في العمق هل فتحت اليابان أبواب الهجرة؟
بسبب نقص العمالة.. مشروع قانون جديد يفتح أبواب اليابان للمهاجرين

أوكابي ميدوري [نبذة عن الكاتب]

[09/11/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

في ظل توسيع قبول العمال الأجانب، فهل من الممكن العيش مع العديد من الأجانب في المستقبل يا ترى؟ إن ما يجب القيام به هو وضع استراتيجية فعالة لإدارة الهجرة، وسياسات قادرة على التوفيق بين راحة الأجانب والمواطنين اليابانيين.

التساؤل عن وجود ”سياسة للهجرة“ من عدمه أصبح شيئا من الماضي

في يونيو/حزيران من عام 2018 أقرت الحكومة قرار مجلس الوزراء حول ما يُسمى ”سياسة الأركان الأساسية“، وبدأت بتوسيع إطار قبول القوى العاملة الأجنبية. وفي المستقبل سيتم قبول العمال الأجانب الجدد بالاستناد إلى سياسة القبول وفقا لكل قطاع، فقط في حالة عدم التمكن من توفير القوى العاملة المماثلة في داخل اليابان.

إن السياسة الحالية تحدد مدة إقامة الأجانب المستهدفين بما مجموعه خمس سنوات على الأكثر، ومن وجهة نظر الحكومة فإنها ”تختلف عن سياسة الهجرة“. بالمقابل، هناك انطباع بأن التوسيع هو إصلاح للنظام للتخفيف من شروط الإقامة المستقرة للعمال الأجانب من خلال التعاون مع نظام التدريب المهني الحالي ونظام قبول ذوي المهارات العالية (”نظام النقاط“)، وتعزيز قبول العاملين في رعاية كبار السن.

وبالمناسبة، يبدو أن ”كونها سياسة هجرة من عدمه“ هي إحدى النقاط التي يتم التركيز عليها، وحتى لو لم يكن بمقدورنا القول إن طرح مثل هذا السؤال هو أمر لا معنى له، فإنه أصبح شيئا من الماضي. وهناك ثلاثة أسباب لذلك.

التيار الذي يعارض ”استيعاب“ الأجانب

أولا، إذا سمينا السياسة التي تأخذ بعين الاعتبار لغات المقيمين الأجانب وثقافاتهم وتبعيتهم الاجتماعية بسياسة الهجرة، ففي الوقت الحالي إن تشكيل مثل تلك السياسة من دون هذا الاعتبار لم يعد أمرا ممكنا بعد الآن في اليابان التي تُعد دولة ديمقراطية. وبالطبع ربما يكون هناك انتقاد يقول إنه لا يتم الأخذ بعين الاعتبار الأجانب بشكل كافٍ، ولكن من الممكن القول إن الفرضية القائلة بضرورة وجود ”سياسة هجرة“ من أجل القيام بذلك لم تعد قائمة بعد الآن.

ثانيا، لم يعد الأجانب المقيمون المستهدفون بهذه السياسة يطالبون بمكانة تُسمى ”مهاجرون“ بالمعنى التقليدي بعد الآن. فهم يتطلعون إلى احترام التنوع كأسلوب المعيشة والعادات واللغات وغير ذلك، وليس الاستيعاب (acculturation) الإجباري في المجتمع المستضيف.

وأخيرا، تغير البيئة الدولية. حيث تبرز في الدول الغربية إصلاحات للنظام الذي يجعل من السهل الحصول على الجنسية المزدوجة. وهناك تقدم في عقد الاتفاقيات حول القبول المتبادل لمؤهلات الأطباء والمحامين، ونظام التقاعد، ونظام الضمان الاجتماعي وغيره. وهذا من جهة يسهل من عوائق الهجرة أمام الراغبين بها، ومن جهة أخرى يجعل من الممكن ظهور مجتمع لا يعتبر الانتماء إلى الوطن الأم عائقا، بدلا من المجتمع الذي يفترض أن ”المهاجرين“ لن يستطيعوا العيش باستقرار ما لم ينصهروا في النظام الاجتماعي في بلد الإقامة. بعبارة أخرى، يتم بشكل سريع تهيئة بيئة تمكن المهاجرين من العمل والعيش في بلد غير موطنهم، ليس فقط كخلق مجموعة ثقافية اجتماعية، بل أيضا كمواطنين لوطنهم. أي ”تثبيت مفهوم المواطنة“. وهذه ظاهرة مثيرة للاهتمام على الرغم من أنها رجعية في العصر الحديث الذي تتقدم فيه العولمة.

وعلى أي حال، وللأسباب المذكورة أعلاه، أرى أن العصر الذي كانت فيه ”الهجرة“ ضرورية لكل من بلد الهجرة والراغبين بها قد انتهى.

مفهوم ”الهجرة العكسية“ يدفع اليابان إلى الأمام

بالأخذ بعين الاعتبار ما تم ذكره أعلاه، أرغب بالتفكير حول معنى توسيع إطار قبول القوى العاملة الأجنبية الحالي مرة أخرى. فمع أن الحكومة كانت سلبية في إدخال القوى العاملة غير الماهرة فقد حاولت القيام بذلك من خلال قبول الجيل الرابع من أبناء اليابانيين المهاجرين، إلا أن هناك انطباع أنها بدأت بتوسيع إطار القبول على نطاق واسع وفجأة في الوقت الحالي. ولكن اتحاد الأعمال الياباني وغيره والذين يقفون خلف هذه الإصلاحات في هذه المرة على الأغلب، كانوا من السابق يدعون إلى قبول الأشخاص على نطاق واسع بسبب المشكلة السكانية. ويعتقد أنه تم اتخاذ هذا القرار بعد إقناع وزارة العدل (مكتب الهجرة) ووكالة الشرطة اللتان يُعتقد أنهما كانتا تتخذان موقفا حذرا لأسباب أمنية.

إن تشكل مثل هذه المواجهات، أي تشكل المواجهة بين المقاربة الإيجابية لإدخال القوى العاملة الأجنبية من قبل عالم المال والأعمال، وبين السلطات الأمنية المعارضة لتلك المقاربة، ليست محصورة باليابان على الإطلاق. ولكن، تختلف البيئة التي تقرر رفع الحظر عن القبول وفقا لكل دولة. وعلى الأغلب خلفية قرار اليابان تعود إلى السياسات الإيجابية لحكومة رئيس الوزراء أبي المتعلقة بالاستثمار العالمي وإصلاح بيئة العمل، وبيئة الأعمال الدولية التي لم يعد فيها الميزة النسبية للإصرار على الخصوصية اليابانية فيما يتعلق بالتقنيات الصناعية وطرق الإدارة بالضرورة، بالإضافة إلى الحكم على سياسة الاستقطاب التي تستهدف السياح بأنها كانت ناجحة.

وبالحديث بما ينسجم مع سياسة مراقبة الهجرة، فإن البيئة الدولية التي يترسخ فيها مفهوم ”الهجرة العكسية (الهجرة الدائرية)“، قد تكون قد دفعت اليابان لاتخاذ هذا القرار. والهجرة العكسية هي استراتيجية لإدارة الهجرة تستند إلى الفكرة التي تقول بعدم استقرار العمال الأجانب في البلد المستقبل، بل العودة إلى وطنهم الأصلي أو الانتقال إلى دولة ثالثة بعد فترة معينة، وبالتالي سيؤدي ذلك ليس فقط إلى تلبية الطلب على العمالة في الدولة المستقبلة، بل أيضا من الممكن أن يؤدي إلى وقف نزيف الأدمغة والمساهمة في تطوير البنية التحتية الاجتماعية في الوطن الأصلي.

وتتفق الأمم المتحدة وآخرون من وجهة نظر مفادها أن هذه السياسة تؤدي إلى تقديم المساعدة إلى البلدان النامية، إلا أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة تتطلع أن تقوم هذه السياسة بالحد من تدفقات الهجرة الزائدة. وهنا تصبح عودة الأجانب (إلى وطنهم الأصلي) أمرا مهما. وتعاني الكثير من الدول المتقدمة من صعوبة في القيام بإخراج الأجانب من خلال الترحيل القسري (deportation). ومن محاسن الهجرة العكسية هو أنه من الممكن النظر إلى الترحيل بشكل إيجابي على أنه يساهم في تطور المجتمع الاقتصادي في وطنهم الأصلي (أو في دولة ثالثة)، وبالتالي من الممكن الترويج لهذه النقطة دون التفكير بأن الترحيل هو شيء يدعو للشعور بالذنب“. وبالطبع إن تشجيع الترحيل بشكل يضر بحقوق الشخص المعني هو شيء يجب انتقاده، ومن المأمول أن تلعب المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها ذلك الدور، ولكن بالمقابل، من الممكن القول إن تغلغل مثل هذه المفاهيم، كان الدافع وراء قيام اليابان التي كانت مترددة في رفع الحظر عن الهجرة بفتح ذلك الباب على مصراعيه.

كلمات مفتاحية:
  • [09/11/2018]

أستاذة في كلية الحقوق في جامعة صوفيا. متخصصة في نظرية العلاقات الدولية، وأبحاث الانتقال الدولي للأشخاص. تخصصت في علوم المجتمع الدولي في قسم الدراسات الثقافية العامة في كلية الدراسات العليا في جامعة طوكيو. حصلت على درجة الدكتوراه في العلوم الأكاديمية (قسم الدراسات العليا في جامعة طوكيو). باحثة زائرة في مركز أبحاث الهجرة التابع لجامعة أوكسفورد (COMPAS) من عام 2014 وحتى عام 2015. بعد العمل كباحثة متخصصة في وزارة الخارجية، وكمساعدة في البرامج الأكاديمية في جامعة الأمم المتحدة، وكباحثة زائرة في جامعة كامبريدج، التحقت بمنصبها الحالي منذ عام 2014. من مؤلفاتها الرئيسية ”الانتقال الدولي للأشخاص والاتحاد الأوروبي: كيف سيغير الاندماج بين المناطق ”الحدود“؟“ (دار هوريتسو بونكا للنشر، عام 2016/ محررة).

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • بسبب نقص اليد العاملة: اليابان تغير سياسة الهجرة!بموجب السياسة الأساسية للحكومة لعام 2018 بشأن الإدارة الاقتصادية والمالية العامة والإصلاح، ستسمح اليابان بعدد أكبر من العمال الأجانب بالدخول إلى البلاد، مما يمثل تحولا رئيسيا في موقف البلاد من قضية الهجرة. في هذه المقالة بمراجعة سياسات الهجرة السابقة واستكشاف الآثار المستقبلية لهذا التغيير في السياسة.
  • كيف تستطيع اليابان التغلب على تحديات توظيف الأجانب في القطاع الزراعي؟من أجل التعامل مع نقص العمالة البشرية المزمن في الزراعة، قررت الحكومة تمديد فترة التدريب المهني للأجانب، ورفع الحظر على عمل الأجانب في القطاعات الخاصة الاستراتيجية، كما تم تضمين الزراعة في المجالات المستهدفة بتوسيع قبول العمال الأجانب للعمل في الزراعة في ”سياسة الأركان الأساسية“. وفي المستقبل، هناك حاجة لمزيد من الجهود لتحسين نظام القبول وتحسين إنتاجية العمل.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)