سوغيهارا تشيؤني…الدبلوماسي الياباني الذي أنقذ حياة أكثر من 6000 يهودي!
[10/05/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

أنقذ سوغيهارا تشيؤني حياة الآلاف عن طريق إصدار تأشيرات لللاجئين اليهود في ليتوانيا عام 1940، وقد صنفته الحكومة الإسرائيلية من بين ’’الصالحين من الأمم‘‘ عام 1985. وعلى الرغم من ذلك فقد انقضت عدة سنوات منذ ذلك الحين قبل أن يحظى في اليابان بالتقدير الذي يستحقه.

سوزوكي مونيو

سوزوكي مونيوSuzuki Muneoسوزوكي مونيو انتخب لأول مرة كعضو في مجلس النواب في ديسمبر/كانون الأول عام 1983 وشغل عدة مناصب من بينها النائب البرلماني لوزير الشؤون الخارجية، والنائب البرلماني لوزير الدفاع، ومدير عام وكالات التنمية في هوكايدو وأوكيناوا، ونائب وزير شؤون مجلس الوزراء. ويشغل حاليا منصب رئيس حزب دايئيتشي الجديد.

فيلم يخلد ذكرى منسية

طُرح في شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2015 فيلم يروي قصة الدبلوماسي سوغيهارا تشيؤني الذي ساعد في إنقاذ حياة أكثر من 6 آلاف لاجئ يهودي أثناء فترة عمله في ليتوانيا خلال الحرب العالمية الثانية. وقد لعب كاراساوا توشيأكي دور البطولة في فيلم سوغيهارا تشيؤني (عنوانه الإنجليزي: شخص غير مرغوب فيه)، الذي قام بإخراجه سيلين غلاك وهو أمريكي ولد ونشأ في اليابان.

سوزوكي مونيو

في شهر يناير/كانون الثاني من عام 1985، اعتبرت الحكومة الإسرائيلية بأن سوغيهارا – والذي يشار إليه أحياناً باسم ’’شيندلر اليابان‘‘ – من الصالحين بين الأمم. وقد كرمته بإدراجه في نصب ياد فاشيم هولوكوست التذكاري. وهو الشخص الياباني الوحيد الذي حصل على هذا الشرف.

وعلى النقيض من ذلك، فقد تأخر اعتراف اليابان الرسمي بجهود سوغيهارا. وكان سوغيهارا قد أجبر على مغادرة وزارة الشؤون الخارجية في عام 1947 بعد تجاهله الأوامر واستمراره بإصدار تأشيرات إلى حين إغلاق القنصلية اليابانية في ليتوانيا عام 1940. ولكن وزارة الشؤون الخارجية اليابانية لم تسع إلى إصلاح الأمر حتى عام 1991حين قامت برد الاعتبار له.

عندما كان سوزوكي مونيو النائب البرلماني لوزير الشؤون الخارجية، قام بدعوة يوكيكو أرملة سوغيهارا تشيؤني إلى حفل اعتذرت فيه وزارة الشؤون الخارجية من عائلته وردت الاعتبار للدبلوماسي السابق الذي تمت الإشادة بأعماله الإنسانية وشجاعته. وقد تحدثنا إلى سوزوكي الذي يترأس الآن حزب دايئيتشي الجديد ومقره محافظة هوكايدو.

رفض الأوامر وإصدار تأشيرات

المحاور: كيف انخرطت في التحركات الرامية إلى رد الاعتبار لسوغيهارا؟

سوزوكي مونيو: في عام 1991 كنت النائب البرلماني لوزير الشؤون الخارجية. ووافق ذلك عام اندلاع حرب الخليج ومحاولة الانقلاب على ميخائيل غورباتشوف. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، تم إرسالي في أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام كمبعوث خاص للحكومة اليابانية لإقامة علاقات دبلوماسية مع دول منطقة البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا) والتي كانت قد استعادت استقلالها.

عندما سمعت باسم ليتوانيا، تبادر إلى ذهني على الفور اسم سوغيهارا تشيؤني وكيف كان يصدر تأشيرات خروج لليهود على الرغم من أن ماتسوؤكا يوسوكي والذي كان آنذاك وزيرا الخارجية قد منعه. بينما يعترف العالم اليوم بإنجازاته.

المحاور: هل أُجبر سوغيهارا على تقديم استقالته بعد الحرب لأنه خالف أوامر وزارة الشؤون الخارجية؟

سوزوكي: اعتبر سوغيهارا نفسه أنه خسر منصبه لأنه لم يتبع التعليمات وسمعت أن جميع الاتصالات مع وزارة الشؤون الخارجية قد تم قطعها على الفور. ونظرا لأنني كنت ذاهبا في زيارة إلى ليتوانيا كنت عاقد العزم على رد الاعتبار له.

مخالفة التعليمات

سوزوكي: لكن المشكلة كانت في إقناع وزارة الشؤون الخارجية. عندما اقترحت فكرتي على ساتو يوشيياسو الذي كان آنذاك نائبا لنائب وزير الشؤون الخارجية أخبرني أنه لا حاجة للقيام بذلك. وقال إن سوغيهارا استقال من منصبه في إطار تقليص عدد الموظفين بعد هزيمة اليابان في الحرب، حيث تم التخلي عن ثلثهم. وكان ساتو يشعر أنه طالما أن سوغيهارا لم يخسر وظيفته بسبب تجاهله الأوامر فقد كان من الأفضل ترك الأمور بهدوء كما كانت.

في ظل الظروف العادية، لم أكن لأمضي قدما أبعد من ذلك، لكنني واصلت القول إنه غادر وزارة الشؤون الخارجية بعد أن طلب منه نائب الوزير للشؤون الإدارية الاستقالة بسبب التأشيرات التي كان قد أصدرها. وعلى الرغم من وفاة سوغيهارا، إلا أن أفراد أسرته أخبروني أنه شعر أنه أجبر على الاستقالة. وبالرغم من التقدير الذي حظي به سوغيهارا على الصعيد الدولي، إلا أنني كنت غاضبا من الوزارة لأنها لم تعطه ما يستحق من تقدير. وواصلت الضغط ولكن الرد بقي أن استقالة سوغيهارا لم تكن عقوبة من وزارة الشؤون الخارجية.

المحاور: غادر سوغيهارا الوزارة في يونيو/ حزيران عام 1947.

سوزوكي: هذا صحيح. فقد تقاعد بناء على طلبه بعد عودته إلى اليابان. لكنه ذكر بوضوح أن نائب الوزير للشؤون الإدارية آنذاك طلب منه ذلك. ولهذا السبب أصررت بشدة على أنه من الضروري تبرئة اسم سوغيهارا. وفي نهاية المطاف تمكنت من الحصول على موافقة على فكرتي. وفي اليوم الثالث قال ساتو ’’سأترك لك تنظيم المسألة‘‘.

إنسانية عظيمة

المحاور: هل شعرت بالإلهام من كتاب سوغيهارا يوكيكو وهو بعنوان ’’روكوسيننين نو إينوتشي نو بيزا (تأشيرات لإنقاذ الحياة)‘‘؟

سوزوكي: تأثرت كثيرا عندما قرأت كتابها. وفي عام 1940 لم تكن ألمانيا والاتحاد السوفيتي في حالة حرب بعد. كانت الخلفية التاريخية هي أن البلدين وقعا معاهدة عدم الاعتداء في أغسطس/آب عام 1939 وغزت ألمانيا بولندا في سبتمبر/أيلول ما أشعل شرارة الحرب العالمية الثانية.

في عام 1939 تم تعيين سوغيهارا كنائب للقنصل الياباني في قنصلية اليابان في كوناس في ليتوانيا، وفي أغسطس/آب عام 1940 ضم الاتحاد السوفيتي دول البلطيق الثلاث. وكانت قد أجريت انتخابات في ليتوانيا في يوليو/تموز والتي تسببت بذعر اللاجئين اليهود في البلاد خوفا على سلامتهم، واستمروا في دخول القنصلية اليابانية مناشدين الحصول على تأشيرات مباشرة بعد انتهاء الانتخابات وحتى نهاية أغسطس/آب. وحتى عندما تم إغلاق القنصلية فقد استمر سوغيهارا في إصدار التأشيرات من الفندق الذي كان يقيم فيه.

تأشيرة مكتوبة بخط يد سوغيهارا تشيؤني

وفي ضوء كل تلك المعلومات، شرحت لساتو بالتفصيل المعنى العظيم للإنسانية الذي أبداه سوغيهارا أثناء القيام بواجباته. الرسمية

المحاور: وأقيم الحفل في 3 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1991.

سوزوكي: دعيت يوكيكو زوجة سوغيهارا تشيؤني وابنها الأكبر إلى قصر الضيافة إيكورا واعتذرت لهما عن الطريقة غير المحترمة التي عوملوا بها.

 إنسان قبل أي شيء

المحاور: بعد ذلك استمرت سمعة سوغيهارا في التحسن.

سوزوكي: في أبريل/نيسان عام 1999 ذهب رئيس الوزراء كيزو أوبوتشي إلى بورصة شيكاغو التجارية خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية. وكان الرئيس الفخري لبورصة شيكاغو التجارية ليو ميلاميد وهو أحد أنجح اليهود في العالم وكان ينبغي أن يكون بالقرب من رئيس الوزراء أوبوتشي. لكنه جاء إليّ وكان يتحدث معي على الرغم من أنني كنت فقط نائب وزير شؤون مجلس الوزراء الياباني. وقد اكتشفت السبب في وقت لاحق، فقد نجا من الحرب بتلقيه إحدى التأشيرات التي أصدرها سوغيهارا.

المحاور: بعد مغادرته وزارة الشؤون الخارجية قضى سوغيهارا 15 عاما في الاتحاد السوفيتي منذ عام 1960، حيث كان يعمل في شركة تجارية. ولكنه لم يذكر أي شيء بشأن ما فعله خلال الحرب.

سوزوكي: كان سوغيهارا إنسانا قبل أن يكون دبلوماسيا. فقد كان هناك العديد من النساء والأطفال الأبرياء بين اليهود الذين تجمعوا في القنصلية بكوناس. وأرسل برقية تقول إنه يجب منحهم تأشيرات، لكنه لم يحصل على أي رد من الوزارة في اليابان. واعتقد وزير الشؤون الخارجية ماتسوؤكا يوسوكي أنه يجب عدم إصدار التأشيرات بسبب المعاهدة مع ألمانيا وإيطاليا في وقت كانت فيه القوات الألمانية تجتاح أوروبا. طلب سوغيهارا الحصول على الإذن ثلاث مرات ولكن في كل مرة كان يتلقى الرفض.

ثم قرر أن يفعل الشيء الواجب فعله كإنسان. وفكر في نفسه بلا شك ’’إذا لم أمنح التأشيرات لهؤلاء الناس فإنهم سيعانون بالتأكيد ويفقدون حياتهم. هؤلاء النساء والأطفال ليس لهم أدنى صلة بالحرب على الإطلاق‘‘.

لذا بدأ في إصدار تأشيرات وقد بذل كل ما بوسعه لكتابة 200 تأشيرة يوميا. وفي النهاية أنقذ حياة 6000 شخص.

 شارع باسم سوغيهارا

القنصلية اليابانية السابقة في كوناس في ليتوانيا، وهي المكان الذي عمل فيه سوغيهارا كنائب للقنصل من عام 1939حتى عام 1940.

طابع ليتواني عليه صورة سوغيهارا تشيؤني

المحاور: ذهبت إلى موقع القنصلية اليابانية السابق في كوناس عندما زرت ليتوانيا.

سوزوكي: أثناء التفاوض مع الزعيم الليتواني فيتاوتاس لاندسبرغس من أجل استعادة العلاقات الدبلوماسية قلت له إنه سيكون من الجيد أن تفعل الدولة شيئا لإحياء ذكرى سوغيهارا. أجاب على الفور قائلا إن الشارع الذي كانت فيه القنصلية اليابانية في كوناس قد أعيدت تسميته إلى ’’شارع سوغيهارا ‘‘. ولا يزال اسمه شارع سوغيهارا حتى اليوم.

عرض لاندسبرغس علينا أن يرينا القنصلية السابقة وجهز مرافقة من الشرطة مع سيارات ودراجات نارية دورية. لقد أصبح المبنى مجمعا سكنيا. وعندما وصلنا مع صفارات الإنذار والأعلام اليابانية، اعتقد السكان أن اليابان قد جاءت للاستحواذ على المبنى ولم يخرج أحد أبدا. ولكن عندما أوضحنا لهم أن الأمر بخلاف ذلك، بدأوا بالتدفق للخارج وكان من الرائع تجاوب الجميع بشكل إيجابي عندما شرحنا لهم تاريخ المبنى.

 لوحة تذكارية

المحاور: ماذا حدث بعد ذلك؟

سوزوكي: بعد الاعتذار ورد الاعتبار لسوغيهارا أصبح واتانابي ميتشيو وزيرا للخارجية في حكومة رئيس الوزراء مييازاوا كيئيتشي. ولكن لسوء الحظ وتحت ضغط من البيروقراطيين، لم يقل الوزير إلا أن سوغيهارا قد ترك يذهب بموجب أمر إداري. ثم أصبح كونو يوهيي وزيرا للخارجية واعتقدت أنه من الضروري اتخاذ خطوة ملموسة لذا كان لدي لوحة رسمية وضعت في مبنى الأرشيف الدبلوماسي لوزارة الشؤون الخارجية لإحياء الذكرى السنوية المئوية لميلاد سوغيهارا. ولسبب ما، تتعامل الوزارة مع موظفيها غير الدائمين ببرود. لكنني أعتقد أن وزارة الشؤون الخارجية يجب أن تفخر بدبلوماسيها السابق وأن تطلع العالم على ما فعله.

أقيمت مراسم لإزاحة الستار عن لوحة تذكارية لسوغيهارا تشيؤني (يسار) في ردهة مبنى الأرشيف الدبلوماسي في وزارة الشؤون الخارجية في 10 أكتوبر/تشرين الأول عام 2000.

كتب تسوتسومي سيئيجي (رجل أعمال وكاتب توفي مؤخرا) أوبرا تستند إلى قصة سوغيهارا. وقد حصلت على دعوة لحضورها عندما تم عرضها في يوكوهاما. وقد كنت أتطلع ذلك الشتاء لحضور فيلم ’’سوغيهارا تشيؤني‘‘ وهو من إنتاج شركة توئيي.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ 5 مايو/أيار عام 2015. الترجمة من الإنكليزية. أجرى المقابلة هارانو جوجي 7 أبريل/نيسان عام 2015. صورة العنوان: كاراساوا توشيأكي (يسار) الذي مثل شخصية سوغيهارا تشيؤني، حقوق الصورة للجنة إنتاج فيلم سوغيهارا تشيؤني 2015. سوغيهارا تشيؤني (يمين). الصورة لـ NPO سوغيهارا تشيؤني تأشيرات لإنقاذ الحياة).

  • [10/05/2018]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى

المقالات الأكثر تصفحا

أشخاص جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)