دموع الإمبراطورة

العائلة إمبراطورية

شوهدت الإمبراطورة ماساكو وهي تمسح عينيها أثناء احتفالات تنصيب الإمبراطور. للتأمل في معنى تلك الدموع، يتحدث أحد المراسلين عن محادثة أجراها مع ماساكو قبل 30 عامًا وسط شائعات بأنها ستتزوج من العائلة الإمبراطورية.

مكالمة من ماساكو

مثل كثيرين من الناس في جميع أنحاء اليابان، انتظرت يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني لمشاهدة الموكب الإمبراطوري الذي يحتفل بتنصيب الإمبراطور ناروهيتو على عرش اليابان. عندما شاهدت السيارة المكشوفة المخصصة وهي تحمل الزوجين الإمبراطوريين، فوجئت بالدموع في عيني الإمبراطورة ماساكو. لم تكن هذه هي المرة الأولى - لقد بكت في فعالية أخرى في اليوم السابق أيضًا. من غير المألوف أن نرى أحد أفراد العائلة الإمبراطورية يصبح عاطفيًا بهذا الشكل، وتساءلت ما الذي دفع ماساكو إلى البكاء.

شوهدت الإمبراطورة ماساكو وهي تمسح عينيها أثناء الموكب الإمبراطوري.
شوهدت الإمبراطورة ماساكو وهي تمسح عينيها أثناء الموكب الإمبراطوري.

في احتفال الليلة التي سبقت الموكب الإمبراطوري، شوهدت ماساكو وهي تمسح عينها في نهاية عرض قدمته فرقة البوب اليابانية الشهيرة أراشي، بدأت الإمبراطورة تزرف الدموع على ما يبدو بينما كانت الفرقة تشدو في نهاية إحدى الأغنيات "لا بأس - دعنا نسير معًا". أثناء مشاهدة هذا المشهد، تذكرت كيف فاز ناروهيتو بصفته ولي العهد، بقلب ماساكو ووعد بحمايتها طوال حياته.

بالنسبة للزوجين الملكيين، لم يكن طريق الزواج دون عقبات. في عام 1989، أجريت لقاء مع ماساكو التي كانت آنذاك دبلوماسية مبتدئة في وزارة الخارجية اليابانية عبر الهاتف. كانت ماساكو - التي لا تزال تحمل اسمها الأوّل أوادا - مدرجة في القائمة المختصرة كعروس محتملة لولي العهد، وقد طاردتها في منتصف الطريق إلى جميع أنحاء العالم إلى أوكسفورد، حيث كانت تدرس على أمل معرفة الحقيقة. في حين أنها لم تتحدث مباشرة عن إمكانية الزواج، أخبرتني أنها لن تترك الوزارة، وهو ما فسرته على أنها تعني أنها ليست لديها نية للانضمام إلى العائلة الإمبراطورية.

ماساكو أثناء دراستها في أوكسفورد.
ماساكو أثناء دراستها في أوكسفورد.

وعد ناروهيتو

على الرغم من ذلك أعلن الزوجان خطوبتهما بعد 4 سنوات. عند الاستماع إلى ولي العهد وماساكو إلى جانبه بينما يقول "أتعهد بحماية ماساكو إلى الأبد"، أدركت لماذا غيرت رأيها. يجب أن تكون كلمات إمبراطور المستقبل هي التي أقنعتها بالتخلي عن حياتها المهنية كدبلوماسية والانضمام إلى الأسرة الإمبراطورية.

ابتليت ماساكو بعد زواجها بالمشاكل الصحية وأمضت سنوات عديدة في فترة النقاهة. وكثيراً ما تعرضت لسهام وسائل الإعلام وخلف الكواليس. لقد فوجئت عندما وجه ولي العهد ناروهيتو لاحقًا في انتقاده للهجمات الشخصية ضد زوجته انتقادات ليس فقط في وكالة البلاط الإمبراطوري، ولكن أيضًا للعائلة الإمبراطورية نفسها. أدركت حينها أن ناروهيتو كان يخوض معركة وحيدًا ليظل وفياً لوعده بحماية زوجته. على الرغم من أن السنوات الـ 25 الماضية لم تكن سهلة أبدا على الزوجين الإمبراطوريين، إلا أن ناروهيتو ظل بالفعل إلى جانب ماساكو وحمايتها. ربما تكون ماساكو قد زرفت الدموع في الحفل تقديراً لامتنانها لزوجها. مع وجود أكثر من 120،000 من المهنئين الذين حضروا الموكب، ربما كانت دموعها تدرك أيضًا أنه رغم اضطراب الماضي فقد احتضنها وأحبها الشعب الياباني.

  الإمبراطور والإمبراطورة يلوحان للناس أثناء الموكب الإمبراطوري.
الإمبراطور والإمبراطورة يلوحان للجمهور أثناء الموكب الإمبراطوري.

هل حان وقت التغيير؟

الاحتمال الآخر هو أن دموع الإمبراطورة كانت ببساطة علامة على ارتياحها لجميع الأحداث الرسمية التي انتهت. أعطانا الجدول الزمني الطويل للاحتفالات لمحة عن مدى صعوبة عمل الزوجين الإمبراطوريين.

يبلغ عمر ناروهيتو 59 عامًا وماساكو 55 عامًا. بينما أنا أكبر من الإمبراطور ببضعة أشهر، تقاعدت مؤخرًا من وظيفتي عندما بلغت الستين من العمر. رغم أنني لا أزال أعمل بشكل جزئي، إلا أنني آخذ الأمور بسهولة هذه الأيام، محدثا نفسي أن هناك أشياء أكثر في الحياة من العمل.

 الإمبراطور ناروهيتو أثناء طقوس دايجوساي، أو مراسم تقديم الشكر الكبرى، وهي المراسم الرئيسية التي تؤدى مرة واحدة في عهد كل إمبراطور وقت اعتلائه العرش، يوم 15 نوفمبر/ تشرين الثاني.
الإمبراطور ناروهيتو أثناء طقوس دايجوساي، أو مراسم تقديم الشكر الكبرى، وهي المراسم الرئيسية التي تؤدى مرة واحدة في عهد كل إمبراطور وقت اعتلائه العرش، يوم 15 نوفمبر/ تشرين الثاني.

من ناحية أخرى، بدأ الإمبراطور لتوه تأدية واجباته الإمبراطورية والتي من المرجح أن تستمر لمدة 20 أو 30 سنة قادمة. كل هذا يبدو غير عادل بعض الشيء. على سبيل المثال، انطلق احتفال دايجوساي، وهو احتفال قديم لتقديم الشكر على الحصاد الجيد إلى الساعات الأولى من الصباح. إن القيام بمثل هذه الطقوس الشاقة صعبًا على شخص على مشارف العقد السادس من العمر. ربما حان الوقت لأن تعيد العائلة الإمبراطورية التفكير بجدية في طريقة عملها، بما في ذلك إعادة إحياء النقاش تمهيد الطريق نحو تولي إمبراطورة عرش البلاد في المستقبل.

(النص الأصلي منشور باللغة اليابانية على موقع برايم أونلاين الإلكتروني لـ FNN بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، الكاتب هو محلل الأخبار في تلفزيون فوجي هيراي فوميؤ، الترجمة

https://www.fnn.jp

[كل الحقوق محفوظة لشبكة فوجي الإخبارية]

العائلة الإمبراطورية الإمبراطورة أخبار فوجي