نقص الموارد البشرية يدفع اليابان نحو تسريع تقنيات الملاحة الذاتية
تكنولوجيا- English
- 日本語
- 简体字
- 繁體字
- Français
- Español
- العربية
- Русский
الريادة في مجال السفن ذاتية القيادة
بعد جولات متكررة من اختبارات التحقق من التشغيل بدون طاقم، حصلت سفينة الحاويات ذاتية القيادة ميكاغي على شهادة رسمية من وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة في 25 مارس/ آذار. وهذا يعني أن جميع السفن الأربع المحلية التي أثبتت جدوى الفكرة، والتي خضعت لرحلات تجريبية ضمن مشروع ميغوري 2040 - الذي يهدف إلى وضع الأساس لعمليات الشحن البحري بدون طاقم - معتمدة للتشغيل التجاري، حيث يمكنها نقل الركاب والبضائع دون أي طيارين بشريين وفق شروط محددة. ويُعادل تشغيلها الذاتي المستوى الرابع من مستويات أتمتة القيادة الصادرة عن جمعية مهندسي السيارات.
وبالإضافة إلى سفينة ميكاغي، شمل المشروع رحلات تجريبية لسفينة الحاويات الساحلية غينبو، وعبّارة الركاب أولمبيا دريم سيتو، وسفينة الشحن هوكورين مارو 2 (التحميل والتفريغ بالدحرجة التي تستخدم لنقل البضائع ذات العجلات). وأثناء إبحارها حول اليابان، تُراقَب هذه السفن الأربع بواسطة مراكز عمليات الأسطول البرية باستخدام الأقمار الصناعية، لضمان الملاحة الآمنة في ظل ظروف الملاحة البحرية المتغيرة. وتشمل مراكز التحكم هذه موقعًا ثابتًا في نيشينوميا، بمحافظة هيوغو، ومركزًا متنقلًا مُثبّتًا على مقطورة، يُمكنه توفير نفس الوظائف من نقاط مختلفة على الساحل الياباني.

يبلغ طول سفينة الحاويات غينبو ذات المسار الثابت 134,9 مترًا. وإلى اليمين مركز عمليات الأسطول المتنقل المثبت على مقطورة. (© Nippon.com)

نجحت سفينة غينبو في الرسو والإبحار بنجاح من أحد الأرصفة الصعبة. (© Nippon.com)
وفي 27 مارس/ آذار، قامت سفينة الحاويات الجديدة غينبو، التي تبحر على خط ثابت بين كوبي وطوكيو، بعرضٍ لوسائل الإعلام يُظهر قدرتها على الرسو والإبحار الذاتي في رصيف هارومي بطوكيو. كما قام مركز عمليات أسطول نيشينوميا ببث مباشر لعمليات الدعم عن بُعد لكلٍ من غينبو عند رصيف هارومي وعبّارة الركاب أولمبيا دريم سيتو التي كانت تبحر في بحر سيتو الداخلي.
ولا توجد أمثلة أخرى على الدعم البري المتزامن لعدة سفن تجارية ذاتية القيادة. وقال أونو ميتسويوكي، المدير التنفيذي لمؤسسة نيبون: ”بينما يتخلف قطاع بناء السفن الياباني عن الصين وكوريا الجنوبية، فقد حققنا تقدماً كبيراً على الدول الأخرى في مجال الملاحة البحرية ذاتية القيادة“.

داخل مركز عمليات الأسطول المتنقل، الذي يضمّ جميع الوظائف في مركبة واحدة لتقديم الدعم عن بُعد للسفن ذاتية القيادة في جميع أنحاء اليابان. (© Nippon.com)

عندما يرسل المركز مسار شحن محدّث، تُغيّر السفينة مسارها أثناء الإبحار. (© Nippon.com)
مستقبل بحري جديد
تُشكّل الشحنات البحرية المحلية 40% من إجمالي نقل البضائع محلياً. ورغم أنها لا تزال بنية تحتية حيوية ذات تأثير مباشر على الحياة العامة، إلا أن القطاع يُعاني من شيخوخة الطواقم ونقص الموظفين في السفن. ويُقدّم نظام الملاحة الذاتية للسفن حلاً جذرياً لهذه المشكلات. إذ يُمكن أن يُساهم اعتماده على نطاق واسع في تعزيز استقرار الخدمات اللوجستية وتقليل الحوادث البحرية، التي يُعزى حوالي 80% منها إلى الخطأ البشري. كما تُعقد آمال على أن يُساعد هذا النظام في الحفاظ على خطوط الملاحة في الجزر النائية المُعرّضة لخطر التقليص أو الإغلاق التام، فضلاً عن توسيع نطاق تأثيره ليشمل أتمتة أعمال الموانئ والمرافئ وصيد الأسماك.
ومع دخول مشروع ميغوري 2040 عامه السادس، تطور ليصبح تحالفًا يابانيًا يضم أكثر من 50 شركة ومنظمة من مختلف القطاعات، بما في ذلك الأعمال البحرية والاتصالات والذكاء الاصطناعي. ومنذ دخوله مرحلة الاختبار والتحقق، حقق المشروع عددًا من الإنجازات الرائدة عالميًا، مثل الرسو والإبحار الآلي للسفن الكبيرة والملاحة الذاتية في المياه المزدحمة. وقد غطت المشروع أكثر من 1,000 وسيلة إعلامية حول العالم. وكان تتويج هذا العمل، بالدعم المتزامن الناجح لعدة سفن، دليلًا قويًا على هذه الرؤية لمستقبل النقل البحري.
وستتطلب السفن ذاتية القيادة بالكامل إجراءات تشريعية أيضًا. حيث يقول أونو: ”نعتزم مشاركة بيانات الشحن مع وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة للمساعدة في وضع القواعد، وأن تستخدم المنظمة البحرية الدولية هذه البيانات في صياغة الاتفاقيات“. والأمل معقود في أن تصبح تقنية الملاحة الذاتية اليابانية نموذجًا عالميًا يُحتذى به.

يبدو التصميم الداخلي أشبه بمركبة فضائية. وبعض الأطفال وهم يتجولون في المركز كانوا يقولون: ”أريد ركوب هذه المركبة!“، وهي علامةٌ تبعث على الأمل بأننا سنجد بحارة المستقبل. (© Nippon.com)

من اليسار: المدير التنفيذي لمؤسسة نيبون، أونو ميتسويوكي؛ ماتسؤرا ميتسوهارو، رئيس اتحاد البحارة الياباني؛ ميزوشيما ساتورو، نائب وزير الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة؛ وأوغاتا تاكيجو، رئيس مجلس إدارة مؤسسة نيبون، في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في 27 مارس/ آذار. (© Nippon.com)
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة الموضوع: باتجاه عقارب الساعة من الأعلى، سفينتا الحاويات المستقلتان غينبو وميكاغي، وعبارة نقل الركاب بين الجزر النائية أولمبيا دريم سيتو، وسفينة نقل البضائع المدحرجة هوكورين مارو 2. وفي الوسط، مركز التحكم البري الذي يدير جميع السفن. © Nippon.com؛ جميع الصور مقدمة من مؤسسة نيبون)