فنون الغداء الياباني

نشر ثقافة علب الطعام اليابانية حول العالم

ثقافة

عززت الصور التي تُنشر على مواقع إلكترونية مثل إنستغرام وفيسبوك من مكانة علب الطعام اليابانية ’’أوبنتو‘‘ إلى حد كبير، وهو ما يثير الإعجاب والرغبة في محاكاتها في أرجاء العالم. وقد بدأ توماس بيرتراند فرنسي الأصل يقيم حاليا في كيوتو خدمة عبر شبكة الإنترنت في عام ٢٠٠٨ لبيع علب الطعام تلك لمساعدة المغرمين بها من أنحاء العالم على الاستمتاع بثقافة الـ’’أوبنتو‘‘.

توماس بيرتراند Thomas BERTRAND

رئيس شركة بيرتراند. درس في جامعة كيوتو عام ٢٠٠٣. أسس في عام ٢٠٠٨ شركة ’’.Bento & Co‘‘ للبيع بالتجزئة على شبكة الإنترنت، وهي مختصة ببيع علب الطعام اليابانية ’’أوبنتو‘‘. وفي عام ٢٠١٢ افتتح متجرا في كيوتو باعتباره فرعا لشركته. وقد دشن مؤخرا شركة جديدة باسم ’’.Ship & Co‘‘ تقوم بشحن المنتجات اليابانية إلى دول أخرى.

حلم زيارة اليابان

نشأ توماس بيرتراند وترعرع وهو يشاهد الأنيمي التي سادت في فترة الثمانينيات من القرن العشرين مثل ’’دراغون بول (كرة التنين)‘‘ و’’كابتن تسوباسا (كابتن ماجد)‘‘. ’’كانت اليابان التي شاهدتها من خلال الأنيمي لا تمت بصلة إطلاقا إلى فرنساً، وهذا ما جعلني أرغب في زيارتها يوما ما‘‘. حقق بيرتراند حلمه في عام ٢٠٠٢ حيث زار كلا من هيروشيما وكيوتو ونارا وطوكيو. ولكنه شعر بمحبة خاصة لكيوتو لأنها مدينة لا تبدو كبيرة جدا. درس في جامعة كيوتو عام ٢٠٠٣، واستمر في الحياة هناك بعد ذلك بتأشيرة عمل خلال العطلات.

’’أنشأت مدونة باللغة الفرنسية كتبت فيها عن حياتي في كيوتو. وكان يزور الموقع الإلكتروني نحو ٨٠٠ شخص يوميا، من بينهم الكثيرون الذين أعربوا عن رغبتهم في التحدث معي عندما يسافرون إلى اليابان. ومما ساعدني على تأسيس عملي الحالي، الأشخاص الذين التقيتهم والشبكة التي كونتها من خلال مدونتي‘‘.

متجر بيرتراند في كيوتو والذي تم افتتاحه في عام ٢٠١٢.

فكرة غيرت حياته

في الفترة التي كان بيرتراند يكتب فيها بمدونته، كان يخطط لإطلاق خدمة بيع على شبكة الإنترنت. وبعد ذلك، أطلعته والدته على مقالة مثيرة للاهتمام تُعرّف بوصفات علب الطعام اليابانية ’’أوبنتو‘‘ منشورة في مجلة فرنسية، وعندئذ تملكته الثقة بأنه عثر على فكرة مثالية لافتتاح شركة ناجحة. ويقول بيرتراند إنه افتتح شركته بعد ذلك بأقل من شهر.

بيرتراند يتحدث عن عشقه لـ’’أوبنتو‘‘.

’’ترغب الكثير من الأمهات الفرنسيات بتقديم أطعمة منزلية صحية ولذيذة لأطفالهن. ولكن لم تكن توجد متاجر في فرنسا تبيع علب الطعام مثل المتاجر في اليابان. وهذا ما أكسبني ثقة بأن بيع علب الطعام تلك على شبكة الإنترنت سيحقق نجاحا كبيرا‘‘.

اكتسبت خدمة بيع علب ’’أوبنتو‘‘ التي يقدمها بيرتراند، على الفور مؤيدين لها، وذلك عائد إلى تناقل القراء في مدونته للخبر. لقد كان حدسه صادقاً.

علب أوبنتو حصرية بشركة ’’Bento & Co.‘‘ وتتميز بتصاميم زاهية على أغطيتها تحاكي الكيمونو.

وسائل تواصل شهية

في حين أنه من الشائع في أنحاء العالم اصطحاب وجبات غداء مكونة من شطائر أو أطعمة أخرى يتم تسخينها وتناولها في مكان العمل، يشعر بيرتراند بأن علب الـ’’أوبنتو‘‘ تملك جاذبية فريدة.

’’إن هذه الثقافة الفريدة المتمثلة في ملء صندوق خاص بتنويعة متوازنة بشكل جيد من الأطعمة ذات أشكال أخاذة، لا توجد إلا في اليابان. فقد أصبحت أساليب تعبير فنية بشكل يدعو للدهشة. فعلى سبيل المثال، كِيارابين والتي تأخذ الأطعمة فيها أشكالا مشابهة لشخصيات مشهورة أو فاتنة، تطورت لتصبح نوعا من التواصل بين الشخص الذي يحضّر الـ’’أوبنتو‘‘ والشخص الذي يأكله. وفي كل يوم يتلقى الأطفال من أنحاء اليابان رسائل من أمهاتهم أو آبائهم على صورة علب كِيارابين‘‘.

تستحضر هذه التصاميم المتواضعة إلى الأذهان صورة حدائق الحصى اليابانية ’’كاريسانسوي‘‘.

منافسة ’’أوبنتو‘‘ عالمية

بدأ بيرتراند منافسة ’’أوبنتو‘‘ عالمية على مدونته، وقد دخلت عامها التاسع في سنة ٢٠١٧. تختلف كل منافسة عن سابقتها بموضوعها، مثل منافسة ’’أوبنتو المعكرونة‘‘ أو علبة ’’أوبنتو‘‘ مصنوعة باستخدام مكونات مقررة سلفا. ويشارك المتسابقون في المنافسة عبر إرسال صور إبداعاتهم. وقد أدت الجوائز القيمة مثل تذاكر سفر ذهاب وإياب إلى اليابان وحجوزات في فنادق كيوتو إلى رفع مستوى المعايير كل عام أكثر من سابقه.

يزداد عدد المشاركين في المنافسة بثبات على مر السنين. وفي عام ٢٠١٧، بلغ عدد المشاركين ١٧٢ متنافسا من ٢٨ دولة. وكان الفائز في التصويت الذي أُجري على شبكة الإنترنت، أمريكية ابتكرت علبة ’’أوبنتو‘‘ جذابة على شكل شخصية الأنيمي ’’توتورو‘‘ من المعكرونة. ومن بين المشاركات التي حظيت بنسبة عالية من الأصوات، كانت علب ’’أوبنتو‘‘ من فرنسا وأستراليا وألمانيا، وهو ما يبرهن كيف أن ثقافة الـ’’أوبنتو‘‘ اليابانية تواصل انتشارها في الخارج.

شرح الصور من اليسار، علبة ’’أوبنتو‘‘ على شكل شخصية ’’توتورو‘‘ من صنع شيري من الولايات المتحدة والتي فازت بتصويت عام ٢٠١٧ على شبكة الإنترنت، بينما حلت في المرتبة الثانية علبة ’’أوبنتو‘‘ منسقة بشكل جيد من إعداد يوكي من اليابان وفي المرتبة الثالثة علبة ’’أوبنتو‘‘ على شكل أزهار زاهية الألوان من إعداد كميل من فرنسا.

’’أوبنتو‘‘ على الإنستغرام

’’لقد عزز ظهور شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام من عدد الأشخاص الذين يحضّرون علب ’’أوبنتو‘‘ في أرجاء العالم. ونظرا لأن الكثير من الناس بدأوا باقتناء هواتف آيفون، ارتقت مهارات التصوير لديهم إلى مستوى جديد. ينتاب الناس دوافع بعمل علبة ’’أوبنتو‘‘ جذابة مع إسهاب في التفاصيل بحيث يتمكنوا من مشاركة الصور عبر شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى تناول تلك الوجبات‘‘.

عند كتابة هذه المقالة في شهر يوليو/تموز من عام ٢٠١٧، كان هناك بمحض الصدفة أكثر من ١.٨ مليون منشور على موقع إنستغرام يحتوي على الوسم bento#. معظمها منشور من خارج اليابان. حيثر تواصل كلمة ’’أوبنتو‘‘ اكتساب مزيد من الشهرة في أنحاء العالم، وقد لعب بيرتراند دورا في هذا التغيير.

تشكيلة واسعة من علب ’’أوبنتو‘‘

يبع متجر بيرتراند أنواعا كثيرة من الصناديق التي تستخدم في ’’أوبنتو‘‘، بدءا من العلب الخشبية التقليدية ’’ماغيوابّا‘‘ و’’مايكو‘‘ الجذابة وعلب النينجا وانتهاء بعلب ’’أوبنتو‘‘ المخصصة للسلطات والتي تكون على شكل سلطانية. وبالإضافة إلى ذلك، تعاون بيرتراند مع شركات مصنعة لإنتاج عدد محدود من منتجات خاصة. وفي بعض الحالات، فرض رأيه في تصميم بعض العلب، مثل تلك التي تملك زخرفات تحاكي تصاميم الكيمونو. أدرك بيرتراند أن الصناديق صغيرة جدا لاستخدامها في تلبية طلبات الزبائن في الخارج، لذلك طلب تصنيع علب أكبر ليكتشف أثناء ذلك أن الصناديق الأكبر حجما تُباع بشكل جيد في اليابان أيضا.

علب ’’أوبنتو‘‘ على شكل فتاة ’’مايكو‘‘ ومحارب نينجا وشخصيات من فيلم ’’حرب النجوم‘‘.

تُصنع صناديق ’’ماغيوابّا‘‘ يدويا من خشب الأرز الياباني الصلب الذي ينمو في محافظة أكيتا شمال اليابان. تمكن بيرتراند من بيع صناديق الطعام ذات الشكل المنحني بسعر أقل من خلال تبسيط التصميم بحيث يكون هناك خط مستقيم يفصل الصندوق عن غطائه. كما يبيع أصنافا منتجة بالتعاون مع شيف المعجنات الفرنسي بيير هيرمي وعلب ’’أوبنتو‘‘ مشابهة لتلك التي تُعرض على قناة يوتيوب يابانية شهيرة ’’كوكينغ ويز دوغ (الطبخ مع كلب)‘‘.

’’لدينا مجموعة واسعة تضم علب ’’أوبنتو‘‘ تقليدية وتصميمات ذات طابع غربي ومنتجات للرجال والنساء. يستخدم محبو الـ’’أوبنتو‘‘ علب الطعام الخاصة بهم يوميا. أعتقد أنه كلما زاد تخصص الصناديق التي لديك سواء إن كانت لوضع كرات الأرز ’’أونيغيري‘‘ أو المعكرونة أو أي شيء آخر كلما بات الأمر أكثر متعة‘‘.

علب ’’ماغيوابّا‘‘ خشبي نحيل.

جسر ربط بين الشركات اليابانية والمستهلكين الأجانب

تمثل أحد دوافع بيرتراند في إدارة أعماله المتعلقة بعلب ’’أوبنتو‘‘ في تعريف الناس من جميع أنحاء العالم بالثقافة اليابانية. كما تهدف شركة التصدير الجديدة التي افتتحها بيرتراند ’’.Ship & Co‘‘ إلى بناء جسر يربط الباعة اليابانيين بالمستهلكين في الخارج.

’’عندما بدأت تشغيل خدمتي المبتكرة، عانيت حقا من الإجراءات. فقد كنت أرتكب بانتظام أخطاء ناجمة عن الإهمال عند ملء القسائم وكان يتوجب عليّ ملؤها مجددا. من الناحية الأساسية، شكلت هذه الوثائق صداعا حقيقيا لي. ولكن بتوظيف خبراتي التي اكتسبتها في شركة ’’.Bento & Co‘‘ طورت خدمة توزيع جديدة من أجل إصدار فواتير بسهولة ويسر. وبالإضافة إلى علب ’’أوبنتو‘‘، هناك الكثير من المنتجات المثيرة للاهتمام المستمدة من الثقافة اليابانية مثل نماذج بلاستيكية وقرطاسية. سأكون سعيدا إذا استخدمت الشركات نظامي في توصيل هذه المنتجات إلى خارج اليابان‘‘.

يؤدي انتشار ثقافة الـ’’أوبنتو‘‘ في أنحاء العالم إلى زيادة الاهتمام بالأطعمة اليابانية. وفي الوقت ذاته، يساهم في زيادة عدد وصفات الطبخ الممكنة، لأن محبي الطبخ يجرون تعديلات عليها بما يناسب أطباقهم المحلية.

شركة ’’.Bento & Co‘‘

  • العنوان: 117 Yaoyachō، Fuyachō، Rokkaku-dōri، Nakagyō، Kyoto
  • رقم الهاتف: 2164-708-75-81+
  • ساعات العمل الرسمية: 12:00 ظهرا وحتى 7:00 مساء
  • الموقع الإلكتروني: https://en.bentoandco.com

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ ٩ أغسطس/آب ٢٠١٧. الترجمة من الإنكليزية. قام بإجراء المقابلة وكتابة النص كييابو آي. الصور من أوشيما تاكويا. صورة العنوان: توماس بيرتراند في متجر ’’.Bento & Co‘‘ في كيوتو.)

الأوبنتو