في العمق ست سنوات في السلطة: ما هو التالي لرئيس الوزراء شينزو آبي وحكومته؟
الإصلاحات والنتائج: نظرة على بقاء رئيس الوزراء آبي في السلطة

تاكيناكا هاروكاتا [نبذة عن الكاتب]

[28/01/2019] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | ESPAÑOL |

في سبتمبر/ أيلول 2018، قام شينزو آبي بتأمين فترة رئاسته الثالثة كرئيس للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، مؤكداً تقريباً أنه سيكون أطول رئيس وزراء يحكم اليابان. ما الذي مكنه من البقاء في منصبه لتلك الفترة الطويلة؟ يتناول هذا المقال إنجازات آبي في السياسة الداخلية وبعض التحديات التي تنتظره.

آبي أطول رئيس وزراء حكم اليابان

لقد مرت ست سنوات على تولي سينزو آبي منصب رئيس الوزراء للمرة الثانية. إذا افترضنا أنه سينهي فترة رئاسته للحزب الليبرالي الديمقراطي التي تمتد لثلاث سنوات، فإن العدد التراكمي للأيام التي قضاها في المنصب، بالإضافة إلى سنة واحدة كان قد قضاها في عام 2007، فإنه بذلك سيتجاوز فترة كاتسورا تارو، مما يجعله أطول رئيس وزراء حكم البلاد في التاريخ الياباني.

في هذه المقالة، نلقي نظرة على بعض الأسباب التي ساعدت في نجاح آبي في الحفاظ على منصبه على مدى هذه الفترة الطويلة، ومراجعة إنجازاته حتى الآن مع التركيز على السياسة الداخلية، والنظر في بعض التحديات التي من المحتمل أن يواجهها في المستقبل القريب.

كيف دعمت الإصلاحات آبي

لعل أحد أسباب بقاء آبي لتلك الفترة الطويلة هي السلطة التي تم منحها لمنصب رئيس الوزراء منذ تسعينات القرن الماضي. فقد غيرت الإصلاحات الانتخابية في عام 1994 النظام الانتخابي لمجلس النواب من نظام SNTV ( نظام الصوت الواحد غير القابل للتحويل) إلى نظام يجمع بين نظام الدوائر الانتخابية ذات المقعد الواحد مع نظام التمثيل النسبي. وفي الوقت نفسه، تم تشديد اللوائح المتعلقة بالتمويل السياسي وتم تقديم نظام للإعانات الحكومية للأحزاب السياسية.

هذه الإصلاحات حولت بنية السلطة داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي. في أيام نظام الصوت الواحد غير القابل للتحويل، كان يمكن للمرشحين المستقلين الفوز بسهولة أكبر في انتخابات مجلس النواب. لكن التحول إلى نظام يجمع بين نظام الدوائر الانتخابية ذات المقعد الواحد مع نظام التمثيل النسبي غيّر طبيعة العملية الانتخابية. بعبارة أخرى، في ظل النظام الانتخابي الجديد، أصبحت انتخابات مجلس النواب تتمحور حول الأحزاب. بالإضافة إلى ذلك، فإن القواعد الأكثر صرامة بشأن التمويل السياسي جعلت من الصعب على المرشحين المستقلين جمع الأموال اللازمة.

وزاد هذا بشكل كبير من صلاحيات قيادة الحزب الحاكم، ولا سيما رئيس الوزراء، لتأييد المرشحين وتحديد كيفية تخصيص الأموال السياسية.

وأصبح من الصعب الآن على المشرعين والفرقاء في الحزب الليبرالي الديمقراطي معارضة السياسات التي يطرحها رئيس الوزراء. بالإضافة إلى ذلك، في ظل نظام 55، وهو النظام السياسي الذي كان قائما قبل الإصلاحات، كان على رئيس الوزراء احترام توصيات الفصائل عند تشكيل حكومته. غير أن الإصلاحات أدت إلى إضعاف الفصائل، الأمر الذي مكّن رئيس الوزراء من اختيار أعضاء مجلس الوزراء الذين يتمتعون بأفضليات سياسية ورؤية قريبة منه.

وعززت إعادة تنظيم الوزارات الحكومية في عام 2001 من صلاحيات رئيس الوزراء فيما يتعلق بصياغة السياسات وزودته بمزيد من المؤسسات والموارد البشرية. وقد أعطت مراجعات المادة 4 والمادة 12 من قانون مجلس الوزراء رئيس الوزراء سلطة أكبر لصياغة السياسة بنفسه وتوسيع رسمياً صلاحيات صنع السياسة لأمانة مجلس الوزراء. كما أنشأت الإصلاحات مكتب مجلس الوزراء ومنحت رئيس الوزراء القدرة على تعيين وزراء خاصين للدولة لتنسيق السياسات الهامة.

في ظل النظام السابق كان الوزراء هم الذين يملكون سلطة اقتراح السياسات، وكان الدور الرسمي لرئيس الوزراء مقصوراً إلى حد كبير على التنسيق والقيام بدور قيادي بعد تقرير السياسة. ومع ذلك، مكنت الإصلاحات رئيس الوزراء من استخدام سكرتارية مجلس الوزراء ومجلس الوزراء لتولي زمام القيادة في صياغة السياسات.

وقد استخدم آبي كرئيس للوزراء هذه الامتيازات الجديدة بمهارة في إدارة حكومته. كما اتخذت حكومته عدداً من الخطوات لزيادة الامتيازات القانونية لرئيس الوزراء. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، نجح آبي في تمرير تعديل على قانون مجلس الأمن القومي، وإنشاء مجلس الأمن القومي وأمانة الأمن القومي في أمانة مجلس الوزراء في ديسمبر/ كانون الأول 2013 ويناير/ كانون الثاني 2014، على التوالي. وفي أبريل/ نيسان 2014، وافق البرلمان على إصلاح قوانين الخدمة المدنية، وفي مايو/ أيار، تم إنشاء مكتب جديد لشؤون الموظفين يمنح رئيس الوزراء سلطات جديدة للتأثير على التعيينات المهمة في مختلف الوزارات وإنشاء مكاتب حكومية جديدة.

الإدارة بحنكة ومهارة

غير أن رئيس الوزراء آبي لم يعتمد فقط على الصلاحيات المعززة والمؤسسات الإصلاحية لإدارة حكومته. بل مقارنة بإدارته الأولى، فقد قام بتحسين الطريقة التي يدير بها حكومته لضمان سير الإدارة بشكل سلس. أولاً، يهتم بي بالحفاظ على التواصل السلس بين الشخصيات الرئيسية داخل الحكومة. على سبيل المثال، يجتمع رئيس الوزراء ووزير شؤون مجلس الوزراء ونواب سكرتارية مجلس الوزراء، وأمناء رئيس الوزراء بشكل منتظم. (*1)

ثانياً، يقيد آبي عدد السياسات المهمة التي تضعها الحكومة في وقت واحد، وقد عمل جاهداً على التواصل بشكل واضح مع الناخبين لشرح ما تحاول الحكومة تحقيقه في وقت محدد. في إدارته الأولى، عانى من أجندة طموحة، شملت إصلاحات هيكلية، وتدابير لمعالجة عدم المساواة الاجتماعية، إصلاح التعليم، إصلاح سياسة الأمن القومي، وإمكانية مراجعة الدستور. كان من الصعب على الناخبين أن يفهموا ما هي أهداف الحكومة، وكثيراً ما كان رئيس الوزراء والحكومة يتعرضون لانتقادات مختلفة نتيجة لذلك. على سبيل المثال، لاقت السياسات الأساسية للإدارة الاقتصادية والمالية والإصلاح التي أعلن عنها في عام 2007 انتقادات واسعة على أنها خليط غير مرضي كان الهدف منه إرضاء الجميع (*2). كانت هناك أيضاً انتقادات لقدرة رئيس الوزراء على إدارة الحكومة، وفشله في ممارسة قيادة قوية(*3).

لقد كانت السياسات المتبعة في ظل إدارة آبي الثانية أكثر تركيزًا بكثير. وحتى نهاية عام 2015، كانت سياسة حكومته تتمحور حول حزمة السياسات الاقتصادية التي يطلق عليها “السهام الثلاثة” وكذلك على الأمن القومي. منذ خريف عام 2015، ركز على تحديد أولويات سياسات الرعاية الاجتماعية والعمل، تحت شعار المشاركة الديناميكية لجميع المواطنين وإصلاحات نظام العمل.

الإنجازات في السياسات الاقتصادية والعمل

بعد ذلك، أريد أن ألقي نظرة على إنجازات الحكومة منذ عودة آبي إلى منصبه. على الجانب الاقتصادي الكلي، منذ عام 2013، شهدت اليابان تضخمًا سنويًا باستثناء عام 2016، مما يشير إلى أن الاقتصاد نجح في الخروج من دوامة الانكماش. وقد كان متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 2013 و2017 حوالي 1.27%، ومن عام 2012 إلى 2017 ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 494 تريليون ين إلى 546 تريليون ين. وفي أبريل/ نيسان 2014، رفعت الحكومة الضريبة الاستهلاكية إلى 8%. بعد التأجيل مرتين، ومن المقرر أن تتم زيادتها مرة أخرى إلى 10% في أكتوبر/ تشرين الأول 2019.

وحول سياسات النمو الاقتصادي، حررت الحكومة سوق الكهرباء، خفضت ضرائب الشركات، وأدخلت إصلاحات لحوكمة الشركات. كما عملت الحكومة على تحفيز السياحة الداخلية، وفي عام 2017 بلغ عدد الزائرين الأجانب 28.6 مليون زائر، مما أدى إلى زيادة ميزان المدفوعات بمقدار 3 تريليون ين على الأقل مقارنة بعام 2012.

وفيما يتعلق بمجال سياسة العمل، قامت الحكومة بتشديد اللوائح المتعلقة بساعات العمل ووضع الحد الأقصى الإلزامي لساعات العمل الإضافي. ازداد الطلب في سوق العمل، واعتبارًا من يوليو/ تموز 2017، ارتفع عدد العاملين بنسبة 4 ملايين.

في العلاقات الاقتصادية الخارجية، تم التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/ كانون الأول 2017، واختتمت المفاوضات حول TPP11 بنجاح في مارس/ آذار 2018.

أما بالنسبة للأمن القومي، أنشأت الحكومة مجلس الأمن القومي في اليابان، مما حسّن قدرة البلاد على صياغة سياسات الأمن القومي. أيضاً، في عام 2015 أصدرت الحكومة قانوناً يسمح لليابان مُمارسة حق الدفاع الجماعي عن النفس وفقًا لشروط معينة.

(النص الأصلي نشر باللغة اليابانية في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: رئيس الوزراء آبي في مقر الحزب الليبرالي الديمقراطي في طوكيو، بعد فوزه بفترة رئاسته الثالثة كرئيس للحزب)

(*1) ^ تازاكي شيرو، أبي كانتي نو شوتاي، كودنشا غنداي شينشو، 2014.

(*2) ^ صحيفة نيهون كيزاي شيمبون 20 يوليو/ حزيران 2007

(*3) ^ صحيفة نيهون كيزاي شيمبون 18 يوليو/ حزيران 2007

الصفحة التالية فضائح وآثار جانبية أخرى
  • [28/01/2019]

بروفسور في المعهد العليا الوطني للدراسات السياسية. تخرج من كلية الحقوق بجامعة طوكيو، وعمل بوزارة الإقتصاد، وبعدها منح درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة ستانفورد. لديه العديد من المؤلفات وهو عضو لجنة التحرير في Nippon.com.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)