذيتنا. وأوجعتنا قلوبنا لشعورنا بأن استعادة فوكوشيما عافيتها والتخلص من آثار الكارثة لا يزال أمرًا بعيد المنال إلى حد كبير.

فحص الجزء الخلفي من الحذاء.

نقطة مضيئة وسط الظلام الدامس

أصبحت المنطقة التي كان يسكنها 96% من سكان المدينة في السابق بمدينة أووكوما، مصنفة كمنطقة تصعب العودة إليها.

وعلى الرغم من أن مدينة أوكووما التي تقع بمحافظة فوكوشيما لا تزال تحت ظروف صعبة بشكل خاص، إلا أن بعض أحيائها ذات كمية الإشعاعات المنخفضة بدأت تتعافى شيئا فشيئا. وفي منطقة أوغاورا المصنفة كمركز لإعادة الإعمار، بدأ تشييد بيوت خشبية جديدة، 40 منها بمساحة 82 متر مربع فئة 3LDK (3 غرف وصالة طعام ومطبخ)، و10 منها بمساحة 67 متر مربع فئة 2LDK (غرفتين وصالة طعام ومطبخ). وتفوح رائحة الخشب من المباني الجديدة عند التجول في الجوار.

تشييد البيوت الجديدة في سباق مع الزمن.

ونظرًا لكون تلك المنطقة مصنفة كمنطقة محظورة السكن، فلا يمكن المبيت بها حتى الآن، ولكن من المتوقع رفع ذلك الحظر بعد شهر يونيو/ حزيران القادم. وتحسبا لذلك تم تشييد المساكن، وفتح بالفعل باب الحجز أمام السكان الجدد. وبمجرد فتح باب الحجز، ورد أكثر من 60 طلبًا مقابل عدد 50 وحدة سكنية.

ووفقًا لمسؤول مكتب مدينة أووكوما، فإنه من بين الأسر التي وقعت عليها القرعة وتقرر عودتها هناك تلميذ في المرحلة الابتدائية. ونظرًا لأنه من المؤكد عدم وجود أي مدارس ابتدائية بالقرب، فمن المقرر أن يقوم الوالدان باصطحابه يوميًا بالسيارة إلى مدرسة ابتدائية توجد بمدينة توميئوكا المجاورة. وربما قد يكون الأمر بمثابة حياة غير مريحة لتلميذ بالمرحلة الابتدائية، ولكنه يقول إنه يتطلع إلى العيش في مدينة أووكوما، حالمًا بـالرغبة في الالتحاق بمدرسة فوتابا ميراي غاكوئين في المستقبل.

وهناك خطة لتطور أعمال بناء المساكن بشكل أوسع، وهناك تخطيط لإقامة منشآت تجارية مثل سوبر ماركت ومنشآت إقامة. وتستهدف هذه المجهودات في البداية استقبال 100 أسرة، ثم تسكين حوالي 2600 شخص بعد 5 سنوات من رفع أوامر الإجلاء عن المنطقة.

وفي الجوار، فتح أحد المطاعم أبوابه بالفعل. وفي الوقت الحالي، أغلب مستخدميه من عمال البناء وموظفي مكتب المدينة، ولكن يثير توافر مكان يقدم الطعام الساخن، شعورًا بالارتياح لدى العاملين بالمدينة.

مطعم أووكوما الواسعة. كان يوجد بجوارها متاجر.

وتحدد بدء مكتب المدينة الذي يجري إنشاءه حاليًا بجوار المساكن في منطقة إعادة الإعمار، أعماله بداية من شهر مايو/ أيار.

وبينما يجد موظفو مكتب المدينة أنفسهم مجبرين على الإجلاء، لم يجدوا أي لحظة للراحة ساهرين على العناية بسكان المدينة بعد وقوع الكارثة مباشرة. ومع عودتهم إلى مكتب مدينة أووكوما أخيرًا، تبدو الثمان سنوات التي تجاوزوها بالعمل الجاد، قصيرة عند تذكر كل يوم بعد وقوع الكارثة.

ويقول المسؤول”لا أتذكر عدد المرات التي أمسك السكان بتلابيبنا، وهم يطرحون علينا تساؤلات مثل ’’هل سنعود حقًا؟‘‘. أي شيء قد يهون ويمكن القيام به، إن كنت تشعر بعد ذلك بمعاناة“.

وهكذا تمضي فوكوشيما قدمًا خطوة بخطوة، بينما لايزال لديها جانبان أحدهما مضيئ والآخر مظلم.

متقاعدي جيجي بوتاي، أو فريق الشيوخ، المكون من المكاتب البلدية إلخ. أتوا من أجل العناية بـالمدينة المهجورة، حاملين إيمانهم بالعودة، ويقولون إنهم سيتمون دورهم بنهاية مارس/ آذار. (البناية في الخلفية مكتب المدينة الجديد)

(النص الأصلي باللغة اليابانية. إعداد وكتابة: شيميزو توشيهيرو من تلفزيون فوجي)

(النص الأصلي باللغة اليابانية على موقع برايم نيوز ألفا التابع لشبكة أخبار فوجي)

https://www.fnn.jp

الحقوق محفوظة لشبكة أخبار فوجي.

  • [23/04/2019]
مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)