بعد 80 عامًا: تزايد انتقاد الرأي العام الأمريكي للقصف الذري عام 1945

سياسة

واشنطن - (جيجي برس)-- في الذكرى الثمانين لإلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغاساكي في 6 و9 أغسطس/آب 1945، تتجدد النقاشات حول الإرث الأخلاقي والتاريخي لهذه الأحداث، مع تصاعد أصوات الشباب الأمريكي من ”الجيل زد“ المنتقدة لهذا القصف. بينما لا يزال الرأي السائد في الولايات المتحدة، الدولة التي ألقت القنبلتين، يرى أنها أسهمت في إنهاء الحرب العالمية الثانية، يبرز توجه متزايد، خاصة بين الشباب في سن المراهقة والعشرينيات، يدعو إلى إعادة تقييم هذا الموقف ويطالب بإلغاء الأسلحة النووية.

نشاط طلابي يحرك التغيير

في بوربانك، كاليفورنيا، برزت مبادرة طلابية ملفتة بقيادة إدي ريش (19 عامًا)، طالب جامعي أسس ”نادي بوربانك لإلغاء الأسلحة النووية“ عام 2023 أثناء دراسته في مدرسة جون بوروز الثانوية. بدأت الفكرة بعد حضوره محاضرة حول مخاطر الحرب النووية، مما أثار مخاوفه ودفعه لاتخاذ موقف. يقول ريش: ”شعرت بالعجز أمام مشاكل العالم، لكنني قررت تحدي هذا الشعور.“ بدأ النادي كجهد فردي، لكنه سرعان ما جذب حوالي 20 طالبًا، نظموا جلسات دراسية خلال استراحات الغداء لمناقشة مخاطر الأسلحة النووية.
نجح النادي في ديسمبر/ كانون الأول 2023 في إقناع رئيس بلدية بوربانك آنذاك، أنتوني، بإصدار إعلان يدعو إلى إلغاء الأسلحة النووية عالميًا، وهو إنجاز كبير لمجموعة طلابية. في العام التالي، ألهم نشاط ريش طالبًا آخر لتأسيس منظمة وطنية تضم الآن 12 فرعًا في الولايات المتحدة ونحو 500 عضو من طلاب المدارس الثانوية والجامعات. يخطط ريش لزيارة هيروشيما في 6 أغسطس/آب 2025 لحضور حفل السلام التذكاري، حيث يهدف إلى التواصل مع مجموعات طلابية يابانية لتعزيز الحوار العابر للحدود حول نزع السلاح النووي. يقول: ”إذا اندلعت حرب نووية، ستُدمر كل خطط المستقبل، لذا يجب أن نتحرك الآن“.

تحول في الرأي العام الأمريكي

في الولايات المتحدة، لا تزال الرواية التقليدية تهيمن على الخطاب العام، حيث يُنظر إلى القنبلتين الذريتين على أنهما أنهتا الحرب العالمية الثانية بسرعة، مما أنقذ أرواحًا قد تُفقد في غزو بري محتمل لليابان. هذا الموقف عُبر عنه مؤخرًا في يونيو/حزيران 2025، عندما أشار الرئيس ترامب إلى أن القصف النووي لهيروشيما وناغازاكي ”أنهى الحرب“، وكرر وزير الدفاع السابق أوستن تصريحات مماثلة في الكونغرس، مما يعكس إجماعًا عابرًا للانتماءات الحزبية.
لكن الرأي العام يشهد تحولًا تدريجيًا. في استطلاع أجرته مؤسسة غالوب عام 1945، أيد 85% من الأمريكيين إلقاء القنبلتين، بينما عارضها 10% فقط. في المقابل، كشف استطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث في 2025 أن 35% فقط من البالغين يرون القصف مبررًا، بينما يعتقد 31% أنه غير مبرر، مع ميل واضح لدى الجيل زد (مواليد 1997-2012) نحو انتقاد القرار. يعكس هذا التحول زيادة الوعي بين الشباب بالتكاليف الإنسانية للقصف، الذي أودى بحياة ما يُقدر بنحو 140,000 شخص في هيروشيما و74,000 في ناغازاكي، إلى جانب الآثار طويلة الأمد على الناجين (هيباكوشا).

جدل حول التوثيق التاريخي

في عام 1995، أثار قرار متحف سميثسونيان الوطني للطيران والفضاء إلغاء معرض مخطط له حول الدمار الناجم عن القنبلتين الذريتين، إلى جانب عرض طائرة إينولا جاي، جدلًا واسعًا بسبب معارضة جماعات المحاربين القدامى وبعض السياسيين، الذين رأوا أن المعرض يركز بشكل مفرط على الخسائر اليابانية دون سياق إنهاء الحرب. لكن المتحف يستعد الآن لعرض صور نادرة من تداعيات القصف مباشرة خلال تجديدات مقررة في يوليو/ تنوز 2026، مما يعكس تحولًا نحو نهج أكثر شمولية في توثيق الحدث.
تُظهر هذه التطورات، من الحركات الطلابية إلى تغير الرأي العام، أن الذكرى الثمانين لقصف هيروشيما وناغاساكي لا تزال تثير نقاشات عميقة حول الأخلاقيات، التاريخ، ومستقبل الأسلحة النووية. 

(النص الأصلي باللغة اليابانية، جيجي برس)

العلاقات اليابانية الأمريكية القنبلة الذرية الحرب العالمية الثانية جيجي برس