حارس أشجار الساكورا
[03/12/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

صمم المعلم البستاني سانو توئيمون وقام على رعاية عدد لا حصر له من الحدائق اليابانية باليابان وأعتنى بها. ويمتلك خبير تصميم الحدائق ذو 90 عامًا، المعرفة والخبرة فيما يخص تزهير أشجار الساكورا، مما أكسبه لقب حارس الساكورا. وفي هذا الحديث مع سانو، يشاركنا آرائه حول الساكورا، والعناية بالحدائق اليابانية التقليدية مع التغير الثقافي الذي تشعر به اليابان.

سانو توئيمون

سانو توئيمونSano Tōemonولد في كيوتو عام 1928. ويعد من الجيل السادس عشر من البستانيين ورئيس شركة في كيوتو لتصميم الحدائق تدعى أوئيتو زوئين. وعمل بالعديد من الحدائق المرموقة داخل اليابان وخارجها، منها الحديقة اليابانية المصممة من قبل الفنان نوغوتشي إيسامو على أرض المقر الرئيسي لليونيسكو في باريس، وحديقة بيت الضيافة المملوك للدولة في كيوتو، وحديقة كانتاكياما شيئين بمعبد ساموكاوا في محافظة كاناغاوا. من كتبه، ساكورا تايكان (استفتاء عام عن أشجار الكرز المزهرة، والمبني على بحث بدأه أحد السلف، وكيو نو ساكورا (إزهار أشجار الكرز في كيوتو). ومنح ميدالة بيكاسو لليونيسكو في عام 1997 ووسام الشمس الساطعة في 1999.

بستاني من كيوتو

يُنصح السياح بزيارة مدينة نارا من أجل الاستمتاع بمشاهدة الهندسة المعمارية اليابانية التقليدية، ولكن عند الحديث عن الحدائق، فإن مدينة كيوتو العريقة هي الخيار الأول دون أدنى شك. وقد بقي العديد من المعابد وحدائق المباني في حالة حفظ بشكل مذهل على مر القرون، وأسس العديد من الحدائق الجديدة منذ عصر ميجي (1912-1868)، مما سمح لزائريها اليوم بالاستمتاع بمناظر الحدائق التي يتباين تاريخها بين الحديث والقديم.

وقام البستاني سانو توئيمون المنتمي للجيل السادس عشر الذي توارث هذه المهنة عن آبائه، خلال عمله طوال 70 عامًا، بالاهتمام بالعديد من أكثر حدائق كيوتو شهرة، وقام بابتكارات جديدة في اليابان والخارج. ويشتهر البستاني النشط البالغ من العمر 90 عامًا، بشكل خاص بتخصصه في أشجار الكرز المزهرة وأكتسب لقبه ساكورا موري أو “حارس الساكورا”، إعترافًا بمعرفته ومواهبها الرفيعة.

المحاور لقد عملت في مشروع لحصر عدد أشجار شهيرة كان قد بدأ قبل جيلين في عائلتك. هل لك أن تخبرنا بالمزيد عن هذا؟

سانو توئيمون لقد بدأ الجيل الرابع عاشر من عائلة توئيمون في جمع المعلومات حول تزهير الكرز خلال عصر تايشو (1926-1912). وفي ذلك الوقت لم يكن الترحال بالشيء السهل كما هو الآن، ولكن حين يسمع بشجرة مشهورة كان يسرع لمكانها أي كان موقعها لتقصي الأمر. وكان الناس من حوله يقولون إن “ولعه بالساكورا” وصل إلى حد الهوس. ولكن بالنسبة له، كان الأمر بمثابة سباق مع الزمن. وكان يخشى دمار المحيط الطبيعي في اليابان وسعى لتوثيق الأشجار قبل أن تختفي للأبد.

فقام بعمل رسوم توضيحية مفصلة وجمع المعلومات حول الأشجار. وقد قام سلفي الذي سبقني بشكل مباشر بجمع هذه الأعمال في مجموعة مصورة، لأقوم شخصيًا بجمعها في كتاب. ولايزال المشروع البحثي جاريًا. فيقوم الموظفون هنا في أويتو بجمع البيانات حول الأشجار، مع تضمين صور يدوية مرسومة بعناية توضح كل مقطع من الأزهار من أوراقها وحتى السداة.

موظفي حديقة أويتو زوئين يجمع المعلومات حول أشجار الكرز، في عملية تشمل عمل رسوم توضيحية مفصلة بالأزهار.

ويقول لا أرى أزهار الكرز كشيء يكفي مجرد الجلوس لمشاهدته والإعجاب به. فيوجد مسابقة نهائية تقام بشكل سنوي للأشجار. وتمضي الأشجار طوال العام استعدادًا للتزهير، وكل موسم ينتج تنوعات رائعة، كما في لون الأوراق، التي تعكس اختلافات الطقس والظروف الأخرى طوال الاثني عشر الشهر السابقة على التزهير. وبدلًا من التحديق في الأزهار، أشعر كما لو أود أن أثني على الشجار لعملها المضني طوال العام استعدادًا لذلك الوقت من العام.

وأحد الخواطر التي تشغل بالي هو الانتشار المبالغ به لنوع سومي-يوشينو من أزهار الكرز. ويعجب الناس بالأشجار ويزرعون المئات منها بالبساتين. ولكن امتلاك الكثير منها في منطقة واحدة يضايق البيئة المحيطة ويؤدي إلى انتشار ضخم للديدان. فبينما يظن البعض إنهم يمكنهم فعل ما يحلو لهم، يجب أن يحافظوا على التوازن مع الطبيعة.

تحوي أراضي حديقة أويتو زوئين حوالي 70 نوعية من أشجار الكرز المزهرة، مما يجعل منها جوهرة مكنونة لمحبي الساكورا خلال موسم التزهير.

بستاني منذ الميلاد

المحاور تعد سليل عائلة ذات تاريخ طويل في الزراعة والذين حرثوا ما كان أرض معبد نينّاجي المؤثر بكيوتو، وبدأت عائلتك في العناية بالبساتين في أواخر عصر إيدو (1868-1603)، ولا زلت تقوم بنفس المهنة من بعدهم.

سانو لقد كبرت منصتًا لذكريات والدي وجدي حول ماضي عائلتي. ولدينا ثلاث أجيال تعيش تحت نفس السقف وسمعت عادة حكايات تعود حتى أيام جدي الأكبر، أي حوالي قبل 200 سنة مضت. وأعطاني ذلك اعتزازًا راسخ لأصول عائلتي وأصبح شيئًا أحاول تمريره لأحفادي.

وكان والدي مشغولين بالعمل، لذا كصبي لازمت جدي. ولم أدرس أبدًا لأصبح بستانيًا. ولكن فقط تعلمت المهنة عن طريق مشاهدته. وبعد أن بلغت سنًا كافية لأقوم بالعمل بنفسي، ساعدتني تلك الذكريات كدليلي للعمل. ولم يحدث أبدًا أن فكرت في قيامي بأي عمل آخر بخلاف العمل كبستاني. وكانت جدتي تحب أن تمزح قائلة أن هذا العمل يجري في دمي.

المحاور قد تكون بستانيًا خبيرًا، ولكنك قلت كذلك أن مدّ العلاقات الشخصية، مهم بنفس قدر المهارة في زراعة النباتات والأحجار.

سانو حين كنت أعمل في مشروع ضخم لإعادة التطوير في هيروشيما، طلب مني زملائي زراعة أربع شجرات كرز. وكان الموقع بالمنطقة التي شهدت سقوط القنبلة الذرية على المدينة المشهورة برقصة كاغورا التقليدية. وأخبرني صاحب شركة تصميم الحدائق التي كنت أعمل بها إنه يود خلق مساحة للقيام بالعروض ومرسام الشاي بالهواء الطلق.

وتأثرت برغبته في إعادة إحياء التراث المحلي، ولكني أخبرته إن أشجار الكرز يصعب زراعتها في هيروشيما. فالأرض رملية جدًا، لذا كان أول خطوة في العمل هو تحسين التربة. واستخدمت طريقة طويلة تشمل حفر حفرة وملئها بالأحجار، والمواد الخشبية، والرماد. وحين أصبح موقع الزرع جاهزًا، كان علينا انتظار أفضل وقت في العام لغرس الأشجار بالأرض. واستغرقت العملية ثلاث سنوات كاملة، ولكن لازمني زملائي وشاهدوا الأمر حتى نهايته. وحاولت غرس مفهوم ما في الشباب، وهو أن إتقان العمل سيساعدهم على المضي قدمًا في مهنهم. وأن المهم هو بناء علاقات ثقة مع الناس.

يثري سانو حديثه بضحكات متكررة.

ومن الضروري الحفاظ على العلاقات في إطار مهني. فحين عملت مع نوغوتشي إيسامو بالحديقة اليابانية في المقر الرئيسي لهيئة اليونيسكو، كما كنا معًا بشكل دائم وبنينا علاقة عمل قوية. وعلى الرغم من ذلك، لم يحدث أن تواصلنا بشكل شخصي. وبقيت علاقتنا مهنية بشكل صارم.

وجه اليابان المتغير

المحاور على مر سنوات عمرك، شاهدت اليابان وهي تتغير وتتطور ببطء. والآن بلغت من التسعينات من العمر، ولكنك تقول على الرغم من ذلك، إن البلد تفتقد العديد من قيمها الثقافية الأساسية.

سانو كل بلد له طعامه الخاص به، وفي اليابان يعد الأرز هو ذلك الطعام. وكان قبل هو محور المجتمع الياباني، ولكن الناس نسوا ببطء أهميته الثقافية مع اكتساب أطعمة أخرى مثل الخبز شعبية أكبر. والعديد من العادات المتأصلة قامت على إنتاج الأرز، ولكن ذلك يختفي ببطء، تاركًا فراغًا في مكانه.

يقول سانو إنه ليس متخصص في أشجار الكرز ولكن معرفته الجيدة بها، حدثت عن طريق المصادفة.

وكانت الثقافة اليابانية سابقًا ثرية بتنوعات رائعة على هذا النحو كما في التعبيرات، مشاهدة تبدل الفصول، واللغة. ولكن الميل الآن، على الرغم من ذلك هو تبسيط كل شيء. وأغلب البيوت الآن مبنية دون شرفات إينغاوا أو الغرف على النمط الياباني المفروشة بأرضيات حصر تاتامي اليابانية. ونتيجة لذلك، يوجد عدد أقل من الحرفيين القادرين على عمل الأبواب المنزلقة وعدد أقل من البستانيين يزرعون الباحات.

وفي الماضي، كانت بساتين المساكن تمتلك عناصر مختلفة تخدم أغراض خاصة فيما يتعلق بكل جزء من البيت. وتغيرت البيوت، وأصبح كل شيء تحت سقف واحد. وأصبح تقريبًا من المستحيل تنفيذ الحدائق التقليدية بعدها.

ولايزال الناس يستمتعون بالزينات في باحاتهم، إلا أن الكثير من المفاهيم التاريخية للأشياء قد فقدت. ولنأخذ سويكينكوتسو، على سبيل المثال. فالناس تعجب بالصوت المحبب الناتج عن المركبات المفرغة والمدفونة حيث يسقط بها الماء، ولكن القليل يدرك أنها نشأت كمكان لغسل الأيدي بعد استخدام المرحاض. وعلى أي حال، أصبحت المناطق المحيطة تمتلئ بالضوضاء التي تحول دون سماع دغدغة تلك الأصوات من دون مكبر للصوت.

والمظاهر الأخرى للحدائق التقليدية كذلك، آخذة في الغياب في طي النسيان ببطء. فقد كان الناس يقومون بزراعة أشجار البرقوق وأشجار عطرية أخرى وشجيرات بالقرب منهم لتوفير رائحة محببة ومنعشة، حين كان أغلب البيوت يمتلك مساحات خارجية. ولم يعد الناس في الأغلب يدركون مثل تلك الأمور الآن.

إرث هام

سانو الحدائق اليوم لديها تصميمات تعكس التغيرات في أنماط الحياة. ولم يعد هناك مباني ملحقة بالبيوت كما في مضى، لذا أصبح الناس يمتلكون أسباب أقل للذهاب إلى تلك الباحات خاصتهم. وتمنح العديد من المجمعات السكنية مساحات خضراء للسكان، ولكنها عادة أصغر من أن تكون حدائق. ولايزال الناس، كما في أي زمان، يحتاجون مساحات للتأمل حتى ولو مساحات صغيرة. ويعطي ذلك الأمل في كون فن العناية بالحدائق اليابانية سيبقى. ومن المؤكد أن النشاط البستاني يتطلب مهارات أقل بالمقارنة بالوقت عندما بدأت في ممارسته، وتختار أعداد أقل هذه المهنة. ولكن لا يزال لهذا العمل دور هام، ليقوم به في المجتمع.

(نشر النص الأصلي باللغة اليابانية في 22 مارس/ آذار، 2018. الترجمة من الإنكليزية. حوار وكتابة ساوادا شينوبو. تصوير أوشيما تاكويا. صورة العنوان: سانو توئيمون في حديقة أويتو زوئين).

كلمات مفتاحية:
  • [03/12/2018]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)