الحفاظ على كرامة النساء من خلال الملابس الداخلية

مجتمع

تناقش الكاتبة إينوياما كاميكو في هذه السلسلة العديد من القضايا مع النساء الناشطات في مختلف المجالات. وفي هذه المرة قامت باستضافة المصممة كوريهارا ناو مديرة العلامة التجارية للملابس الداخلية النسائية ”ناو لانجيري“. تلفت السيدة كوريهارا الانتباه من جوانب متعددة، حيث تمتلك تاريخا مهنيا فريدا بعد أن تركت العمل في وزارة الخارجية، لتقوم بافتتاح زاوية دائمة فريدة كمصممة مستقلة في مجمع تاكاشيمايا التجاري في منطقة نيهونباشي وغيرها. وفي هذه المرة ستقوم السيدة كوريهارا والسيدة إينوياما المتحمستان للقضايا الاجتماعية بالحديث حول المشاكل المحيطة بالمرأة.

كوريهارا ناو KURIHARA Nao

ولدت في عام 1984. بدأت العمل بدوام جزئي في إدارة الشؤون القانونية الدولية في وزارة الخارجية أثناء دراستها في كلية الحقوق في جامعة غاكوشوئين. بعد العمل كمندوبة مبيعات في متجر متخصص بالملابس الداخلية لتشكيل الجسم، سافرت لدراسة تصميم الملابس الداخلية النسائية في مدرسة ميلانو للأزياء. قامت بتأسيس شركة في عام 2013 بعد العمل في نادٍ في حي جينزا وإدخار رأس المال. في نفس العام قامت بالإعلان عن ”ناو لانجيري“ في أسبوع شانغهاي للأزياء. تعمل على تصميم ملابس داخلية نسائية مصنوعة في اليابان تركز على جمال المظهر الخارجي وتعدد الوظائف.

الانتقال إلى عالم الملابس الداخلية بعد خيبة الأمل من واقع وزارة الخارجية!

إينوياما: لقد طلبت من السيدة كوريهارا إجراء هذه المقابلة لأنني أتشارك معك نفس الشعور تجاه مفهوم العلامة التجارية المتمثل في ”تغليف وحماية أماكن فخر وكرامة المرأة بشكل جميل“.

كوريهارا: أنا سعيدة جدا بذلك.

إينوياما: لقد تعمل في وزارة الخارجية في الأصل.

كوريهارا: كان الدافع هو ”مذبحة نانجينغ“ التي قرأت عنها عندما كنت في السنة الأولى من المدرسة الثانوية.  عندها صُدمت واندفعت إلى غرفة المدرسين قائلة ”يا له من أمر فظيع فعلته!“، فرد علي الأستاذ قائلا ”هذه إحدى وجهات النظر. وهناك العديد من الروايات الأخرى، لذلك ابحثي جيدا بنفسك ثم تعالي لقول رأيك“.

إينوياما: إنه أستاذ رائع جدا.

كوريهارا: منذ ذلك أصبحت مهتمة جدا بالسياسة، والتحقت بإدارة الشؤون القانونية الدولية في وزارة الخارجية. ولكن ما عرفته بعد أن التحقت به هو أن ”المجتمع البيروقراطي فظيع“ (تقول ذلك وهي تضحك). فالموظفون الحكوميون يقومون بسحق ما يقترحه السياسيون بعد الاستماع إلى التماسات المواطنين. وعلاوة على ذلك، كلما أصبح منصبهم أعلى زادت القيود في العلاقات الاجتماعية وغيرها، ويتم اتخاذ القرارات من خلال قراءة ما بين السطور. وعندما فكرت في أنني سأفعل ذلك أربعين عاما، شعرت أنني لا أستطيع البقاء هنا.

السيدة كوريهارا ناو.
السيدة كوريهارا ناو.

إينوياما: ذلك أمر صعب...

كوريهارا: وهناك تحطم حلمي واستقلت من وزارة الخارجية. وبصفتي محبة للملابس الداخلية النسائية، بدأت العمل بدوام جزئي في متجر للملابس الداخلية لتشكيل الجسم، ولكنني أدركت أنني أحب عالم الملابس الداخلية النسائية المستوردة والجميلة مثل الفن.

إينوما: أمر مختلف تماما.

كوريهارا: ذلك صحيح. لأنه كان من المؤلم بيع الملابس الداخلية لتشكيل الجسم التي يبلغ ثمنها مئة ألف ين للمجموعة الواحدة للزبائن. لذا بحثت عن الشركة المصنعة التي من الممكن أن أبيع منتجاتها بثقة، ولكن أدركت أنه لا توجد علامة تجارية أحبها في اليابان، لذلك فكرت أن أصنعها بنفسي.

إينوياما: إن القدرة على استنباط الفكرة التي تقول ”لنصنعها لأنها غير موجودة“ رائعة حقا.

كوريهارا: أنا أحب كثيرا العبارة التي تقول ”الأفكار تظهر على التصرفات“. وأعتقد أن الشعور القوي بأنني ”أريد خلق بعض القيمة التي تجعلني أشعر أن للحياة معنى“ يرتبط بتصرفاتي.

لقد منحتني حمالات الصدر المزينة بالأزهار الفخر كامرأة

إينوياما: لماذا تحبين الملابس الداخلية إلى تلك الدرجة بالأساس؟

كوريهارا: سيكون الجواب طويلا قليلا، ولكن أحد الأسباب هو أنني نشأت في منزل يسمى ”البطريركية“. كانت جدتي أقوى شخص فيه، . بالمقابل، إذا اختفى أي شيء من المنزل قالوا إن ذلك، وعند تناول الطعام أيضا لا يقومون بسكبه لي أنا فقط... لذلك كنت أعتقد دائما أن المنزل هو ساحة معركة بالنسبة لي، وأنه لا مكان لي فيه. وأمي التي جاءت إلى هذا المنزل بعد زواجها كانت في نفس موقفي، وهذا الأمر يعود إلى أنها امرأة طبعا.

إينوياما: إلى تلك الدرجة...

كوريهارا: والسبب الآخر هو أنني تعرضت لاعتداء جنسي ثلاث مرات في روضة الأطفال والمدرسة الابتدائية والإعدادية. لذلك كان لدي شعور قوي بأنني تعرضت للإهانة لأنني امرأة.

إينوياما: ثلاث مرات! . ذلك شيء مؤلم فعلا. أنا أيضا عندما كنت في روضة الأطفال تعرضت لاعتداء جنسي، وبالإضافة إلى ذلك عندما كنت في المدرسة الإعدادية تعرضت لتحرش جنسي أكثر من مرة في القطار عند الذهاب إلى المدرسة. لذلك أشعر بالغضب الشديد من استهداف الذين يبدو أنهم بلا قوة وغير قادرين على المقاومة، ومن النظر إليهم باعتبارهم أشخاص ضعفاء.

كوريهارا: أنا أيضا تعرضت للتحرش كثيرا. وعندما كنت طالبة في المدرسة الثانوية أمسكت في إحدى المرات.

إينوياما: لديك شجاعة كبيرة. لم أستطع فعل أي شيء لأنني لم أكن أعرف ماذا سيفعل الشخص الآخر.

كوريهارا: لكن ما كان ينتظرني كان واقعا صادما. حيث قالت الشرطية غاضبة مني ”سامحيه لأن هذا أول جرم له. وأنت أيضا تنورتك قصيرة جدا وذلك غير جيد“.

إينوياما: هكذا قالت الشرطية!؟ إنها فظيعة.

كوريهارا: لذلك شعرت أن عدم حماية الكبار لي، وطلبهم ذلك مني هو شيء مخيف جدا.

إينوياما: إن قيام الكبار الذين من المفترض أن يقوموا بحمايتك بإلقاء اللوم عليك بدلا من ذلك، على الرغم من أنك كنت شجاعة، هو جرح آخر. إنه جرح، والتفكير بعدم الاعتماد على الكبار بعد ذلك هو أمر خطير. لم أكن فتاة ناضجة عندما تعرضت للاعتداء والتحرش الجنسي، ولم أعد أشعر بالفخر تجاه مناطقي الخاصة. لا أعتقد أنها أشياء مهمة. وفي ذلك الوقت، كنت في حيرة من أمري. فلم أستطع إخبار أحد، وكنت أحاول تبرير التحرش في محاولة لتهدئة مشاعري المضطربة. وعندما أفكر في الأمر الآن، أشعر وكأن استقلاليتي الجنسية سُلبت مني. في الأصل، كان من الضروري وجود بيئة من الممكن أن أشعر فيها بالقدرة على ”طلب الاستشارة“، وأن يُقال لي ”أنت لست سيئة“، وتقديم الرعاية النفسية لي.

كوريهارا: أعرف ذلك جيدا. عندما كنت في السنة الثانية من المدرسة الإعدادية، اشترت لي أمي حمالة صدر مزينة بأزهار زرقاء. لقد كانت حمالة صدر عادية يمكن شراؤها من السوبر ماركت، ولكن عندما رأيت نفسي وأنا أرتديها، شعرت أنني جميلة لأول مرة. وعندما واجهت نفسي كما أنا، وشعرت أن جسدي جميل، شعرت بالسعادة لكوني أنثى، على الرغم من أنني كنت أتعرض للأذى بسبب ذلك دائما.

المشاعر التي ضمنتها في الرسائل المرفقة بالملابس الداخلية

إينوياما: من الممكن الشعور بجمال النفس من خلال محور التقييم الذاتي، دون تدخل نظرات الآخرين.

كوريهارا: ذلك صحيح. ومنذ ذلك الوقت أصبحت مولعة بالملابس الداخلية. ومفهوم العلامة التجارية الذي ذكرته في البداية أيضا جاء من تجربتي الخاصة.

إينوياما: لو كان هناك ملابسا داخلية نسائية تحمل مفهوم ”جسدك رائع. ولتحمي كرامتك بنفسك“ عندما كنت طالبة في المدرسة الإعدادية، ربما كان ذلك سيشعرني براحة نفسية. هناك رسالة مرفقة بكل قطعة من الملابس الداخلية، أليس كذلك؟ في الحقيقة يخفق قلبي عند سماع كلمات مثل ”أريد أن أشعر بالهدوء والراحة النفسية“ و”سأنمي الحب القوي الذي في داخلي بعناية وحرص“.

السيدة إينوياما كاميكو.
السيدة إينوياما كاميكو.

كوريهارا: شعرت أن مشاعرنا ستتغير قليلا إذا كان هناك رسالة في الملابس الداخلية القريبة من مكان القلب عندما نكون متحمسين أو عندما نواجه شيئا ما، لذلك أضفت تلك الرسائل.

إينوياما: في كل رسالة أشعر بالحب والنظرة اللطيفة تجاه المرأة التي ترتدي تلك الملابس.

وبالمناسبة، أنا مشاركة في أنشطة لمنع إساءة معاملة الأطفال تُسمى ”حياة الأطفال للأطفال“، و بأنشطة اجتماعية لتقديم أول حمالة صدر ترتديها الفتيات في دور رعاية الأطفال.

كوريهارا: وفقا لوزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، فإن 60% من الأطفال في دور رعاية الأطفال لديهم تجربة في التعرض للإيذاء. وفي الواقع، لا أريد أن تقتصر نشاطاتي على الأطفال في دور الرعاية، ولكن هذا ما يمكنني فعله الآن.

إينوياما: المنشورات التي في وسائل التواصل الاجتماعي رائعة أيضا. حيث بدأت كلامك بالقول ”إن عملي هو الحفاظ على احترام الذات وكرامة المرأة“. وكتبت أنك بدأت هذا النشاط عندما شعرت أن هناك ما يمكنك القيام به بعد أن سمعت موظفة في دار رعاية الأطفال تقول ”إن الأطفال ليس لديهم نقودا يمكنهم استخدامها بحرية، وكان يوجد فتاة تشعر بالمعاناة لأنها لا تستطيع شراء الملابس الداخلية لأنها مرتفعة الثمن منذ فترة. وتقوم بارتداء ملابس داخلية ممزقة بشكل متكرر قامت بشرائها قبل عدة سنوات، وعندما أشاهدها أشعر بالحزن تجاهها“.

كوريهارا: إذن لقد شاهدت ذلك! أنا سعيدة.

لدي هذا الجسد لأن أجدادي تمكنوا من الحفاظ على حياتهم

إينوياما: هل كان هناك ردود فعل من الأطفال في دور الرعاية؟

كوريهارا: في الواقع لا أتواصل معهم مباشرة. فهناك العديد من دور الرعاية التي لا ترغب في جعل الأطفال يقابلون أشخاصا بالغين غير محددي الهوية خشية من تعرض الأطفال للأذى، لأنهم لا يعرفون أي نوع من البالغين هم. ومع ذلك، فقد قال لي الموظفون إنهن ”كن سعيدات للغاية“. الآن أود أن أساعد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ثمانية عشر عاما والذين تركوا دور الرعاية (يجب أن يغادروا دور الرعاية عندما يبلغون سن الثامنة عشر، ويتخرجون من المدرسة الثانوية). فليس لديهم آباء، وقد انتحر الكثير منهم قبل أن يبلغوا سن الثالثة والعشرين. ويوجد شخص في محافظة سايتاما يقوم بإنشاء أماكن لإيواء أولئك الأطفال، وأنا أذهب إلى هناك كثيرا.

إينوياما: هناك الكثير من الشباب الذين يعانون خاصة بسبب جائحة كورونا. فلا يمكن تصور قلق الأشخاص الذين ليس لديهم من يقف بجانبهم عند فقد عملهم أو سوء حالتهم الصحية. أنا مهتمة جدا بهذا النشاط، لذا أود أن أنضم إليك في المرة القادمة. وبالمناسبة، عندما تقومين بالعمل المتعلق بالملابس الداخلية النسائية، أعتقد أنك تقومين بالتعامل مع نساء لديهن بنية جسدية مختلفة، فهل مازال هناك شعور موحد تجاه مفهوم الجمال يتمثل بـ ”النحافة“ لدى اليابانيات؟

كوريهارا: عند القيام بالتعامل مع الزبائن، شعرت بأن كل شخص لديه عقدة نقص وبأنه يشعر بالقلق. ومع ذلك، هناك شيء لا ينبغي نسيانه كشيء أساسي. وهو أننا على قيد الحياة الآن لأن أجدادنا الذين لا يمكن تتبع جذورهم تقريبا قاموا بالحفاظ على حياتهم وأنجبوا حياة جديدة. لذلك، أعتقد أنه ”ألا يجب أن نشكرهم أولا؟“.

إينوياما: آه، بالفعل.

كوريهارا: لدي هذا الجسم لأن الجميع تمكنوا من الحفاظ على حياتهم بجد. وأعتقد أنه من غير المنطقي إنكار ذلك. أولا، يجب أن نقوم بتغيير وجهة نظرنا. ثم نقرر عدم تغيير أنفسنا لنناسب معايير الآخرين. ألا يوجد أطفال تناسبهم البنية الجسدية الممتلئة؟ إن كل شخص له بنية جسدية تناسبه أو بنية جسدية يحبها. والآن أصبحت الحركات الناشطة حول إيجابية الجسم منتشرة في جميع أنحاء العالم.

إينوياما: بغض النظر عن البنية الجسدية، فلك الحق في أن تحبي جسمك وأن تفتخري به. ولا يحق للآخرين قول أي شيء عنه على أي حال.

إذا كان هناك شخص من حولي يحب جسدي فذلك يكفي

كوريهارا: لا يعني هذا أنني أنكر المصممين الآخرين، ولكن أعتقد أن الترويج لحمالات الصدر حتى الآن كان يركز على أن ”الصدر الكبير أفضل“.

إينوياما: مثل إنشاء شق الثدي؟

كوريهارا: نعم صحيح. لقد انحفر في عقل الجميع أن ”ذلك أفضل“. ومن الآن وصاعدا أريد تحطيم مثل تلك الأفكار.

إينوياما: بعضها له شكل يناسبك تماما، وبعضها يقوم بإنشاء شق الثدي. إن هناك تنوع في أشكالها.

كوريهارا: إذا كنت تحبين شق الثدي، فلا بأس بذلك. لقد كانت إحدى زبائني تعاني من عقدة النقص. ولكن زوجها يحب كل شيء، وبالإضافة إلى ذلك كان يقول لها ذلك، وتقول إن عقدة النقص لديها زالت بعد ذلك. لذلك أعتقد أنه إذا كان هناك فقط من يحب أجسامنا بالقرب منا فذلك يكفي.

ملابس داخلية نسائية من ماركة ناو لانجيري. حمالة الصدر في أعلى اليمين يتم التبرع بها لدور رعاية الأطفال لترتديها الفتيات كأول حمالة صدر.
ملابس داخلية نسائية من ماركة ناو لانجيري. حمالة الصدر في أعلى اليمين يتم التبرع بها لدور رعاية الأطفال لترتديها الفتيات كأول حمالة صدر.

إينوياما: مثلا ماذا يجب أن تفعل الفتاة التي ليس لديها شريك؟

كوريهارا: من المهم أن تعتني بنفسك. فعندما تقومين بالاعتناء بنفسك بشكل جيد بما في ذلك منطقة الصدر والمنطقة الحساسة، فستشعرين بالحنان تجاه جسمك.

إينوياما: حسنا. عندما أشعر بأن هناك عقدة نقص تجاه جسمي أتظاهر بأنني لا أشعر بها وأقوم بتجاهلها بالقول ”لم أعد أهتم بذلك“، ولكن يجب أن أعتني به شيئا فشيئا بحب.

إينوياما: الجسم الفعلي لا يتغير بشكل كبير، لكن العقل يتغير، ويصبح الجسم شيئا محبوبا.

إينوياما: بصراحة أعتقد أن هناك من تقول ليتني لم أولد كأنثى، وتعتقد أنها تعاني الآن إلى هذا الحد لأنها ولدت كأنثى، ولكن إذا قامت بالعناية بجسمها بحب، وقامت بارتداء ملابس داخلية نسائية جميلة، فإنها ستستطيع أن تشعر بأنه ”كان من الجيد أن أولد بهذا الشكل“. بعد الاستماع إلى حديثك اليوم أصبحت من محبي علامتك التجارية أكثر وأكثر. شكرا جزيلا لك.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، ملخص الحوار: هاياشيدا جونكو، الصور: ياماغوتشي نوريكو)

المجتمع الياباني المساواة بين الجنسين النساء التحرش