تقنية جديدة تعطي بارقة أمل لمرضى التصلب الجانبي الضموري

صحة وطب

التصلب الجانبي الضموري هو مرض نادر يظهر في الجهاز العصبي. تموت من خلاله الخلايا العصبية المسؤولة عن المهارات الحركية في الدماغ أو الحبل الشوكي. تتمثل عواقب ذلك في ضعف العضلات والشلل، والتي تقيد في البداية الحياة الطبيعية ثم تجعل الحياة المستقلة مستحيلة مع تقدم المرض.

في شهر يوليو/ تموز عام 2020، وقعت في كيوتو جريمة قتل بناء على طلب مريض التصلب الجانبي الضموري. ليقوم تلفزيون تي أس كي سانئين تشوئو، بإجراء لقاءات متتالية مع مصابين بالمرض داخل محافظة شيماني. وأظهر حادث كيوتو ”اختيار الحياة“، ولكن هذه المرة قمنا بإعداد هذا التقرير بحثًا عن ”قرار البقاء على قيد الحياة“. جدير بالذكر أن معظم الأشخاص المصابون بالمرض يتوفون نتيجة فشل التنفس، وذلك خلال ما بين 3 و5 سنوات من ظهور الأعراض الأولى. ومع ذلك، فإن نحو 10٪ من الأشخاص المصابين بالمرض يبقون على قيد الحياة لمدة 10 سنوات أو أكثر.

السيد يوشيئوكا تيتسويا:

لم أعد أستطيع النهوض، وحتى حكّ رأسي لم يعد ممكنّ سوى بتلك الطريقة.

يوشيئوكا تيتسويا (57 عامًا)، من مدينة ماتسوئي، محافظة شيماني، أمضى الآن قرابة الثلاثة أعوام منذ ظهور أعراض مرض التصلب الجانبي الضموري.

يعد مرض التصلب الجانبي الضموري، مرضًا عضالًا، يتعرض فيه الشخص المصاب بعدم القدرة على تحريك سائر عضلات جسمه شيئًا فشيئًا. ونظرًا لكون المرض يسبب صعوبة في التحدث، فإن يوشيئوكا بدأ منذ صيف عام 2020 في استخدام الكومبيوتر للتواصل.

يوشيئوكا تيتسويا:

أستطيع تصفح المواقع على الإنترنت والتواصل عبر رسائل البريد الإلكتروني وتطبيق لاين. ولكن لازلت أحاول التدريب على الأمر، حيث لم أعتاد عليه بعد. يقوم الكومبيوتر بإدخال الحروف، بالتعرف على موقع عيني.

ولكن كيف هي حالتك البدنية الآن؟

يرد يوشيئوكا (صوت الكومبيوتر)، في أفضل حال.

30% فقط من المصابين بالمرض، يتخذون ”القرار بالبقاء على قيد الحياة“

فقد يحتاج الكثير من المرضى الاستعانة بأجهزة التنفس الصناعي خلال الفترة من سنتين إلى 4 سنوات بعد ظهور أعراض المرض. وبمجرد وضع الشخص على أجهزة التنفس الصناعي، يصعب الاستغناء عنها فيما بعد. لذا تبقى نسبة المرضى ممن يختارون وضع أجهزة التنفس ليقرروا ”الاستمرار في العيش“، عند 30% من إجمالي المرضى. وتتعدد الأسباب التي تحول دون الرغبة في اتخاذ قرار البقاء على قيد الحياة، مما يصعب معه تلخيص الأمر في نقطة ما واحدة، ولكن في الأغلب تكمن المشاعر بالقلق والحزن من عدم القدرة على إيصال الشخص مشاعره للآخرين.

ويقول يوشيئوكا، إذا تحول الأمر إلى متلازمة تحلل الورم، لن يمكن حتى تحريك العينين. يتبقى فقط الإدراك. وهو وضع يرعبني وجود إحتمال الوصول إليه.

وتؤكد زوجته توموكو ذلك، قائلة إن الأمر مرعب بالفعل.

ويتابع يوشيئوكا، يلازمني هذا الخوف من المجهول بشكل دائم. وأحاول إلهاء نفسي بالخروج ومشاهدة الأفلام. ولكن كلما أصبح وحدي، تراودني الكثير من الأفكار.

تقنية جديدة لإيصال المشاعر بالموجات الدماغية، تدعم قرار ”البقاء على قيد الحياة“

ولكن هناك تحدي آخر في انتظار المرضى ممن قرروا اختيار الإستمرار في الحياة بإيصال أجهزة التنفس الصناعي.

بينما يستمر الدماغ في العمل، تتفاقم الأعراض المرضية، وتتعطل سائر عضلات الجسم، ليصل الأمر إلى انعدام القدرة على التواصل تمامًا. وقام كانو ناؤويوكي، الأستاذ بقسم التمريض بجامعة شيماني، بتطوير تطبيق يساعد المرضى ممن تطورت حالتهم لتصبح متلازمة تحلل الورم، يقوم بإيصال إجاباتهم ”نعم“ أم ”لا“ عن طريق قراءة الموجات الدماغية على الهواتف الذكية.

تقوم فكرة التطبيق على الحفظ المسبق للموجات الدماغية التي تصدر عند الإجابة بنعم أو لا، من خلال أربع أنواع من الإشارات التي تعرض عشوائيًا. وقد قام الصحفي فوجيتاني يوسيكي بتجربة التطبيق بنفسه.

طرح الأستاذ كانو على الصحفي سؤال، هل أنت فوجيتاني؟ ولأن الإجابة هي نعم بالطبع، فيقوم التطبيق بالتفاعل بعدّ المرات التي ظهرت فيها علامة الصواب.

وأكد الصحفي فوجيتاني الأمر، عند ظهور كلمة نعم على الشاشة. إجابة صحيحة.

ووصلت نسبة الإجابات الصحيحة خلال تجارب الأستاذ كانو، بين 80-90%.

ويقول الأستاذ كانو، على ما يبدو يدفع هذا الناس للتفكير في الرغبة في الموت. فهذا المرض قاسي. ولكن حتى وإن تعرض الشخص للإصابة بمتلازمة تحلل الورم ، يوجد بعض الأمل مع هذا الجهاز. فلدي رغبة في أن يشعر هؤلاء الأشخاص عن طريق استخدام هذا الجهاز، أن ”اختيارهم البقاء على قيد الحياة، كان اختيارًا صحيحًا“. ويهدف كانو إلى تحويل الجهاز إلى منتج، وتحويله بفضل الأبحاث الجارية، من النمط السلكي الآن، ليصبح لاسلكي.

وتجري هذه الأبحاث لتطوير تقنيات جديدة تساعد في إيصال حتى مشاعر الأشخاص من المصابين بمتلازمة تحلل الورم. فيما يعد بارقة أمل جديدة لخلق بيئة مساعدة لقيام المرضى باتخاذ ”قرار البقاء على قيد الحياة“.

(تلفزيون تي أس كي سانئين تشوئو)

(النص الأصلي باللغة اليابانية على موقع برايم أونلاين الإلكتروني لـ FNN بتاريخ 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020)

 

https://www.fnn.jp

[كل الحقوق محفوظة لشبكة فوجي الإخبارية]

الخلايا الجذعية الطب الطب التجديدي أخبار فوجي