تغير شكل الأضرحة المصغرة مع تغير العصور في اليابان

مجتمع

تشهد أضرحة ’’بوتسودان (أضرحة بوذية مصغرة تستخدم لتذكر أسلاف اليابانيين المتوفيين)‘‘ التي توضع في البيوت اليابانية تغيرا كبيرا حيث تغدو بشكل متزايد أقل تقليدية وأكثر خصوصية وانسجاما مع الديكور الحديث. إن 70% من أضرحة بوتسودان التي تباع حاليا هي من طرز غير تقليدية، وهو منحى يعزى جزئيا إلى تغير الترتيبات المعيشية وإزالة القبور. وفي بعض الحالات تضع الأسرة ضريح بوتسودان في غرفة المعيشة حتى يتمكن أفراد الأسرة من الجلوس حوله يوميا.

أضرحة بوتسودان حديثة تناسب المنازل العصرية

في شهر مايو/أيار من هذا العام افتتحت شركة تعنى بتجارة أضرحة بوتسودان اسمها ’’غالاري ميموريا‘‘ متجرا لها في الطابق العاشر من مبنى دايناغويا بمدينة ناغويا. يضم المتجر مجموعة جذابة من الأضرحة المنزلية، وقد بدى المتجر المزخرف على الطريقة العصرية كما لو أنه متجر للتصاميم الداخلية أكثر من كونه مورّدا للمستلزمات الدينية.

يبلغ سعر موديل بريليو من أضرحة بوتسودان 918 ألف ين.
يبلغ سعر موديل بريليو من أضرحة بوتسودان 918 ألف ين.

في موديل بريليو عند فتح ما يشبه الخزانة الأنيقة ذات الواجهة الزجاجية يظهر الضريح، في حين تضيء مصابيح LED صورة لأحد الأسلاف المتوفيين. الموديلات الأخرى تشبه التحف الأوروبية.

يحتوي المعرض على نحو 80 ضريح بوتسودان، جميعها تبدو كما لو أنها قطع أثاث أكثر من كونها أضرحة مصغرة.

يبلغ سعر موديل ماريا من أضرحة بوتسودان 810 آلاف ين.
يبلغ سعر موديل ماريا من أضرحة بوتسودان 810 آلاف ين.

بعض الموديلات تثبت على الحائط أو لها أبواب انزلاقية نحو الأعلى لتوفير المساحة.

موديل ’’باسّات‘‘ من أضرحة بوتسودان يثبت على الحائط ويباع بسعر 745200 ين.
موديل ’’باسّات‘‘ من أضرحة بوتسودان يثبت على الحائط ويباع بسعر 745200 ين.

درجت العادة على أن تكون أضرحة بوتسودان باللونين الأسود والذهبي وأن توضع في غرفة مكرسة لهذا الغرض تدعى ’’بوتسوما‘‘. ولكن صاحب المتجر أراتاني شينجيرو يقول إنه في أيامنا هذه التي يتزايد فيها عدد الأشخاص الذين يعيشون في شقق، يرتفع الطلب على أضرحة بوتسودان غير تقليدية.

قبل ظهور أضرحة بوتسودان الحديثة، كانت الموديلات التقليدية المتعارف عليها تبدو بهذا الشكل.
قبل ظهور أضرحة بوتسودان الحديثة، كانت الموديلات التقليدية المتعارف عليها تبدو بهذا الشكل.

ويقول أراتاني: ’’يتزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون في شقق في أيامنا هذه، وأصبحت أرضيات المنازل المكونة من حصير التاتامي أقل شيوعا، وبالتالي يتناقص عدد المنازل التي تخصص فيها مساحة بوتسوما لوضع أضرحة بوتسودان. وهذا ما شجع الطلب على أضرحة بوتسودان يمكن وضعها في غرفة المعيشة‘‘.

ومع حدوث قفزة في حصة السوق من مثل تلك الطرز غير التقليدية من 30% إلى حوالي 70% حاليا في غضون 4 سنوات فقط، أصبح هذا الطراز هو المتعارف عليه حاليا من الناحية الفعلية.

وقد سألنا إحدى زوار المتجر وهي سيدة في السبعينيات من العمر كانت برفقة ابنتها ’’أين ستضع ضريح بوتسودان الخاص بها‘‘ فأجابت ’’في غرفة المعيشة‘‘.

وقالت ابنة السيدة إن أباها كان يريد أن يتم تذكره من خلال بوتسودان يعبر عن شخصيته. وأخبرتني زائرة أخرى في الستينيات من العمر أنها شعرت بأن ضريح بوتسودان على الطراز الحديث سيكون أمرا مرغوبا به عندما يحين الوقت لتوريثه لابنها.

الانتقال من المقابر

هناك سبب آخر يدعو للدهشة فيما يتعلق بشعبية أضرحة بوتسودان غير التقليدية لا يرتبط مطلقا بالترتيبات داخل المنازل.

تحتوي أراضي معبد ميوراكوجي في مدينة تويوتا بمحافظة آيتشي على حوالي 20 ألف قبر كلها تضم رماد موتى تم نقله من مقابر أخرى. ويوضح رئيس الكهنة أن المعبد قد أنشأ تلة دفن خاصة لاستيعاب رفات أشخاص من قبور لم يعد يعتني بها أي شخص. فسنويا يتم استخراج رماد أكثر من 200 متوفى ويجلب إلى هنا.

ومع تنامي عدد الأسر الكبيرة التي تتباعد عن بعضها البعض بشكل متزايد، تتحول عملية الاعتناء بقبور الأسرة إلى عبء بشكل أكبر، مما يؤدي إلى زيادة في الحالات التي تتم فيها إزالة القبور ونقل الرماد منها. شهدت السنوات العشر الماضية زيادة بنسبة 40% في حالات نقل القبور وإعادة دفن الرفات، وقد تجاوز الرقم مستوى 100 ألف حالة لأول مرة في السنة المالية 2017 وفقا لإحصاءات وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية.

كما تم إنشاء نمط آخر من أضرحة بوتسودان للعدد المتزايد من المستخدمين الذين لا يريدون أن يتم دفن رماد رفاتهم في قبور. يعرض أراتاني لنا المكان المخصص لوضع آنية حفظ رماد الموتى ويقول إن هذا الطراز يستهدف العملاء الذين لا يرغبون في شراء قطعة أرض في مقبرة. كما أن المتجر يعرض نماذج غير تقليدية من أواني حفظ رماد الموتى وذلك استجابة لطلب العملاء.

يقول أراتاني إن قيم وأفكار الناس حيال كيفية تذكر الموتى قد تغيرت بشكل كبير. وهو يعتقد أن أحد أسباب تزايد شعبية أضرحة بوتسودان غير التقليدية هو أن هذه الصناعة تريد احترام رغبات مثل هؤلاء العملاء.
يقول أراتاني إن قيم وأفكار الناس حيال كيفية تذكر الموتى قد تغيرت بشكل كبير. وهو يعتقد أن أحد أسباب تزايد شعبية أضرحة بوتسودان غير التقليدية هو أن هذه الصناعة تريد احترام رغبات مثل هؤلاء العملاء.

 أواني حفظ رماد الموتى تناسب العرض في غرفة المعيشة.
أواني حفظ رماد الموتى تناسب العرض في غرفة المعيشة.

أسرة أومورا من ناغويا بمحافظة آيتشي هي من بين مشتري أضرحة بوتسودان غير التقليدية. لقد اشتروا بوتسودان لتذكر والد الأسرة الراحل وقاموا بوضع الضريح المصغر في غرفة المعيشة مقابل طاولة الطعام.

تقول السيدة أومورا: ’’إن وجود البوتسودان هنا يعني أنه يمكنني رؤية زوجي كل يوم. أردت أن أضع الضريح في المكان الذي يقضي فيه الجميع وقتهم‘‘.

 يتميز هذا الطراز من الأضرحة باحتوائه على أبواب زجاجية قابلة للتغيير. تقوم أسرة أومورا بتغيير الألواح الزجاجية الملونة المصنوعة يدويا مع تغيير الفصول.
يتميز هذا الطراز من الأضرحة باحتوائه على أبواب زجاجية قابلة للتغيير. تقوم أسرة أومورا بتغيير الألواح الزجاجية الملونة المصنوعة يدويا مع تغيير الفصول.

وعندما سُئلت عن رأي زوار منزلها في ضريح البوتسودان، أجابت والرضا باد على محياها: ’’لقد أعجبوا به. أظن أنه يناسب المكان لأنه لا يبدو كبوتسودان‘‘

تتكيف أضرحة بوتسودان مع أنماط الحياة المتبدلة وتغير سبل تذكر الموتى. ومع زيادة عدد المعابد التي ترحب الآن بخيارات مرتاديها حيال أضرحة بوتسودان غير التقليدية وأضرحة بوتسودان من طوائف بوذية مختلفة، من المرجح أن ينال هذا المنحى الجديد دعما واسعا.

المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية على موقع برايم أونلاين لـFNN بتاريخ 1 سبتمبر/أيلول 2019. الترجمة والتحرير باللغة الإنكليزية من قبل Nippon.com. الترجمة العربية من الإنكليزية.

https://www.fnn.jp

الدين أخبار فوجي