وجهات نظر ”تقاليد مذهلة“ مواكبة للحياة العصرية
الاقتراب من حقيقة النينجا !
[07/10/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

تحظى النينجا بشعبية كبيرة ليس في اليابان وحدها ولكن في كل أنحاء العالم من خلال الظهور في الأفلام والأنيمي. لكن تغلف حقيقة النينجا الكثير من الألغاز. وأخيرا تم إزالة النقاب عنها بفضل الأبحاث في السنوات الأخيرة، لذا نقدم لكم حقيقة النينجا في هذا المقال.

الصورة النمطية للنينجا

تعد النينجا حاليا مصدر إعجاب من خلال القصص والأنيمي والأفلام، ليس فقط في اليابان ولكن لكل سكان العالم. يقوم أفراد النينجا الذين يرتدون الزي الأسود ”كوروشوزوك“ والذين يتمتعون بقدرات جسدية خارقة مثل القفز من فوق الأسوار، أو مهاجمة العدو حين يأتي بـ”الشوريكين“ أو النجوم حادة الشفرات، ثم الاختفاء سريعا. أليس أول ما يخطر على بالنا هي تلك الصورة حين نسمع كلمة النينجا؟

ولكن صورة النينجا تلك تشكلت بعد فترة من الزمن. فقد استقرت تسمية” النينجا“، منذ النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي بعد تناولهم في القصص التاريخية، المانغا والأفلام. وفي الماضي انتشر الكثير من المسميات مثل” سوبّا“ (Suppa) و ”رابّا“ (Rappa) ولكن يبدو أنها في الأغلب الأعم سميت ”شينوبي“.

ولأن مقاتلو النينجا يستخدمون فنونا غير تقليدية للقيام بعملهم متخفين، فلا تتوافر المواد التاريخية في هذا الشأن مما أصبغه بالغموض. لكن مع تقدم الدراسات في السنوات الأخيرة، تمكنا أخيرا من كشف بعض حقائق هذا الموضوع.

مجموعة ملصقات دعائية لسلسلة أفلام “شينوبي نو مونو” التي حققت نجاحا كبيرا في ستينات القرن الماضي معروضة في متحف نينجا إيغا ستايل.

البحث عن النينجا في إيغا وكوكا

إن أشهر معاقل النينجا هى إيغا (مدينة إيغا في محافظة ميئي) وكوكا (مدينة كوكا في محافظة شيغا). تتجاور مدينتا إيغا في شمال غرب محافظة ميئي وكوكا في أقصى جنوب محافظة شيغا، بحيث يفصلهما الجبل فقط. يحدّ المدينتين خط مستقيم بطول ٢٠ إلى ٣٠ كيلومترا بحيث يمكن قطع تلك المسافة في نصف يوم سيرا على الأقدام. بدأت جامعة ميئي الوطنية بمدينة تسو المجاورة شرقا لمدينة إيغا، بحثا حقيقيا عن النينجا في عام ٢٠١٢ في إطار” حملة لتنشيط المنطقة من خلال تسليط الضوء على ثقافة النينجا“. وسعت الدراسة لكشف حقيقة النينجا من وجهة نظر تاريخية بقيادة السيد يامادا يوجي الأستاذ بكلية الآداب. يقول الأستاذ يامادا ”لم يتبقى لنا من كتب فنون النينجا كدليل لدراسة النينجا سوى تلك التي تبقى في إيغا وكوكا. مما يعني أن التعرف على النينجا يقتضي البحث عن تلك المدينتين أولا“.

”كتاب فنون النينجا المعروض في دار فنون كوكا نينجا ستايل“.

علاقات طيبة وليست عدائية

يعتقد عامة أن ظهور النينجا بدأ مرتبطا بجمع المرتزقة المحليين في عصر الحروب. ويقال إن بداية النينجا في مدينة كوكا تعود إلى وقت أن قرر السكان المحليين مقاومة نظام الإقطاع والتوحد لتشكيل منظمة مستقلة للوقوف في وجهه. بينما يعتقد أن أصل النينجا في إيغا يرجع إلى عصابة مكونة من النزاع مع الإقطاع.

كان كل من هاتين المدينتين على مقربة من كيوتو العاصمة وقتها مما سهل وصول أحدث المعلومات بشكل سريع. ساعدت التضاريس الجبلية المحيطة على العكس من ذلك في الحفاظ على معلومات المنطقة من الانتشار خارجها، مما شكل طبيعة مناسبة لأعمال التجسس. أيضا كانت الحياة الصعبة وسط الجبال بيئة مساعدة على تشكيل بنية جسدية قوية لأفراد النينجا. ومن ناحية أخرى أدى ضعف قبضة سلطة الإقطاع على تلك الأقاليم إلى الصلابة التدريجية للمنظمات المستقلة.

تبدو المدينتين من خلال القصص والمانغا كعدوتين، ولكن في الحقيقة كانتا على علاقات طيبة وثيقة حتى أنها سميت بـ ”البلد الموحد إيغا وكوكا“. كذلك وجدت علاقات تصاهر بينهما وتبادل للمعلومات بشكل دائم. وفي عام 1579 هاجم أودا نوبوكاتسو ابن نوبوناغا منطقة إيغا فيما يعرف باضطراب ”تننشوإيغا نو ران“، فقام النينجا بالدفاع مستخدمين النيران والهجمات الليلية.

ويضيف السيد يامادا شارحاً ”وبالطبع قام أفراد النينجا من كوكا بالمحاربة معهم جنبا إلى جنب“. وحين تلقى توكوغاوا إياسو الخبر المفاجئ في مدينة ساكاي بوقع ”هجوم هننوجي نو هين“ في عام 1582، نجح في العودة إلى معاقله بسلام في ميكاوا في حراسة النينجا متجاوزا جبال إيغا. وقد قام إياسو بتقدير صنيعهم هذا بشدة، واستمر في استخدامهم وعينهم حراس على قلعة إيدو. ومع شهرة نشاطهم هذا على نطاق واسع، لجأ كبار الإقطاع الآخرين إلى تعيين النينجا كحراس شخصيين لهم. ويعد هذا سببا في وجود الكثير من المناطق ذات أسماء متعلقة بإيغا وكوكا في كل أرجاء اليابان بعدها.

يمكن تجربة تسلق الجدران الحجرية في ”قرية كوكا لفنون النينجا“

النينجا غير مقاتلة

يقول الأستاذ يامادا ”يقوم سكان إيغا وكوكا صباحا بأعمالهم من زراعة وأشياء أخرى، وعصرا يقومون بالتجمع من أجل التمارين استعدادا للمهام“.

إن أكبر مهام النينجا تكمن في عملية جمع المعلومات عن العدو، وإبلاغها لقائدها. ولذلك تسعى النينجا لتجنب القتال قدر المستطاع ومحاولة البقاء على قيد الحياة والعودة سالمة من مهمتها بأي شكل من الأشكال. وحين تدخل النينجا أرض العدو لا تعلم متى يهاجمها العدو أو ماذا قد يحدث لها. وتدور تدريباتها اليومية حول تنمية قدراتها الدفاعية في الهروب من العدو وليس تطوير قدراتها الهجومية.

ولا يقتصر الأمر على تنمية القوة العضلية والتحمل فقط، بل يتم السعي وراء رفع القدرات الحركية إلى أقصى درجة من خلال طرق استخدام الجسم والتنفس. وأيضا كان لدى أفراد النينجا الموكلين بمهام خطرة روح قوية تتحمل الأخطار. وكانوا يقومون باكتساب تلك القوة الروحية والمرونة من خلال التدريبات اليومية للتعامل مع أي موقف بسلاسة ودون ارتباك.

الشوريكين أو النجوم حادة الشفرات التي لم تستخدم في الأغلب وقت القتال الحقيقي ”موقع الشوريكين قرية كوكا لفنون النينجا“.

ويقال إن الإبداع والفضول كانا بمثابة الداعم لأنشطة النينجا. فمع تطوير مهاراتهم والقدرات أصبح من الممكن جمع قدر أكبر من المعلومات واكتساب الحكمة. لذا يمكن القول بأن النينجوتسو تمثل فنون البقاء على قيد الحياة. يوجد بتلك الفنون مهاجمة العديد من النقاط العمياء واستخدام العوامل النفسية للشخص بمهارة. وهنا تكمن معرفة فن الاختفاء من الأعداء باستخدام طرق التخفي والتي تستخدم النقاط العمياء بطرق نفسية.

يقول الأستاذ يامادا: وقد كان أفراد النينجا في إيغا وكوكا على دراية كبيرة باستخدام المتفجرات والعقاقير. فبالإضافة إلى سهولة حصولهم على”المعارف الخاصة بالأسلحة النارية بحكم قربهم من كيوتو، اكتسبوا علوم العقاقير من كهنة الجبال. بل ويبدو أنهم كانوا محبين للعلم حتى أنهم اطلعوا على كتب البوذية. ويبدو أنهم كرروا التجارب عدة مرات بمعرفتهم باختلاف تأثير المتفجرات حسب نسب الخلط والمواد الخام ونتيجة لذلك، ابتكروا أدوات منطقية علميا مثل الشعلة المقاومة للرياح والدخان الصاعد رأسيا“.

زي الشوزوكو الخاص بالنينجا وأدواتهم متعددة الوظائف (معرض ”متحف نينجا إيغا ستايل“)

إحياء روح النينجا في الزمن الحال ي

كان النينجا يسعى إلى البقاء حيا مهما كلفه الأمر حتى إتمام مهمته بإبلاغ قائده بالمعلومات المطلوبة. يقول الأستاذ يامادا لم يكن النينجا أبطال خارقين بقوة فائقة بل” كانوا مؤهلين للبقاء على قيد الحياة، بمعنى آخر كانوا مدربين جيدا لمواجهة أي ظروف تهدد حياتهم“. وهذه هي حقيقة النينجا التي تكشفت من خلال الدراسة.

”وفي المقابل، في الوقت الحالي نجد كل شيء حولنا أصبح سهلا، ربما بشكل يجعل الإنسان غير قادر على القيام بأي شيء بهذه الطريقة. وأعتقد أن على الناس في الزمن الحالي الذين يعانون من ضعف القوة على الحياة، التعلم من قدرة النينجا على البقاء على قيد الحياة تحت أي ظروف، والتغلب على المعوقات والاجتهاد“.

من”متحف نينجا إيغا ستايل“

نشر النص الأصلي باللغة اليابانية في 22 أغسطس/ آب 2017. الترجمة من الإنكليزية.

إعداد وكتابة: ساتو نارومي
تصوير: أوشيما تاكويا

  • [07/10/2017]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • عالم الورق التقليدي الياباني الواشي (الجزء الأول)في عام 2014، تم تسجيل "تقنية الورق التقليدي الياباني" واشي" يدوي الصنع" في التراث الثقافي غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو". فقد وصلت تقنية صناعة الورق إلى اليابان في الفترة ما بين القرن السابع الميلادي تقريبًا، وحتى الآن توجد أول ورقة مصنوعة في اليابان "مينو واشي" محفوظة في “شوسو إن"وهي خزينة كنوز معبد تودائي-جي مدوّن عليها التعداد السكاني الأول للقرن الثامن الميلادي. فتمتد صلة اليابانيون بالورق الياباني إلى 1300 عام. وفي هذه الفترة قد تم تجربة العديد من التقنيات، وظهر الورق ذات الطابع المستقل في جميع أنحاء اليابان.
  • زيارة قريتي النينجا ”إيغا“ و”كوكا“بلغت ذروة نشاط النينجا في أماكن مختلفة من اليابان ما بين حقبة السلالات الشمالية والجنوبية في القرن الرابع عشر وعصر إيدو. وقد اشتُهرت نخبة النينجا التي تنتمي لقريتي إيغا وكوكا كأقوى مجموعة نينجا في البلاد. حيث يمكننا الاطلاع على الأدوات التي استخدمها النينجا في ذلك الوقت وتجربة تدريب النينجا وحياتهم اليومية بزيارة هاتين القريتين.
  • تعليم فنون الساموراي في اليابان الحديثةأوغاساوارا كيوموتو هو وريث لإحدى مدارس الساموراي المتخصصة في فنون الرماية الراكبة (yabusame) (يابوسامي) أو (الرماية أثناء امتطاء الخيل) ذات الأصول الممتدة لأكثر من ٨٠٠ عام. وهو الآن يقوم بتدريس هذه الفنون العريقة تحت إشراف والده كيوتادا، قائد الجيل الحادي والثلاثين لمدرسة أوغاساوارا لتعليم الفنون التقليدية اليابانية.
  • الصيد بالغوص الحر يستقطب المسنات في اليابانتعد محافظة ميي موطنا لنحو ١٠٠٠ امرأة تمتهن الغوص’’أما‘‘، وهو تقليد لصيد الأسماك بالغوص استمر لنحو ٣٠٠٠ سنة. ويوجد حاليا فقط نحو ضعف هذا العدد في كامل اليابان، بتراجع حاد عن عددهن قبل نصف قرن والبالغ أكثر من ١٧ ألف ’’أما‘‘. ومع تقدم تلك السيدات في العمر، ما الذي يمكن القيام به لإبقاء تلك المهنة على قيد الحياة؟
  • حرفي دروع يعيد الحياة مجددا إلى كنوز يابانيةتتطلب صناعة الدروع اليابانية التقليدية مجموعة متنوعة من الحرف والمهارات المختلفة بما في ذلك أعمال الورنيش والجلد والمنسوجات. ويعتبر حرفي ترميم الدروع نيشيؤكا فوميؤ أحد القلائل في اليابان الذين يمتلكون كل تلك المهارات. وقد تحدثنا معه عن عمله في إعادة بعض التحف من الدروع اليابانية إلى سابق مجدها.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)