حادثة تسلط الضوء على معاناة ”مجتمع الميم“ في اليابان

الجنس والمثلية

في عام 2019، استقال موظف في بلدية مدينة أماغاساكي بمحافظة هيوغو بعد أن وصفه مسؤولو المدينة عن غير قصد بأنه مزدوج الميول الجنسية أمام رئيسه. اعترفت المدينة لاحقًا بأنها انتهكت حقوق الإنسان للموظف، لكن الحادث يسلط الضوء على كيفية تأثير التحيز اللاواعي على أفراد مجتمع الميم، مما يعيق الجهود المبذولة لجعل المجتمع أكثر شمولاً للأقليات الجنسية

واقعة تمييز جنسي

(كوبي شيمبون) - لقد بذلت مدينة أماغاساكي بمحافظة هيوغو جهدًا لتقديم نفسها كمدينة تعترف بحقوق الأقليات الجنسية. ومع ذلك، جاءت الحادثة التي وقعت في عام 2019 لتكون تذكيرًا صارخًا بكيفية أن التحيز غير المقصود يمكن أن يقوّض الجهود المبذولة لجعل المجتمع أكثر شمولاً لأفراد مجتمع الميم.

في نوفمبر/ تشرين الثاني من ذلك العام، تلقى المسؤولون في إدارة الصحة العامة بالمدينة شكوى من إحدى منظمات رعاية الحيوان بشأن موظف ذكر في القسم. وفقًا للمجموعة، كان العامل يساعد في جهود تبني القطط وإنقاذها، لكن عندما كشف الرجل أنه مزدوج الميول الجنسية، اعترضت مجموعة الرعاية الاجتماعية على ترشيح الموظف واصفةً ما كشف عنه بأنه ”مزعج“.

وبّخ المسؤولون الرجل وشددوا عليه ألا يفصح عن ميوله الجنسية أثناء عمله. لكن الموظف لم يفصح عن ميوله الجنسية أثناء العمل، وبعد فترة وجيزة، أفشى المسؤولون عن ميول الموظف الجنسية أمام رئيسه بغير قصد. بعدها ترك الرجل منصبه قائلاً إنه فقد الثقة في القسم.

ظهرت تفاصيل الحادث في سبتمبر/ أيلول 2021 عندما استجوب أحد أعضاء مجلس المدينة المسؤولين حول القضية خلال اجتماع الهيئة. جادل عضو المجلس بأن الموظف الذكر لم يفصح علنًا عن ميوله الجنسية المزدوجة مع مجموعة رعاية الحيوان، بل تم الضغط عليه للكشف عن توجهه الجنسي من قبل أعضاء المنظمة الذين ضغطوا عليه بأسئلة حول حالة زواجه وما إذا كانت لديه صديقة. وطالب المشرّع المسؤولين في وزارة الصحة العامة بأن يقروا بفشلهم في النظر في جميع وقائع القضية، وبدلاً من ذلك قاموا بتوبيخ الرجل على سلوك اعتبروه ”لا يليق بموظف حكومي“.

في النهاية جاءت استجابة رئيس قسم الشؤون الداخلية بالمدينة ضعيفةً، حيث اكتفى بوعد بإجراء تدريب على الحساسية لتوعية موظفي البلدية، لكن لم تتخذ مدينة أماغاساكي أي إجراء آخر بشأن هذه المسألة في ذلك الوقت.

ومع ذلك، فإن تهاون المسؤولين في المدينة سينقلب ضدهم، حيث نشرت صحيفة كوبي شيمبون عن الحادثة في ديسمبر/ كانون الأول 2021، فانهالت المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني من جميع أنحاء البلاد للمطالبة بإقالة مسؤولي وزارة الصحة العامة. حتى ذلك الحين، كان يُنظر إلى أماغاساكي على أنها مدينة رائدة في معالجة احتياجات مجتمع الميم، بما في ذلك إزالة الخانات التي تحدد نوع الجنس من النماذج الرسمية وإدخال نظام شراكة يعترف بالأقليات الجنسية، وكانت العمدة إينامورا كازومي تصدر علانية صورة منفتحة عن المدينة باعتبارها تحتضن أفراد مجتمع المثليين، لكنها فجأة وجدت نفسها وآخرين في مجلس المدينة مضطرين للاعتراف بأنهم أخطأوا في تقدير مستوى قبول الأقليات الجنسية.

خطورة الإفصاح عن الميول الجنسية 

حصلت صحيفة كوبي شيمبون على 36 صفحة من الوثائق من المسؤولين في مدينة أماغاساكي تضمنت محاضر من اجتماعات مجموعة عمل لجنة الخبراء المكلفة بالتحقيق في الحادث، وكشفت السجلات أنه عند إجراء المقابلة، قال المشرف على الموظف في وزارة الصحة إن التوجه الجنسي هو اختيار وشبهه بـ ”مصدر قلق شخصي“ مثل المرض أو الوقوع في الديون. أثر هذا الموقف على استجابة الرئيس، الذي أراد في المقام الأول تجنب إزعاج الموظفين، فقام بتوبيخ الرجل على أفعاله، وأشار إلى إنه بحاجة إلى ”تعلم كيفية اختيار كلماته“.

سارع أعضاء اللجنة إلى شجب هذه الإجراءات واستهجنوا بشدة أسلوب المشرف في تشبيه التوجه الجنسي بالمرض والديون. كما وصفوا خط الاستجواب من مجموعة رعاية الحيوان بأنه حالة تحرش جنسي وحثّوا المدينة بشدة على معالجة قضايا التمييز.

كذلك وجه الأعضاء اللوم إلى مسؤولي الإدارة لافتقارهم إلى الحساسية في التعامل مع القضية، قائلين إنهم عرّضوا الموظف إلى ضغط كبير. وفقًا لسجلات المدينة، طلب المسؤولون من الإدارة أن تنظر بسرية في مزاعم مجموعة رعاية الحيوان، لكن رغم ذلك فقد حضر رئيس الموظف في الاجتماع التأديبي وعلم بالتوجه الجنسي للموظف دون موافقته.

وفي عام 2015، أقدم طالب دراسات عليا في جامعة هيتوتسوباشي بطوكيو على الانتحار بعد أن وصفه أحد زملائه بأنه مثلي الجنس مما لفت الانتباه إلى المعاناة النفسية التي يعاني منها الضحايا وساهم في زيادة وعي الجمهور بأهمية القضية. منذ ذلك الحين، فعّلت مدينة كونيتاتشي في طوكيو ومحافظة ميه قوانين تمنع كشف الهوية الجنسية للأفراد دون موافقتهم، وإذا كانت تلك القوانين قد طٌبّقت في قضية أماغاساكي، كانت ستدين مسؤولي الإدارة بتهمة انتهاك حقوق الإنسان للموظف المعني.

قضية عامة

في حديثها للصحافة، أعلنت العمدة إينامورا، التي كانت غاضبة بشكل واضح، تفهمها للألم الذي تسببت فيه الحادثة للموظف بينما اعترفت أيضًا بتحيزها اللاواعي قائلة إنها لو كانت في مكان مسؤولي القسم، لربما تصرفت بنفس الطريقة التي تصرفوا بها، ثم تابعت قائلة إن المدينة تتخذ خطوات لتحسين التدريب على الحساسية الذي يتلقاه موظفو البلدية.

في تقريره الصادر في مارس/ آذار 2022، ذكر مجلس التحقيق أنه في اندفاعه للتعامل مع الشكوى، حدث إخفاق في التعرف على الأبعاد الأساسية لواقعة التمييز التي وقعت ضد الموظف. وأشار إلى أن القضايا المتعلقة بالأقليات الجنسية يتم التعامل معها في كثير من الأحيان من منظور الأغلبية من مغايري الجنس فقط، مثل مسؤولي الإدارة الذين يقررون أن التفضيل الجنسي للموظف هو ”مصدر قلق شخصي“.

(نشر النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنجليزية. صورة العنوان: نسخة من محضر اجتماع مجلس التحقيق. المقال والصورة بواسطة هيروهاتا تشيهارو).

الزواج المثلية المثليين صحيفة كوبي شيمبون