في العمق هل فتحت اليابان أبواب الهجرة؟
كيف تستطيع اليابان التغلب على تحديات توظيف الأجانب في القطاع الزراعي؟

أوياما هيروكو [نبذة عن الكاتب]

[19/11/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 |

من أجل التعامل مع نقص العمالة البشرية المزمن في الزراعة، قررت الحكومة تمديد فترة التدريب المهني للأجانب، ورفع الحظر على عمل الأجانب في القطاعات الخاصة الاستراتيجية، كما تم تضمين الزراعة في المجالات المستهدفة بتوسيع قبول العمال الأجانب للعمل في الزراعة في ”سياسة الأركان الأساسية“. وفي المستقبل، هناك حاجة لمزيد من الجهود لتحسين نظام القبول وتحسين إنتاجية العمل.

التغير الهيكلي السريع ونقص العمالة المزمن

احتل أصحاب المزارع الصغيرة والمتوسطة الحجم الأغلبية الساحقة في القطاع الزراعي الياباني لسنوات عديدة، ولكن تلك البنية تتغير بسرعة الآن. حيث تقاعد العديد من المزارعين كبار السن وأصحاب المزارع الصغيرة والمتوسطة الحجم، ويتم جمع مزارعهم الواحدة تلو الأخرى من قبل المزارعين الذين يرغبون في توسيع مزارعهم. حيث يحاول هؤلاء المزارعون توسيع نطاق مزارعهم مع القيام بزيادة عدد العمال.

بلغ عدد ”العمال في قطاع الزراعة الأساسية“ الذين يعملون بالزراعة بشكل يومي حوالي مليون وخمسمئة وعشرة آلاف شخص في عام 2017. حيث انخفض هذا العدد بمقدار الربع مقارنة مع أكثر من مليوني شخص قبل عشر سنوات. بالمقابل، فإنه بالنظر إلى مساحة الأراضي الزراعية التي يديرها المزارعون الرئيسيون في كل منطقة من المناطق، فإن نسبة تلك المساحة (نسبة مساحة الأراضي الزراعية التي يستخدمها المزارعون الرئيسيون بالنسبة لإجمالي مساحة الأراضي الزراعية) في عام 2000 كانت 28%، ولكنها ارتفعت إلى 55% في عام 2017.

يعتمد الكثير من المزارعين على الإدارة العائلية بشكل أساسي لإدارة الأراضي الزراعية، ولكن مع التوسع في الحجم، يتزايد أيضا التحول من الإدارة العائلية إلى الإدارة عن طريق الشركات. حيث ازداد عدد المزارعين الذين يقومون بإدارة الأراضي الزراعية عن طريق الشركات بنحو 40% من حوالي 14 ألف شركة في عام 2011 إلى حوالي 23 ألف شركة في عام 2017. وتقوم الحكومة بتشجيع التحول إلى إدارة الأراضي الزراعية عن طريق الشركات، حيث حددت هدفا بزيادة عدد الشركات إلى 50 ألف شركة حتى عام 2023.

ومع التوسع بحجم مساحة الأراضي الزراعية لكل شركة، يميل عدد العمال إلى الزيادة أيضا. حيث ازداد عدد ”العمال الموظفين في القطاع الزراعي“ والذين يتم توظيفهم من قبل الشركات والأفراد ويعملون بانتظام من 180 ألف شخص في عام 2011 إلى 240 ألف شخص في عام 2017. ومع ذلك فإن ذلك العدد غير كافٍ. وفي شهر أبريل/نيسان من عام 2016 قامت جمعية الشركات الزراعية اليابانية بدعوة الاتحاد الزراعي الياباني العام، واللجنة المركزية في الاتحاد الزراعي الياباني، والصندوق المركزي للزراعة والغابات وغيرها من الجهات الأخرى، وقامت بتأسيس ”مجلس دعم القوى العاملة الزراعية“، بهدف التشاور وإيجاد الحلول لمواجهة نقص القوى العاملة في الزراعة. ووفقا للمجلس فإن نمو التوظيف لم يستطع اللحاق بالزيادة في عدد الشركات الزراعية وتوسع أعمالها، حيث يبلغ النقص في عدد العمال في القطاع الزراعي حوالي 70 ألف شخص. وتتسع هذه الفجوة بشكل سنوي، حيث ستبلغ بعد خمس سنوات 130 ألف شخص وهو وضع لا يمكن تجنبه.

لم يكن القطاع الزراعي يتخذ موقفا سلبيا من نقص الموارد البشرية حتى الآن، حيث يقوم بتوظيف العديد من الموارد البشرية ككبارالسن والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة. أيضا تم اختصار العمل من خلال توظيف تقنيات ICT كالروبوتات والطائرات من دون طيار، حيث أن عدد المزارعين الذين يقومون بتعويض نقص القوى العاملة ليس بقليل. ولكن لا يمكن الاستغناء عن الأعمال الدقيقة التي تقوم بها الأيدي العاملة البشرية عند إنتاج المنتجات الزراعية والحيوانية عالية الجودة والتي أصبحت مصدرا للقدرة على المنافسة في القطاع الزراعي الياباني. وأيضا هناك محاصيل تتقدم فيها ميكنة العمل كالأرز وغيره، ولكن بالمقابل هناك محاصيل لا بد من الاعتماد بشكل كامل تقريبا على الأعمال اليدوية فيها كالفاكهة وغيرها.

تمديد فترة التدريب العملي للمتدربين المهنيين

إن الظروف التي لا يمكن فيها الحفاظ على القطاع الزراعي باستخدام القوى العاملة اليابانية فقط لم تكن وليدة الساعة. حيث يتم القيام بالإدارة الزراعية التي توظف نظام التدريب العملي للمتدربين الفنيين الأجانب منذ عام 1990 وحتى الآن في أماكن الإنتاج. وفي الوقت الحالي يعمل ما يقرب من 25 ألف متدرب من المتدربين المهنيين في المجال الزراعي. وليس من النادر أن نسمع أصواتا من المدراء الزراعيين تقول ”لا يمكن للإدارة الزراعية أن تقف على قدميها من دون المتدربين المهنيين“.

ومع ذلك، هناك قيود مختلفة بسبب كونه نظاما تدريبيا. حيث تصل فترة التدريب إلى ثلاث سنوات على الأكثر، وهناك قيود على عدد المتدربين الذين من الممكن قبولهم من قبل كل إدارة زراعية. وأيضا يتم تحديد أنواع المهن والأعمال المستهدفة بالتدريب العملي، ويتم استبعاد الأعمال البسيطة التي تعتبر غير مفيدة في التدريب. وصدرت الكثير من الأصوات من أماكن الإنتاج تطالب الحكومة بتعديل فترة الثلاث سنوات قائلة ”في الفترة التي يتقنون فيها التقنيات الزراعية يعودون إلى دولهم“، ”سنخسر الوقت المستخدم في توجيه المتدربين الذين مازالوا يفتقدون إلى الخبرة في التقنيات الزراعية“ وغيرها من الأصوات الأخرى.

وبناء على ذلك، أطلقت الحكومة في السنوات الأخيرة سياسات متتالية تتعلق بتوسيع قبول الموارد البشرية الأجنبية. ومن إحدى تلك السياسات هي إجراء يجعل من الممكن لجهات التوظيف الجيدة والمنظمات المشرفة على التدريب فقط القيام بتمديد فترة التدريب المهني من ثلاث سنوات كحد أقصى إلى 5 سنوات. وتم تضمين ذلك في ”القانون المتعلق بتنفيذ التدريب المناسب للأجانب وحماية المتدربين المهنيين“ والذي تم تطبيقه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2017.

رفع الحظر عن عمل الأجانب في القطاعات الخاصة الاستراتيجية و”سياسة الأركان الأساسية“

السياسة الثانية هي رفع الحظر عن عمل الأجانب في القطاعات الخاصة الاستراتيجية الوطنية. حيث يتم من خلال هذه السياسة الموافقة على دخول العمال الأجانب الذين يمتلكون مهارات مهنية فوق مستوى معين إلى اليابان والعمل فيها، عن طريق دخول شركات توظيف الموارد البشرية بين المزارعين الذين يرغبون بتوظيف الموارد البشرية الأجنبية وبين العمال الأجانب، وإعداد نظام إشراف يأخذ بعين الاعتبار حقوق الأجانب. وهذه أول مرة يتم فيها الموافقة على ”عمل“ الأجانب في القطاع الزراعي. ولا يوجد حد أعلى لعدد العمال في كل إدارة زراعية. ولكن، فترة العمل الإجمالية هي ثلاث سنوات، ولا يتم منح حق الإقامة الدائمة. ومن بين القطاعات العشر التي تم تحديدها كقطاعات خاصة استراتيجية وطنية، أعلنت محافظة آيتشي عن تنفيذ تلك السياسة فورا، وتم اختيار شركات توظيف الموارد البشرية في شهر أغسطس/آب من عام 2018.

واستجابة لهذا التحرك، كان هناك الكثير من الأصوات من مناطق الإنتاج التي تزدهر فيها الزراعة وتقوم بتوظيف الكثير من المتدربين ”تطالب برفع الحظر عن عمل الأجانب في جميع أنحاء البلاد وليس فقط في القطاعات الخاصة الاستراتيجية الوطنية“.

يشير كوندو كازومي مدير ”اتحاد شؤون الإنتاج الزراعي لجنوب ناغاساكي“ والذي يقوم بتنظيم حوالي 120 مزارعا في كامل منطقة شبه جزيرة شيمابارا في محافظة ناغاساكي، ويقوم بجمع إنتاجهم الزراعي وبيعه للجمعيات التعاونية، يشير إلى أن ”هناك الكثير من المزارعين الذين لا يستطيعون توسيع حجم أعمالهم؛ لأنهم غير قادرين على تأمين القوى العاملة“. وإذا لم يكن من الممكن توسيع الحجم، فلا يمكن تجنب انخفاض القدرة الإنتاجية في اليابان الناتج عن نقص عدد المزارعين، ومن أجل سد تلك الثغرة فمن المحتمل أن تزداد المنتجات الزراعية المستوردة. ويقول السيد كوندو ”إذا لم يتم تخفيف القيود، فستزداد المنتجات الزراعية المستوردة حتما. لذلك من الضروري رفع الحظر في كافة أنحاء البلاد وبأسرع وقت ممكن، من دون وضع نظام خاص بقطاعات محددة“.

ثم تم إطلاق السياسة الثالثة في شهر يونيو/حزيران من عام 2018. حيث أقر مجلس الوزراء نظام قبول الموارد البشرية الأجنبية الجديد في ”سياسة الأركان الأساسية لعام 2018“. وسيتم تحديد التفاصيل في وقت لاحق، ولكن فترة الإقامة هي خمس سنوات، وتم إدراج الزراعة كإحدى قطاعات الأعمال المستهدفة. والمستهدفون هم الأجانب الذين يمتلكون مهارات مهنية فوق مستوى معين، ومن بينهم أيضا الأجانب الذين أنهوا التدريب المهني. فإذا قام الأجانب الذين جاؤوا إلى اليابان كمتدربين مهنيين باستغلال نظام القبول الجديد، فسيصبح بمقدورهم الإقامة لمدة عشر سنوات كحد أقصى، وسيتم إزالة القلق من جانب القطاع الزراعي.

كلمات مفتاحية:
  • [19/11/2018]

صحفية مختصة بالقطاع الزراعي. وُلدت في محافظة آيتشي. تخرجت من قسم اللغة الإنجليزية في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية في عام 1986. بعد العمل في الشركة اليابانية للنقل (JTB)، سافرت للدراسة في جامعة يونسي الكورية في عام 1990 ولمدة سنة واحدة. بعد العودة إلى اليابان عملت في الشركة التجارية الكورية هانفا جابان، وفي معهد فوناي للأبحاث. تعمل منذ عام 1999 كصحفية مختصة بالقطاع الزراعي. تقضي نصف العام في التصوير وإجراء المقابلات الصحفية في القرى الزراعية. تكتب مقالات بشكل دوري في صفحة ”مراقبة الاقتصاد“ في صحيفة ماينيتشي منذ شهر أبريل/نيسان من عام 2010، وفي ”WEBRONZA“ في صحيفة أساهي منذ عام 2011. من مؤلفاتها الرئيسية التي قامت دار نيبون كيزاي شينبون بنشرها ”تجارة الغذاء التي تغيرها ”الزراعة““ (عام 2004)، و”تأسيس زراعة قوية“ (عام 2009).

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • بسبب نقص اليد العاملة: اليابان تغير سياسة الهجرة!بموجب السياسة الأساسية للحكومة لعام 2018 بشأن الإدارة الاقتصادية والمالية العامة والإصلاح، ستسمح اليابان بعدد أكبر من العمال الأجانب بالدخول إلى البلاد، مما يمثل تحولا رئيسيا في موقف البلاد من قضية الهجرة. في هذه المقالة بمراجعة سياسات الهجرة السابقة واستكشاف الآثار المستقبلية لهذا التغيير في السياسة.
  • بسبب نقص العمالة.. مشروع قانون جديد يفتح أبواب اليابان للمهاجرينفي ظل توسيع قبول العمال الأجانب، فهل من الممكن العيش مع العديد من الأجانب في المستقبل يا ترى؟ إن ما يجب القيام به هو وضع استراتيجية فعالة لإدارة الهجرة، وسياسات قادرة على التوفيق بين راحة الأجانب والمواطنين اليابانيين.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)