وجهات نظر ”تقاليد مذهلة“ مواكبة للحياة العصرية
تدريب أبطال المستقبل: مقابلة مع مدرب السومو تاكاراغاوا كاتسومي
[17/06/2019] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 繁體字 |

إن إنجازات مصارعي السومو الأجانب المولودين في الخارج قد غيرت وجه الرياضة الوطنية اليابانية منذ أوائل التسعينيات. زرنا مستقر تاكاراجاوا في طوكيو لنكتشف ما الذي ستأتي به الحقبة القادمة.

بعد حصة تدريب مكثفة في الصباح الباكر يجلس تاكاراغاوا كاتسومي رئيس مركز تاكاراغاوا الكائن بمنطقة كيوسومي شيراكاوا بطوكيو لتناول الطعام برفقة لاعبيه من مصارعي السومو. وقد خفت ملامحه العابسة التي كانت تعلو وجهه صباحاً وهو يتابع التدريبات وقد أصبح يمازح ويتبادل الحديث مع رفقائه بكل بشاشة وهو يتناول حساءً شعبياً يعرف باسم تشانكو.

وقد عرف كمصارع باسم أكينوشيما واشتهر باسم القاتل الضخم، محطماً الرقم القياسي بحصوله على ستة عشر نجمة ذهبية خلال مسيرته بعد أن تمكن من إسقاط بطل اللعبة الحاصل على أعلى مرتبة في السومو والمعروفة باليوكوزونا. مما أهله للوصول إلى مرتبة سكيواكى والتي تعد ثالث أعلى مرتبة في تصنيف رياضة السومو، وفي عام 2003 قدم استقالته وكرس جهوده منذ ذلك الوقت لتدريب الجيل القادم من المصارعين.

ومن بين المتدربين كان هناك مصارعين ريودن وكاجاياكي اللذان يتنافسان في الفئة الأعلى لرياضة السومو حيث كان يشاركهما آراءه حول رياضة السومو بينما كانوا منهمكين في تناول الطعام وتبادل النقاشات وإجراء الاتصالات الهاتفية، أين تحدث أيضاً عن آرائه فيما يخص لعبة السومو وعن أهدافه كمدرب وأيضاً عن زيادة شعبية لعبة السومو خارج اليابان.

عين على اليابان

يقول تاكاداغاوا أن لديه سياسة صارمة عندما يتعلق الأمر بالسماح للمصارعين بالانضمام إلى حلقة التدريب الخاصة به، ويؤكد قائلاً أنا لا أقبل الأجانب وهو ما يعد موقفا غير مستساغ في الوقت الراهن، ويضيف قائلاً إنه يشعر بالقلق بشأن تراجع تصنيف المصارعين اليابانيين في أعلى سلم رياضة السومو الذي يسيطر عليه المصارعون منغولي المولد منذ أكثر من 15 عاماً.

 وأضاف بضحكة مكتومة ’’في رأيي أن اليابانيين اليوم ضعفاء لأنهم لم يعودوا مجتهدين كما كانوا، ويضيف أن تركيزه على المصارعين اليابانيين من أجل جعلهم أكثر جدية، حيث أنه قبل أن تعرف اليابان الازدهار كان مصارعو السومو اليابانيين يكرسون قلوبهم وأرواحهم في المصارعة من أجل أسرهم. اليوم أصبح الأجانب يتصرفون بالمثل بكل حماسة من أجل والديهم أو لكسب المال

لقد أصبح اليوم من المسموح لكل حلقة تدريب أن تضم مصارعاً أجنبي المولد، كما أصبح من الطبيعي جلب الشباب أقوياء البنية على أمل أن يصلوا إلى أعلى المراتب -خصوصا المنغوليين- فقد أصبح امتلاك أي نادي لمصارع أجنبي قوي البنية أمراً طبيعياً، ويضيف قائلا ’’لكن غايتي هي أن أدرب مصارعين يابانيين بإمكانهم المنافسة بجدية على المراكز العليا’’

المدرب تاكاراغاوا كاتسومي، إلى اليمين وهو يتابع باهتمام كبير التدريبات خلال إحدى الحصص.

إن أكثر ما يميز مصارع السومو هو التصميم القوي لبنيته، وليس من المستغرب أن يكون حجم الجسم هو أول شيء يتم الاعتماد عليه عند النزال، مع ذلك فإن السمنة وحدها غير كافية بدون بناء جسد مناسب لممارسة رياضة السومو وذلك من خلال تدريبات منتظمة واتباع نظام غذائي خاص لسنوات عديدة. ونظراً لعوامل كثيرة فإن حلبات التدريب أصبحت تجد صعوبة متزايدة في استدراج مصارعين جدد.

يضيف تاكاراغاوا أن الرياضة الوحيدة التي كانت تعد مصدراً لكسب الكثير من المال هي رياضة السومو والبيسبول، ولكن الوضع قد تغير اليوم وأصبح على حلبات السومو أن تنافس الرياضات الأخرى المميزة من أجل جذب لاعبين جدد خصوصاً في الوقت الذي تشهد فيه اليابان تراجعاً في معدل المواليد، إضافةً إلى ضرورة خلق روابط قوية مع المبتدئين بمجرد التحاقهم بحلقات التدريب، ويضيف أنه قد ظهر مؤخراً اتجاه يدور حول إقبال البعض على البدء في ممارسة هذه الرياضة في سن متأخر والاستمرار في ممارستها لمدة طويلة، حيث أنه في الماضي كان المصارع يتقاعد عند بلوغه سن الثلاثين لكن اليوم لم يعد من المستبعد أن يبقى إلى غاية سن الأربعين، وعليه فإنه ليس إجباراً على اللاعبين الجدد أن يكونوا صغار السن كما كان معروفا سابقاً وفي نفس الوقت لا يجب أن يتجاوزوا سن العشرين، فأغلب المترشحين إلى النادي الذي أشرف عليه يبلغون حوالي خمسة عشر عاماً. فبالإضافة إلى شرط الحجم فإنه على المصارعين التحلي باستعداد ذهني قوي لتحمل نمط حياة هذه الرياضة الصعب. كما أنه يعتبر تعلم الإتيكيت الاجتماعي من خلال العيش المشترك المتزامن مع التدريب الصارم لبناء القوة وصقل المهارة أمراً بالغ الأهمية. ويعتمد بلوغ مرتبة اليوكوزونا على شخصية المصارع بقدر اعتماده على نتائج مبارياته.

ويشدد تاكاراغاوا ساخراً أنه عند التفكير في قبول مترشحين جدد، يهتم الخبراء في المقام الأول بمدى جدية الشخص، فاليوم ينضم مصارعون من نوادي جامعة السومو لكن تدريباتهم التي يقومون بها تشبه لعب الأطفال.

 يضيف صحيح هناك بعض المصارعين يبدو أن لهم مستقبلاً واعداً لكنهم ليسوا مطيعين مثلما هو الحال عند المصارعين الذين يلتحقون بالنادي في المرحلة الثانوية، لذلك هو يعتقد أن قبول صغار السن هو الطريقة المثلى لغرس القيم الضرورية لنجاح مشوار السومو. فالعيش بعيداً عن البيت يعلم أهمية علاقة الأبوة ويساهم في بناء الشخصية، فالمصارعون الأقوياء هم الذين يستمعون ويطيعون كل ما تعلموه ويكرسون أنفسهم للتدريبات، وتأتي المهارة في المقام الثاني. حيث أنه سيأخذ بعين الاعتبار قبول مترشحين جدد طالما بدوا جادين ويضيف أن سياسته الأساسية هي عدم قبول أي شخص تخرج فعلياً من المدرسة الثانوية.

المصارعون يتبادلون الحديث مع تاكاراغاوا بكل أريحية، والذي يرى أهمية بناء علاقة تشبه علاقة الأبوة معهم.

تسلسل هرمي مرن

يقول أيضاً ’’على الرغم من أن رياضة السومو من الخارج تبدو أنها تتصف بهرمية صارمة إلا أنها في الواقع أكثر الرياضات المحترفة مساواةً بين اللاعبين بطريقة تتناسب  مع تغير مرتبة كل مصارع صعوداً ونزولاً وفقا للنتائج المحققة في كل بطولة. فعلى سبيل المثال المدارس اليابانية لديها نظام صارم يحدد العلاقة بين التلاميذ على أساس السن، لكن بالنسبة للمصارعين المحترفين فإن المرتبة تحدد كل شيء بما في ذلك نوع الطعام الذي يأكلون، بطبيعة الحال فإن المصارع الأصغر سنًا عليه أن يتذكر آداب التعامل حتى لو بلغ درجة عالية التصنيف وإلا خسر احترام زملائه.

ويضيف أن الجنسية ليس لها أي تأثير في تحديد المرتبة، وهذا ما تثبته سيرة كلاً من هاكوهو وكاكوريو وهما لاعبان من أصل منغولي بلغا مرتبة اليوكوزونا وكذلك المصارع الجورجي توتشينوشين الذي وصل إلى مرتبة أوزيكي وهي ثاني أعلى درجة في تصنيف السومو، فالمعجبون يشجعون المصارع الموهوب الذي يحترم روح السومو بغض النظر عن البلد الذي أتى منه. فقد حصل العديد من الأجانب على الجنسية اليابانية وظلوا يعملون في جمعية السومو اليابانية كخبراء.

على الرغم من كون رياضة السومو رياضة قديمة إلا أنها تفتح أبوابها دائما لكل شرائح المجتمع، حتى في الفترة الإقطاعية أين كان في اليابان تسلسل هرمي صارم جداً في عالم الساموراي والمزارعين والحرفيين والتجار، إلا أن المصارع القوي الذي بدأ حياته كمزارع بسيط يمكنه إثبات جدارته وبلوغ مرتبة اجتماعية أرقى، هناك بالطبع من ينظر إلى عدم السماح للمرأة بدخول الحلبة على أنه تمييز عنصري لكن رياضة السومو تكن احتراماً كبيراً للمرأة والدور المهم الذي تلعبه في حياة المصارعين.

يقول تاكاراغاوا إنه من المهم الحفاظ على التقاليد مع إدراك وفهم التغيير من جيل إلى آخر.

زيادة الاهتمام برياضة السومو من خارج اليابان

تعرض اليوم مباريات السومو للعالم كله عبر الأقمار الصناعية والأنترنت، ما يزيد من شعبيتها في عدد متزايد من الدول، كما أن زيادة عدد السياح لليابان ساهم أيضا في تعزيز عدد المشاهدين الأجانب في مختلف بطولات السومو التي تقام خلال السنة. كما يقول أن بساطة هذه الرياضة ساعدت في جلب معجبين جدد بها، حيث أن قواعد اللعبة في حد ذاتها بسيطة للغاية ففوز أحد المصارعين أو هزيمته يحددها ما إذا كان قد خرج من الحلبة أو لامست يده الأرض أو تعرض للسقوط، ولكن رياضة السومو في حد ذاتها أعمق من هذا طبعاً، ومع ذلك يمكنك الاستمتاع دون فهم التفاصيل الدقيقة، ثم يضيف تاكاراغاوا بضحكة دافئة أن أغلب المعجبين الأكثر حماساً هم من خارج اليابان. فيابانيون المعاصرون لا يهتمون بالتقاليد، وبدلاً من ذلك فإن حماسة الأجانب اليوم هي من تعطي قيمة للتراث، فهم الوحيدون الذين يجرون دراسات حول رياضة السومو ويفكرون باهتمام بتقاليدها.

دروس الحياة

ينظر تكاراغاوا إلى التدريب على أنه أكثر من إعداد المصارعين لمنازلة منافسيهم، ولكن كطريقة أيضاً لتعليمهم مصارعة أنفسهم. وعند نهاية كل حصة تدريبية صباحية يقوم بالتحدث إلى لاعبيه حول الأثر الذي تركته مجهوداتهم فيه. حيث يقول: أنا أعلمهم فلسفة السومو كما أنصحهم كيف يمكن أن نعيش حياتنا بطريقة أفضل، كما أنني أتعلم من تبادل هذه المحادثات أيضاً، ومن الطريقة التي نتدرب فيها معاً.

يضيف أن هدفه هو بناء القوة البدنية للمصارعين إلى جانب بناء شخصيتهم من الناحية الأخلاقية، الأمر لا يتعلق فقط ببناء القوة البدنية فالمصارعين عليهم أيضاً تنمية روح الإنسانية غرس مبدأ احترام كبار السن والصغار والآباء. فأنا أريدهم أن يمتلكوا القدرة على فهم مشاعر الآخرين من خلال التدريبات القاسية. أتصور أن اللاعبين يجدون في تكرار نفس التعليمات أمراً مزعجاً، لكن بحكم أننا ننسى الأشياء لأننا بشر فإنني أريد أن تلتصق هذه التعليمات بعقولهم. فحلقات التدريب هي مدرسة أين يتعلم الناس كيف يصبحون أكثر إنسانية.

تاكاراغاوا يختم التدريب الصباحي بإلقاء بعض النصائح.

(النص الأصلي باللغة اليابانية في 7 ديسمبر/كانون الأول 2018، مع تقديم الشكر لموقع مجلة سوموسان، تقرير من إعداد nippon.com تصوير : هناي طوموكو)

  • [17/06/2019]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • مسرح الكابوكيزا الخامس: صرح يجمع بين عراقة الماضي وحداثة وإبداع الحاضر اليابانيفتح مسرح كابوكيزا الجديد في حي غينزا في طوكيو أبوابه للجمهور في أبريل/ نيسان 2013، يُعرف باسم "كابوكيزا الخامس" على طريقة ممثل الكابوكي. في هذا المقال، سنلقي نظرة على المسرح الجديد الرائع بتاريخه الطويل الذي يمتد إلى أكثر من 125 عامًا وتقاليده والمنشآت الحديثة التي تم إضافتها له مؤخرًا.
  • رحلة المثوى الأخير.. اليابان تتطلع إلى مراسم دفن مستقبليةلكل دولة طقوسها الخاصة في تشييع جنازات موتاها، وطريقة خاصة في دفنها. إذا تعمقنا في عادات وتقاليد، في هذا الموضوع نتعرف عن قرب على شكل جديد من أشكال عادات دفن الموتى في اليابان.
  • يوم في حياة مصارعي السوموتعد إسطبلات السومو هي أماكن إقامة مشتركة لمصارعي السومو يقيمون بها بينما يجدون في تدريباتهم. قمنا بزيارة إسطبل تاكاداغاوا الموجود في محطة كيوسومي شيراكاوا بطوكيو، وتابعنا التدريبات الصعبة التي تبدأ من الصباح الباكر، ومصارعي السومو أثناء استراحتهم بعد هذه التدريبات.
  • تاريخ مقاعد التدليك اليابانية"مقاعد التدليك" التي تقوم بتخفيف إرهاق الإنسان المعاصر المشغول. أصبحت شائعة في الوقت الحالي في البيوت، والفنادق، وصالات الرياضة والمنشآت الطبية. قمنا بإجراء حوار حول تاريخ تطورها والخواص الجديدة بها مع شركة "فوجي لأجهزة الطبية" (المقر الرئيسي: مدينة أوساكا حي تشوؤو) التي تحتل قمة هذا المجال حاليًا.
  • مشغولات الخيزران الحرفية بكيوتو: عالم من الدقة والأناقة تستخدم الفنانة أوغورا شيمي التي تتخذ من مدينة كيوتو مقرا لها الأساليب الحرفية القديمة لتشكيل الخيزران أو البامبو (نبات عملاق ذو جذوع شبه خشبية) في عمل مشغولات دقيقة تشبه الدانتيل منتجة إكسسوارات وزخارف آسرة. وقد ظهرت مشغولاتها اليدوية المصنوعة من الخيزران التقليدي في المجلات وعُرضت في جميع أنحاء اليابان وخارجها.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)