رحلة عبر شعر الهايكو الياباني

الحنين إلى الطفولة

ثقافة

يسترجع شاعر الهايكو بوسون في هذه القصيدة ذكريات الطفولة بينما تتقد مشاعر الحنين داخله عند مشاهدته أزهارا برية.

花茨故郷の路に似たるかな 蕪村

هانا إبارا/ كوكيو نو ميتشي ني/ نيتارو كانا

أزهار برية
تشبه الطريق إلى
قريتي

(من تأليف بوسون عام 1774)

يحمل كل شخص في داخله ذكريات عن المكان الذي قضى فيه طفولته، والمشاهد التي يتذكرها باعتزاز وتبقى مترسخة في ذهنه. ارتبطت ذكريات بوسون بالأزهار البرية. ويعبر في قصيدة الهايكو هذه عما يجول في خاطره حيث يقول ما معناه ”هذا الطريق الذي تتفتح فيه الأزهار البرية يشبه إلى حد كبير طريقا موجودا في القرية التي كنت ألعب فيها أيام طفولتي“. تتفتح أزهار نويبارا في اليابان في شهر مايو/أيار تقريبا على شكل أزهار بيضاء فواحة. وقد أثارت رائحة الأزهار البرية إلى جانب شكلها ولونها مشاعر الحنين إلى الماضي لدى بوسون.

ولد بوسون في قرية كيما الواقعة في ضواحي أوساكا. وذكر في رسالة كتبها إلى أحد أتباعه، أنه كان يلعب كثيرا مع أصدقائه على ضفاف نهر يودو عندما كان صغيرا. ربما كانت الأزهار البرية متفتحة على الطريق المؤدي إلى هناك.

استهل بوسون القصيدة بذكر تسلق ”تلة شرقية“ مستخدما كلمة توكو (東皐)، وهي كلمة استخدمها الكاتب الصيني القديم تاو يوان مينغ في قصيدة له عند ترك وظيفته الحكومية والعودة إلى مسقط رأسه. وفي تلك القصيدة يصعد تلة منخفضة باتجاه شرق القرية وتغمره فرحة العودة. إلا أن بوسون قد غادر كيما وهو لا يزال صغيرا ولم يعد إليها أبدا، حتى أنه لم يتوقف لزيارتها أثناء سفره من كيوتو إلى أوساكا. ومن المرجح أن هناك سببا لعدم تمكنه من زيارتها بالرغم من رغبته في ذلك.

وحتى لو تسلق إلى أعلى التل كما فعل تاو، وتوجه نحو المسار الذي يشبه إلى حد كبير الطريق المترسخ في ذكرياته، فإنه لم يكن قادرا على رؤية كيما. ولذلك يعبر الشاعر بوسون عن حنينه إلى الوطن من خلال هذه القصيدة.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان © بيكستا)

الثقافة الهايكو الثقافة التقليدية شعر