زيادة تفشي أوميكرون في العالم والاتحاد الأوروبي لبحث إلزامية اللقاح

صحة وطب

رجل (يمين الصورة) يتلق جرعة ثالثة من اللقاح المضاد لكوفيد-19 في المركز الطبي في طوكيو في اليابان في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2021. أ ف ب.
رجل (يمين الصورة) يتلق جرعة ثالثة من اللقاح المضاد لكوفيد-19 في المركز الطبي في طوكيو في اليابان في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2021. أ ف ب.

دعت المفوضية الأوروبية الأربعاء دول الاتحاد الأوروبي إلى التفكير منذ الآن في فرض إلزامية التطعيم ضد كوفيد في حين تواصل متحورة فيروس كورونا أوميكرون انتشارها في مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي دفع الدول إلى فرض قيود جديدة على السفر.
وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين في مؤتمر صحافي حول الوباء وأوميكرون الشديدة العدوى ”هذه مناقشة يجب باعتقادي إجراؤها“. 
وأشارت أيضًا إلى تسريع إنتاج النسخة المخصصة للأطفال من لقاح فايزر/بايونتيك وأن الجرعات ستكون متاحة في الاتحاد الأوروبي في 13 كانون الأول/ديسمبر، بعد أن سمحت الهيئة الناظمة بإعطاء اللقاح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا. 
في الاتحاد الأوروبي تخطط النمسا لفرض إلزامية  التلقيح كما تفكر ألمانيا بأن تطرح مشروع قانون بهذا المعنى على البرلمان. وتفكر دول أخرى بذلك بينها جنوب إفريقيا على وجه الخصوص، لكن مقاومة هذا الاتجاه قوية. 
أمام هذه التطورات التي قد تهدد الانتعاش الاقتصادي، قالت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي الأربعاء إن ”الأولوية تظل لضمان إنتاج اللقاحات وتوزيعها بأسرع ما يمكن في جميع أنحاء العالم“. 
أنفقت الدول المتقدمة في مجموعة العشرين 10 ترليون دولار لحماية اقتصاداتها خلال الأزمة، في حين أن تطعيم كل سكان الكوكب لن يكلف سوى 50 مليارًا، وفق ما قالت كبيرة الاقتصاديين في المنظمة لورانس بون بأسف.

100 يوم للقاح 

وأكدت أورسولا فون دير لايين أن العلماء يحتاجون إلى نحو 100 يوم لابتكار لقاح جديد ضد المتحورة أوميكرون. 
ومنذ أن أبلغت جنوب إفريقيا عن اكتشافها في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، أغلقت العديد من الدول حدودها في وجه تلك الدولة وجاراتها، مما أثار غضبها.
لكن يعتقد أن أوميكرون بدأت بالفعل في الانتشار حول العالم قبل ذلك بكثير. فقد أبلغت السلطات الهولندية الثلاثاء أن لديها دليلًا على أنها كانت تنتشر في هولندا في 19 تشرين الثاني/نوفمبر. 
ورُصدت هذه السلالة الجديدة في جميع القارات، لكن أوروبا التي كانت تواجه موجة جديدة من الوباء قبل ظهورها تبدو الأكثر تضررًا منها. فبعد العديد من البلدان الأخرى، أعلنت النروج عن أول أربع حالات الأربعاء، وكلها جاءت من جنوب إفريقيا. 
دفع ذلك دول القارة العجوز إلى تشديد القيود الصحية من جديد من خلال التفتيش على الحدود وحظر السفر إلى إفريقيا الجنوبية وجعل وضع الكمامة إلزاميًا في وسائل النقل والمحلات التجارية في البرتغال والمملكة المتحدة، والتوصية بتلقيح الأطفال المعرضين للخطر في فرنسا... 
في آسيا، سجلت اليابان التي أغلقت أبوابها أمام الأجانب حالتين من الإصابة بأوميكرون وطلبت الأربعاء من شركات الطيران تعليق الحجوزات الجديدة إلى أراضيها لمدة شهر، على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية قالت إن منع السفر لن يحول دون انتشار المتحورة.
وأعلنت كوريا الجنوبية الأربعاء عن أول خمس حالات بأوميكرون وشددت قيود السفر. كما سجلت نيجيريا، الأكثر اكتظاظًا بالسكان في إفريقيا، أول ثلاث حالات الأربعاء لدى أشخاص عائدين من جنوب إفريقيا. وسجلت البرازيل بالمثل ثلاث حالات. وأبلغ عن أول حالة في المملكة العربية السعودية، هي الأولى في الخليج، لدى سعودي عائد من شمال إفريقيا. 

دعوة إلى  الهدوء 

في مواجهة حالة الهلع المسيطرة، دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الثلاثاء إلى ”الهدوء“ وطلب من ”كل الدول الأعضاء اتّخاذ إجراءات منطقية ومتناسبة لخفض الأخطار“. 
وقال إنّه من المفهوم أنّ الدول تريد حماية مواطنيها ”ضدّ متحوّرة لم نفهمها تماماً بعد ... لكنّني قلق أيضاً لأنّ العديد من الدول الأعضاء تفرض تدابير شاملة لا تستند إلى أدلّة وليست فعالة بحد ذاتها ... ولن تؤدّي إلا إلى تفاقم انعدام المساواة“ بين الدول.

موظفات يقفن في جهة المغادرة في مطار طوكيو الدولي في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. أ ف ب.
موظفات يقفن في جهة المغادرة في مطار طوكيو الدولي في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. أ ف ب.

ومن الأخبار التي تبعث الأمل، أن لجنة خبراء صحيّين مستقلّين شكّلتها الحكومة الأميركية أوصت الثلاثاء بمنح عقار على شكل أقراص طوّرته شركة ”ميرك“ للعلاج من مرض كوفيد-19 ترخيصاً بالاستخدام الطارئ في حالات محدّدة ولدى المعرّضين لأخطار صحّية مرتفعة. ويفترض أن تتخذ وكالة الأدوية الأميركية القرار الأخير بهذا الصدد.
وفي حين يتساءل العالم عن الاستجابة المطلوبة لهذه المتحوّرة، توقّع رئيس شركة موديرنا ستيفان بانسل ”انخفاضًا جوهريًا“ في فعالية اللّقاحات الحالية ضدّ أوميكرون. وأشار إلى أنّ تطوير لقاح فعّال في هذا الصدد سيستغرق أشهراً. 
لكنّ الكثير من المختبرات من بينها موديرنا وأسترازينيكا وفايزر/يايونتيك ونوفافاكس أعربت عن ثقتها في قدرة لقاحاتها على مكافحة المتحوّرة أوميكرون. كما أعلنت روسيا أنها تعمل على نسخة جديدة من لقاحها ”سبوتنيك“.
تثير أوميكرون القلق أكثر من أي متحوّرة أخرى منذ ظهور دلتا التي تبيّن أنها أشد عدوى من متحورات كوفيد-19 السابقة.

مسافرون ينتظرون دورهم للوصول إلى الطائرة في مطار جوهانسبورغ الدولي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. أ ف ب.
مسافرون ينتظرون دورهم للوصول إلى الطائرة في مطار جوهانسبورغ الدولي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. أ ف ب.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن احتمال انتشار أوميكرون في العالم ”مرتفع“وتقر بأن معلومات كثيرة ما زالت مجهولة عنها مثل شدة العدوى وفعالية اللقاحات الموجودة ضدها وشدة الأعراض.
لكن ما يطمئن نوعاً ما أنه لم يعلن حتى الآن عن أي وفاة مرتبطة بهذه المتحورة.
في جنوب إفريقيا، تُعزى غالبية الإصابات الجديدة إلى أوميكرون وتتوقع الحكومة زيادة متسارعة في عدد الإصابات.
أودت جائحة كوفيد-19 بحياة ما لا يقل عن 5 ملايين و214 ألف شخص منذ ظهورها نهاية 2019 في الصين، وفقاً لإحصاء أعدّته وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات رسمية.
بور-مبا/كبج-ص ك/أم


© 1994-2021 Agence France-Presse

الصحة النفسية الصحة فرانس برس كورونا