رسائل تضامن من الطلبة اليابانيين إلى أقرانهم الأوكرانيين في محنتهم العصيبة

لايف ستايل

بعد مرور أكثر من 3 أشهر على الغزو الروسي لأوكرانيا، تمتلئ وسائل الإعلام العالمية بصور الصراع وضحاياه. لطالما ركز المعلمون في اليابان على تسليط الضوء على أهمية السلام وويلات الحروب بشكل مجرد، لكن مناقشة صراع يدور بالفعل حالياً يعد مهمة أكثر صعوبة.

 الأحداث العالمية مادة خصبة للدراسة

 في مدرسة هاماواكي الثانوية في مدينة نيشينوميا بمحافظة هيوغو، اقترح نيشيمورا ساتوشي على زميله مدرس الدراسات الاجتماعية شيبوتاني يوشيتاكا في 24 فبراير/ شباط من هذا العام ما يلي: ”ما رأيك في تسليط الضوء على قضية أوكرانيا خلال العملية التعليمية“؟ في ذلك اليوم بالتحديد، بدأ الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية. 

طلاب ثانوية هاماواكي هم من المشاركين النشطين في برنامج ”الجريدة وسيلة للتعلم“، ويحتفظ جميع الطلاب بمجموعة شخصية من قصاصات الأخبار حول القضايا التي يتابعونها. وهم يقومون بإلقاء نظرة على الجريدة الصباحية قبل الوصول للمدرسة لمناقشة أحدث الموضوعات في اجتماعهم الصباحي، في الفترة التي سبقت الغزو الروسي، كانت أوكرانيا محور اهتمامهم.

يقول نيشيمورا، أثناء التخطيط لتكوين وحدة للتعلم عن أوكرانيا، ”لم أرغب في أن يقتصر الأمر على معالجة سطحية للقضايا، بل كان علينا أن نذهب إلى ما هو أبعد من الشعارات مثل“ نحن ضد الحرب” أو“ يا إلهي، يا لهم من مساكين”. خصص المعلمون حصصًا دراسية مدتها ثلاث ساعات، وخصصوا الحصة الأولى لإلقاء نظرة عامة على التاريخ والجغرافيا لكل من أوكرانيا وروسيا والحقائق الأساسية الأخرى. أما الحصة الثانية فقد تم تخصيصها لتغطية موضوعات تاريخية محددة مثل الغزو السوفيتي لأفغانستان 1979-1989وضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.

بالنسبة لعملهم في الفصل، بدأ الطلاب في التعرف على القضايا دون اتخاذ أي أحكام مسبقة. لقد جمعوا المعلومات من الصحف وعلى الإنترنت للبحث في مدى صحة مزاعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطبيعة مشاركة الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الأخرى على الساحة الدولية، إلى جانب عوامل أخرى عديدة. خلال هذه العملية، ذكّر نيشيمورا طلابه بحقيقة هامة: ”لا توجد إجابات صحيحة لتحصلوا عليها هنا، لكن عليكم أن تفكروا في هذه المعطيات بأنفسكم“. 

في الساعة الأخيرة من عمل الوحدة، اعتمد الطلاب على ما تعلموه حتى الآن وجلسوا لكتابة رسائل إلى مجموعات مختارة من الأشخاص المتورطين في النزاع.

”إلى طلاب المدارس الإعدادية في أوكرانيا: في عصرنا هذا لم نجد بعد الاستقرار النفسي والسلام الحقيقي، حتى في أفضل الأوقات. لا شك أن ما تمرّون به فظيع إلى أبعد الحدود. نتمنى أن تنجحوا في إيجاد طريقة للخروج بسلام من هذه المحنة“.

”إلى الأشخاص المؤيدين لهذه الحرب: نأمل أن تأخذوا وقتاً كافياً لإلقاء نظرة على الماضي، ففي عصر الأسلحة النووية، لا يسعنا إلا أن نتوقع ارتفاع عدد الضحايا بشكل أكبر. إن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من إراقة الدماء. ألن يكون من الأفضل لجميع الأطراف وقف الحرب والجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة كل المشكلات ومحاولة حلها“؟

أكثر من مجرد نزاعات بعيدة جغرافياً

لقد أصبح هذا الصراع فوضوياً بشكل يبعث على القلق، حيث تتمسك كل من روسيا وأوكرانيا بموقفهما المتعارضين بينما تنشغل الولايات المتحدة والصين والقوى الكبرى الأخرى بحماية مصالحها الخاصة. لذا فإن المعلمين الذين عملوا على تمرير الدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية إلى الأجيال الصاعدة في اليابان يجدون صعوبة بالغة في إيجاد طرق لطرح ومناقشة قضية الغزو الروسي اليوم.

أوكامورا تاكاهيرو، مدرس بالمدرسة الثانوية ورئيس مجموعة تقصّي حول ضحايا قصف مدينة كوبي خلال الحرب العالمية الثانية، يقول: ”لطالما نظرت اليابان إلى الحروب التي تدور حول العالم على أنها “حرائق على الشاطئ المقابل”، وهو يقصد أنه طالما أن الأحداث بعيدة عن اليابان فلا ينبغي أن نعيرها اهتماماً. ولكن حان الوقت ليواجه اليابانيون هذه الصراعات بجدية“. في الوقت نفسه، يؤكد على أن هناك خطر حقيقي في رؤية الأشياء من وجهة نظر أحادية، لكن بدلاً من ذلك علينا أن ننظر للأمور في السياق الأكبر للتاريخ.

يقول أوكامورا إن تصوير وسائل الإعلام للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أنه بطل معصوم من الخطأ هو أمر يخيفه كثيراً ويصرّح ”لا يوجد ما يسمى الصواب المطلق أو الخطأ المطلق. في اليابان في الوقت الحالي، من المرجح أن يتعرض أي شخص يدعم فلاديمير بوتين بأي شكل من الأشكال لانتقادات شديدة، وهذا دليل على أننا نعاني اليوم من نقص حقيقي في الاتزان ورباطة الجأش في الخطاب العام“.

يواصل أوكامورا: ”الشيء المهم بالنسبة لنا هو أن نتعلم من الأحداث المتكررة في التاريخ، وأن نستخدم خيالنا لنكتشف طرقًا يمكننا من خلالها وضع نهاية للحرب. عند إرشاد الأجيال الشابة، علينا أن نمنحهم الأدوات التي تمكنهم من البحث في هذه القضايا كما لو كانت تمسّهم بشكل مباشر“.

 

 (كتب النص الأصلي باللغة اليابانية بواسطة سوزوكي كونيكو وأوبي كاي، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: نيشيمورا تيتسو يتحدث إلى طلابه، سوزوكي كونيكو)

العلاقات اليابانية الأمريكية العلاقات الروسية اليابانية صحيفة كوبي شيمبون