العلاقات المصرية – اليابانية.. تاريخ طويل وشراكة مستمرة
[13/07/2018] اقرأ أيضاً日本語 |

تتميز العلاقات المصرية اليابانية بالقوة والمتانة وتقارب الرؤى السياسية والعمل المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وفر المناخ لزيارات متبادلة لقيادات البلدين، وفي هذا الشهر يقوم رئيس الوزراء آبي بزيارة هامة لمصر وهي الزيارة الأولى له بعد إعادة انتخاب الرئيس السيسي، في هذه المقابلة مع السفير المصري بطوكيو نتناول العديد من الملفات الخاصة بأجندة هذه الزيارة، كما نسلط الضوء على العلاقات المصرية اليابانية والتعاون المشترك بين البلدين.

أيمن علي كامل

أيمن علي كاملAyman Aly Kamelسفير مصر الحالي لدى اليابان. ولد في 4 سبتمبر/ أيلول بالقاهرة 1965. حصل ليسانس آداب في اللغة الفرنسية وآدابها عام 1986، وحصل على دبلوم في العلاقات الدولية من جنيف 1994، بالإضافة إلى العديد من شهادات الدراسات المتخصصة في الدبلوماسية والمفاوضات من جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة والمؤسسة الألمانية للتنمية الدولية في برلين. عمل لأكثر من 30 عامًا في وظيفة دبلوماسي ومسؤول في وزارة الخارجية وفي مختلف البعثات المصرية بالخارج. قبل تولي المنصب الحالي، شغل منصب وكيل أول وزارة الخارجية وترأس مجلس السلك الدبلوماسي، وهو أعلى جهاز في وزارة الخارجية. كما كان رئيساً لمجلس إدارة صندوق مباني الخارجية الذي يدير ويحتفظ بجميع ممتلكات وزارة الخارجية والبعثات في الخارج. شغل سابقاً منصب القنصل العام لمصر في سيدني من عام 2010 إلى عام 2014، وكان له اختصاص على ولايات نيو ساوث ويلز وكوينزلاند والإقليم الشمالي. وقبل ذلك، كان رئيسًا للبعثة القنصلية في العقبة ونائبًا للسفير في عمان، الأردن في الفترة من 2005 إلى 2008. في الفترة بين عامي 2000 و2004، شغل منصب المستشار السياسي في السفارة المصرية في روما. كان في السابق عضوا دبلوماسيًا ونائبًا لرئيس البعثة يتولى مسؤولية تطوير علاقات مصر الثنائية مع العديد من البلدان من بينها المكسيك وسلطنة عمان. حتى تم تعيينه مساعدًا لوزير الخارجية في عام 2015 وتولى مسؤولية رئاسة مختلف اللجان التي تهدف إلى تحسين الأداء القانوني والمالي والإداري للوزارة.

هل يمكنك أن تعطينا نبذة عنك؟

لقد وصلت إلى اليابان في نهاية عام 2017 وقدمت أوراق اعتمادي كسفير للقاهرة لدى طوكيو في شهر ديسمبر/ كانون الأول، ثم بدأت عملي في السفارة بالقيام بمجموعة من الاتصالات والمقابلات مع المسؤولين السياسيين والسلك الدبلوماسي وكبار الشخصيات في مجالات مختلفة ومتنوعة. وقبل أن أكون سفيرا لبلدي في طوكيو فقد قطعت رحلة طويلة من العمل في السلك الدبلوماسي وخبرة تمتد لأكثر من 30 عاما، كانت تحتم علي بطبيعة الحال تمثيل مصر بالشكل الذي يليق بها في اليابان خاصة وأن العلاقة بين الدولتين وطيدة، قوية، وقديمة. كذلك أستعنت بخبرتي في العمل الدبلوماسي من أجل تطوير وتنمية العلاقات الثنائية بين الدولتين.

وقد سبق لي العمل في العديد من دول العالم المختلفة قبل اليابان، مثل المكسيك، سلطنة عمان، الأردن، إيطاليا، أستراليا، ثم عدت إلى القاهرة وتوليت منصب وكيل أول وزارة الخارجية، وبعد ذلك تم تكليفي بالعمل في اليابان.

ما هو أول شيء فكرت فيه عندما علمت بأنك وجهتك القادمة هي طوكيو؟

كما تعلمون فإن الصورة الذهنية في مصر عن اليابان تتلخص في مسمى أو لقب “كوكب اليابان” الذي توصف به هذه الدولة المتقدمة، وهو الشيء الأول الذي بدر على ذهني عندما علمت بترشيحي لهذا المنصب. ويصاحب هذا اللقب بطبيعة الحال العديد من التوقعات الكبيرة التي تخص مستوى المعيشة والحياة وكذلك التقدم والتطور التكنولوجي، وكم الخبرات التي من الممكن اكتسابها من خلال العمل في هذا البلد. أيضا التجربة اليابانية في النهوض بعد ما أصابها من دمار بعد نهاية الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بهزيمة اليابان، لكنها استطاعت الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة لتحتل أعلى المراتب في العديد من المجالات المختلفة.

أما على المستوى الشخصي فكان هناك توقعات خاصة بصعوبة التأقلم مع الشخصية اليابانية للعديد من الاعتبارات مثل الالتزام والنظام والحفاظ على القواعد والأصول، وهي أمور تتميز بها الشخصية اليابانية، كذلك صعوبة اللغة اليابانية والتي تعد من العوامل الأساسية في المساعدة على التأقلم وفهم المجتمع والشخصية اليابانية. لكن رغم تلك الصعوبات إلا أنني شيئا فشيئا استطعت التعامل مع تلك الصعوبات بشكل جيد وتأقلمت على الكثير من الأمور التي تميز المجتمع الياباني.

ملامح العلاقات المصرية اليابانية

 

هل بعد قدومك لليابان والمعيشة فيها لمدة تزيد عن النصف عام وجدت هناك اختلافا بين الصورة الذهنية والواقع؟

في الواقع لم يكن هناك اختلاف سوى في المبالغات التي يتم إضافئها على اليابان، خاصة فيما يتعلق بتداخل التكنولوجيا في كافة مناحي الحياة. لكن أكثر ما أثار إعجابي هو التركيبة الفريدة للشخصية اليابانية وقدرتها الفائقة على الالتزام بالنظام الجماعي حيث يمثل كل فرد ترس في منظومة متكاملة يعلم كل عضو فيها دوره بدقة ويقوم به على أكمل وجه وبقدر عال من المهنية والالتزام التام بالتناغم بين الفرد والمجموعة.

ثانيا موضوع الضمير، حيث اكتشفت من خلال إقامتي في طوكيو أن هناك قدرا كبيرا من الالتزام الذاتي دون وجود رقيب أو إشراف من أي أحد. ولا شك أن هذا الضمير الذي يسيطر على حياة المواطن الياباني في كل شيء هو أحد أسباب التقدم والتطور الذي وصلت إليه اليابان. وهو ما يقودنا إلى ضرورة إعادة النظر في مكونات الشخصية الفردية ودورها في خدمة وتنمية المجتمع.

ما هي أهم ملامح العلاقات المصرية اليابانية؟ وكيف ترى مستقبل العلاقات بين الدولتين؟

بالنسبة للعلاقة بين البلدين فإن تاريخ العلاقات يعود للقرن الماضي حيث نذكر جميعا الوفد الياباني الذي مر بمصر عامي 1862 و1864 في طريقهم إلى أوربا والتقطوا صورة شهيرة أمام تمثال أبو الهول الخالد خلال زيارتهم الثانية، وجدير بالذكر أن البعثة الأولى عام 1862 كانت تضم فوكوزاوا يوكيتشي الذي كانت لأفكاره حول الحكم والسياسة تأثير كبير على تطور اليابان أثناء فترة ميجي، ويعد أحد مؤسسي نهضة اليابان الحديثة. وتنم هذه الصورة عن عمق وقدم العلاقات المصرية اليابانية. وتعد من أوائل الدول سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا التي كان لها تمثيل دبلوماسي وعلاقات مشتركة مع اليابان. وقد تم البناء على هذه العلاقة تعاون وثيق في كافة المجالات بين البلدين، ويوجد تنسيق بين البلدين في المواقف السياسية على المستوى الدولي سواء في الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية، حيث تتميز العلاقات الثنائية بالتفاهم والتناغم بين القيادة السياسية في البلدين. وهناك دعم وتأييد متبادل بين الدولتين في المحافل الدولية من أجل الحفاظ على الأمن الإقليمي في ظل أوضاع عالمية متغيرة ومتقلبة بشكل كبير وبوتيرة متسارعة.

لوحة في بهو السفارة المصرية في طوكيو لصورة بعثة الساموراي التي مرت بمصر.

المساعدات اليابانية لمصر

هل يمكنك أن تحدثنا عن المساعدات اليابانية لمصر والتعاون المصري الياباني؟

إن اليابان لم تبخل أبدا على مصر في مد يد العون ونقل التجارب والخبرات والوقوف إلى جانبنا في مشروعات التنمية على مدار العصور المختلفة، فنجد أن هناك بصمات هامة للجانب الياباني في مصر مثل مشروع دار الأوبرا المصرية والذي كانت اليابان وراء إعادة تشييدها وبناءها من جديد، وجسر السلام والذي يعد من المشروعات الهامة في الشرق الأوسط، مشروع تطوير مستشفى القصر العيني، ومستشفى الأطفال أبو الريش الياباني وغيرها من المشروعات التنموية التي لها طابع اقتصادي أيضا.

كما توجد في مصر أيضا 50 شركة يابانية تنشط في العديد من المجالات المختلفة مثل السيارات، الإلكترونيات، وشركات البناء والتشييد وغيرها من الشركات والتي لها مقار دائمة في مصر ومنها مكاتب إقليمية لبعض هذه الشركات. هذا بالإضافة إلى العديد من وكالات الأنباء ووسائل الإعلام اليابانية التي اختارت القاهرة لتكون مركزا لها في الشرق الأوسط، وهو ما ينم بطبيعة الحال عن تقدير اليابان لدور مصر الريادي في المنطقة. وتتطور العلاقات الثنائية دائمًا إلى الأفضل.

في ظل هذا التعاون والتناغم الكبير في العلاقات الثنائية بين الدولتين ما الذي ينقص هذه العلاقة؟

إن ما ينقص العلاقات المصرية اليابانية هو إتاحة قنوات مختلفة ومتنوعة لتعريف كل جانب على الأخر بشكل دقيق ومباشر والتخلص من أي صور مغلوطة وغير حقيقية ناتجة عن بعد المسافة واختلاف اللغة أو بسبب النقل من مصادر إعلامية غير دقيقة في ظل انتشار الأخبار المغلوطة على مواقع التواصل الاجتماعي. ونحن في السفارة المصرية بطوكيو نحاول بأقصى جهد أن نصحح المعلومات الخاطئة من خلال التفاعل مع وسائل الإعلام اليابانية المختلفة لنضع أمامهم الصورة الصحيحة والواقعية بحيادية تامة عن مصر وحضارتها وثقافتها حتى يتمكنوا من التعرف على مصر المعاصرة وطبيعة الحياة في مصر الآن. وأعتقد أن الحال أيضا في مصر مشابه بالنسبة لصورة اليابان أو المعلومات عنها، حيث نفتقر في مصر لمعلومات دقيقة عن اليابان والشخصية اليابانية وأسباب نهضة اليابان وتقدمها.

ونحن في السفارة المصرية بطوكيو نحاول أن نمد جسور التواصل مع الشعب الياباني وخاصة الأجيال الجديدة، حيث نقوم بدعوة العديد من طلبة المدارس للسفارة لحضور جلسات تثقيفية عن مصر الحديثة. وقد دعونا 6 مدارس يابانية من طوكيو ومحافظات أخرى على مدار الستة أشهر الماضية بإجمالي عدد 200 طالب، قاموا بقضاء يوم كامل لدينا في السفارة للتعرف عن قرب على الثقافة المصرية بكافة أشكالها.

وزير الخارجية الياباني كونو تارو ورئيس حزب كوميتو ياماغوتشي ناتسؤ الشريك في الائتلاف الحاكم في اليابان أثناء الاحتفال باليوم الوطني المصري في السفارة اليابانية بطوكيو يوم 2 يوليو/ حزيران 2018.

هل توجد صور للتعاون بين محافظة طوكيو والعاصمة المصرية القاهرة؟

نحاول تعزيز التعاون الموجود في الأصل بين محافظة طوكيو والقاهرة في كافة المجالات خاصة وأن هناك بروتكول صداقة بين طوكيو ومحافظة القاهرة. فعلى سبيل المثال تم عقد لقاء مع محافظة طوكيو كويكي يوريكو لمحاولة الاستفادة من الخبرة اليابانية في عملية تدوير النفايات والتخلص منها بشكل آمن، والاستفادة من المخلفات في توليد الطاقة النظيفة من الحفاظ على البيئة. كذلك في المجال الرياضي تم الاتفاق مع محافظة طوكيو على استضافة الجانب الياباني معسكر تدريبي للاعبي المنتخب المصري للجودو استعدادا لأولمبياد طوكيو 2020، ويوجد بالفعل 3 لاعبين يتدربون حاليا في طوكيو.

المدارس اليابانية في مصر

ما رأيك في تجربة المدارس اليابانية التي بدأت في مصر؟

لقد زرت إحدى المدارس المصرية التي تطبق النموذج الياباني في مصر قبل قدومي إلى اليابان، وقد رأيت كيف أوجد تطبيق النموذج الياباني فارق كبير في سلوك التلاميذ وطريقة تعاملهم وتكوين شخصيتهم، وهذه هي الاستفادة المرجوة من وراء تطبيق هذه التجربة في مصر. فالهدف النهائي لهذه التجربة الرائدة هو ليس فقط التعليم بل أيضا بناء الشخصية، وهو ما يركز عليه نظام التعليم الياباني منذ الصغر، فنحن نعاني في مصر من اختلال الملامح الرئيسية لشخصية الأجيال الجديدة، وهو ما سيؤثر بشكل إيجابي في تنمية وتطور المجتمع المصري بشكل عام.

وقد تم الاتفاق مع الجانب الياباني على تطبيق نظام “توكاتسو” (TOKKATSU)، وهو مصطلح مشتق من كلمة (Tokubetsu katsudo) “توكوبيتسو كاتسودو” (يطلق عليه اختصارًا توكاتسو)، ويعبر عن الأنشطة الخاصة التي تعتبر إحدى الركائز الأساسية للتعليم في اليابان، في 200 مدرسة مصرية كمرحلة أولى بداية من سبتمبر/ أيلول القادم ثم يعمم ليشمل كافة المدارس الحكومية. ولذلك تم الاتفاق مع الجانب الياباني على تدريب 2500 معلم مصري على مدار الخمس سنوات القادمة على كيفية تطبيق هذا النظام في مصر. ونتمنى من خلال تطبيق التجربة اليابانية في التعليم في مصر أن ينعكس ذلك على مستقبل الأجيال القادمة والذي سيصب بدوره في مصلحة الوطن وتقدمه وتطوره للأفضل.

ما هي أخر المستجدات في الملف السياحي؟

بعد تخفيف وزارة الخارجية اليابانية للحظر المفروض على بعض المناطق في مصر بعد تحسن الأوضاع الأمنية أعلنت وزارة الخارجية اليابانية عن تخفيف إجراءات السفر إلى مصر، ونشرت السفارة اليابانية في مصر البيان التالي: “مع تحسن الأوضاع الأمنية في مصر، قامت وزارة الخارجية اليابانية بتخفيف مستوى “معلومات سلامة السفر إلى الخارج” الخاصة بمصر. قبل هذا التعديل، شمل “المستوى 1″، والذي ينصح فيه المواطنين اليابانيين بالزيارة مع توخي الحذر، مدينة الإسكندرية والقاهرة ومنطقة القاهرة الكبرى، الغردقة، والمناطق الجنوبية من نهر النيل، مثل الأقصر وأسوان وأبو سمبل. بعد هذا التعديل، تم توسيع نطاق المناطق الواقعة تحت المستوى 1 لتشمل جميع مناطق مصر باستثناء شمال سيناء، والصحراء والحدود الغربية”. وتم الإعلان عن إضافة رحلة طيران مباشر أخرى من القاهرة لطوكيو في أكتوبر/ تشرين الأول القادم إن شاء الله، ليصبح لدينا رحلتان أسبوعيا، ونتطلع لزيادة هذا العدد مستقبلا.

هل لديك رسالة تريد توجيهها للشعب الياباني في نهاية هذا اللقاء؟

نتمنى من الشعب الياباني الحذر من الأخبار المغلوطة التي تتعلق بمصر والرجوع دائما للمصادر الموثوقة التي يمكن الاعتماد عليها، خاصة تلك الأخبار التي تأتي من بعض وسائل الإعلام الغربية تحديدا التي من المحتمل أن يكون لديها أجندات وتوجهات سياسية مرتبطة بأنظمة كان لها خلفيات استعمارية في المنطقة. وسيكون من الأفضل دائما الاعتماد على وكالات الأنباء ومكاتب وسائل الإعلام اليابانية الموجودة بالقاهرة وكذلك السفارة اليابانية بالقاهرة باعتبارها الحل الأمثل لتجنب هذا الأمر.

(النص من إعداد وكتابة فريق اليابان بالعربي في nippon.com. الصور من كوديرا كي)

كلمات مفتاحية:
  • [13/07/2018]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى

المقالات الأكثر تصفحا

أشخاص جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)