في العمق المبادئ التوجيهية لاستراتيجية الدفاع اليابانية
بناء السلام بدون نشر قوات يابانية في الخارج

شينودا هيديأكي [نبذة عن الكاتب]

[21/01/2019] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 |

لم يتم نشر قوات الدفاع الذاتي اليابانية في مهمة لحفظ السلام منذ عام 2017، عندما تم سحب وحدة تابعة لقوات الدفاع الذاتي من جنوب السودان. وبالنظر، ما الذي يمكن أن تقوم به اليابان للإسهام في جهود بناء السلام؟

من المتوقع أن تطالب المبادئ التوجيهية للدفاع الوطني الياباني التي تنقح كل خمس سنوات، بنسختها المقبلة للحفاظ على التفوق في المجالات الرئيسية الناشئة مثل الفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي. وعلى الرغم من أنني لا أستطيع التنبؤ بدقة بتفاصيل المبادئ التوجيهية المقبلة، إلا أنني أود تقديم نظرة ثاقبة حول بعض القضايا ذات الصلة من وجهة نظري كمتخصص في التعاون الدولي في مجال السلام.

بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام

منذ سن القانون المتعلق بالتعاون مع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في عام 1992، كان أحد أبرز أنشطة قوات الدفاع الذاتي المشاركة، وإن كان على نطاق محدود في التعاون الدولي في مجال السلام، مع نشر قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية سلاح الهندسة المدنية في كمبوديا وتيمور الشرقية وهايتي وجنوب السودان. بالإضافة إلى هذه الأنشطة، بموجب قانون التدابير الخاصة المتعلقة بالأعمال الإنسانية والمساعدة في إعادة الإعمار والأمن في العراق، حيث تم إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى العراق في عام 2003 للمساعدة في إعادة إعمار البلاد بقيادة الولايات المتحدة. وقد أضاف تعديل قانون قوات الدفاع الذاتي في عام 2007 التعاون الدولي في مجال حفظ السلام مع الواجبات الأساسية لقوات الدفاع الذاتي. ومع ذلك، لم يتم إرسال أي أفراد إلى عمليات حفظ السلام منذ انسحاب وحدة قوات الدفاع الذاتي البرية عام 2017 من خلال بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام الصعبة في جنوب السودان.

لقد تم تقليص الميزانية العامة للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، وتقلص عدد الأفراد أيضًا. كما أن الدول ذات القوى العسكرية ذات الخبرة كانت الأكثر استعدادًا في الماضي للقيام بهذا العمل. في بيئة كهذه، من الصعب للغاية بالنسبة لبلد مثل اليابان أن يعرض المشاركة في عمليات جديدة بينما يقول أيضًا ”لن يكون لدينا أي جزء من المهمات كهذه. لن نفعل هذا النوع من الأشياء، سنؤدي فقط هذه المجموعة الأصغر من الواجبات“.

اليابان أيضا في موقف صعب. ويبدو أن تمرير التشريع العسكري في عام 2015 للسماح لقوات الدفاع الذاتي بالمشاركة في الصراعات الأجنبية تحت بند الدفاع الذاتي الجماعي للحلفاء كان له أثر غير مقصود يتمثل في تعزيز المعارضة الشعبية لعمليات نشر قوات الدفاع الذاتي في الخارج. وقد تعززت هذه المشاعر أكثر خلال فترة ولاية وزيرة الدفاع إينادا تومومي في عام 2017، والتي كانت متورطة في جدل حول إخفاء السجلات الخاصة بقوات الدفاع الذاتي البرية، كما تم طرح استجوابات ومداولات في مجلس النواب الياباني حول ما إذا كانت السجلات اليومية لقوات الدفاع الذاتي تحتوي بالفعل على ما يقول إن أفراد كانوا في الواقع متمركزين في منطقة حرب خلال المشاركة في بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ‏جنوب السودان‎.‎

لقد كانت اليابان تساهم في السابق بنسبة 20% من ميزانية الأمم المتحدة. وبصفتها ثاني أكبر مساهم، يمكن تصور أنه كان لها رأي في المكان الذي سيتم فيه إرسال وحدات حفظ السلام التابعة لها. ولكن اليوم، تمثل مساهمة اليابان أقل من 10% من ميزانية الأمم المتحدة، وتتخلف وراء الصين في المرتبة الثالثة. في هذه الأثناء، تحتل الصين وهي العضو الدائم في مجلس الأمن، المرتبة الحادية عشرة في أنشطة عمليات حفظ السلام، حيث يشارك فيها 2500 فرد من القوات الصينية. وتواصل لعب دور مهم في عملية حفظ السلام، حيث تشارك في بعض بعثات حفظ السلام الأكثر خطورة، كما هو الحال في مالي، والتي كلفت الصين حياة بعض جنودها.

وقد أثار التقرير الخاص بتحسين أمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (”تقرير كروز“ ، الذي أعده اللفتنانت جنرال كارلوس ألبرتو دوس سانتوس كروز) تعليقات واسعة بعد صدوره في أواخر عام 2017. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في كثير من الأحيان إلى الدعوة إلى اتخاذ إجراءات ”أكثر استباقية وقائية“. ويشير تقرير كروز الذي ينص صراحةً أيضًا على عدم تلبية أي طلبات خاصة من جانب البلدان المرسلة، إلى وضع قوات الدفاع الذاتي اليابانية في وضع غير مواتٍ بشكل واضح ويجعل مشاركة قوات الدفاع الذاتي المستقبلية في قوات حفظ السلام احتمالًا بعيد المنال بشكل متزايد.

البدائل

في ظل هذه الظروف، لا يوجد سوى اثنين من السيناريوهات المحتملة. الأول هو إرساء الأساس لتمكين قوات الدفاع الذاتي من المشاركة في أنشطة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ظل نفس الظروف التي تطبقها البلدان الأخرى. غير أن هذا سوف يستلزم تعديل قانون الأمم المتحدة 1992 للتعاون في مجال حفظ السلام وربما حتى الدستور.

والآخر هو تغيير المسار والمساهمة بطرق لا تتطلب بذل جهود على الأرض: يتبادر إلى الذهن بناء السلام الدولي في القطاع المدني. وهذا البديل أقل استحساناً لأنه يحرم أعضاء قوات الدفاع الذاتي من فرصة اكتساب خبرة حفظ السلام بصورة منهجية والتفاعل مع الجيوش الأخرى، والخبرة التي يمكنهم اكتسابها إذا تم نشرهم في الموقع. وستكون المشاركة في الأنشطة الدولية رصيدا قيما لأعضاء قوات الدفاع الذاتي، وأشعر شخصياً أنه من المؤسف للغاية أن نقرر أن نشر الأفراد على الأرجح غير مطروح على الطاولة. لكن من الناحية الواقعية، قد لا يكون أمام اليابان خيار آخر. إذا لم نتمكن من إرسال فرقة لحفظ السلام، فكيف يمكن لها أن تشارك في أنشطة بناء السلام الدولية والاستفادة منها؟

تشارك الأمم في بناء السلام الدولي لعدد من الأسباب ذات الصلة بالمصلحة الوطنية: المشاركة تسهم في المجتمع الدولي وتعزز مكانتها الخاصة، وتخلق مجموعة واسعة من الخبرات في العمل مع البلدان الأخرى نحو تحقيق هدف مشترك، وتعطيهم التأثير في البلدان التي ساعدوها.

وعادة ما يتم ذلك عن طريق نشر أفراد عسكريين، ولكن إذا كان ذلك غير ممكن، فيجب الوصول إلى الأهداف بوسائل أخرى. يمكن تقديم المساهمات في بناء السلام الدولي بثلاث طرق: من خلال التكنولوجيا، بناء القدرات، والشراكات. عندما يتعلق الأمر بمساهمات اليابان في بناء السلام الدولي، أعتقد أن المبادئ التوجيهية لبرنامج الدفاع الوطني ينبغي أن تسلط الضوء على أهمية هذه المجالات الثلاثة.

  • [21/01/2019]

ولد عام ١٩٦٨. أستاذ في كلية الدراسات العليا - الدراسات العالمية في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية. حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة واسيدا عام ١٩٩٣ وعلى شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية عام ١٩٩٨. وبعد أن شغل منصب أستاذ مشارك في معهد بحوث علوم السلام في جامعة هيروشيما، تولى منصبه الحالي في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية ي عام ٢٠١٣. كما تتضمن مؤلفاته ”الإيديولوجيا القومية“، التي حصلت على جائزة سنتوري ٢٠١٢ للعلوم الإنسانية والاجتماعية و”بناء السلام وسيادة القانون“، الذي حصل على جائزة أوساناغي جيرو روندان ٢٠٠٣.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الفضاء: ميدان قتال جديد لليابانإن الاستخدام العسكري للأقمار الاصطناعية الخاصة بنظام تحديد المواقع العالمي ’’ ‘‘GPS وأقمار الاستطلاع الاصطناعية يعني أن الفضاء جزء لا يتجزأ من الإستراتيجيات الدفاعية لكثير من الدول. وحتى وقت قريب، كان استخدام اليابان للفضاء مقتصرا على الأغراض المدنية بموجب القانون. ولكن ما الذي يخبئه المستقبل لاستخدام اليابان الإستراتيجي للأقمار الاصطناعية وتكنولوجيا الفضاء الأخرى؟

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)