النيابة اليابانية تطلب السجن ثلاث سنوات لأميركيين ضالعين في فرار كارلوس غصن

بقلم هيروشي هياما / شينغو إيتو

طلب مدعون عامون في اليابان الجمعة إنزال عقوبة السجن السجن ثلاث سنوات تقريبا لأميركي وابنه يحاكمان في طوكيو لمساعدتهما رئيس شركة نيسان السابق كارلوس غصن على الفرار من اليابان في نهاية عام 2019 بعدما أفرج عنه بكفالة.

وطلب المدعون أمام إحدى محاكم طوكيو عقوبة السجن سنتين وعشرة أشهر مع التنفيذ  في حق العنصر السابق في القوات الأميركية الخاصة مايكل تايلور (60 عاما) وسنتين وستة أشهر لنجله بيتر (28 عاما).

والعقوبتان قريبتان من الحدّ الأقصى الذي يمكن للنيابة العامة طلبه، وهو ثلاث سنوات. أما الدفاع، فدعا إلى إصدار عقوبات مع وقف التنفيذ، مشيرا إلى أن كارلوس غصن كان المحرض الرئيسي على العملية برمتها.

وسيصدر الحكم في 19 تموز/يوليو.

وقال المدعي العام ريوزو كيتاجيما الجمعة أن فرار غصن من اليابان شكل ”انتهاكا هائلا للنظام الجنائي في بلدنا“.

وتابع أن فرار غصن ”غير المسبوق“ في كانون الأول/ديسمبر 2019 ”شكل جريمة معقدة وجريئة، معتبرا أن “مايكل تايلور اضطلع بدور رئيسي ومسؤوليته كبيرة جدا”.

أوقف تايلور ونجله في أيار/مايو 2020 في الولايات المتحدة لمساعدتهما في تهريب غصن داخل صندوق آلات موسيقية في طائرة خاصة من اليابان إلى لبنان عبر تركيا.

وسلم تايلور ونجله إلى اليابان في وقت سابق من السنة ومثلا للمرة الأولى أمام المحكمة الشهر الماضي حيث أقرا بمساعدة غصن.

وأمضيا أكثر من سنة في الحبس الموقت، غير أن كيتاجيما عارض الجمعة احتساب فترة حبسهما في الولايات المتحدة بانتظار تسليمهما، من ضمن العقوبة.

- ”ندم“ -

واعتذر المتهمان مجددا الجمعة وانحنيا أمام القضاة.

وقال مايكل تايلور بصوت مرتجف إنه ساعد كارلوس غصن ”ليس في سبيل تحقيق المال“ مضيفا ”أنا نادم و آسف“.

وقال نجله بيتر ”أعرب عن أسفي الشديد أمام النظام القضائي الياباني (..) اعتذر من الشعب الياباني وأسف على تصرفاتي“.

ويفيد المحققون أن المتهمين تلقيا من طرف غصن 862,500 دولار لتحضير العملية، ثم لاحقا ما يوازي نصف مليون دولار بالعملة الإلكترونية البتكوين، لدفع تكاليف محاميهما.

وكان مقربون من غصن تواصلوا في منتصف 2019 مع مايكل تايلور الذي لديه أقرباء في لبنان، فقالوا له إنه يتعرض للتعذيب في اليابان وأن الملاحقات بحقه غير عادلة وأنه يخشى الموت في السجن هناك.

وقال محامي المتهم كيجي إيساجي أن موكله صمم على ”إنقاذ“ غصن لكن بدون أن يطلب أي شيء في المقابل.

ولاقى فرار غصن  صدى عالميا وشكل إحراجا كبيرا  للسلطات اليابانية.

ووصفه المدعون الأميركيون بأنه ”من أكثر عمليات الهروب صفاقة وتنظيما في التاريخ الحديث“.

وجرت عملية الفرار في ظروف هوليوودية إذ اختبأ قطب صناعة السيارات السابق في صندوق كبير مخصص للآلات الموسيقية لتجنب عمليات التدقيق في مطار اوساكا في غرب اليابان، حيث لم تكن في تلك الفترة تجري عمليات تفتيش لحقائب ركاب الطائرات الخاصة.

وتمكن غصن من الوصول إلى بيروت عبر اسطنبول في طائرات خاصة مستأجرة لهذه الغاية.

- شريك آخر فار -

ومنذ ذلك الحين يقيم غصن الذي يحمل الجنسيات الفرنسية واللبنانية والبرازيلية في لبنان بمنأى عن القضاء الياباني إذ لا يسلم لبنان مواطنيه.

في نهاية 2019، كان رئيس تحالف نيسان-رينو السابق مفرجا عنه بكفالة مع حظره من مغادرة الأراضي اليابانية بانتظار مباشرة محاكمته بتهمة ارتكاب انتهاكات مالية لدى نيسان. ولطالما نفى غصن هذه الاتهامات.

ولم يحل فراره دون بدء المحاكمة في أيلول/سبتمبر 2020 في طوكيو.

وخضع غصن للاستجواب من قبل محققين فرنسيين في لبنان الشهر الماضي على خلفية الاشتباه بارتكابه سلسلة مخالفات مالية أخرى.

ويحاكم مسؤول الشؤون القانونية السابق في شركة نيسان الأميركي غريغ كيلي الذي أوقف في اليوم ذاته مع غصن في اليابان في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، بتهمة مساعدة غصن في إخفاء جزء من دخله. ويواجه احتمال الحكم عليه بالسجن عشر سنوات ويتوقع أن يصدر الحكم في قضيته في وقت لاحق من العام.

في شباط/فبراير حكم على ثلاثة مواطنين أتراك بالسجن أكثر من أربع سنوات في اسطنبول في إطار فرار غصن أيضا وهم مسؤولان في شركة ”أم ان جي“ لإيجار الطائرات الخاصة وطياران قادا الطائرة خلال الرحلة بين أوساكا واسطنبول.

ولا يزال اللبناني الأصل جورج انطوان الزايك الذي ساعد تايلور ونجله في اليابان على تهريب غصن، متواريا.

سي-هيه/غ ر-دص/ب ق

صورة أرشيفية مركبة غير مؤرخة وفرها في آذار/مارس 2021 رودي مايكل تايلور تظهر والده العضو السابق في القوات الأميركية الخاصة وشقيقه بيتر
صورة أرشيفية مركبة غير مؤرخة وفرها في آذار/مارس 2021 رودي مايكل تايلور تظهر والده العضو السابق في القوات الأميركية الخاصة وشقيقه بيتر

© 1994-2021 Agence France-Presse