بيل إيمّوت يتحدث عن دور أكبر للسيدات في صنع مستقبل اليابان

مجتمع

بيل إيمّوت Bill EMMOTT

صحفي ومستشار. رئيس التحرير السابق لمجلة الإيكونومست. مؤلف العديد من الكتب عن اليابان وإيطاليا وغيرها من الموضوعات العالمية. أحدث مؤلفاته باللغة الإنجليزية هو "مصير الغرب: معركة إنقاذ أكثر الأفكار السياسية نجاحًا في العالم"، الصادر في عام 2017. وفي عام 2019، نشر كتاب مستقبل المرأة اليابانية في اليابان. رئيس مؤسسة ويك أب الخيرية ورئيس أمناء المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. موقعه على الانترنت هو  
http://billemmott.com

قام رئيس التحرير السابق لمجلة الإيكونومست، بيل إيمّوت بتتبع نبض الاقتصاد والمجتمع الياباني منذ أرسلته المجلة للعمل بمكتبها في طوكيو. وركزت رحلاته الأخيرة إلى اليابان على إجراء سلسلة من الحوارات مع سيدات ناشطات في مجال الأعمال والفن والسياسة وغيرها من المجالات. وكانت هذه الحوارات تدور حول مستقبل أكثر ازدهارًا للمرأة في اليابان، وقامت كاواكامي جونكو بترجمتها إلى اللغة اليابانية ونشرت باسم نيهون نو ميراي وا جوسي غا كيميرو! وقمنا بالحوار معه حول كتابه الأخير وأفكاره حول آفاق اليابان للتغيير والنجاح في المستقبل.

المحاورة: ماذا كانت دوافعك لكتابة هذا الكتاب؟

بيل إيمّوت: حسنًا، في البداية أنا أبحث دائمًا عن أسباب للقيام بزيارة اليابان كلما أمكن ذلك. ولكني، أدركت أن هناك شيئًا مهمًا يتطور من حيث دور المرأة في الاقتصاد والمجتمع الياباني. ولدينا إحصائيات تبين زيادة مشاركة الإناث في المجال الاقتصادي، ووجود عدد أكبر من النساء في المناصب البارزة. وأخيرًا، كنت أحاول التفكير في مستقبل اليابان والإجابة على التساؤل حول كيف ستكون اليابان خلال فترة العشرين إلى الثلاثين سنة القادمة؟ هل ستكون قوية وناجحة ومزدهرة أم ستواجه صعوبات؟

ولعل السؤال الحاسم للمساعدة في الإجابة عن ذلك، هو ما سيكون دور المرأة وكيف ستتطور قضية الجنس على مدى السنوات العشر إلى العشرين المقبلة. وبما أنني صحفي، أعتقدت أن القيام ببعض التقارير والتحدث مع الناس، هو الطريق لاستكشاف ذلك.

المحاورة: كيف ينظر إلى اليابان في الخارج فيما يخص قضية الجنس؟

بيل إيمّوت: أعتقد أن المفهوم العام هو أن اليابان يهيمن عليها الذكور مقارنة بالدول الأوروبية أو الولايات المتحدة. وبالطبع، نحن ندرك أنه ليس مجتمعًا يتساوى فيه الجنسين، ولكننا نرى المزيد من النساء يتقلدن مناصب قيادية، مثل المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل أو رئيسة لصندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد أو رئيسة وزراء مثل تيريزا ماي. وفي الولايات المتحدة، تولت نساء مثل كوندوليزا رايس، مادلين أولبرايت، وهيلاري كلينتون منصب وزيرة الخارجية. لذا فإن التصور العام، هو أن اليابان تتخلف عن الركب فيما يخص المساواة بين الجنسين.

وفي طوكيو، تعد المحافظة كويكي يوريكو علامة واضحة على التغيير في اليابان في هذا الاتجاه، إلى جانب قيادات مثل رئيسة بلدية يوكوهاما، هاياشي فوميكو. ويبذل رئيس الوزراء شينزو آبي جهدًا كبيرًا للحديث مرارًا وتكرارًا عن "إتاحة الفرصة للنساء لتلمعن" وأهمية الاحتذاء بكاثي ماتسوي من غولدمان ساكس، حيث "اقتصاد المرأة". وهو ما يمثل أولوية قضايا النوع الاجتماعي والدور الأنثوي في الاقتصاد كجزء أساسي من سياسات الحكومة. وأعتقد أن هذا قد غير الانطباع العام عن اليابان في هذا الشأن.

المحاورة: ما الذي أثار دهشتك خلال الحوارات التي أجريتها مع السيدات اليابانيات؟

بيل إيمّوت: بما أنني لا أعيش في اليابان، واستشعر التغيير على أساس يومي، فأنا أميل إلى الالتفات للمحات معينة بشكل منتظم في كل مرة أزور فيها أو أقوم بإجراء بحثي. الشيء الوحيد الذي أدهشني هو الزيادة الكبيرة في وصول الإناث إلى التعليم الجامعي في التسعينيات من القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديد. وانعكس سد الفجوة بين الجنسين في التعليم الجامعي لمدة أربع سنوات في نوع الشخصيات اللاتي كنت أجري معهن الحوارات، من سيدات بين العشرينات والأربعينات من العمر، تعملن بعد اجتيازهن التعليم الجامعي، وبالتالي كن يرسمن طريقًا عبر مهنهن بشكل مختلف عن أمهاتهن أو حتى أخواتهن الأكبر سنًا. وأدركت أن هذه الزيادة الكبيرة في عدد النساء المتعلمات بالجامعات سوف تنعكس على توليهن مناصب قيادية في الفترة القادمة بين العقدين الثاني والثالث من القرن الحالي، حين تصلن إلى سن القيادة من خمسين إلى خمسة وخمسين.

وقد عززت فضيحة القبول الأخيرة في جامعة طوكيو للطب التصور بأن النظام يتم تزويره متعمد ضد النساء. ولكن ظهور هذه الفضيحة، وحتى نظرة الناس للأمر على أنه فضيحة وليس مجرد حدث طبيعي، هي علامة على التغيير في حد ذاتها. ثانيًا، لقد أدرك الناس بشكل صحيح أن العوائق التي تعترض سبيل النهوض بالإناث عالمية. وقد حدث هذا النوع من التحامل الحكومي أيضًا في بريطانيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية. لذا أعتقد أننا نتحرك بعيدًا عن فكرة النظر إلى اليابان على اعتبار أنها استثنائية، نحو فكرة كون اليابان مرت بحواجز ثابتة مثلما لدينا في بلداننا الغربية. وأن حقيقة بروز الأمر في نشرات الأخبار وغضب الناس من ذلك يشير إلى وجود أمل في حدوث تغبر في الأمور.

المحاورة: ما الذي تعتبره أصعب حاجز يمنع المرأة اليابانية من أن تنشط بالمجتمع؟

بيل إيمّوت: أحد أكبر هذه الحواجز هو الشعور بالالتزام التام المنتظر من الموظفين تجاه شركاتهم الكبرى. فيقوم المرء بضبط حياته مع الشركات الكبيرة في مقابل تقبل أي وظيفة أو القيام بأي عمل. وبالطبع، الأمر صعب على الرجال أيضًا، ولكن بالنسبة للنساء هناك خيارات أكثر صعوبة عند التفضيل بين حياتهن المهنية وحياتهن الخاصة، وخاصة أسرهم، فالالتزام بنسبة 100٪ هو أمر صعب للغاية. والمشكلة الكبرى هي ما إذا كانت الشركات تغير سياسات الموارد البشرية وتوقعاتها من الموظفين بسرعة كافية.

وهذا الأمر ليس قاصرًا على اليابان فقط. فهي مشكلة تحتم على الشركات في الغرب أيضًا التكيف معها. وفي مجلة الإيكونومست، مررنا بتطور مماثل. فعندما كنت أعمل هناك، تم إرسالي إلى طوكيو. لا أعتقد أن رؤساء عملي اهتموا كثيرًا بما إذا كان لدي زوجة أو ما إذا كانت لديها أي الرغبة في الانتقال إلى بلد جديد تاركًا بلدي. وبعد مرور 10 إلى 15 عامًا، عندما اضطررت إلى التفكير في إرسال موظفين إلى مكان ما، كان الأمر يتعلق بشكل أساسي بوظيفتين. ويحدث هذا التحول حيث تشعر الشركات بضرورة تغيير الطريقة التي تتعامل بها مع موظفيها الموهوبين والمحترفين. نظرًا لأن عددًا كبيرًا من هؤلاء المهنيين هم الآن من النساء، فإن عدد الشركات التي تفكر في اهتمامات الموظفين بطريقة أوسع يتطور بالتوازي أيضًا.

توقع الكثير مننا ممن كانوا يكتبون عن اليابان على مدى عدة عقود، أن تعاني البلاد في كثير من الأحيان من نقص في اليد العاملة. وأن هذا سوف يساعد في تعزيز دور المرأة بسبب الحاجة إليها، لكن الأمر استغرق وقتًا طويلاً لكي يتحقق. وذلك لأن اليابان حققت نموًا اقتصاديًا بطيئًا نسبيًا. ولكن ندرة اليد العاملة أصبحت الآن حادة للغاية، مما أدى إلى اشتداد المنافسة بين الشركات بشكل خاص للحصول على أشخاص محترفين للعمل لديها.

المحاورة: برأيك، ما الذي سيحدث مع زيادة دور النساء اليابانيات في المجتمع؟ أي نوع من المستقبل المشرق ينتظرهن؟

بيل إيمّوت: أعتقد أنه بالنسبة لتحقيق مستقبل المشرق، يجب أن يتحقق شيئان. الأول هو شغل المزيد من النساء لمناصب قيادية، ووصولهن إلى عدد كبير يسمح لهن بتولي مناصب قيادية لاتخاذ القرارات الحاسمة داخل المنظمات من جميع الأنواع. وهذه لن تكون سوى البداية فقط. نظرًا لأن مزيدًا من القرارات وثقافة الشركات وسياسات الموارد البشرية حول كيفية تنظيم حياة العمل سيكون لها تأثير نسائي، وهذا ما سيجعل الثقافة تتغير بمعدل متسارع.

ثانيًا، أعتقد أن نقص العمالة يجب أن يجبر السياسات الحكومية والشركات على التفكير بشكل أعمق حول كيفية جعل جميع موظفيها، من الذكور والإناث، يعملون بشكل منتج. إن الموارد البشرية تعاني من الندرة القصوى في مجتمع يكون فيه القوة العاملة ناقصة، وأعتقد أنه من المسلم به أن أعمق الأضرار الناجمة عما يسمى بعشرات السنين المهدرة كان الضرر الناتج عن طريقة تنمية الموارد البشرية ، من الرجال والنساء. فقد أدت الزيادة الكبيرة في العمل قصير الأجل غير المنتظم وغير المستقر للرجال والنساء على السواء في التسعينيات من القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديدة إلى تقليل كمية التدريب والتطوير الوظيفي التي تستثمرها المنظمات في موظفيها. وقد أدى ذلك إلى إزالة إحدى المزايا العظيمة التي تتمتع بها الشركات اليابانية، تفوق عمليات تنمية الموارد البشرية لديها.

والأمرالهام هنا هو كون المنظمات من جميع الأنواع تعمل على اعادة عمليات التدريب هذه لكل من الرجال والنساء من خلال زيادة التدريب. وإذا أصبحت مهارات التطوير الوظيفي والإنتاجية للعاملين هدفًا رئيسيًا لسياسات الحكومة والشركات، فسينتج عن ذلك مستقبل أكثر إشراقًا.

المحاورة: بعد إجراء حوارات مع مجموعة من السيدات في كتابك، ما رأيك في وجهات نظرهن القوية فيما يتعلق بمهاراتهن الإدارية أو طريقة تفكيرهن أو إبداعهن؟

بيل إيمّوت: في إطار التحضير لهذا الكتاب، قابلت عينة صغيرة من الناس. وكانت جميع الموضوعات التي اخترتها عن سيدات حققن نجاحات كل في مجالها الخاص من العمل والحياة. لذا اخترتهن على سبيل المثال لتقديم القدوة للنساء الأخريات، ولبعض الرجال كذلك، لإظهار الإنجاز الذي يمكن تحقيقه عندما يكون لديك عدد كبير من النساء بالمناصب قيادية.

أعتقد أن إحدى الخصائص المميزة للشخصيات اللاتي قابلتهن، هي استعدادهن لتشكيل واقعهن الخاص، من تأسيس شركاتهن الخاصة، وحياتهن المهنية، وكل ذلك في بيئة قد تكون معادية في بعض الأحيان. فكانت بابا كاناكو، التي أسست شركة لإعادة تدوير الزي المدرسي في شيكوكو، تتعامل مع كونها أم ترعى أولادها بعيدًا عن زوجها الذي انفصلت عنه، في ظل نقص بالموارد. وإيجاد طرق لإيجاد واقع جديد لنفسها وللأمهات أمثالها. وكانت نيشيموتو تومومي، قائدة الأوركسترا، تتفاعل مع بيئة موسيقية كانت معادية نسبيًا للنساء، لكنها طورت أسلوبها الخاص. وكانت هاياشي شياكي، مؤسسة وكالة "لوفتورك" الإبداعية، تكتب عن الشركات الناشئة في "سيلكون فالي" و "إيست كوست". وتفكر "لا أستطيع الوصول إلى ما أريد في الصحافة بسبب جمود المؤسسات الإعلامية اليابانية. لماذا لا أؤسس شركتي الخاصة؟ "إن روح التفاعل مع العوائق من خلال خلق فرصك الخاصة هي الخيط المشترك بين كل الشخصيات التي قابلتها.

قد نبدأ في رؤية السياسة تبرز كمصدر حقيقي للتغيير لقضية النوع الاجتماعي في اليابان. حتى في ظل النظام الحاكم الذي يهيمن عليه الذكور، سترى النساء يجدن أنفسهن في مناصب بارزة، وربما حتى رئيسة للوزراء خلال العقد القادم.

المحاورة: بالعودة إلى القضايا الاقتصادية، ذكرت أن نظام الضرائب كما هو مطبق على الأزواج يمثل مشكلة.

بيل إيمّوت: نعم، فخصم الضريبة الزوجية، وتقليل الضريبة المفروضة على العائل الرئيسي فقط عندما يكسب الزوج أقل من مبلغ معين. في الواقع، فإنه بمثابة نوع من الضرائب عند الزواج والدخل المزدوج. وهذا لا يشجع العمل المهني للزوجين.

إن أكبر تحدي لزيادة معدل المواليد في اليابان هو انعدام الأمن المادي، ولهذا علاقة كبيرة بالعمل غير المنتظم وبدوام جزئي وفقدان الوظائف المستقرة. المهمة الآن هي تقليل هذا المستوى من العمل غير الآمن على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة. قلل قانون إصلاح أسلوب العمل في العام الماضي بعض التمييز ضد العمال غير المتفرغين وغير المنتظميين، لكنه لم يكن له تأثير مادي على انعدام الأمن الأساسي حتى الآن.

في الطرف الآخر من جدول الدخل، بالنسبة للأسر ذات الدخل العالي، فإن القدرة الأكبر على جلب المربيات، أو الأزواج من الدول المجاورة، ستساعد أيضًا الأشخاص الذين يرغبون في إنجاب أطفال والجمع بين رعايتهم وبين العمل. وفي الوقت الحالي، من المكلف للغاية القيام بذلك، وأود أن أرى أنه الأمر أصبح أرخص من خلال فتح عملية الهجرة.

المحاورة: كان التنوع كلمة رئيسية في اليابان في السنوات الأخيرة. بعض الناس يرغبون حقًا في تحقيق التنوع، لكن يبدو أنهم ليسوا الأغلبية. هل يوجد الخوف من التنوع في العمل هنا؟

بيل إيمّوت: نعم، وأعتقد أنه خوف مفهوم. في النهاية، بمجرد تجاوز قضية التنوع على أساس المساواة في الحقوق، فإن الحالة الأكثر إيجابية ستكون أن التنوع أكثر إبداعًا ويحرك الاستقرار بطريقة مناسبة وبناءة. ولكن على وجه التحديد لأن التنوع يقدم أوجه عدم يقين جديدة، فإنه أمر مقلق لكثير من الناس. لقد ازدهرت الشركات التقليدية في بعض النواحي بعدم تنوعها، وبكونها متسقة وقابلة للتنبؤ بالطريقة التي تتصرف بها. يتناقض التنوع بشكل مباشر مع هذا الوصف التبسيط لما يجعل هذه المنظمات تعمل بشكل جيد.

على الرغم من أنني أتفهم السبب في صعوبة الحصول على التنوع والتحمس حيال ذلك، فإن فرضيته ستفرض التغيير في هذا الاتجاه بدلاً من أن تصبح فكرة التنوع مجرد فكرة شائعة بالفعل.

المحاورة: هل لديك أي نصيحة للنساء اليابانيات الأصغر سنًا؟

بيل إيمّوت: لا أعرف إذا ما كانوا يريدون نصيحة من شخص إنجليزي عجوز مثلي. ولكن نصيحتي هي التفكير بجدية في تأسيس المرء لشركته الخاصة، وخوض مغامراته الخاصة من خلال تبني ثقافة الشركات الناشئة. وليكن على استعداد لتحمل المخاطر والتعامل مع حياته كسلسلة من المغامرات. تتمتع الأجيال الحالية، ذكورًا وإناثًا، بميزة كبيرة هي وجود فرصًا في التنوع في حياتهم أكثر مما كان صحيحًا قبل ثلاثين أو أربعين سنة. يجب أن يستفيدوا من ذلك. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يطلبوا من الناس من حولهم، وخاصة الرجال، أن يتقبلوا أيضًا اقبالهم على هذا النوع من المغامرة وروح المجازفة.

لا أعتقد أن هناك سياسة عامة يمكن أن تشجع على المخاطرة. أعتقد أنه يجب أن يكون ذلك من خلال أمثلة، للأشخاص الذين يثبتون نجاحهم، ثم وسائل الإعلام التي تبرز النجاحات والإثارة التي حققتها هذه الإنجازات. إنها مسألة الوصول إلى عدد كبير من النساء الناجحات ستساعد في تحفيز الاقدام على هذه المخاطرة.

(نشر النص الأصلي باللغة الإنكليزية بناء على حوار قامت به ساينوواكي كيكو)

المساواة بين الجنسين العمل نساء