تويوتا تكشف عن ”المدينة المنسوجة“... حيث يلتقي الذكاء الاصطناعي بالتنقل!

تكنولوجيا

شيزوؤكا - (جيجي برس)-- كشفت شركة تويوتا موتور كوربوريشن، يوم السبت، عن المرحلة الأولى من مدينة تويوتا المنسوجة (Woven City) ”ووفن سيتي“، وهي مدينة تجريبية مستقبلية يتم بناؤها في سوسونو بمحافظة شيزوكا لاختبار أحدث تقنيات التنقل الذكي، الذكاء الاصطناعي، والاستدامة البيئية. تهدف هذه المدينة إلى أن تكون مختبرًا حيًا حيث يمكن للباحثين والمبتكرين تجربة تقنيات جديدة في بيئة واقعية، مما يجعلها نموذجًا مستقبليًا للمدن الذكية.

تمتد المرحلة الأولى على مساحة 47000 متر مربع، وتضم 14 مبنى تم الانتهاء منها العام الماضي، من بينها ثمانية مبانٍ سكنية، ومركزًا للتبادل بين المخترعين والسكان، بالإضافة إلى منشآت متخصصة في إدارة الطاقة. يتم حاليًا العمل على تركيب أنظمة الطاقة المتجددة، وبناء خطوط أنابيب الهيدروجين وغيرها من البنية التحتية، مما يعكس التزام تويوتا بالاعتماد على مصادر طاقة نظيفة وخالية من الانبعاثات الكربونية.

وقال رئيس مجلس إدارة تويوتا، أكيو تويودا، خلال الحفل الذي أُقيم احتفالًا باكتمال هذه المرحلة: ”أتمنى أن تصبح ووفن سيتي نقطة انطلاق لمستقبل التنقل، حيث يعيش الناس بسعادة وتتكامل التكنولوجيا مع حياتهم اليومية.“

يسمي تويودا السكان بالنساجين، لانهم سيشاركون في نسج المدينة، إما من خلال اختبارهم وتجربتهم للتقنيات الجديدة مثل الروبوتات والتكاسي الطائرة والبيوت الذكية والحيوانات الأليفة الروبوتية، أو من خلال مشاركتهم في تصميمها وصناعتها، إذ يستقبل المشروع طلبات المبدعين من الأفراد والشركات في كل أنحاء العالم ليأتوا ويختبروا تقنياتهم وأفكارهم المستقبلية.

تسعى ”ووفن سيتي“ إلى أن تكون نموذجًا للمدن المستدامة من خلال دمج مصادر الطاقة المتجددة، مثل الهيدروجين والطاقة الشمسية، في جميع مرافقها. وقد تم تصميمها بحيث تعمل بالكامل دون استخدام الوقود الأحفوري، مما يجعلها نموذجًا عالميًا في مجال المدن الذكية المستدامة.

وقد حظيت المرحلة الأولى بالفعل بتقدير عالمي لتصميمها الصديق للبيئة والموجه نحو تعزيز جودة حياة السكان، حيث حصلت على أول شهادة LEED البلاتينية للمجتمعات في اليابان، وهي أعلى مرتبة في نظام LEED (الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة)، الذي يُمنح للمباني والمجتمعات المستدامة.

سيلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في ”ووفن سيتي“، حيث سيكون مدمجًا في جميع جوانب الحياة، بدءًا من المركبات وأنظمة اللوجستيات، وصولًا إلى الروبوتات المنزلية، التطبيقات الصحية، والمساعدين الذكيين. كما ستستخدم المدينة تقنيات الرؤية الحاسوبية لمراقبة تفاعل السكان مع البيئة والتقنيات الجديدة، وتحليل أنماط الحياة اليومية لتطوير حلول ذكية تلبي احتياجات الأفراد.

وبالرغم من أن فكرة المراقبة المستمرة قد تثير القلق لدى البعض، فإن القائمين على المشروع يؤكدون أن المدينة لا تهدف إلى التجسس أو انتهاك الخصوصية، بل تسعى إلى توفير بيئة آمنة ومريحة من خلال تحليل البيانات بشكل شفاف وآمن. يتم ذلك عن طريق تقنيات التشفير وحماية البيانات لضمان عدم إساءة استخدامها.

قد يجد بعض الناس خارج ”ووفن سيتي“ صعوبة في تقبل فكرة مراقبة تصرفاتهم اليومية في كل مكان، لكن في المقابل، قد تتغير آراؤهم عندما يلاحظون الفوائد العملية لهذه التقنية في تحسين جودة حياتهم، مثل زيادة الأمان، توفير الطاقة، وخفض التكاليف المعيشية.

حاليًا، تستعد المدينة لاستقبال أول مجموعة من السكان، والتي ستضم باحثين، مبتكرين، عائلات مختارة، وكبار سن، وذلك بهدف دراسة كيفية تفاعل البشر مع التكنولوجيا المتقدمة في بيئة ذكية ومستدامة. ومن المتوقع أن تكون هذه الخطوة بداية لتوسيع نطاق المشروع ليشمل تقنيات جديدة، مثل الزراعة الذكية، المساعدين الآليين، وأنظمة الرعاية الصحية المستقبلية.

إذا نجحت ”ووفن سيتي“ في تحقيق أهدافها، فقد تصبح نموذجًا عالميًا يتم تطبيقه في مدن أخرى حول العالم، مما يفتح الباب أمام مستقبل جديد للمدن الذكية، حيث تمتزج التكنولوجيا والاستدامة في تناغم تام مع حياة الإنسان.

(النص الأصلي باللغة الإنكليزية، جيجي برس)

تكنولوجيا تويوتا الشركات اليابانية جيجي برس