في العمق هل فتحت اليابان أبواب الهجرة؟
بسبب نقص اليد العاملة: اليابان تغير سياسة الهجرة!

كاتو ماكوتو [نبذة عن الكاتب]

[28/11/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | Русский |

بموجب السياسة الأساسية للحكومة لعام 2018 بشأن الإدارة الاقتصادية والمالية العامة والإصلاح، ستسمح اليابان بعدد أكبر من العمال الأجانب بالدخول إلى البلاد، مما يمثل تحولا رئيسيا في موقف البلاد من قضية الهجرة. في هذه المقالة بمراجعة سياسات الهجرة السابقة واستكشاف الآثار المستقبلية لهذا التغيير في السياسة.

تغير موقف الحكومة تجاه العمالة الأجنبية

تشهد سياسة اليابان تجاه العمال الأجانب تغيرًا جذريًا. حيث تتضمن السياسة الحكومية لعام 2018 بشأن الإدارة الاقتصادية والمالية والإصلاح، التي تمت الموافقة عليها في يونيو/ حزيران من هذا العام، قراراً ينص على إنشاء فئة جديدة من تأشيرات العمل للعمالة الأجنبية غير الماهرة لسد نقص قوي في القوى البشرية في صناعات ومجالات محددة.

وهذا انعكاس رئيسي للموقف الأساسي للحكومة بشأن العمالة الأجنبية الذي أقر لأول مرة في عام 1988 باعتماد الخطة الأساسية السادسة المتعلقة بتدابير التوظيف. وبموجب هذه الخطة، رحبت اليابان بشكل فعال بالعمالة الأجنبية التي تتمتع بمهارات خاصة، ولكنها حافظت على حظرها للعمالة غير الماهرة الوافدة من الخارج التي قد يتم قبولها بخلاف ذلك لتعويض النقص في اليد العاملة المحلية.

على مدى العقود الثلاثة الماضية، ظهر موضوع قبول العمال الأجانب كوسيلة للتعامل مع تناقص عدد السكان في البلد وما يصاحب ذلك من نقص في العمالة بطبيعة الحال. ومع ذلك، فإن الحكومة تمسكت بموقفها الأساسي وتجنبت النظر بجدية في القضية، بدعوة الحاجة إلى صياغة توافق وطني في البداية.

ومع إعادة تشكيل المبادئ التوجيهية السنوية للسياسة الاقتصادية والمالية، غيرت الحكومة موقفها الراسخ بشأن الهجرة. ولتعويض النقص المتزايد في اليد العاملة، شملت إجراءات للمرة الأولى قبول العمال الأجانب ذوي الياقات الزرقاء وإنشاء وضع جديد لإقامة العمال الأجانب القادمين إلى اليابان.

الشروط تحت سياسة الهجرة الحالية

ووفقًا لإحصاءات وزارة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية، فإنه اعتبارًا من نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وصل عدد الأجانب الذين يعملون في اليابان شخص 1،278،000 شخص. لكن على الرغم من ذلك، فإن الأمر الملحوظ أن أقل من 20% منهم لديهم تأشيرات عمل.

هناك عدة فئات مختلفة من التأشيرات تسمح للسكان الأجانب بالعمل، مع تطبيق سياسات مختلفة لكل فئة. في القسم التالي، سوف أصف السياسات والشروط الحكومية المتعلقة بشكل التأشيرة الفردية على مدار الثلاثين عامًا الماضية.

المهنيين الأجانب من ذوي المهارات العالية

لقد حافظت الحكومة اليابانية على سياسة جذب المواهب الأجنبية ذات المهارات العالية وتنفيذ العديد من التدابير بما يتماشى مع هذا الهدف. ففي عام 2000 وضع هدف يتمثل في اجتذاب 30000 متخصص في تكنولوجيا المعلومات في عام 2005 كجزء من استراتيجية تكنولوجيا المعلومات الأساسية، في عام 2012 تم تأسيس نظام يعتمد على أساس النقاط لإصدار التأشيرات للمهنيين الأجانب ذوي المهارات العالية وفقا لمعايير مثل التحصيل العلمي والعمر والدخل السنوي، وفي عام 2015 تم استحداث فئة تأشيرة محددة للمهنيين ذوي المهارات العالية.

في عام 2017 تم إنشاء نظامًا سريع المسار أطلق عليه “البطاقة الخضراء للمهنيين ذوي المهارات العالية” التي تسمح للعمال الأجانب الذين يحصلون على درجة معينة في ظل نظام النقاط بالتقدم للحصول على وضع الإقامة الدائمة بعد عام واحد فقط بدلاً من الانتظار عشر سنوات في ظل القوانين الحالية.

وقد حددت الحكومة كجزء من استراتيجيتها للنمو هدفا للحصول على الموافقات في إطار نظام النقاط للمهنيين ذوي المهارات العالية، والموافقات تتجه حاليا إلى أعلى من الرقم المستهدف. ومع ذلك، تشير أرقام الدخول والخروج إلى انخفاض معدل الاستبقاء المحلي حيث أن عدد الأجانب الذين يحتفظون بمركز مهني على درجة عالية من المهارة كانوا يغادرون اليابان أكثر من المكوث فيها.

فئات التأشيرة

في عام 1990، أنشأت مراجعة قانون مراقبة الهجرة والاعتراف باللاجئين تأشيرة إقامة جديدة للأجانب المنحدرين من أصل ياباني. ونتيجة لذلك، جاء عدد كبير من البرازيليين اليابانيين إلى اليابان للعمل، مستقرين بشكل رئيسي في منطقتي توكاي وشمال منطقة كانتو حيث يوجد تتركز الصناعات التحويلية بشكل كبير. وعلى الرغم من أن معظم الأفراد وصلوا في البداية إلى اليابان كعمال مهاجرين، فقد بقي عدد كبير منهم وجددوا تأشيراتهم أو حصلوا على الإقامة الدائمة في نهاية المطاف.

بلغ عدد البرازيليين المقيمين في اليابان بتأشيرات الإقامة الطويلة 316.967 شخص في نهاية عام 2007. وتم توظيف العديد من حاملي التأشيرات عن طريق شركات التوظيف مما جعل وضعهم الوظيفي غير مستقر. وفي السنوات الخمس التي أعقبت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، عاد أكثر من 100 ألف إلى البرازيل، استفاد نحو 20 ألف منهم من حافز مالي من الحكومة اليابانية للعودة إلى وطنهم. تم منح حوافز بقيمة 300 ألف ين للأفراد 200 ألف ين لكل معال شريطة ألا يعود المتلقون لتلك الأموال إلى اليابان مرة أخرى تحت نفس وضع التأشيرة لمدة ثلاث سنوات على الأقل. وانخفض عدد السكان البرازيليين في اليابان حتى عام 2015 ولكن مع نهاية عام 2017، عاد إلى 191،362 نسمة.

وعلى مدار الأعوام الثلاثين الماضية، كثيراً ما تم الاستشهاد بقضايا تتعلق بالتعليم، بما في ذلك التغيب عن المدرسة وانخفاض معدلات التقدم في الجامعة بين أطفال حاملي تأشيرات الإقامة الطويلة من الأجانب. وفي السنوات القليلة الماضية برزت الرعاية التمريضية للمقيمين منذ فترة طويلة كقضية في المناطق التي توجد فيها جاليات أجنبية كبيرة.

التدريب الفني

في عام 1993، استهلت اليابان برنامج المتدربين الفنيين كجزء من أنشطتها للتعاون الدولي مع النية الظاهرية لنقل المهارات إلى الأفراد من البلدان النامية. اليوم، يمثل البرنامج حوالي 20% من العمال الأجانب في اليابان. في البداية، غطى البرنامج 17 نوعا من فئات الوظائف، خاصة في مجال التصنيع، وسمح للمتدربين بالبقاء لمدة عامين، وسنة واحدة للتدريب وأخرى للحصول على المهارات العملية. وقد تم توسيعه ليشمل العمل المرتبط بالزراعة في عام 2000 والرعاية التمريضية في عام 2017. وهناك حالياً 77 فئة مهنية تغطي 139 نوعاً من أنشطة العمل، وتم تمديد فترة الإقامة إلى مدة أقصاها خمس سنوات.

ومع ذلك، لم يكن النظام خالٍ من المشاكل تمامًا. حيث ظهرت حوادث لمتدربين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات قانون العمل من جانب أصحاب عملهم في الصحافة اليابانية والأجنبية، بل وقد ورد ذكرها في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الاتجار بالبشر. ولمعالجة هذه القضية، سنت السلطات اليابانية قانون المتدربين الفنيين في عام 2017 الذي أدخل اللوائح والعقوبات الخاصة بإدارة الشركات والشركات التي تستخدم المتدربين.

وحتى سنوات قليلة مضت كان الصينيون يمثلون أكبر نسبة من المتدربين الفنيين، لكن الأرقام انخفضت مع تطور الاقتصاد الصيني وبدأت البلاد تشعر بآثار انخفاض معدل المواليد والشيخوخة السكانية. وقد تفوقت فيتنام على الصين في عام 2016 من حيث عدد المتدربين في اليابان، ولا يزال عدد المتدربين الفيتناميين في نمو.

وعلى غرار الصين، أصبح اقتصاد فيتنام أكثر حيوية وبدأت البلاد تشعر بضغط ديموغرافي مع انخفاض معدلات المواليد وتزايد أعمار السكان. وتشير الزيادة الأخيرة في عدد المتدربين من كمبوديا وميانمار إلى أن التركيز يتحول الآن إلى هذه البلدان كمصادر للقوى العاملة. ومع ذلك، فإن هذا التدفق للمتدربين يشير إلى أن اليابان يجب أن تعدل هيكلها الصناعي لمناشدة العمال الأجانب من أجل تأمين إمدادات ثابتة ومطلوبة من العمالة منخفضة التكلفة.

كلمات مفتاحية:
  • [28/11/2018]

باحث في شركة ميتسوبيشي يو إف جي للأبحاث والاستشارات، قسم السياسة الاقتصادية. ولد في عام 1989 في محافظة ياماغاتا. تخرج عام 2014 من كلية الدراسات العليا في جامعة طوكيو. تقلد منصبه الحالي في نفس العام، مع التركيز على سياسات الحكومة اليابانية تجاه العمال الأجانب والهجرة والتوظيف والعمل.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • كيف تستطيع اليابان التغلب على تحديات توظيف الأجانب في القطاع الزراعي؟من أجل التعامل مع نقص العمالة البشرية المزمن في الزراعة، قررت الحكومة تمديد فترة التدريب المهني للأجانب، ورفع الحظر على عمل الأجانب في القطاعات الخاصة الاستراتيجية، كما تم تضمين الزراعة في المجالات المستهدفة بتوسيع قبول العمال الأجانب للعمل في الزراعة في ”سياسة الأركان الأساسية“. وفي المستقبل، هناك حاجة لمزيد من الجهود لتحسين نظام القبول وتحسين إنتاجية العمل.
  • بسبب نقص العمالة.. مشروع قانون جديد يفتح أبواب اليابان للمهاجرينفي ظل توسيع قبول العمال الأجانب، فهل من الممكن العيش مع العديد من الأجانب في المستقبل يا ترى؟ إن ما يجب القيام به هو وضع استراتيجية فعالة لإدارة الهجرة، وسياسات قادرة على التوفيق بين راحة الأجانب والمواطنين اليابانيين.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)