طوكيو تسلم الشعلة إلى بكين في ظل دعوات المقاطعة وتفاقم كورونا

طوكيو 2020

موظفون يعملون في قرية الرياضيين من أجل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين 2022 في تشانغجياكو بمقاطعة خبي شمال الصين. أ ف ب.
موظفون يعملون في قرية الرياضيين من أجل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين 2022 في تشانغجياكو بمقاطعة خبي شمال الصين. أ ف ب.

تحوّلت أنظار العالم بسرعة إلى بكين مع اسدال الستار على الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو، في ظلّ تصاعد موجة فيروس كورونا في الصين ودعوات المقاطعة المتزايدة والتي تلوح في الأفق قبل 6 أشهر من انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية.
ومن المقرّر أن تقام ألعاب بكين 2022 من 4 حتّى 20 شباط/فبراير، حيث ستكون العاصمة الصينية أوّل مدينة تستضيف الألعاب الشتوية والصيفية معاً، بعدما سبق لها أن نظّمت الألعاب الصيفية 2008. 
وتحضيراً لهذا العرس الرياضي المنتظر، فقد تم بناء منشآت جديدة، فيما اعتمدت منشآت أخرى يعود تاريخها إلى عام 2008، بما فيها الملعب الوطني ”عشّ الطائر“، وهو ملعب يخضع لأعمال التجديد وقد بُني لكي يرمز الى الصين القوة الصاعدة التي تثير اعجاباً وقلقاً في جميع أنحاء العالم.
وستقسم ألعاب 2022 بين 3 مدن رئيسية، وهي بكين ويانتشي وتشانتشايكاو، والّتي تبعد قرابة 180 كيلومتراً شمال غرب العاصمة. علماً أن القطار السريع سيربط بين المناطق الثلاث.  
تم الانتهاء من أعمال بناء جميع الأماكن التي ستستقبل المسابقات قبل عدة أشهر، وقد حرصت الحكومة الصينية على التأكيد على أن الاستعدادات قد بدأت بنجاح على الرغم من جائحة فيروس كورونا.
ولكن في الوقت الذي تتأرجح فيه بكين 2022، تواجه الصين حالياً أكبر موجة انتشار لجائحة ”كوفيد-19“ منذ أشهر، حتى لو كانت أعداد العدوى لا تزال منخفضة مقارنة مع العديد من الدول الأخرى. 
كما تواجه دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين والحزب الشيوعي الحاكم حالات صدام أخرى تتمثل هذه المرة بالدعوات المستمرة من النشطاء والأويغور وبعض السياسيين الغربيين لمقاطعة الألعاب على خلفية السجل السلبي لحقوق الإنسان في البلاد، وخاصة في ما يتعلق بمصير الأقليات المسلمة.
وتطبق الصين، التي كانت السبب في انتشار فيروس كورونا في العالم بعد ظهوره للمرة الاولى على أراضيها في نهاية عام 2019، بعض إجراءات الاحتواء الأكثر صرامة في العالم وتعمل على تكثيفها في العاصمة. 
ويجب على الأشخاص الذين يسافرون إلى الصين من الخارج الالتزام بالحجر الصحي لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع في أحد الفنادق، ولكن من غير الواضح ما إذا كان يتعين على الآلاف من الرياضيين ومسؤولي الفرق ووسائل الإعلام وغيرهم من القادمين إلى الألعاب القيام بالمثل.

طوكيو كنموذج؟

رأى الأستاذ المساعد في الإدارة الرياضية بجامعة ميامي في أوهايو، بو لي انه يتوجب على منظمي ألعاب بكين 2022 أن يحذوا حذو طوكيو في التعامل مع تهديد الفيروس.
فخلال الألعاب الصيفية التي انتهت مؤخراً، كانت هناك مخاوف من احتمال حدوث إصابات جماعية بين المشاركين في اليابان، إلاّ انه وبرغم ثبوت حالات إيجابية بين الرياضيين، إلاّ أن أسوأ المخاوف لم تتحقق. 
والسبب عائد إلى أنّ اللجنة الأولمبية الدولية والمنظمين المحليين أصروا على اخضاع جميع المشاركين قبل الألعاب وخلالها لفحوص منتظمة لفيروس كورونا، وإبعاد الرياضيين عن الجمهور. كما أقيمت معظم الألعاب خلف أبواب موصدة بوجه الجماهير المحلية، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت بكين 2022 ستحذو حذو طوكيو 2020. 
وتحدّث بو لي عن هذه الإجراءات قائلاً ”بشكل عام، كانت الاستراتيجية التي استخدمتها طوكيو ناجحة جداً وأعتقد أن بكين ستكرّر شيئاً مشابهاً“، مضيفًا أنه يشعر بالـ ”فضول“ بشأن ما ستفعله الصين بإجراءات الحجر الصحي الصارمة الحالية.
وتابع ”لا أعتقد أنه من الواقعي توقع وصول الرياضيين إلى بكين (على الأقل) قبل أسبوعين وأن يتم عزلهم صحياً“. 
وأردف متسائلاً ”من الناحية المالية، من سيدفع الفاتورة؟ اللجنة المنظمة؟ اللجنة الأولمبية الدولية؟ وأن “اعداد الرياضيين سيتأثر بشكل كبير ولن يتقبّل معظمهم ذلك”.

أسئلة من دون أجوبة

في السياسة وبعيداً عن الرياضة، تتهم واشنطن نظيرتها بكين بأنها تنفذ إبادة جماعية ضد الأويغور في منطقة شينجيانغ، حيث يقدّر الخبراء أنّ أكثر من مليون شخص محتجزون في معسكرات الاعتقال.
غير أن بكين تنفي هذه الإتهامات ومسألة الإبادة الجماعية وتصف المعسكرات بأنها مراكز تدريب مهني. 

”سيستقبل
سيستقبل ملعب “عش العصفور” الحفل الإفتتاحي للألعاب الأولمبية الشتوية 2022. أ ف ب.


لم يصل ياكيو وانغ الباحث الصيني في منظمة “هيومن رايتس ووتش” من نيويورك إلى حدّ الدعوة إلى مقاطعة كاملة، وقال “يتحضر الرياضيون طوال حياتهم للتمتع بهذه اللحظة، لذا فإن التخلي عن تلك اللحظة أمر خاطئ”.
وتابع “لا يزال بإمكان الرياضيين الذهاب، لكن الرعاة وكبار الشخصيات الدولية والمشاهير، نعتقد أنه لا ينبغي أن يذهبوا لعدم إضفاء الشرعية على الحكومة الصينية التي تستضيف الألعاب”.
وضمّ محلّل الرياضة الصيني مارك دراير صوته إلى صوت وانغ، معتبراً أن العديد من الأسئلة لا تزال من دون إجابة حول الألعاب الشتوية، حتى مع بقاء أقل من 200 يوم على انطلاق الدورة.
وضمن هذا السياق، سأل دراير الذي يعيش في العاصمة الصينية حيث يدير الموقع الرسمي لـ “سبورتس إنسايدر” الخاص بالصين “لم يتم إصدار خطط التذاكر. وماذا نعرف عن المشاهدين (في الملاعب)؟ يبدو أنه من المحتمل ألاّ يسمح بتواجد جمهور من خارج الصين، ولكن ماذا عن المشاهدين المحليين؟”.
وأضاف “كل هذه الأشياء، عادة ما يستغرق التخطيط لها سنوات عديدة وما زالت هناك أحداث اختبارية من المفترض اقامتها من الآن وحتى (انطلاق) الألعاب”.
وختم “هل سيحدث ذلك؟ هل سيقدمون لنا أي معلومات إضافية فيما يتعلق بكيفية تخطيط الصين لتشغيل الأشياء الحقيقية؟”.

اهل-بست/د ح/جأش


© 1994-2021 Agence France-Presse

طوكيو الألعاب الأولمبية العلاقات الصينية اليابانية فرانس برس