إذا كنت نباتياً.. فهذا أفضل مطعم في العالم في اليابان

المطبخ الياباني

تشتهر المطاعم النباتية في أوروبا وأمريكا الشمالية لكن اليابان هي موطن لمطعم نباتي صُنف على أنه الأفضل في العالم في عام 2019، كما تم طرح فكرة تناول الطعام النباتي في نقاش حديث حول رعاية الحيوانات في النظام الغذائي الوطني الياباني. أجرينا مقابلات مع أشخاص في هذا المطعم، حيث تناول العشاء مؤخرًا وزير البيئة الياباني كويزومي شينجيرو.

مناقشة النظام الغذائي النباتي في البرلمان

تتزايد الدعوة لمراجعة أنماط الاستهلاك اليومية لحل قضايا البيئة المتأزمة. وخلال جلسة مجلس النواب في 17 من نوفمبر/ تشرين الثاني، برز النقاش حول الحمية النباتية الصرفة أو الفيغان (نظام غذائي نباتي صرف يعتمد على تناول الأغذية النباتية وتفادي تناول أي أغذية حيوانية من لحوم، أسماك أو حتى البيض) بين مواضيع رعاية الحيوانات. وبينما تزدهر ثقافة الحمية النباتية الصرفة في الدول الغربية، يوجد مطعم نباتي صرف هو الأول في العالم باليابان. لذا قمنا بإجراء مقابلة مع هذا المطعم الذي يقال إن وزير البيئة، كويزومي شينجيرو.

 طبق السلطة الياباني الرائع في مطعم سايدو.
طبق السلطة الياباني الرائع في مطعم سايدو.

تحدث وزير البيئة، كويزومي شينجيرو عن مطعم مخصص لمتبعي النظام النباتي الصرف زاره مؤخرًا، في معرض حديثه أمام مجلس النواب في جلسة 17 نوفمبر/ تشرين الثاني حول تعذيب الحيوانات، وقال إنه ”أصبح لا يأكل الفوا غرا أو كبد الأوز“.

”ذهبت مؤخرًا إلى المطعم النباتي الأول على مستوى العالم بعد ترشيح أحد الأشخاص له. وذهلت لذلك. وقد تفاجأت حين علمت أن ما اعتقدت أنه ياكيتوري، (قطع دجاج مشوية على الفحم على الطريقة اليابانية)، لم يكن كذلك. والجبن الذين تناولته داخل السلاطة لم يكن جبنًا أصلًا“.

وأوضح كويزومي ”لا يمكنني أن أعد بالكمال، لكنني سأقوم بإجراء تغييرات على أسلوب حياتي للمساهمة في تحقيق مجتمع مستدام والتخلص من الاعتماد على مصادر الطاقة المسببة لثاني أكسيد الكربون. أفكر الآن في سلاسل الإمداد الغذائي. وأنا أفكر فيما يمكنني فعله حيال ذلك“.

مطعم ”سايدو“ الياباني الموجود في طوكيو.
مطعم ”سايدو“ الياباني الموجود في طوكيو.

يوجد هذا المطعم الأول على العالم في الأطعمة النباتية الصرفة الذي يقال إن وزير البيئة قد زاره، بالعاصمة طوكيو. حيث يقع مطعم ”سايدو“ للأطعمة النباتية الصرفة اليابانية، على بعد دقائق قليلة سيرًا من محطة جيوغائوكا التي تحظى المنطقة المحيطة بها بشعبية كبيرة لدى الشباب. ويصعب الحصول على حجز في هذا المطعم ذو الثمانية عشر مقعدًا، والذي افتتح في عام 2018. والسبب في ذلك هو حصول المطعم في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي على تقييم من موقع هابي كاو ”أو البقرة السعيدة“ الذي يضم بيانات تهم الأشخاص الخضاريين أو من يأكلون الأطعمة النباتية الصرفة بكونه ”المطعم رقم واحد للأطعمة النباتية الصرفة في العالم“.

من تكنولوجيا المعلومات إلى إدارة المطاعم النباتية

بدل كان يوتا المدير التنفيذي لشركة فان فير التي تقوم على إدارة مطعم ”سايدو“ من مجال عمله حيث كان يعمل في شركات مثل ياهو و eBay. ويشرح كان كيف صار ذلك.

وقال ”بدأ الأمر حين قمت بتطوير منتج “ساموراي رامن”، وهو رامن سريع التجهيز متوافق مع اشتراطات الطعام الحلال، رغبة في أن يتناوله أحد أصدقائي من المسلمين الذي عبر لي عن رغبته في تناول الرامن الياباني ولكن استخدام الخنزير يحول دون تحقيق تلك الأمنية“.

المدير كان يوتا، تحول من العمل من مجال تكنولوجيا المعلومات.
المدير كان يوتا، تحول من العمل من مجال تكنولوجيا المعلومات.

كان اهتمام كان في البداية بالدول الإسلامية، بعد طرح ساموراي رامن في عام 2014، ولكن تحول بعدها إلى الدول الغربية.

”تعقد الآمال على الدول الغربية بوجود سوق أكبر لمنتجاتنا مع تنامي الاهتمام بالأنظمة النباتية الصرفة والنباتية مع مشاكل البيئة. وهكذا بدأت العلامة التجارية الجديدة “سايدو”، آخذين في الاعتبار الأشخاص الذين يتبعون نظام التغذية النباتي الصرف والنباتيين. أي أنه في البداية لم يكن الأمر له علاقة بمواجهة المشاكل البيئية“.

ما يريد زوار اليابان تناوله

يرغب زائري اليابان في تناول الأودين والرامن في متاجر الكومبيني.
يرغب زائري اليابان في تناول الأودين والرامن في متاجر الكومبيني.

أصبح مطعم ”سايدو“ هو المطعم النباتي رقم واحد في العالم، وفقًا لتصنيف مستخدمي هابي كاو النباتيين في اليابان وخارجها. يكشف هان أن هذا الإشادة يعود إلى نظرية الحيوانات الأليفة الخاصة به.

”يرغب بعض المسافرين الذين يزورون اليابان في تناول المأكولات اليابانية الفاخرة مثل مطبخ كايسيكي أو شوجين ريوري، وهو المطبخ النباتي البوذي. لكن البعض يرغب في تناول الأطعمة الشعبية مثل الرامين أو الأودين. كانت تلك نظريتي. لقد هدفت إلى الحصول على قائمة نباتية تشبه تلك الموجودة في الحانات اليابانية. من خلال التمسك بهذا المسار، انتهى بنا الأمر إلى تصنيف الأفضل في العالم“.

كبير الطهاة، كوسوموتو شوزو، يعد الأطعمة الحلال من عام 2015.
كبير الطهاة، كوسوموتو شوزو، يعد الأطعمة الحلال من عام 2015.

تولى رئيس الطهاة في سيدو ، كوسوموتو كاتسومي ، التحدي المتمثل في طهي الطعام الحلال في مطعم ياباني كان يديره في طوكيو قبل الانضمام إلى الزي النباتي. يشرح كيف دخل هذا المجال الجديد ”كنت أدير مطعمًا للأكل الياباني بنظام العضوية في منطقة نيشي أزابو من عام 2010، ولكن بداية من عام 2015، قمت بالبدء في العمل في الأطعمة الحلال، حين طلب مني أحد الزبائن دراسة المحرمات الغذائية الخاصة بالمسلمين، حين كان يصطحب كثيرًا ضيوفًا من المسلمين إلى المطعم“. وبعدها قال لي زبون آخر، ”إن كنت تستطيع طهي الطعام الحلال، ألا تستطيع طهي أطعمة النظام النباتي الصرف والأطعمة النباتية؟“.

الطعام الياباني المناسب للنظام النباتي الصرف

عند سؤاله عما إذا كانت المأكولات النباتية متوافقة مع النظام النباتي الصرف، أشار كوسوموتو إلى أن شوجين ريوري ، وهو نباتي في الغالب، هو مطبخ ياباني كلاسيكي.

”غانمودوكي الذي نتناوله بشكل يومي، هو في الأساس شوجين ريوري. فكلمة غان ترتبط بكرات لحم الدجاج، ولكن الكهنة يستخدمون بدلًا منها التوفو، حيث يقومون بتكويره وقليه. وفي “سايدو” يوجد ثعبان البحر كجزء من دوكي ريوري، ويلقى قبولًا واسعًا لدى الأجانب. ولكني قمت بالتعديل في سيشين ريوري بما يتناسب مع العصر الحالي“.

وجبة سمك ثعبان البحر ذات الشعبية لدى الأجانب.
وجبة سمك ثعبان البحر ذات الشعبية لدى الأجانب

ومرة أخرى، لم يكن رواد المطعم الأجانب راضين عن المأكولات المتوفرة بالفعل والتي تم فقط تغييرها ، كما تابع كوسوموتو ليقول.

”الأشخاص الغربيين لا يرضيهم فقط طعم الشوجين ريوري. فبينما يستخدم شوجين ريوري في كثير من الأحوال مرق ناتج عن الهيمونو، أو طحلب الكونبو، أو فطر شييتاكي المجفف، يقوم الغربيين باستخدام المرق الناتج عن الخضروات الطازجة. لذا أقوم بتحضير مزيج من المرق على الطريقة اليابانية مع المرق المجهز بالخضروات الطازجة.

مطعم يناسب جميع الأذواق

يقول كوسوموتو، نهدف لخلق مطعم يتمكن الجميع من تناول الطعام به، على الرغم من كوننا مطعم النظام النباتي الصرف.

”إن قصرنا استهدافنا على الزبائن من الحمية النباتية الصرفة، سنتسبب في مضايقة الأشخاص من غير النظام النباتي الصرف عند جلوسهم إلى طاولات مطعمنا. ولن يصبح ذلك تنوعًا غذائيًا حقيقيًا. فنحن نعتقد أنه يجب أن نحظى بإسعاد الزبائن من غير النظام النباتي الصرف بمذاقنا“.

مطعم ”سايدو“ يقوم على مفهوم ”التنوع الغذائي“.
مطعم ”سايدو“ يقوم على مفهوم ”التنوع الغذائي“.

لذا لا يرتبط مطعم ”سايدو“ كثيرًا بفكرة القضايا البيئية.

”قد يساء فهم المطاعم إذا ما أبرزت قضايا البيئة في المقدمة. فقبل ذلك، يجب أن يكون المذاق لذيذًا، ثم يلي ذلك في الأهمية أن يكون الطعام صديقًا للبيئة. فلا يعقل أن نطلب من الزبون الصبر على طعامًا ليس لذيذًا لمجرد كونه صديقًا للبيئة، ولن يكون ذلك أمرًا مستدامًا كما يجب أن يكون“.

المأكولات اليابانية النباتية والمنافسة العالمية

 وجبة ”ياكيتوري“ التي أذهلت وزير البيئة كويزومي، والتي تعد مكوناتها ”سر المهنة“.
وجبة ”ياكيتوري“ التي أذهلت وزير البيئة كويزومي، والتي تعد مكوناتها ”سر المهنة“.

يبدو أن مطعم ”سايدو“، يخطط للانتشار خارج اليابان من خلال إعطاء حق الامتياز التجاري. ومن المدن التي يجري التفكير في فتح فروع بها، برلين، لندن، وأمستردام. ويقول كان أن برلين برأيه تبرز كمنطقة مهمة لهذا النشاط.

فبينما تلقب مدينة بورتلاند بولاية أوريغون بالولايات المتحدة، بمعقل الحمية النباتية الصرفة، تشهد مدن أخرى مثل برلين ووارسو زيادة أعداد الخضاريين أو متابعي الحمية النباتية الصرفة بها. خاصة برلين التي تتركز بها شركات تكنولوجيا المعلومات الناشئة مؤخرًا، والتي يقال أن 15% من العاملين بها أما من النظام النباتي الصرف أو من النباتيين. لذا تعد برلين سوقًا مهمًا في الوقت الحالي”.

ولكن هل سيلقى الطعام الياباني للنظام النباتي الصرف قبولًا خارج اليابان؟

يقول كوسوموتو، إن ”الطعام الياباني بالذات قادر على المنافسة“.

فيوجد في اليابان السيشين ريوري، كطعام تقليدي، يضم العديد من الأفكار. وحاليًا يشهد الطعام الياباني إقبالًا كبيرًا في العالم، ويحظى بطلب كبير. ومع تحضير طعامًا يابانيًا يعتمد على الأومامي أو المذاق اللذيذ، لا توجد مخاوف من المنافسة العالمية”.

ويضيف كوسوموتو حول سبب قدرة الطعام الياباني على المنافسة، ”في الحقيقة، يعد الهامبرغر من أكثر أطعمة الحمية النباتية الصرفة  في اليابان“.

”ولكن الهامبرغر منتشر في كل أنحاء العالم. خاصة في الولايات المتحدة التي تشهد تقدمًا كبيرًا في تقنيات الطعام، حيث تقام استثمارات بمبالغ ضخمة للتطوير العلمي للحوم البديلة من “امبوسيبل برغر” أو “بيوند ميت”. لذا حتى وإن قمنا بالمنافسة في هذا المضمار، لن يسعنا الفوز“.

الاستدامة هي المفتاح

وقمنا بسؤال كان في النهاية، حول ما إذا كان النظام النباتي الصرف؟

فكان رده ”أنا مرن بخصوص هذا الموضوع، أنا آكل اللحوم والأسماك، لكنني قللت من عدد المرات التي أتناولهما فيها، وأختار الوجبات النباتية بشكل استباقي. حاولت أن أتبع نظامًا غذائيًا نباتيًا خالصًا، لكنه كان صعبًا في اليابان، وهو ما أحبطني“.

من الضروري إعادة التفكير في سلوك المستهلك من أجل البيئة. ولكن ما يعلمنا إياه هذا المطعم هو أننا يجب أن نكون قادرين على الحفاظ على السلوك المستدام بكل معنى الكلمة - سواء بالنسبة لكوكبنا أو من حيث تفضيلاتنا الخاصة.

(كتابة: فوجي تي في. تعليق سوزوكي ماكوتو)

(النص الأصلي باللغة اليابانية على موقع برايم أونلاين الإلكتروني لـ FNN بتاريخ 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020)

https://www.fnn.jp

[كل الحقوق محفوظة لشبكة فوجي الإخبارية]

الطعام الياباني السوشي المطبخ الياباني أخبار فوجي نباتي