وزيرة العدل اليابانية تدحض مزاعم المتهم الهارب كارلوس غصن: هل فعلا القضاء الياباني هو ”قضاء الرهائن“؟

سياسة

أثار الهروب المثير للمتهم كارلوس غصن أثناء عطلة رأس السنة الميلادية إلى لبنان موجة في الغضب في اليابان. وفي 8 يناير/، كانون الثاني، عقد غصن مؤتمرا صحفيا عالميا في بيروت، انتقد خلاله مرارا وتكرارا النظام القضائي الياباني. في هذه المقابلة ترد وزيرة العدل اليابانية موري ماساكو على تلك الادعاءات وتتحدث عن نظام العدالة الجنائية في اليابان.

أثارت أخبار هروب المتهم كارلوس غصن إلى لبنان ضجة كبيرة في اليابان في نهاية السنة السابقة وبداية السنة الجديدة. وعقد المتهم غصن مؤتمرا صحفيا في لبنان أجاب فيه على أسئلة الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية، ووجه الكثير من الانتقادات للنظام القضائي الياباني. فكيف ينبغي مواجهة تلك الادعاءات؟ وهل انتقاداته لها ما يبررها؟ وهل هناك طريقة لاستعادة غصن في المستقبل؟ في حلقة اليوم قمنا بدعوة وزيرة العدل موري ماساكو والمحامي تاكاي ياسوكوني المحقق السابق في قسم التحقيق الخاص التابع لمكتب المدعي العام في مقاطعة طوكيو، وقمنا بالنقاش بشكل معمق حول النظام القضائي الياباني.

كيف ستكون التحقيقات والتدابير المستقبلية للتعامل مع هروب المتهم غصن؟

المذيعة ناغانو ميساتو:

علقت الوزيرة موري قائلة ”الإجراءات المستطاعة“، فما هو الشيء الذي من الممكن القيام به؟

وزيرة العدل موري ماساكو:

لا يمكن الحديث حول التحقيقات الفعلية. ولكن أريد أن أقول ”لن نستسلم“.

المذيع صوريماتشي أوسامو:

ما هو نظام التحقيقات المتبع كإجراء مستمر؟ هل هو القيام بتعيين فريق متخصص؟

وزيرة العدل موري ماساكو:

أشعر بالأسف لأنني لا أستطيع التحدث عن تفاصيل التحقيق، لكنني سأعمل عن كثب مع الدول والمنظمات ذات الصلة. وفي ظل ذلك تصلنا معلومات جديدة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن فرق التحقيق تبذل كل ما في وسعها.

 وزيرة العدل موري ماساكو
وزيرة العدل موري ماساكو

المحامي تاكاي ياسوكوني المحقق السابق في قسم التحقيق الخاص التابع لمكتب المدعي العام في مقاطعة طوكيو:

على الرغم من أن هذه حادثة فردية، إلا أن جوهر هذه الحادثة هو أنه ”تم ازدراء القضاء الجنائي الياباني“. لذلك يجب العمل بجد من أجل الحفاظ على الثقة بنظام القضاء الجنائي الياباني. وما لم يتتبع الفريق الخاص القضية بشكل كامل، والقيام بإظهار مثل هذا الموقف، فلن تتعاون معنا الدول.

وزيرة العدل موري ماساكو:

كما ذكرت في البداية ”لن نستسلم“. سيتم القيام بالتحقيقات بشكل مستمر في حال وجود شخص انتهك القانون، أو احتمال وجود مثل ذلك الشخص، أو وجود اشتباه للقيام بذلك. وسنبذل قصارى جهدنا للحفاظ على المحاكمة. وكقضية منفصلة عن هذا، هناك مشكلة تعرض القضاء الجنائي الياباني لانتقادات.

هل هناك طريقة لاستعادة المتهم غصن؟

المذيع صوريماتشي أوسامو:

ما هي إجراءات العلاقات القضائية الدولية وغيرها؟

وزيرة العدل موري ماساكو:

تقوم وزارة العدل مؤخرا بالتركيز على العلاقات القضائية الدولية أيضا. وفي شهر أبريل/نيسان من هذا العام سيتم إقامة اجتماع حول القضاء الجنائي للأمم المتحدة تحت مسمى ”كونغرس كيوتو“. وفي هذا الاجتماع سيتم التأكيد على شرعية النظام القضائي الجنائي الياباني، وسيتم المضي قدما في العلاقات القضائية الدولية بوسائل مختلفة. ومن الضروري التعاون تجاه القضايا الدولية المشتركة والجرائم، والفهم المتبادل للنظام القضائي الجنائي لكل دولة من الدول.

المذيع صوريماتشي أوسامو:

إذا تمت دعوة وزير العدل اللبناني إلى هذا الاجتماع، وقامت السيدة موري بإجراء محادثات معه، فسنقوم في برنامج برايم نيوز بتغطية تلك المحادثات بشكل كامل. فنحن نرغب بسماع ما سيقوله. وكثيرا ما يقال إن عدم وجود اتفاقية تسليم للمتهمين هو أمر غير جيد، ولكن هل من الصعب التحرك في الواقع؟

وزيرة العدل موري ماساكو:

بشكل عام، إن معظم الدول لا تسلم مواطنيها لدولة أخرى، حتى لو كان هناك اتفاقية لتسليم المجرمين. ذلك شيء صعب. ويتم العمل بجميع الوسائل الممكنة، بعد الأخذ بعين الاعتبار النظام القانوني لتلك الدلة وجنسية المتهم وغيرها من الأمور الأخرى.

المذيع صوريماتشي أوسامو:

هناك طريقة تُدعى ”المحاكمة بالوكالة“. و”المحاكمة بالوكالة“ تعني الطلب من حكومة الدولة التي هرب إليها المتهم القيام بمحاكمة ذلك المتهم بالاستناد إلى القانون في تلك الدولة. فما رأيك بنظام ”المحاكمة بالوكالة“؟ لا أعرف إن كان من الممكن مسائلة المتهم غصن بهذا الجرم في لبنان أم لا، ولكن هل هناك إمكانية للسير بهذا الطريق؟

المحامي تاكاي ياسوكوني المحقق السابق في قسم التحقيق الخاص التابع لمكتب المدعي العام في مقاطعة طوكيو:

هذا خيار غير ممكن. لأنه سيتم التنازل عن جزء من السيادة اليابانية، وهذا غير ممكن أيضا كثاني أفضل إجراء من الممكن اتخاذه. وليس هناك إلا القيام باستعادته. فهذا ليس عبارة عن صفقة أو مفاوضات، لذلك لا يجب التنازل عن المبادئ الأساسية.

وزيرة العدل موري ماساكو:

لم نفكر أيضا بالمحاكمة بالوكالة كخيار.

حول نظام إطلاق سراح المتهم بكفالة في القانون الياباني

 المحامي تاكاي ياسوكوني
المحامي تاكاي ياسوكوني

المذيعة ناغانو ميساتو:

هل كان قرار إطلاق سراح غصن بكفالة متساهلا في هذه المرة؟

المحامي تاكاي ياسوكوني المحقق السابق في قسم التحقيق الخاص التابع لمكتب المدعي العام في مقاطعة طوكيو:

كان متساهلا، ولكن لماذا أصبح متساهلا؟ كانت المحكمة أيضا تدرك احتمال الهرب، ولكن قام المحامون بعرض شروط غير عادية لإطلاق سراحه بكفالة، فتم الوثوق بتوجيهاتهم للمتهم وإشرافهم عليه، وتم إطلاق سراحه بكفالة. أعتقد أنه كان قرارا عن حسن نية، ولكن لم أكن أتوقع أن يقوم المتهم غصن الذي تم التعامل معه كرجل أعمال له مكانته بالهروب من اليابان بهذه الطريقة غير اللائقة. ولو كان شخصا يابانيا، ”سأشعر بالخجل“ من تصرفه.

وزيرة العدل موري ماساكو:

أصبحت تتم الموافقة على إطلاق سراح المتهم بكفالة على نطاق واسع مؤخرا. وهناك حالات يتم فيها إطلاق سراح حتى المتهم بجرائم جنسية تجاه الأطفال بكفالة. لذلك فالمشكلة هي هل مثل هذه الثقة هي فقط ثقافة يابانية. ونظرا لضرورة بقاء المتهمين والمحامين على اتصال وثيق مع بعضهم البعض خلال ترتيبات ما قبل المحاكمة تم توسيع نظام إطلاق سراح المتهم بكفالة، فظهر مثل هذا النوع من المشاكل.

لذلك، من الضروري اتخاذ تدابير حتى لا يتمكن الذين تم إطلاق سراحهم بكفالة من الهرب أو إخفاء الأدلة. وجعل المتهم يرتدي جهاز تحديد المواقع (GPS) أثناء فترة إطلاق سراحه بكفالة هو أمر معترف به على نطاق واسع عالميا، وبدأنا مؤخرا نقاش هذه الفكرة مع الأخذ بعين الاعتبار الآراء التي تشير إلى انتهاك حقوق الإنسان.

هل ادعاءات المتهم غصن التي يقول فيها ”معاملة غير إنسانية“ و”لا أستطيع مقابلة زوجتي“ هي ادعاءات صحيحة؟

المحامي تاكاي ياسوكوني المحقق السابق في قسم التحقيق الخاص التابع لمكتب المدعي العام في مقاطعة طوكيو:

لم يكن هناك شرط منع التواصل مع الزوجة عند إطلاق سراحه بكفالة في المرة الأولى، ولكن تم وضع هذا الشرط في المرة الثانية التي تم فيها الادعاء عليه بتهمة خيانة الأمانة. وكانت زوجته متورطة في الأمر على مستوى شريك في الجريمة، وكانت هناك أدلة على أنها كانت تتآمر معه (التخطيط لارتكاب الجريمة بشكل مشترك)، لذلك تم وضع شرط منع التواصل معها. أي أنه تم منع التواصل مع ”الشريك في الجريمة“، وليس مع ”الزوجة“. ولا يوجد أية مشكلة في هذا.

أيضا يقول إن عدم التمكن من مقابلة زوجته هو سبب هروبه، ولكن لا نعرف حتى الآن متى اتخذ المتهم غصن قراره بالهروب. ولن نعرف ذلك دون أن نحقق في الأمر، ولكن هذا الهروب يحتاج لفترة إعداد مناسبة له.

المذيع صوريماتشي أوسامو:

وماذا عن ادعائه بأنه كان يتعرض لمعاملة غير إنسانية؟

وزيرة العدل موري ماساكو:

هذا ليس مبررا لهروبه، ولا يستحق الرد عليه. حسب ادعاء المتهم غصن، يبدو أنه يعتقد أن كل الأشخاص الذين يتم إطلاق سراحهم بكفالة لا يمكنهم مقابلة عائلاتهم في النظام القضائي الجنائي الياباني. ولكن هذا غير صحيح، ولا يمكن السماح به. ففي الحالات العادية من الممكن مقابلة العائلة، وحتى أثناء الاحتجاز هناك حالات من الممكن فيها مقابلة العائلة.

المذيع صوريماتشي أوسامو:

في ظل معركة الرأي العام الدولية قام المتهم غصن بتقديم ادعاءات عاطفية.

وزيرة العدل موري ماساكو:

قام بانتقاد النظام القضائي الياباني، ويدعو للتعاطف معه من جميع النواحي، ولكن التهريب هو بمثابة جريمة، وليس سببا لتبرير الهروب أبدا.

وبالأساس من الضروري الحصول على موافقة المحكمة في اليابان من أجل أن تقوم هيئة التحقيق بإصدار مذكرة الاعتقال. أي أنه يتم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة مقارنة مع الكثير من الدول الأخرى التي من الممكن فيها اعتقال المتهم من دون مذكرة اعتقال.

هل النظام القضائي الياباني هو فعلا ”قضاء الرهائن“؟

المذيعة ناغانو ميساتو:

يتم انتقاد النظام القضائي الياباني على أنه قضاء الرهائن. وهناك آراء تقول إن فترة احتجاز المتهم غصن في هذه المرة والتي استمرت لمدة 108 أيام كانت فترة طويلة.

المحامي تاكاي ياسوكوني المحقق السابق في قسم التحقيق الخاص التابع لمكتب المدعي العام في مقاطعة طوكيو:

يجب النظر إلى هذه الأيام على أنها تنقسم إلى أيام الاحتجاز قبل الادعاء على المتهم وأيام الاحتجاز بعد الادعاء عليه. والفترة قبل الادعاء هي 23 يوما على الأكثر. والتحقيق لا يتم بشكل متواصل، بل مرتين في عشرة أيام، وكل مرة ساعة واحدة. وما أود التأكيد عليه هو أنه بعد الادعاء على المتهم لا يمكن التحقيق حول الحقائق التي تم الادعاء على المتهم بناء عليها. وتوجه وسائل الإعلام الأجنبية الانتقادات قائلة إنه لا يتم إطلاق سراح المتهم بكفالة من أجل إجباره على الاعتراف، ولكن هذا خطأ كبير. لأنه لا يوجد علاقة بين ”أخذ الاعتراف من عدمه“ وبين ”إطلاق سراح المتهم بكفالة من عدمه“.

وزيرة العدل موري ماساكو:

من المؤسف أن يتم وصف القضاء الياباني باستخدام عبارة ”قضاء الرهائن“. ففترة الاحتجاز في اليابان هي 23 يوما، أما في أمريكا فيتم تمديد فترة الاحتجاز بإضافة 30 يوما من الاعتقال وحتى الادعاء. ولدى فرنسا نظام يُسمى نظام جلسات الاستماع الأولية، حيث من الممكن تمديد احتجاز المتهم لمدة تصل إلى أربع سنوات وثمانية أشهر. لذلك فاليابان لا تقوم بالاحتجاز لفترات طويلة مقارنة مع الدول الأخرى. وفي الواقع كان قد تم إطلاق سراح المتهم غصن بكفالة، وكان قادرا على مقابلة محاميه بحرية. 

المحامي تاكاي ياسوكوني المحقق السابق في قسم التحقيق الخاص التابع لمكتب المدعي العام في مقاطعة طوكيو:

لقد ظهر مصطلح ”قضاء الرهائن“ من داخل اليابان. وهو مصطلح بدأ بعض أعضاء اتحاد المحامين اليابانيين باستخدامه، ولم يتم تعريفه بدقة. وأعتقد أن وسائل الإعلام الأجنبية تقوم باستخدام هذا المصطلح من دون البحث بشكل جيد عن معناه.

وزيرة العدل موري ماساكو:

قمنا بمراجعة النظام القضائي. وأصبح من الممكن تسجيل الصوت والصورة في جلسات التحقيق. وأيضا، في اليابان، لا توجد طرق للتحقيق مثل عمليات خداع المشتبه به وجعله يرتكب الجريمة لاعتقاله، والتنصت على المكالمات الهاتفية، كما هو الحال في الدول الأخرى، ويمكن للمشتبه به والمتهم التواصل مع المحامي دون وجود مراقب معهم.

وأنا لا أقول إنه نظام مثالي أبدا. ولكن نسعى إلى جعله نظاما أفضل مع تقبل النقد بتواضع. وهناك حقوق إنسان للمتهم وللمجني عليه، ويتم القيام بالتحقيقات من أجل العثور على الحقيقة، مع الانتباه جيدا حتى لا تؤدي تلك التحقيقات إلى الإضرار بحقوقهم. ونتيجة لذلك، فإن اليابان من الدول التي يعتبر معدل الجريمة فيها منخفضا. ونتمنى أن يتم إدراك هذا الواقع، وسنعمل من أجل بناء نظام أفضل. 

(تم بثه المقابلة باللغة اليابانية على موقع BS Fuji’s Prime News في 17 يناير/ كانون الثاني 2020. تمت ترجمته وتحريره بواسطة Nippon.com)

https://www.fnn.jp

[كل الحقوق محفوظة لشبكة فوجي الإخبارية]

نيسان جريمة أخبار فوجي الجرائم