هل تتجه اليابان للسلاح النووي لحماية أمنها القومي؟

سياسة

بعد وقت قصير من بدء غزو أوكرانيا، ألمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إمكانية استخدام الأسلحة النووية، مما أثار مناقشة حول ”المشاركة النووية“ في اليابان. إلى أي مدى ستتم مناقشة الخيار بجدية في بلد يحتفظ بحساسية قوية ناشئة عن كونه الدولة الوحيدة التي تعرضت لهجوم نووي؟ يشارك خبير في الاستراتيجية النووية رؤيته حول النهج والمخاطر والتحديات الأمنية التي يشكلها على اليابان.

تاكاهاشي سوغيو TAKAHASHI Sugio

مدير المعهد الوطني للدراسات الدفاعية قسم دراسات السياسات. حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية من جامعة واسيدا قبل انضمامه إلى المعهد الوطني في عام 1997. كما حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة جورج واشنطن في عام 2006. التحق بمعهد الدراسات الدفاعية كباحث مساعد في عام 1997، تم تعيينه كزميل كبير في عام 2009.

استطلاع: 83٪ منفتحون للنقاش حول المشاركة النووية

المحاور: أظهر استطلاع للرأي العام أجرته شبكة سانكي شيمبون وفوجي الإخبارية أن 83.1٪ من المستطلعين أيدوا على الأقل إجراء مناقشة حول المشاركة النووية ونشر الأسلحة النووية الأمريكية في الأراضي اليابانية. ما رأيك بهذه النتيجة؟

تاكاهاشي سوغيو: من المحتمل أن يكون تدهور البيئة الأمنية في شرق آسيا والشعور المتزايد بالخوف الذي يولده مسؤولاً عن تلك النتيجة، حيث تعمل كوريا الشمالية على تسريع تطوير صواريخها بينما يبدو مضيق تايوان جاهزًا للصراع أو نشوب حرب محتملة من جانب الصين. أضف إلى ذلك الغزو الروسي لأوكرانيا وأمر الرئيس فلاديمير بوتين بتحرك ”قوات الردع“ النووية في البلاد إلى وضع ”الاستعداد للقتال“، فليس من المستغرب أن يتغير التصور العام للمخاطر الأمنية.

المحاور: ما المقصود بـ ”المشاركة النووية“ في سياق الناتو؟

تاكاهاشي: المشاركة النووية هي آلية لتقاسم المخاطر والمسؤوليات النووية أنشأتها الولايات المتحدة في إطار الناتو لإرضاء حلفاء الناتو. وبموجب هذه الآلية، تنشر الولايات المتحدة أسلحة نووية على أراضي الحلفاء الأوروبية. تخضع هذه الأسلحة النووية لسيطرة وحراسة الولايات المتحدة وقت السلم، لكنها في زمن الحرب تُركب على طائرات مقاتلة تابعة للحلفاء ويتم التحكم فيها من قبل طيارين من دول غير حائزة للأسلحة النووية. في الوقت الحالي، نشرت الولايات المتحدة أسلحة نووية تكتيكية في خمس دول غير حائزة للأسلحة النووية، وهي بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا

تمثل ألمانيا أحد الأمثلة العملية على ذلك. بافتراض موافقة كل من المستشار الألماني والرئيس الأمريكي، يمكن تحميل طائرة ألمانية بأسلحة نووية لنشرها في ساحة المعركة. ومع ذلك، فإن الرؤوس الحربية مملوكة للولايات المتحدة، ولا يمكن لألمانيا أن تقرر استخدامها من جانب واحد. علاوة على ذلك، حتى لو عارضت ألمانيا استخدام هذه الأسلحة، فلا يزال بإمكان الولايات المتحدة تجهيز طائراتها الخاصة أو إرفاق الرؤوس الحربية بمركبات إيصال أخرى وشن هجوم نووي. في النهاية، لا يتمتع الجانب الألماني بحق النقض أو الحق في الانخراط في الاستخدام الفردي أو المستقل.

المحاور: كيف تغيرت ترتيبات المشاركة النووية منذ نهاية الحرب الباردة؟

تاكاهاشي: خلال فترة الحرب الباردة، تم نشر كل من الصواريخ المزودة برؤوس نووية وقنابل نووية يمكن حملها بالطائرات إلى أراضي الحلفاء على أساس ترتيبات المشاركة النووية. ومع ذلك، تمت إزالة الصواريخ بعد توقيع معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى عام 1988 [أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 عن نيته إلغاء معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى؛ اعتبارًا من أغسطس/ آب 2019 لم يعد ساريًا. [

كما تغيرت البيئة الإستراتيجية في أوروبا. خلال الحرب الباردة، امتلكت القوات التقليدية للاتحاد السوفيتي ودول حلف وارسو التفوق على قوات الناتو في أوروبا. لذلك تم تشكيل إطار المشاركة النووية للسماح باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد القوات الغازية من أجل ”تعويض“ الميزة التي تمتلكها القوات السوفيتية، وبالتالي ردع الغزو في المقام الأول. جعل إطار العمل الحلفاء الأوروبيين مسؤولين جزئيًا عن استخدام الأسلحة النووية على الأراضي الأوروبية.

قيمة المشاركة النووية في الوقت الحالي

المحاور: كيف كان الوضع في آسيا وفي اليابان على وجه الخصوص في ذلك الوقت؟

تاكاهاشي: في آسيا، امتلكت الولايات المتحدة تفوقًا بحريًا وجويًا على السوفييت. على عكس ما يحدث في أوروبا، لم تكن هناك حاجة لاستخدام أسلحة نووية في مسرح العمليات ضد القوات السوفيتية التقليدية لإعاقة أي تقدم محتمل. علاوة على ذلك، فإن حساسية اليابان القوية تجاه الأسلحة النووية قد شكلت مشكلة، كما فعل تحالف الولايات المتحدة الحساس مع الديكتاتورية العسكرية في سيؤول. لم تكن هناك حاجة في النهاية إلى آلية مشاركة نووية شبيهة بحلف الناتو.

المحاور: لقد قدمت الحرب في أوكرانيا زخمًا لزيادة النقاش حول المشاركة النووية في اليابان. ومع ذلك، ينقسم الخبراء حول السياسة، بما في ذلك العديد من الخبراء الذين يدعمون الترتيبات الأمنية الحالية بين الولايات المتحدة واليابان والردع النووي الموسع. لماذا يوجد هذا الانقسام؟

تاكاهاشي: يبدو أن النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي لليابان أن تتبنى ترتيبات مشاركة نووية شبيهة بحلف شمال الأطلسي أو شيئًا أكثر تحديدًا للتحالف الأمريكي الياباني. صحيح أن المشاركة النووية على غرار حلف الناتو لن تمنح اليابان وحدها حقوق الاستخدام أو حق النقض على استخدام هذه الأسلحة.

ما زلت أعتقد أن المشاركة النووية يمكن أن تكون ذات قيمة. الأسلحة النووية هي أسلحة دمار شامل، وإذا شاركت اليابان في ترتيبات المشاركة، فسيكون لها آثار رمزية كبيرة، على الصعيدين المحلي والخارجي. من شأنه أن يقوي التحالف، وبالتالي يسهم في الردع العام.

وذلك لأن القوات اليابانية ستشارك على أساس ”الحاجة إلى المعرفة“ في التخطيط التشغيلي لاستخدام الأسلحة النووية المشتركة. ربما يكون أفضل شكل من أشكال الطمأنة يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتزاماتها تجاه الدفاع عن اليابان هو إشراك القوات اليابانية في التخطيط العملياتي

طور التحالف الأمريكي الياباني خطط عمليات مشتركة بناءً على إرشادات الدفاع الأمريكية اليابانية المعدلة مؤخرًا، وأجرى الجانبان سلسلة من التدريبات التقليدية المشتركة. إن صياغة ومشاركة هذه الخطط والتمارين المرتبطة بها تعزز فعالية التحالف وتبني الثقة المتبادلة.

وينطبق هذا بشكل خاص على تلك الدول التي لديها ترتيبات للمشاركة النووية مع الولايات المتحدة. نظرًا للأهمية الاستراتيجية والرمزية للأسلحة النووية، لا يمكن بسهولة تكرار قيمة التطمين والاستفادة من التخطيط والتدريبات المشتركة من خلال التعاون في مجالات الدفاع الأخرى. لهذا السبب نجت المشاركة النووية في حقبة ما بعد الحرب الباردة.

المحاور: هل تغيرت مواقف الناتو تجاه المشاركة النووية بمرور الوقت؟

تاكاهاشي: أدى توسيع عضوية الناتو بعد الحرب الباردة إلى اختلاف المواقف تجاه المشاركة النووية. قبل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، جادلت ألمانيا ودول أخرى بأنه بينما يجب أن يظل إطار الترتيب في مكانه، يجب نشر الرؤوس الحربية النووية نفسها في أوروبا فقط أثناء حالات الطوارئ. في وقت السلم يجب تخزينها في البر الرئيسي للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن دولًا مثل بولندا وجمهورية التشيك ودول البلطيق، القريبة من روسيا والتي استمرت في الشعور بالتهديد من قبل روسيا طوال فترة ما بعد الحرب الباردة، أيدت استمرار نشر هذه الأسلحة في أوروبا.

منذ نهاية الحرب الباردة، كافح الناتو لطمأنة حلفائه. إحدى الطرق التي حاولت بها الولايات المتحدة وشركاؤها في المشاركة النووية توفير الطمأنينة للأعضاء الجدد هي من خلال التدريبات العسكرية التي قد تشمل مقاتلين بولنديين يرافقون القاذفات الألمانية التي تحمل رؤوسًا نووية أمريكية. لذلك، فإننا نبتعد عن النقطة الرئيسية إذا ركزنا فقط على البلدان الخمسة المحددة التي تواصل دعم وجود الأسلحة النووية الأمريكية على أراضيها بموجب هذه الترتيبات.

هناك الحاجة لمناقشة مستمرة لإرضاء الشعب

المحاور: إذا تم تنفيذ المشاركة النووية مع اليابان، فما هي الخطوات التي يجب اتخاذها؟ ماذا ستكون التحديات؟

تاكاهاشي: غني عن القول إن الأسلحة النووية هي أحد العناصر المحتملة للعمليات العسكرية. يتم دمج السيناريوهات القائمة على استخدام هذه الأسلحة بشكل متزايد في تعاون الناتو المتمركز حول العمليات التقليدية البرية والبحرية والجوية. عندما يتعلق الأمر بمناقشة المشاركة النووية، يميل الانتباه إلى التركيز على مجموعة التخطيط النووي، حيث تتبادل الدول الأعضاء في الناتو وجهات نظرها حول السياسات النووية. ومع ذلك، فإن العمليات النووية مبنية على العمليات التقليدية، إذا تعاملنا مع العمليات النووية والتقليدية بمعزل عن غيرها، فستصبح المناقشات التكتيكية غير متماسكة.

خذ حالة التحالف الأمريكي الكوري، الذي لديه هيكل قيادة موحد. هذا الهيكل يجعل هذا التحالف أعمق على المستويين التكتيكي والتشغيلي من التحالف بين الولايات المتحدة واليابان. من الأسهل بكثير مناقشة تخطيط العمليات العسكرية، حيث احتفظت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بنظام سلطة القيادة المشتركة في زمن الحرب من الحرب الكورية وحافظتا على خطط مفصلة وعملية في زمن الحرب. في حين أن استخدام الأسلحة النووية غير مدرج حاليًا في هذه الخطط، فإن دمجها لن يشكل تحديًا كبيرًا.

لكن في حالة الولايات المتحدة واليابان هناك القليل من التخطيط التشغيلي المفصل حتى للعمليات التقليدية. علاوة على ذلك، بدأ البلدان للتو في مناقشة إمكانية مركز قيادة متكامل لحالات الصراع. سوف تحتاج المناقشات حول العمليات التقليدية إلى تعميق قبل أن يمكن النظر في المشاركة النووية بشكل أكثر جدية.

المحاور: يبدو أن كوريا الشمالية قامت بالفعل بتسليح رؤوس حربية نووية بصواريخ يمكنها الوصول إلى اليابان. هل تعتقد أن هذا سيسرع من المناقشات حول المشاركة النووية في اليابان؟

تاكاهاشي: يتألف النهج الأمريكي للردع الموسع لكوريا الشمالية من عنصرين: تدابير لردع كوريا الشمالية وإجراءات لطمأنة اليابان. لديهم متطلبات مختلفة قليلا. نظرًا لأن المشاركة النووية هي أكثر من أي شيء آخر إطار عمل لطمأنة الحلفاء، فإن قيمتها تعتمد على ما إذا كان يمكن طمأنة الشعب الياباني. إذا تم تنفيذ المشاركة النووية، ولكن أصبحت مثيرة للجدل محليًا، وفاقمت علاقة التحالف، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تقليل شعور اليابان بالأمن.

لذلك من الأهمية بمكان أن يتفهم الشعب ويتقبل المشاركة النووية إذا سلكنا هذا المسار. على هذا النحو، فهذه عملية ذاتية للغاية ولا يمكن حلها بواسطة الخبراء الذين يقدمون تقييمات موضوعية. لهذا السبب، يجب أن نجري مناقشات مستمرة حول القضايا، بناءً على فهم دقيق للفوائد والمخاطر حتى يرضي الشعب.

الأسلحة النووية كمسؤولية مشتركة

المحاور: ما الذي يمكن لليابان فعله لتعزيز الردع الممتد ومنع هجوم نووي محتمل على نفسها؟

تاكاهاشي: هناك مدرستان فكريتان حول الردع النووي. أحدهما أن الردع ممكن إذا كانت الأسلحة النووية موجودة ببساطة، بينما الآخر هو أن الردع لا يمكن تحقيقه حقًا ما لم يتم إجراء الاستعدادات العملياتية لاستخدامها الفعلي. أعتقد أن الوضع الأمني ​​الياباني الحالي سوف يتطلب الأمر الأخير. ومن المفارقات أن الاستعداد لاستخدام الأسلحة النووية سيقلل بدوره من احتمالية استخدامها ردًا على استخدام الخصم لهذه الأسلحة.

هناك قضية مهمة أخرى يجب وضعها في الاعتبار: في حالة احتياج الولايات المتحدة للأسلحة النووية للدفاع عن اليابان، وهو أمر غير مرجح، لا يمكننا تأطيرها كقرار خارجي، حيث تقع المسؤولية على عاتق رئيس الولايات المتحدة والجيش الأمريكي فقط. يجب أن يكون الشعب الياباني ورئيس الوزراء مستعدين بطريقة ما لتحمل المسؤولية عن هذا القرار. ما لم نكن مستعدين للوقوف سويًا في مثل هذه القضية الخطيرة، لا يمكننا أن نتوقع بشكل مبرر من حليفنا توفير الردع النووي. يُبنى أساس الردع الممتد على الاستعداد لتحمل هذه المسؤولية معًا.

المحاور: قال رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي مؤخرًا إن المشاركة النووية يجب ألا تكون موضوعًا محظورًا. ومع ذلك، يبدو أن هناك القليل من الزخم داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم لمناقشة هذه القضية في البرلمان.

تاكاهاشي: في الوقت الحالي، تطور كوريا الشمالية صواريخ باليستية عابرة للقارات يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة. لقد نشرت بالفعل صواريخ مجهزة نوويا يمكن أن تصل إلى اليابان. تمتلك الصين 2000 صاروخ من هذا النوع، والتوقعات تشير إلى أنها ستكون قادرة على نشر 1000 صاروخ باليستي عابر للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة في غضون خمسة عشر عامًا، ولا نعرف ما إذا كانت روسيا ستطلق العنان لترسانتها النووية ومتى.

على الرغم من أن التهديد النووي المحيط باليابان قد ازداد مقارنة بما كان عليه قبل عشرين عامًا، إلا أنني أتساءل عن الحكمة في البقاء ملتزمين بالإطار الاستراتيجي القديم نفسه الذي أعقب الحرب الباردة للحفاظ على الأمن. علينا أن نبدأ عملية تنطوي على مناقشة شاملة لهذه العوامل، وتحقيق توافق في الآراء، وطمأنة الشعب الياباني.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: مقاتلة تورنادو تابعة للقوات الجوية الألمانية. إن تورنادو قاذفة قنابل مقاتلة قادرة على حمل أسلحة نووية. صورة العنوان لمستخدم فليكر Airwolfhound)

قوات الدفاع الذاتي قواعد الجيش الأمريكي قبة القنبلة الذرية