تطبيق جديد للتعامل مع الكوارث في اليابان

تكنولوجيا

(Nerv) أو (نيرف)، هو تطبيق جديد للتعامل مع الكوارث مصمم على غرار مسلسل الأنيمي الشهير (Evangelion) (إيفانغليون – مسلسل أنيمي ذائع السيط يحتوي على آلات وآاليين مثل المسلسل الشهير غرينديزر)، وهو تطبيق صادر عن هيئة الأرصاد الجوية اليابانية والذي يرسل المعلومات إلى مستخدميه بشكل فوري. ويأمل المطورون أن يعزز هذا التطبيق الجديد من ”الإلمام بكل ما يختص بحالات الكوارث“.

أول تطبيق ياباني مصمم على غرار مسلسل الأنيمي (إيفانغليون)

عندما ضرب إعصار (فاكساي) منطقة العاصمة طوكيو وضواحيها في الساعات الأولى من صباح يوم التاسع من سبتمبر/ أيلول الماضي، تسبب في حدوث وفيات في أرجاء مدينة طوكيو ودمر العديد من أعمدة الكهرباء في محافظة تشيبا، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع في المحافظة. وفي إطار الاستعدادات لإعصار (فاكساي)، لفت أنظار الكثيرين تطبيق مجاني جديد للهواتف الذكية تم إصداره في الأول من سبتمبر/ أيلول الماضي (هو يوم الوقاية من الكوارث في اليابان، وهو اليوم الذي يحيي ذكرى زلزال كانتو المدمر الذي ضرب البلاد في عام 1923، وفيه يتم الاستعداد لمواجهة الكوارث في جميع أنحاء اليابان) أي قبل أيام قليلة من اجتياح الإعصار.

ولنتعرف قليلًا الآن على تطبيق (Nerv) المخصص لمواجهة الكوارث. اسم التطبيق وتصميمه من وحي (NERV)، وهي منظمة خيالية شبه عسكرية تظهر في سلسلة مسلسل الأنيمي (Neon Genesis Evangelion) (نيون جينيسيس إيفانغليون) والتي تعني حرفيًا (بشارة القرن الجديد). ومن المؤكد أن عشاق الأنيمي سوف يمعنون النظر أكثر من مرة في شكل وتصميم التطبيق.

الشعار المعروض على الهاتف في المنتصف سيكون مألوفًا لدى عشاق مسلسل الأنيمي (إيفانغليون)
الشعار المعروض على الهاتف في المنتصف سيكون مألوفًا لدى عشاق مسلسل الأنيمي (إيفانغليون)

ليس التصميم هو الشيء الوحيد الذي يجعل تطبيق (Nerv) مميزًا، فالتطبيق يتلقى معلومات مباشرة من هيئة الأرصاد اليابانية، بما في ذلك معلومات عن الأحوال الجوية، الأعاصير، الأمطار، الزلازل، موجات التسونامي، والانفجارات البركانية، بالإضافة إلى الإشعارات الصادرة من (J-Alert) (نظام الإنذار المبكر للتهديدات الأخرى)، والتي تنقلها غالبًا بشكل أسرع من أي خدمة أخرى. ويمكن لمستخدمي تطبيق (Nerv) أيضًا تصفح وتفقد الأحداث التي وقعت خلال آخر 72 ساعة، كلٌ حسب ترتيبه الزمني، وكذلك تلقي تحذيرات بوقوع الزلازل وموجات التسونامي المتوقعة. وبالنسبة للمستخدمين المكفوفين أو الذين يعانون من صعوبات في القراءة، فيمكنهم أيضًا ضبط التطبيق على التحدث بالإشعارات صوتيًا.

أشرف على تطوير التطبيق (إيشيموري دايكي)، الرئيس التنفيذي لشركة (Gehrin) (غيهيرن) لأمن تكنولوجيا المعلومات. وهو أحد عشاق سلسلة الأنيمي (إيفانغليون)، لدرجة أنه أطلق اسم شركته على اسم المؤسسة الخيالية التي تظهر في المسلسل. وكمشغل لحساب (Nerv) الذي يحمل اسم ((@UN_NERV على تويتر منذ عام 2010، قام إيشيموري بنشر تغريدات تضم معلومات متعلقة بالكوارث الطبيعية منذ ما يقرب من عقد من الزمان. وفي الواقع، اعتبارًا من سبتمبر/ أيلول 2019، قام الحساب بنشر تغريدات يصل مجموعها إلى 240,000 تغريدة ويضم الحساب حتى الآن أكثر من 800,000 متابع. ولكن السؤال لماذا قرر شخص بمثل هذه الخبرات استخدام تطبيق الهاتف الذكي لتشجيع الناس على الاستعداد لمواجهة الكوارث؟ وقد أخبرنا (إيشيموري) عن علاقة التطبيق بزلزال وتسونامي 2011، وكيف تمكن من أن يكون واحداً من أسرع الخدمات من نوعها.

التسونامي ومصدر الإلهام

عندما سُئل عما ألهمه لاستخدام حساب (Nerv) لنشر المعلومات عن الكوارث الطبيعية على تويتر، قال (إيشيموري) أنه عندما كان يمتلك الحساب منذ عام 2010، كان زلزال وتسونامي شرق اليابان الذي ضرب في عام 2011 الدافع الرئيسي لمشاركته المعلومات المتعلقة بالكوارث. فأصوله ترجع إلى مدينة (إيشينوماكي) بمحافظة مياغي، وقد تعرض منزل أسرته لأضرار وقت وقوع الكارثة. ومع عدم وجود أي حسابات على تويتر تقوم بنشر معلومات عن الكوارث في ذلك الوقت، رأى (إيشيموري) أنه بمقدوره مساعدة الناس من خلال نشر المعلومات عبر الإنترنت، ليكون بمثابة دورًا مساعدًا للقنوات الإعلامية التقليدية.

وعندما تعرضت اليابان لعجز في إمدادات التيار الكهربائي في أعقاب الزلزال مباشرة، استخدم (إيشيموري) حسابه لنشر تغريدات تناشد المواطنين بترشيد استخدام الكهرباء، فيما أطلق عليه ”عملية ياشيما“ - أيضًا الاسم مأخوذ من مسلسل (إيفانغليون) -. وبعد ذلك بوقت قصير، بدأ كذلك في نشر تغريدات تنبيهية عن الزلزال. ويقول إنه لم يحلم أبداً أن تتحول الخدمة إلى ما هي عليه اليوم. 

وعندما سُئل لماذا قرر إطلاق التطبيق، بدلاً من قصر الأمر على حساب تويتر، قال (إيشيموري) إنه شعر أنه من خلال التطبيق، سيكون بإمكانه تزويد المستخدمين بالمعلومات التي يحتاجونها على الفور، بينما تقتصر التغريدات على 140 حرفًا فقط، والتطبيق سيتيح للمستخدمين عرض الخرائط وتشغيل الصوت ومشاركة المعلومات بطرق جديدة.

كذلك كانت القدرة على تلقي الإشعارات ميزة كبيرة يتمتع بها التطبيق. إلا أن تويتر هو الآخر يقدم إشعارات فورية، ولكن مع كثرة إعادة التغريدات والمعلومات، تنتقل التفاصيل الأكثر أهمية إلى أسفل شيئًا فشيئًا. الأمر الذي شعر معه (إيشيموري) أن التطبيق سيكون وسيلة أفضل لنشر المعلومات، لأنه سيتيح إرسال نشرات تحتوي على جميع المعلومات الضرورية عن الموقع الحالي للمستخدم والمناطق المحددة.

فارق زمني بمعدل ثلاث ثواني فقط

وأوضح (إيشيموري) أنه على الرغم من أن تطبيق (Nerv) ليس التطبيق الوحيد الذي ينقل المعلومات من هيئة الأرصاد الجوية، إلا أن عددًا قليلاً جدًا من التطبيقات تقدم إخطارات أو خرائط منطوقة. ويمكن ضبط (Nerv) ليقوم بقراءة المعلومات تلقائيًا عن الزلازل والكوارث الأخرى، إضافة إلى القيام بذلك بفارق زمني يقاس بالثواني فقط. بمعنى آخر، يوفر التطبيق للمستخدم معلومات خلال ثوانٍ من تشغيله. وميزة أخرى للتطبيق هي في الطريقة التي يمكن من خلالها ضبط الشاشة للمستخدمين الذين يعانون من عمى الألوان. وإيشيموري نفسه مصاب بعمى الألوان، ولا يمكنه التمييز بين الأحمر والأخضر. ويقول إنه يجد الخرائط المرَمَّزة بالألوان التي تستخدمها خدمات معلومات الكوارث الأخرى صعبة القراءة. إلا أنه مع تطبيق (Nerv) يمكنه ضبط وتحويل اللون الأخضر إلى اللون الأزرق إذا لزم الأمر.

التطبيق يعرض معلوماته بالألوان، ويمكن قراءتها بسهولة من قبل جميع المستخدمين
التطبيق يعرض معلوماته بالألوان، ويمكن قراءتها بسهولة من قبل جميع المستخدمين

لقد سألنا (إيشيموري) كيف ينشر تطبيق (Nerv) المعلومات، وماذا يعني بزعمه أن التطبيق هو أحد أسرع التطبيقات في اليابان؟. ورد موضحًا بأن التطبيق يتلقى البيانات عبر خط مخصص متصل بمركز دعم أعمال الأرصاد الجوية اليابانية. ويتم تشفير هذه البيانات بالتنسيق الخاص مع المركز، ولكن شركة (غيهيرن) طورت برنامجًا يحول البيانات ويعالجها حتى يمكن نشرها على الفور. لهذا السبب، يعد تطبيق (Nerv) أسرع من موقع هيئة الأرصاد الجوية نفسه، وأسرع 25 دقيقة كاملة من أحد التطبيقات الأخرى الشهيرة هنا في اليابان. فعلى سبيل المثال، عندما تكتشف هيئة الأرصاد الجوية موجة زلزالية، سيقوم تطبيق (Nerv) بإخطار المستخدمين في مدة تتراوح ما بين بضع ثوان ولا تزيد عن عشرين ثانية. ويشمل ذلك الوقت المستغرق لتحسين دقة القراءة. وبالنسبة لتحذيرات الزلازل وغيرها من الإخطارات التي يكون فيها الوقت جوهريًا، فإن الفارق الزمني عن هيئة الأرصاد يكون بمعدل ثلاث ثوانٍ فقط.

 إحدى الإشعارات بوقوع زلزال تم إرساله عبر تطبيق Nerv، محذرا من اهتزاز قوي في منطقتي (كانتو) الشمالية و (توهوكو) الجنوبية.
إحدى الإشعارات بوقوع زلزال تم إرساله عبر تطبيق Nerv، محذرا من اهتزاز قوي في منطقتي (كانتو) الشمالية و (توهوكو) الجنوبية.

وعندما سألنا (إيشيموري)عن التحديات التي واجهها أثناء تطوير التطبيق وعن الميزات التي أراد تضمينها بشكل خاص، قال إنه يريد أن يتأكد من أن التطبيق يمكنه التعامل مع أعداد كبيرة من المستخدمين. فأثناء الكوارث الطبيعية، تواجه التطبيقات من هذا النوع ضغطًا كبيرًا من قبل المستخدمين بحثًا عن البيانات والمعلومات، لذا فهي بلا جدوى إذا لم يتمكنوا من استخدامها في الظروف القصوى. وأوضح إيشيموري أن إشعارات التطبيق Nerv تعتمد على (notifications cloud-based) (النظام السحابي)، مما يعني أن التطبيق لن يقع أبدًا طالما ظلت الخدمة السحابية قيد التشغيل.

كان وتيرة الأعمال السابقة حتى وقت إصدار التطبيق مليئة بالتحديات. حيث أشار (إيشيموري) إلى أن فريقه كان يبحث في إمكانية إطلاق خدمات التطبيق في سبتمبر/ أيلول 2018، إلا أنه قضى حوالي عام في عملية تحديد التصميم والرسائل الصوتية. وقررت شركة (غيهيرن) تسجيل الرسائل الصوتية الآلية الخاصة بها، والتي تضمنت وجود ممثل قرأ 1600 كلمة واسم مكان. وصرح (إيشيموري) بأن فريق التطوير الذي عمل على إنتاج الشفرة البرمجية للتطبيق غالبًا ما أُجبروا على إتمام العمل دون نوم.

لغات وميزات أخرى في طور التجهيز

وعن التطورات المستقبلية التي يمكن أن نتوقعها من التطبيق وما إذا كان سيتم التخطيط لأي تحديثات جديدة، رد إيشيموري قائلًا بإن شركته تخطط لتحسين قابلية الاستخدام للمكفوفين وضعاف البصر. وعلى الرغم من أن هواتف (iPhone) لديها وظيفة تسمى ”VoiceOver“ يمكن من خلالها قرأة الرسائل التي تظهر على الشاشة عندما يلمسها المستخدم، فإن لمس الرسائل المعروضة على تطبيق (Nerv) مع إتاحة خاصية (VoiceOver) يمكنك كذلك من قراءة الرموز. وتخطط شركة (غيهيرن) أيضًا لإضافة تحذيرات عند حدوث البرق والرماد البركاني، وترغب في توفير معلومات عن مستويات الأنهار والفيضانات. ويقول (إيشيموري) سوف يتم كذلك إضافة إمكانية استخدام التطبيق بلغات أخرى، لتمكين المستخدمين غير اليابانيين من استخدام التطبيق. وتهدف الشركة إلى البداية باللغة الإنكليزية والصينية.

وبالنسبة لمدى استقبال الناس للتطبيق الجديد، أعرب (Ishimori) عن مدى تقديره لكل المستخدمين، الأمر الذي ساعد بدوره في تطوير التطبيق، وقد تم تحميله حتى الآن 100,000 مرة. ويرى أن هؤلاء الـ 100,000 مستخدم من خلال ضغطهم على كلمة ”تحميل“، فهم يضعون ثقتهم في (Nerv) لمساعدتهم على البقاء سالمين عند وقوع الكوارث الطبيعية، وقال إنه يشعر بدوره بالمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقه لمساعدة هؤلاء الناس عندما يستدعي الأمر. ويقول إنه يريد أيضًا المساهمة في تعريف المزيد والمزيد من الناس بكيفية التعامل مع حالات الكوارث، بحيث يكون جميع الأفراد أكثر دراية وقدرة على اتخاذ قراراتهم الخاصة عندما يحين الوقت. 

  ستتضمن الإصدارات المستقبلية من التطبيق معلومات عن العواصف الرعدية وسقوط الرماد البركاني. (تُظهر اللقطة المأخوذة من الشاشة أعلاه تحذيرات بوقوع فيضان وخريطة توضح خطر حدوث انهيارات أرضية).
ستتضمن الإصدارات المستقبلية من التطبيق معلومات عن العواصف الرعدية وسقوط الرماد البركاني. (تُظهر اللقطة المأخوذة من الشاشة أعلاه تحذيرات بوقوع فيضان وخريطة توضح خطر حدوث انهيارات أرضية).

واعتبارًا من سبتمبر/ أيلول الماضي، يمكن تحميل تطبيق (Nerv) فقط على أنظمة التشغيل iOS، لذلك سيتعين على مستخدمي Android الانتظار قليلاً حتى يمكنهم استخدامه والاستفادة من ميزاته.

وفي أحد المشاهد المشهورة من مسلسل الأنيمي (نيون جينيسيس إيفانغليون) ، يسرح بطل المسلسل (إيكاري شينجي) بخياله مخبرًا نفسه بأنه (لا مفر من الكارثة). ولكن لا يعني إنقاذ نفسك من الكوارث تعريضها للخطر. ونحن بدورنا نقترح أن يقوم القراء بتحميل التطبيق (Nerv) للتعرف على طريقة أخرى للبقاء مطلعين بكل ما يتعلق بالكوارث الطبيعية.

(النص الأصلي نُشر باللغة اليابانية على موقع (FNN Prime Online)، في الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول 2109، والترجمة من اللغة الإنكليزية. الترجمة والإعداد من قبل فريق عمل Nippon.com )

https://www.fnn.jp

[كل الحقوق محفوظة لشبكة فوجي الإخبارية]

كارثة زلزال زلزال شرق اليابان الكبير أخبار فوجي