الفجوة الرقمية: غالبية المدارس اليابانية خارج التغطية أثناء التوقف بسبب كورونا

مجتمع

اعتمد عدد قليل فقط من المؤسسات التعليمية اليابانية مواصلة الفصول الدراسية عبر الإنترنت بمجرد إغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا. لذا يتطلع برنامج جديد إلى تعزيز البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وتوسيع قدرات التعلم عن بعد.

في مارس/ أذار، اتخذت الحكومة اليابانية خطوة غير مسبوقة في حث المدارس في جميع أنحاء البلاد على الإغلاق في محاولة للحد من انتشار فيروس كورونا. وبينما اتجه عدد من المؤسسات الدراسية لبث الفصول عبر الإنترنت، لم تبذل الغالبية العظمى أي محاولة لإدخال التعلم عن بعد. وجد استطلاع أجرته وزارة التعليم أن 10٪ فقط من المدارس الحكومية قدمت شكلاً من أشكال التعليم عبر الإنترنت للطلاب خلال فترة التوقف، منها تحميل الدروس المسجلة إلى مواقع مشاركة الفيديو، وأن أقل من 5٪ فقط من الفصول الدراسية قد تم بثها على الهواء مباشرة عبر الإنترنت.

وعلى الرغم من أن المدارس قد أعيد فتحها تدريجيًا في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز، يحذر الخبراء من أن اليابان لم تتجاوز تلك الأزمة بعد، إذ يشددوا على أنه يجب على المعلمين معالجة المعدل المنخفض للاستعداد عبر الإنترنت في حال دفعت موجة ثانية من عدوى كورونا السلطات إلى طلب إغلاق المدارس مرة أخرى لفترة طويلة المدى، مما يزيد من تعطيل سير العملية التعليمية.

وفيما يلي نظرة على ما يتم القيام به لتنفيذ الفصول الدراسية باليابان عبر الإنترنت.

تجربة التعليم عن بعد

 مدرسة دايسان سوناماتشي الإعدادية في حي كوتو، طوكيو.
مدرسة دايسان سوناماتشي الإعدادية في حي كوتو، طوكيو.

تعتبر مدرسة دايسان سوناماتشي في حي كوتو، طوكيو، حالة نادرة لمدرسة حكومية تبث فصولها الدراسية عبر الإنترنت أثناء الإغلاق. يقول هامائيشي شيغيئاكي، يعمل مدرس بذات المدرسة، إن الغوص في المياه المجهولة للتعلم الافتراضي كانت تجربة جديدة من نوعها. ويضيف شارحًا ”شعرت في البداية أن الطلاب وجدوا أن الدروس عبر الإنترنت أقل كفاءة من التواجد في الفصل الدراسي“. ولكن تبين أن الأمر ليس كذلك. فعندما قمنا بمسح شمل مجوع الطلاب، فوجئت عندما وجدت أن غالبية التلاميذ اعتبروا التجربة إيجابية.

 يتيح الهاتف الذكي الذي تم إعداده في منتصف الغرفة للطلاب في المنزل متابعة الدرس باستخدام تطبيق مكالمات الفيديو زووم.
يتيح الهاتف الذكي الذي تم إعداده في منتصف الغرفة للطلاب في المنزل متابعة الدرس باستخدام تطبيق مكالمات الفيديو زووم.

استؤنفت الدروس في المدرسة في يونيو/ حزيران، ولكن كإجراء وقائي، تم السماح لنصف الطلاب فقط بالحضور في نفس الوقت، والانضمام إما إلى جلسات الصباح أو الظهيرة. وعند التغيب عن الفصل الدراسي، يُتوقع من الطلاب متابعة الدروس من المنزل باستخدام منصة الاجتماعات عبر الإنترنت زووم.

وفي اليوم الذي زرنا فيه الفصل، جلس التلاميذ الحاضرون، يرتدي الجميع الكمامات، جالسين كل على مكتب خاص به، تطبيقًا لمعايير التباعد الجسدي. وتابع المعلم الدرس كالمعتاد، وكتب المسائل وشروحها على السبورة. وكان المؤشر الوحيد على أن الفصل يجري عبر الإنترنت هو هاتف ذكي متصل بحامل ثلاثي الأرجل، وضع في منتصف الغرفة.

سمح الإعداد للدراسة بالمضي قدمَا حسب الجدول الموضوع. ويقول هامائيشي: ”حضر الطلاب لمدة نصف يوم فقط، ولكن باستخدام زووم تمكنوا من متابعة ست ساعات من الدروس المنتظمة“. ”ومثل هذا نجاحًا كبيرًا مع الأطفال.“

الإنترنت كأداة للدراسة

كان من المحتمل أن تظل المدرسة غير متصلة بالإنترنت خلال جائحة فيروس كورونا لولا جهود أوشيئودا كونيو، المشرف على منظمة الدعم التعليمي التي يديرها متطوعون. يقول أوشيئودا، الذي قضى حياته المهنية في شركة الاتصالات العملاقة إن تي تي قبل التقاعد، ”إن إحساسًا وشيكًا بالأزمة أجبره على التفاعل معها“. ويوضح قائلاً: ”حتى أثناء عملي في إن تي تي، كنت قد أشرت مرارًا وتكرارًا إلى المدرسة، أنها بحاجة إلى تأسيس نظام تكنولوجيا معلومات حديث حتى يمكنها تقديم الدروس عبر الإنترنت“. ”ولكن مهما ألّحيت عليهم، لم أستطع الحصول على تأييد أي من الإدارة أو المعلمين.“

ولكن وقعت نقطة التحول عندما علم أوشيئودا بمشروع غيغا، من أجل الوقوف على بوابة العالمية والابتكار للجميع، أطلقت وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا المشروع في عام 2019 لدعم المدارس في تثبيت الإنترنت عالي السرعة والقدرات العالية وتزويد الطلاب المحتاجين بأجهزة الكمبيوتر المحمولة أو الكمبيوتر اللوحي للاتصال بشبكة الإنترنت. ويروي أوشيئودا : ”لقد استخدمت البرنامج كوسيلة ضغط“. هنا كانت وزارة التربية والتعليم تلقي بثقلها وراء دعم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدارس. وهذا جعل من السهل إقناع الموظفين بالعمل على مواكبة فصولهم الدراسية للعصر الرقمي.

 يشرف أوشيئودا على منظمة الدعم التعليمي غاكّوشيئين نو كاي.
يشرف أوشيئودا على منظمة الدعم التعليمي غاكّوشيئين نو كاي.

وكانت المدارس مترددة في إتاحة الفصول الدراسية عبر الإنترنت خوفًا من حدوث تفاوت مع الطلاب الذين يتعذر عليهم الحصول على الإنترنت بالمنزل. ومع ذلك، كانت جائحة كورونا بمثابة إنذار للقادة والمعلمين، حول ضرورة أخذ زمام المبادرة في معالجة المشكلة.

كان حي كوتو، واحد من الحكومات المحلية القليلة التي اتخذت إجراءات ملموسة. فمنذ العام الماضي، وزعت 80 جهازًا لوحيًا على المدارس في جميع أنحاء الحي لاستخدامها من قبل الطلاب الذين ليس لديهم أجهزة كمبيوتر أو أجهزة محمولة خاصة بهم. كما قامت السلطات بتزويد أجهزة بث للإتصال اللاسلكي عبر الإنترنت للأسر غير المتصلة.

التغلب على التردد الأولي

يعد إعداد بث الدروس عبر الإنترنت أمرًا بسيطًا نسبيًا، حيث يتطلب فقط جهازًا مزودًا بكاميرا مثل الهاتف الذكي، وحامل للكاميرا أو حامل ثلاثي الأرجل، وتوافر خدمة إنترنت عالية السرعة، وومنصة مؤتمرات عبر الإنترنت مثل زووم. ويقول أوشيئودا ”الموضوع ليس معقدًا كما قد يتصور البعض“. و”لكن قلة من المعلمين يعرفون ما يكفي عن البث المباشر لأخذ زمام المبادرة“. وكانت إحدى الخطوات الأولى التي اتخذها للترويج لفكرة التدريس عبر الإنترنت، هي تقديم عرض حي على جهاز لوحي تم إعداده في غرفة الموظفين في المدرسة. و”فوجئ المعلمون بمدى سهولة الأمر“.

يعرض الكمبيوتر اللوحي ما يراه الطلاب المتابعين للدرس عن بعد عبر الإنترنت.
يعرض الكمبيوتر اللوحي ما يراه الطلاب المتابعين للدرس عن بعد عبر الإنترنت.

وعلى الرغم من أن أوشيئودا نجح في إثارة اهتمام المعلمين، إلا أنه ظل بحاجة لإقناع الموظفين بأن التعلم عن بعد يستحق اسثتمار وقتهم فيه. ويشرح قائلاً: ”كنت قلقًا من العودة لإهمال الأمر حين بدأت الفصول بدوام كامل مرة أخرى في يوليو/ تموز“. ولمنع حدوث ذلك، شدّد على الحاجة إلى الاستعداد لعودة محتملة في لفيروس كورونا مما قد يؤدي إلى الإغلاق مجددًا، مضيفًا أن قدرات الإنترنت ستسمح أيضًا للفصول الدراسية بالاستمرار حتى أثناء فترات التفشي الموسمي المعتاد للأنفلونزا. ”نجحت في إقناعهم من خلال التركيز على الأسس الموضوعية“.

يقول هامائيشي أنه في حين تم تعليق الدروس عبر الإنترنت مع استئناف المدرسة لجدولها العادي، فإن المعلمين على استعداد لبدء الدراسة مرة أخرى عبر الإنترنت عند الحاجة لذلك. ”ويظل الخيار متاحًا للطلاب الذين يتغيبوا لفترات طويلة لأي سبب من الأسباب لكنهم ما زالوا يريدون متابعة الدروس“.

يرى هامائيشي الدروس عبر الإنترنت كأداة مهمة في ترسانة المدرسة التعليمية.
يرى هامائيشي الدروس عبر الإنترنت كأداة مهمة في ترسانة المدرسة التعليمية.

الحفاظ على تفاعل الطلاب

لقد ساد شعور بالاضطراب في القطاع التعليمي بسبب فيروس كورونا في جميع أنحاء البلاد، ولكن كان له أكبر الأثر على الطلاب الذين يعانون بالفعل بسبب عوامل مثل الظروف الاقتصادية أو البيئات المنزلية غير المستقرة. وتوضح إيمامورا كومي، التي ترأس كاتاريبا، وهي منظمة غير حكومية مقرها طوكيو تقدم الدعم التعليمي للأطفال المحتاجين: ”إن أفضل طريقة لمساعدة الأطفال على كسر حلقة الفقر هي منحهم التعليم“. وأطلقت المجموعة مؤخرًا مشروعًا لتزويد الطلاب بأجهزة الكمبيوتر وإتاحة الإتصال بالإنترنت مجانًا.

يجتمع أعضاء منظمة كاتاريبا، غير الحكومية عبر الإنترنت للإعلان عن برنامج المجموعة الجديد لدعم التعليم.
يجتمع أعضاء منظمة كاتاريبا، غير الحكومية عبر الإنترنت للإعلان عن برنامج المجموعة الجديد لدعم التعليم.

في حين ترى منظمة كاتاريبا أن الفصول عبر الإنترنت خطوة إيجابية، إلا أنه لا يزال هناك التحدي المتمثل في التأكد من حصول الطلاب على المساعدات الفردية التي قد يحتاجونها لمتابعة دراستهم. وتوضح ناكامورو ماكيكو الأستاذة في جامعة كيئو، وعضوة بالمشروع، ”يصبح أداء الأطفال أفضل عندما يشارك الآباء والكبار الآخرين في تعليمهم“.

وتشير ناكامورو إلى بحث من جامعة تورنتو يظهر أن الأطفال يحصلون على درجات أعلى ويطورون مهارات دراسية أفضل عندما يقوم شخص بالغ بدور نشط في تعليمهم. ”أتاحت التكنولوجيا التعلم من أي مكان، ولكن لا يزال الأطفال بحاجة إلى شخص يتباعهم ويستطيع المساعدة في حل مشاكلهم والتأكد من بقائهم على المسار الصحيح. والطلاب الذين يفتقرون إلى هذا النوع من الدعم معرضون لخطر التخلف عن الدراسة أو الانقطاع الكامل عنها“.

وتؤكد أنه إذا أصبحت الفصول الدراسية عبر الإنترنت جزءًا طبيعيًا من نظام التعليم الياباني، فسوف يستغرق الأمر أكثر من مجرد بث الدروس للتعلم الرقمي ليكون الأمر فعالًا حقًا. ويجب على المدارس التأكد من أن الطلاب يمكنهم الوصول إلى المساعدة الأكاديمية التي يحتاجونها، وليس مجرد حيازتهم على الأجهزة التقنية اللازمة للدراسة من المنزل.

ما هو أبعد من كورونا

تتجاوز مزايا تقديم الدروس عبر الإنترنت، ما هو أبعد من مجرد الأزمة الصحية الحالية. فمن الشائع أن يكون لدى المدارس فرد من فريق الموظفين ممن الإنجليزية لغته الأم، لدعم مدرس اللغة الرئيسية، والذي عادة ما يكون مدرسًا يابانيًا. ولكن لا تفي الأعداد المتاحة المعلمين الأجانب، المطلوب، وهو الوضع الذي ساء أكثر خلال جائحة كورونا. ومع ذلك، باستخدام زووم أو تطبيقات مماثلة، يمكن للمدارس التواصل مع المعلمين الأجانب المقيمين في اليابان أو حتى في خارجها.

يمكن للتعلم الرقمي أيضًا أن يساعد المدارس على التعامل مع ظاهرة التغيب المتزايد من خلال منح الطلاب ذوي الحضور غير المنتظم الإنترنت كوسيط يسمح لهم بمواصلة دراستهم.

تتخذ الفصول الدراسية اليابانية خطوات صغيرة نحو دمج التعليم عبر الإنترنت. وستساعد برامج مثل مبادرة غيغا الحكومية على تسريع هذه العملية، وتزويد الطلاب بالأدوات الإلكترونية التي يحتاجونها ليصبحوا بوادر الابتكار في الغد.

 استمرار التعليم عبر الإنترنت حتى في ظل تغيب الطلاب عن الحضور بالفصول الدراسية.استمرار التعليم عبر الإنترنت حتى في ظل تغيب الطلاب عن الحضور بالفصول الدراسية.

(النص الأصلي باللغة اليابانية على موقع برايم أونلاين الإلكتروني لـ FNN بتاريخ 26 يونيو/ حزيران 2020. الترجمة من الإنكليزية. كتابة سوزوكي ماكوتو، محلل الأخبار فوجي تي في. ترجمة وإعداد Nippon.com)

https://www.fnn.jp

[كل الحقوق محفوظة لشبكة فوجي الإخبارية]

التعليم أخبار فوجي التعليم الياباني