رياضيون كبار عانوا من الاكتئاب وصولاً الى الانتحار في بعض الحالات

طوكيو 2020


إن استبعاد نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز الثلاثاء عن المحاولات الثلاث الأخيرة لبلادها من المسابقة الكاملة في أولمبياد طوكيو بسبب وضعها النفسي، ليس بالشيء الجديد في عالم الرياضة. فمن كرة المضرب الى ألعاب القوى وكرة القدم وسباقات الدراجات الهوائية... الانهيار بسبب الضغط النفسي أمر مألوف عند رياضيي النخبة الذين أقر العديد منهم بأنهم عانوا من الاكتئاب خلال مسيرتهم، ما أوصل الى الانتحار عند بعضهم.

انتحار كاتلين وإنكه 

انتحرت الأميركية كيلي كاتلين، الحائزة على الميدالية الفضية في أولمبياد ريو 2016 والرياضية التي كانت تعد بمستقبل باهر، في آذار/مارس 2019 عن 23 عاماً. عانت كاتلين التي كانت طالبة في علوم الكمبيوتر والرياضيات في جامعة ستانفورد، من الاكتئاب بعد حادثتين.


وأوضح والدها بعد وفاتها ”بعد إصابتها بالارتجاج، بدأت تشعر بالتشاؤم. فليس للحياة معنى. كانت امرأة مكتئبة. لم تكن قادرة على التركيز على دراستها أو العمل بجد“.
انتحار آخر ذهب ضحيته حارس منتخب ألمانيا لكرة القدم ونادي هانوفر روبرت إنكه عام 2009 بعدما رمى بنفسه أمام احد القطارات السريعة فلقي حتفه.
قال طبيبه الخاص إن ”روبرت ترك رسالة يعتذر فيها سلفاً عما اقدم عليه“. واوضح ”في اليوم الذي انتحر فيه اتصل بالمستشفى المجلي ليعلن الغاء جميع المواعيد المحددة له لمداواة حالة الاكتئاب التي يمر فيها حتى اشعار آخر. للأسف لم نتمكن من انقاذ حياته وعدم الانتحار. برأي لم تكن هناك مؤشرات تفرض ادخاله الى المستشفى“.
وكشفت زوجة إنكه، تيريزا، أن زوجها كان يعاني حالة اكتئاب وكان يخضع للعلاج للتخلص منه منذ عام 2003. كما تردد عبر المقربين من إنكه، أن الأخير لم يتمكن من التغلب على مأساة فقدان طفلته، وأقدم على الانتحار لهذا السبب. ونقل تلفزيون ”ايه أر دي“ الالماني ان مكان وفاة أنكه يبعد نحو 200 متر عن قبر طفلته.
وحالة انتحار غير مؤكدة مرتبطة بوفاة قريبٍ أيضاً، وهي تعود لنجم الركبي الفرنسي السابق كريستوف دومينيسي الذي وُجِد ميتاً عن 48 عاماً في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بالقرب من باريس.
وقد كشف والده لاحقاً بأن اللاعب الذي احترف الركبي من 1991 حتى 2008 عانى منذ وفاة شقيقته باسكال في حادث سير عام 1986.

كافنديش وكيتل (دراجات) 

من الجحيم الى الجنة: اعترف الدراج البريطاني مارك كافنديش الذي عادل هذا الشهر الرقم القياسي لعدد الانتصارات في مراحل طواف فرنسا (34 مرحلة)، في نيسان/أبريل 2020 بتغلبه على اكتئاب استمر عامين.
وقال ”تم تشخيصي بالاكتئاب السريري في آب/أغسطس 2018. كنت مكتئباً... أعتقد أني تخلصت منه، ومن الجيد أني خرجت منه“.
دراج كبير آخر هو الألماني مارسيل كيتيل وضع حداً لمسيرته في صيف 2019 لأنه كان ”منهكاً“. وأوضح الألماني في حينها ”المعاناة تحدد الرياضة والعالم الذي تعيش فيه. لقد فقدت كل الحافز الذي ينسيني عذابي على الدراجة“

الدراج البريطاني مارك كافنديش محتفلا بفوزه في المرحلة العاشر من طواف فرنسا للرداجات الهوائية. 6 تموز/يوليو 2021. أ ف ب.
الدراج البريطاني مارك كافنديش محتفلا بفوزه في المرحلة العاشر من طواف فرنسا للرداجات الهوائية. 6 تموز/يوليو 2021. أ ف ب.

ناومي أوساكا (كرة مضرب)

في أيار/مايو الماضي فاجأت نجمة كرة المضرب اليابانية ناومي أوساكا العالم باعلانها الانسحاب من بطولة فرنسا المفتوحة حفاظاً على صحتها الذهنية.
وجاء إعلان المصنفة الثانية عالمياً بعد دخولها في مواجهة مع منظمي البطولة بسبب رفضها المشاركة في المؤتمرات الصحافية، ثم أقرت بعد الانسحاب ”الحقيقة هي أنني مررت بفترات طويلة من الاكتئاب منذ بطولة الولايات المتحدة المفتوحة 2018 (التي توجت بلقبها) وقد واجهت الكثير من الصعوبات للتعافي“.

ناومي أوساكا خلال مبارتها في الدور الثالث من أولمبياد طوكيو في 27 تموز/يوليو 2021. أ ف ب.
ناومي أوساكا خلال مبارتها في الدور الثالث من أولمبياد طوكيو في 27 تموز/يوليو 2021. أ ف ب.

فيلبس وثورب ولوكتي (سباحة) 

كشف أسطورة السباحة الأميركي مايكل فيلبس أنه عانى من نوبات اكتئاب. الأميركي الفائز بـ28 ميدالية أولمبية منها 23 ذهبية (رقمان قياسيان في تاريخ الألعاب)، عانى من الاكتئاب بعد كل الألعاب الأولمبية التي شارك فيها بين سيدني 2000 وريو 2016.

بعد لندن 2012، قضى أياماً في غرفة بمفرده خلال أشد حالات اكتئابه. اعترف السباح الأميركي قائلاً ”لقد تمكنت من تحقيق بعض العروض المذهلة داخل أحواض السباحة وصارعت في خارجها. كان هناك جزء من حياتي لا أريد أن أعرفه“.
وكشف السباح الأسترالي إيان ثورب أيضاً في عام 2016 أنه يعاني من الاكتئاب منذ أن كان مراهقاً. نُقِلَ الفائز بخمسة ألقاب أولمبية الى المستشفى في عام 2014 بعد أن وُجِدَ  يتجول في سيدني وهو غير مدرك أين هو.

الاسترالي ايان ثورب خلال التدريب عام 2011 في سيدني. أ ف ب.
الاسترالي ايان ثورب خلال التدريب عام 2011 في سيدني. أ ف ب.


وأوضح ثورب ”من الخارج، لم يستطع الكثيرون رؤية معاناتي أو فهم المعاناة اليومية التي كنت أواجهها أحياناً. إنه جزء لا يتجزأ من خداع الاكتئاب والاضطرابات العقلية“.
وهناك سباح موجود حالياً في أولمبياد طوكيو بشخص الأميركي ريان لوكتي، الفائز بـ12 ميدالية أولمبية بينها ست ذهبيات، أقر بأنه فكر في الانتحار بعد القصة الكاذبة التي فبكرها خلال أولمبياد ريو 2016 عن تعرضه لاعتداء.
وأوضح لوكتي في حزيران/يونيو 2017 ”كانت هناك أوقات بكيت فيها وفكرت: +إذا ذهبت الى الفراش ولم أستيقظ أبداً، فهذا جيد+“.

أندريس إنييستا (كرة القدم) 

مرَّ لاعب كرة القدم الإسباني الدولي السابق أندريس إنييستا بفترة اكتئاب في عمر الخامسة والعشرين بعد فوزه مع برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية عام 2009. تزامنت تلك الفترة مع وفاة صديقه من نادي إسبانيول داني خاركي الذي أهداه إنييستا هدف الفوز الذي منح إسبانيا لقب مونديال 2010.
وتحدث عما عانى منه في الفيلم الوثائقي ”أندريس إنييستا، البطل غير المتوقع“ قائلاً  ”عندما سمعت الخبر، شعرت بأني تلقيت لكمة... أسقطتني أرضاً“.
حالة معروفة أخرى في كرة القدم تعود الى الدولي الإنكليزي السابق بول غاسكوين ابن الـ54 عاماً حالياً الذي خاض 57 مباراة دولية مع منتخب إنكلترا وقاده الى نصف نهائي كأس العالم 1990.  عانى من إدمان الكحول والاكتئاب لسنوات.
بك/ا ح


© 1994-2021 Agence France-Presse

الألعاب الأولمبية الطب التجديدي الصحة النفسية فرانس برس الألعاب الأولمبية، طوكيو، الرياضة