هينومارو.. قصة العلم الوطني لليابان ورموزه ومعانيه

تاريخ اليابان

رغم بساطة تصميمه المتمثل في دائرة حمراء على خلفية بيضاء، يحمل العلم الوطني لدولة اليابان تاريخًا يمتد إلى معتقدات قديمة ارتبطت بعبادة الشمس. وبينما استُخدم بوصفه العلم الفعلي للبلاد منذ القرن التاسع عشر، فإنه لم يُعتمد رسميًا بقانون إلا قبل أقل من ثلاثين عامًا، ليصبح أحد أبرز الرموز الوطنية اليابانية.

تتبع الأصول

يطلق على العلم الوطني لليابان، وهو دائرة حمراء على خلفية بيضاء، اسم ”هينومارو (ويعني حرفيا ”دائرة الشمس“)“. وترجع أصوله إلى عبادة الشمس في العصور القديمة. وتقول الأساطير اليابانية إن ”أماتيراسو (إلهة الشمس)“، هي السلف الذي ينحدر منه أباطرة اليابان. ولليابان ارتباط آخر بالشمس، إذ إن موقعها إلى الشرق من الصين جعل اليابانيين يصفون بلادهم عبر التاريخ بأنها ”أرض الشمس المشرقة“. ويكتب اسم اليابان باللغة اليابانية على النحو التالي ”日本 (نيهون)“، حيث تعني 日 ”الشمس“، وهو ما يعكس ارتباطها بشكل وثيق بهوية البلاد.

وبحسب الكاتب إيموتو شوجي، فإن أقدم مثال معروف لراية تصور الشمس ظهر خلال مراسم رأس السنة في عام 701، في عهد الإمبراطور مونمو. إلا أن تلك الراية لم تكن تحمل دائرة حمراء.

ويعتقد أن الرايات التي تتضمن دائرة حمراء على خلفية بيضاء ظهرت لأول مرة خلال حرب غينبي (1180-1185). وتذهب نظرية أخرى إلى أن هذا التصميم بدأ استخدامه خلال الغزوات المغولية لليابان في القرن الثالث عشر، غير أنه لا توجد أدلة قاطعة تؤكد ذلك. وفي يونيو/حزيران عام 1999، أقرت الحكومة اليابانية في رد مكتوب بأنه ”توجد سجلات تاريخية تشير إلى استخدام هذه الراية حتى قبل عصر إيدو (1603-1868)، لكنها أوضحت أيضا أن ”أصولها ليست معروفة بشكل كامل“.

ولم يكتسب هينومارو صفة رسمية إلا في القرن التاسع عشر، مع وصول موجات متتالية من السفن الأجنبية إلى اليابان.

ففي أغسطس/آب عام 1854، أعلنت الحكومة الشوغونية اعتماد هينومارو علما رسميا وطنيا للسفن اليابانية (راية بحرية)، لتمييزها عن السفن الأجنبية. ثم في يناير/كانون الثاني عام 1855، دخلت السفينة الحربية ”شوهييمارو“، التي قدمتها مقاطعة ساتسوما (محافظة كاغوشيما حاليا) إلى الحكومة الشوغونية، خليج طوكيو وهي ترفع هينومارو عند مؤخرة السفينة. ويقال إن تلك كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها العلم فعليا بوصفه راية بحرية.

وبعد سقوط حكومة الشوغونية وقيام إصلاح ميجي عام 1868، أصدرت حكومة ميجي الجديدة في فبراير/شباط عام 1870 مرسوما صادرا عن مجلس الدولة، منح هينومارو أول اعتراف رسمي به. غير أن هذا الاعتراف اقتصر على كونه علما وطنيا للسفن التجارية اليابانية، ولم يكن بعد رمزا للبلاد بأكملها.

من المعتقد أن السفينة الحربية شوهييمارو، التي قدمتها مقاطعة ساتسوما إلى الحكومة الشوغونية، كانت أول سفينة ترفع علم هينومارو بوصفه راية بحرية .(بإذن من أرشيف محافظة فوكوي)
من المعتقد أن السفينة الحربية شوهييمارو، التي قدمتها مقاطعة ساتسوما إلى الحكومة الشوغونية، كانت أول سفينة ترفع علم هينومارو بوصفه راية بحرية .(بإذن من أرشيف محافظة فوكوي)

ومع ذلك، ظل هينومارو منذ ذلك الحين يعامل بوصفه العلم الفعلي لليابان. وفي النهاية، وبعد مرور 129 عاما على مرسوم مجلس الدولة، نال اعترافا قانونيا كاملا مع إقرار قانون العلم الوطني والنشيد الوطني في أغسطس/آب عام 1999. وبذلك، فإن هينومارو لم يصبح العلم الوطني الرسمي لليابان إلا منذ أقل من 30 عاما.

ارتباطات الحرب

كان أحد أسباب تأخر منح العلم وضعه القانوني هو استمرار المشاعر العامة التي ربطته بالنزعة العسكرية التي سادت في فترة ما قبل الحرب وخلالها. كما أن فرض قوات الحلفاء قيودا على استخدام هينومارو مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عزز هذا الانطباع.

وعندما أجرت الحكومة استطلاعا للرأي في عام 1964، في نفس العام الذي استضافت فيه طوكيو الألعاب الأولمبية، وسألت المشاركين عما يتبادر إلى أذهانهم عند رؤية هينومارو، أجاب 22% منهم بأنه يذكرهم بالحرب.

واعتبارا من خمسينات القرن العشرين، بدأت وزارة التعليم تشجع المدارس على رفع العلم الوطني وإنشاد النشيد الوطني، ثم بدأ تطبيق هذه التوجيهات بشكل أكثر صرامة منذ ثمانينات القرن العشرين. وأدى ذلك إلى إثارة جدل في مختلف أنحاء اليابان مع تزايد عدد أعضاء الهيئات التعليمية الذين رفضوا الالتزام بهذه التوجيهات.

ووقعت حادثة مأساوية في فبراير/شباط عام 1999 تمحورت حول مدير مدرسة سيرا الثانوية التابعة لمحافظة هيروشيما. فقد وجد نفسه عالقا بين مطالب مجلس التعليم ومواقف أعضاء هيئة التدريس في مدرسته، فأقدم على الانتحار قبل يوم واحد من مراسم حفل التخرج. وكان هذا الحادث سببا مباشرا لإقرار حكومة أوبوتشي كييزو قانون العلم الوطني والنشيد الوطني في عام 1999.

الدائرة الحمراء... ولكن أي درجة من اللون الأحمر؟

تنص المادة 1 من القانون ببساطة على أن ”العلم الوطني هو نيشّوكي“، وهو الاسم الرسمي لعلم هينومارو. كما يحدد القانون أن توضع الدائرة الحمراء في مركز العلم، وأن يبلغ قطرها ثلاثة أخماس ارتفاعه. أما لون الدائرة فلا يرد في القانون إلا بوصفه ”أحمر“، من دون أي تحديد لدرجة اللون بدقة.

وفي مقابلة أجرتها مؤسسة ساساكاوا الرياضية، استعاد خبير الأعلام فوكيؤرا تاداماسا، الذي كان مسؤولا عن إعداد الأعلام الوطنية للدول المشاركة في أولمبياد طوكيو عام 1964، الصعوبات التي واجهها آنذاك.

وقال ”كانت أصعب مهمة هي تحديد درجة اللون الأحمر الخاصة بهينومارو. ولذلك، وبالتعاون مع معهد اليابان لأبحاث الألوان ومختبر شيسييدو البحثي، جمعنا 500 علم من منازل عادية“. وأضاف أنه بعد تحليلها، ”حسبنا أكثر درجات اللون شيوعا، واعتمدناها بوصفها اللون الأحمر لـهينومارو“.

ورغم أن أصوله لا تزال غير واضحة بشكل كامل، فإن هينومارو يخفي وراءه عددا لا يحصى من القصص.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. النص من كتابة وإعداد Nippon.com. صورة العنوان الرئيسي: دخول الوفد الياباني إلى الملعب الوطني خلال أولمبياد طوكيو عام 1964. © جيجي برس)

اليابان علم رمز