السياسة الأساسية لمواجهة فيروس كورونا تؤثر على منظومة الصحة والتعليم في اليابان

صحة وطب

في 25 فبراير/ شباط، وضعت الحكومة اليابانية سياستها الأساسية الرامية إلى وقف انتشار عدوى فيروس كورونا الجديد كوفيد-19. وتزيد التجمعات الكبيرة من مخاطر الإصابة، مما دفع المسؤولين إلى حث المنظمين على إلغاء الأحداث الكبيرة والتجمعات بكافة أشكالها. كما قامت الحكومة بإغلاق المدارس في كافة أنحاء البلاد مما أثار الجدل حول كيفية تنفيذ هذا القرار التأثير على الأسر اليابانية.

المستشفيات اليابانية تمر بفترة صعبة

تطور تفشي فيروس كورونا الجديد كوفيد-19  في اليابان مؤخرًا ليصبح أكثر فتكًا، حيث تسبب في وفاة المصابين المسنين في محافظات هوكايدو، طوكيو، وواكاياما. وحتى 2 مارس/ آذار، ارتفع إجمالي عدد الوفيات في اليابان بسبب فيروس كورونا الجديد، بما في ذلك الأشخاص الذين كانو على متن السفينة السيحاية الموبوءة دايموند برنسيس، إلى 12 شخصا، وتم تأكيد حالات عدوى في 25 محافظة على مستوى البلاد.

سيحتاج سكان اليابان إلى تغيير أسلوبهم في زيارة المستشفيات والعيادات خلال فترة التفشي هذه. تبقى المرافق الطبية في البلاد، بطبيعة الحال، أماكن للناس لطلب المساعدة عندما تكون صحتهم في خطر. لكن بسبب الذعر المسيطر على الناس بسبب الخوف من فيروس كورونا الجديد والعدوى، تشهد المستشفيات زحاما غير مسبوق لسعي الناس للخضوع لاختبارات الفيروس حتى يطمأنوا على أنفسهم. وهو ما يخلق مشكلة كبيرة للدولة يجب السعي للتغلب عليها قبل فوات الآوان.

لقد أصدرت مجموعة من أخصائيي الأمراض المعدية بدعوة من الحكومة اليابانية تقريراً في 24 فبراير/ شباط يوضح موقف اليابان الأساسي من محاربة المرض. أشار ذلك التقرير إلى أن العديد من أسرّة المستشفيات في منطقة العاصمة المخصصة لرعاية الأمراض المعدية كانت قيد الاستخدام بالفعل من قبل المرضى الذين يغادرون السفينة دايموند برنسيس وحذر من أن الاندفاع من الأشخاص الذين يعانون من القلق الزائد بشأن العدوى قد يتسبب في الضغط على مقدمي الرعاية الطبية ويتسبب في نهاية المطاف في فوضى عارمة في المنظومة الطبية.

شهدت السفينة دايموند برنسيس التي خضعت للحجر الصحي قبالة ساحل مدينة يوكوهاما أكثر من 700 إصابة، وتم توزيع هؤلاء المرضى على العديد من المرافق في طوكيو والمنطقة المحيطة بها. وقد تسبب ذلك في ضغوط كبيرة على تلك المرافق وموظفيها، ومن الواضح أن المزيد من تفشي المرض يمثل تحديًا كبيرًا للنظام الطبي الياباني، والذي قد ينتهي إلى عدم توفير العناية المركزة للحالات الأكثر خطورة.

وقد شاهدنا عبر وسائل الإعلام المختلفة الوضع في المستشفيات في ووهان مركز هذا الوباء، حيث تكتظ الممرات  بالمرضى وغيرهم من الباحثين عن الرعاية أو الفحص، وكانت النتيجة انهيار نظام رعاية يعمل بشكل صحيح. الظروف في منطقة طوكيو ليست قريبة من هذا المستوى بعد، لكن لا يمكننا تجاهل احتمال أن تتحول إلى الأسوأ بين عشية وضحاها. 

أشخاص  يرغبون في الخضوع للاختبارات الطبية لمعرفة ما إذا كانو مصابين بفيروس كورونا الجديد أم لا  يملؤون ممر إحدى المستشفيات في مدينة ووهان تابعة للصليب الأحمر في 25 يناير/ كانون الثاني 2020. الصورة من Hector Retamal / AFP / Aflo.
أشخاص يرغبون في الخضوع للاختبارات الطبية لمعرفة ما إذا كانو مصابين بفيروس كورونا الجديد أم لا يملؤون ممر إحدى المستشفيات في مدينة ووهان تابعة للصليب الأحمر في 25 يناير/ كانون الثاني 2020. الصورة من Hector Retamal / AFP / Aflo.

 المستشفيات يمكن أن تصبح بؤر لنشر الفيروس

وحذرت لجنة حكومية من المتخصصين والخبراء من خطر تحول المنشآت الطبية إلى مواقع للإصابة بالعدوى. إن اندفاع الأشخاص الذين يعانون من أعراض البرد الخفيفة، مثل الحمى أو السعال، للذهاب للمستشفيات والعيادات الطبية خشية أن يكونوا قد أصيبوا بالفيروس من شأنه أن يشكل مجموعات من الأشخاص على اتصال مع بعضهم البعض لساعات في وقت واحد في نفس المكان، مما يهدد بانتقال العدوى إليهم داخل تلك المنشآت.

يشرح كاكو ميتسو، وهو متخصص في الأمراض المعدية وأستاذ معين في جامعة توهوكو للطب والصيدلة، أهداف الحكومة قائلا "على مدى الأسبوعين المقبلين، يتمثل الهدف في التقليل إلى أدنى حد من التجمعات الجماهيرية للناس لتجنب إنشاء مجموعات جديدة للعدوى. من المؤكد أن أعدادًا كبيرة من الأشخاص الذين يبحثون عن الرعاية الطبية في العيادات أو المستشفيات تعد بمثابة تجمعات كبيرة كما أن خطر انتشار العدوى مرتفع بشكل خاص في حالتهم، نظرًا لأنهم يشملون المزيد من الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الصحة. يحتاج الناس إلى النظر إلى المستشفيات كأماكن توجد فيها فرصة أكبر للإصابة بعدوى فيروس كورونا الجديد، وتجنبها قدر الإمكان". تمامًا مثل الحكومة يدق كاكو ناقوس الخطر حيال مخاطر المنشآت الطبية المزدحمة باعتبارها بؤرًا لإصابات جديدة بالفيروس.

أفضل رهان: الراحة والاستجمام في المنزل

تعكس السياسة الأساسية للحكومة الفهم الوارد أعلاه في توصيتها بأن يعتمد الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة مثل البرد على الراحة في الفراش والنقاهة في المنزل، بدلاً من التوجه إلى العيادات أو المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية. تتضمن السياسة أيضًا تدابير تهدف إلى السماح للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بتجنب زيارات المنشأة في المقام الأول، مثل السماح للمسنين والمرضى الذين يعانون من ظروف صحية تلقي الوصفات الطبية عبر الهاتف بدلاً من الذهاب بنفسهم للمنشآت الطبية.

في خطوة واحدة عن النهج السابقة، تدعو السياسة الأساسية أيضًا المنشآت الطبية العامة في المناطق التي ارتفعت فيها حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد بسرعة لفحص المرضى المشتبه في أنهم يحملون الفيروس. في السابق، كان على هؤلاء الأشخاص الاتصال بمركز استشاري لترتيب الفحص في عيادة متخصصة، ولكن المخاوف من إمكانية غرق هذه المراكز المتخصصة إلى حد العجز وعدم قدرتها على الاستيعاب والتعامل مع الموقف أدت إلى تغيير في هذه السياسة. يتم توجيه العيادات العامة لترتيب ساعات الفحص وخطوط حركة المرضى (مثل تحديد مداخل منفصلة لاستخدامها بواسطة المصابين المشتبه بهم بفيروس كورونا الجديد) لتقليل فرص انتشار الفيروس.

ومن الوسائل الرئيسية الأخرى لمنع الانهيار في نظام الرعاية الطبية إبطاء زيادة أعداد المرضى أو المصابين. ولتحقيق هذه الغاية، تطلب السياسة من الأشخاص الذين يعانون من أعراض البرد تجنب الخروج والخروج من العمل، بالإضافة إلى حث الشركات على السماح للموظفين بالعمل من المنزل والتنقل في غير ساعات الذروة قدر الإمكان. كما يطلب من منظمي الفعاليات إلغاء التجمعات وإغلاق المدارس مؤقتًا لمنع التجمعات وتقليل فرص انتشار الفيروس بين الناس. 

تعليق الدراسة في البلاد 

اتخذ هذا الطلب الأخير شكلًا جديدًا بشكل مثير في 27 فبراير/ شباط، عندما طلبت إدارة آبي من المدارس الابتدائية، الإعدادية، والثانوية في البلاد، إلى جانب مؤسسات تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، أن تغلق أبوابها من 2 مارس/ آذار حتى نهاية الربيع،  أي حتى نهاية العام الدراسي الياباني.

كما ذكرت السياسة الأساسية المعلنة في 25 فبراير/ شباط إغلاق المدارس لمنع انتشار الفيروس بشكل أكبر بعد أن قفز عدد المرضى، لكنه ذهب إلى حد القول بأن الحكومات في المحافظات قد يتعين عليها أن تطلب من المجالس البلدية للتعليم ومشغلي المدارس الخاصة إغلاق مدارسهم بشكل محدود حسب الحاجة. وقد اتخذت الحكومة هذا أبعد من ذلك، وفي جزء مزدحم بشكل خاص من العام الدراسي، حيث تأثرت اختبارات القبول ومراسم التخرج بالطلب. المعلمون في حيرة من أمرهم فيما يتعلق بكيفية الاستجابة لطلب الحكومة والتعامب مع الموف بشكل لا يؤثر على الطلبة. كان بعض الخبراء في اللجنة التي أصدرت التوصيات السابقة حريصين على ملاحظة وجود عدد قليل من الإصابات بين الأطفال، مما يجعل من غير المرجح أن تؤدي الإغلاقات المدرسية إلى نتائج جيدة. (كان هناك أيضًا اعتقاد أن إغلاق الفصول الدراسية يمكن أن يعمل جنبًا إلى جنب مع إلغاء الأحداث الكبرى للمساعدة في وقف انتشار المرض، على الرغم من ذلك).

إعلان حالة الطوارئ في هوكايدو

في محافظة هوكايدو في أقصى شمال اليابان، اكتشف بها في 28 فبراير/ شباط 12 إصابة جديدة بفيروس كورونا الجديد، مما رفع العدد الإجمالي للمحافظة إلى 66 حالة. ودفع الارتفاع الملحوظ في الحالات الحكومة في سابورو إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أسابيع، ابتداء من ذلك اليوم وحتى 19 مارس/ آذار. دعا المحافظ سوزوكي ناوميتشي مواطني هوكايدو إلى تجنب مغادرة منازلهم خلال عطلة نهاية الأسبوع في الفترة من 29 فبراير/ شباط إلى 1 مارس/ آذار على وجه الخصوص.

تم تأكيد إصابات فيروس كورونا الجديدة في آسيا، أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية، أفريقيا، وأستراليا. لكن مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو في يوليو/ تموز، يبحث المنظمون بالفعل عن طرق لتقليص حجم تتابع الشعلة اليابانية، والتي من المقرر أن تبدأ في محافظة فوكوشيما في 26 مارس/ آذار. وفي الوقت نفسه، فإن اللجنة الأولمبية الدولية، التي لها رأي أخير حول الحدث، ألمحت بشكل غير مباشر إلى إمكانية تأجيل أو إلغاء ألعاب طوكيو بالكامل، مما زاد من الضغط بسبب أزمة فيروس كورونا الجديد. يمكن أن يكون الأسبوعان المقبلان حاسمين بالفعل في كيفية ظهوره في اليابان وفي جميع أنحاء العالم، وهل سنصل إلى مرحلة مرضيىة من وف انتشار الفيروس واحتوائه أم سيأخذ الموضوع اتجاه أخر، هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، صورة العنوان: رئيس الوزراءشينزو آبي يخاطب حشدًا من أعضاء لجنة مكافحة فيروس كورونا كورونا الجديد بمقر مجلس الوزراء في 25 فبراير/ شباط 2020، جيجي برس)

طب مرض المرض