وجهات نظر المانغا والأنيمي في اليابان اليوم
مسلسل الأنيمي إيفانجيليون نحو مزيد من العالمية عبر شبكة نتفليكس

هيكاوا ريوسوكيه [نبذة عن الكاتب]

[08/04/2019] اقرأ أيضاًFRANÇAIS | ESPAÑOL |

كسب مسلسل الأنيمي نيون جينيسيس إيفانجيليون معجبين من خلال جمعه بين معارك الآلات والتصورات النفسية للمحاربين المراهقين والإشارات السرية. وفي حين أن بدء بث هذا الأنيمي على شبكة نتفليكس العالمية لأول مرة بات وشيكا، من المنتظر أن يصل إلى مشاهدين جدد بعد أكثر من 20 عاما من ظهوره لأول مرة في اليابان.

ظاهرة اجتماعية

من المقرر أن يعرض مسلسل الأنيمي نيون جينيسيس إيفانجيليون على شبكة نتفليكس في ربيع عام 2019. بث كلا المسلسلين الأصليين المؤلفين من 26 حلقة في اليابان في عامي 1995 و 1996 وسيكون الفلمان اللاحقان ’’إيفانجيليون: الموت (حقيقي) 2‘‘ و’’نهاية إيفانجيليون‘‘ متاحين للبث في أرجاء العالم. وقد أشعلت سلسلة الأنيمي التاريخية النقاش ووسعت الاهتمام ليتجاوز عدد عشاق الأنيمي في أواخر تسعينيات القرن العشرين في اليابان.

تبدأ القصة بشكل نموذجي بالنسبة لهذا النوع من الأعمال: فالصبي البالغ من العمر 14 عاما إيكاري شينجي يُستدعى بشكل صارم من قبل والده المنفصل عنه ويؤمر بقيادة روبوت عملاق يدعى إيفانجيليون. وقبل أن يتأقلم على الروبوت يدخل شينجي في معارك مع ’’أنجيل‘‘ وهم أعداء غامضون من الفضاء يهددون الأرض. وحتى هذه اللحظة فإن المسلسل يحاكي مسلسلات أنيمي سابقة تدور أحداثها حول روبوتات مثل ’’مازنجر زد‘‘ و’’البدلة المتنقلة كاندام‘‘. فالعناصر الموظفة بشكل جيد في قصة تعود إلى العصر الكلاسيكي – حيث الصبي البطل يطور حسا من الهوية من خلال تفاعلات مع آخرين – تصنع عملا ترفيهيا مكتملا.

ولكن لأنيمي إيفانجيليون أبعاد تتجاوز ذلك. فالإشارات السرية التي تنتشر على طول العمل وأماكن وقوع الأحداث والنظرة إلى العالم التي تشعل خيال المشاهد وتصوير الحالات الذهنية للشخصيات والتي تسبر بعمق أرواحهم ومشاهد معارك مثيرة للاهتمام والاتجاه المنمق هي عناصر تجذب مجتمعة معا المشاهد.

درجة نادرة من النجاح

كان إيفانجيليون يُبث في وقت مبكر من المساء في أول عرض له على شاشات التلفزة اليابانية في عام 1995 و 1996. ولكن إعادة عرضه في ساعات الليل المتأخرة من عام 1997 وذلك قبل أول عرض للفيلم عزز من شعبية الأنيمي وهو ما فتح المجال لما أصبح يعرف منذ ذلك الحين بنمط الأعمال السائد في مجال إنتاج وتوزيع الأنيمي في اليابان. وقد كان العمل واحدا من أولى مسلسلات الأنيمي التي تسترد تكاليف إنتاجها عن طريق مبيعات الفيديو بدلا من مبيعات ألعاب وسلع أخرى متعلقة بأعمال الأنيمي.

وفي عام 2007 أعلن عن سلسلة جديدة من أفلام إيفانجيليون الأصلية، وهي أربعة بالمجموع. أصدرت ثلاثة منها منذ ذلك الحين وهي ’’إيفانجيليون: 1.0 أنت (لست) وحيدا‘‘ لعام 2007، وفيلم ’’إيفانجيليون: 2.0 (لن) تستطيع التقدم‘‘ لعام 2009، وفيلم ’’إيفانجيليون: 3.0 (لن) تستطيع التراجع‘‘ لعام 2012. وفي حين أن الإعداد الرئيسي وخطوط القصص متشابهة، إلا أن تلك الأفلام تأخذ سلسلة الأنيمي تلك في اتجاهات جديدة كليا بمجرد أن يبدأ العرض. وقد انتاب المتفرجون من جديد الدهشة والتشويق، ما جعل تلك الأفلام تحقق نجاحات في شباك التذاكر. وحتى كتابة هذه السطور، لا يزال العمل جاريا على قدم وساق على الجزء الرابع والأخير والذي يحمل اسم ’’إيفانجيليون: 3.0 + 1.0‘‘ المقرر إصداره في عام 2020. وعلى الرغم من مرور ربع قرن من الزمن على أول ظهور لأنيمي إيفانجيليون إلا أنه لا يزال يحافظ على درجة نادرة من النجاح.

ولد أنّو هيديأكي المؤلف والمخرج المشرف لهذه القصة الضخمة في عام 1960 وهو عضو بارز في الجيل الأول من صانعي الرسوم المتحركة الذين جاؤوا في عصر انطلقت فيه حقا مسلسلات الأنيمي التلفزيونية والمسلسلات التي تعتمد اعتمادا كبيرا على المؤثرات الخاصة ’’توكوساتسو‘‘. وقد كان كاتب ومخرج فيلم الأكشن الحي لعام 2016 ’’عودة غودزيلا‘‘ والذي حقق إيرادات بلغت 8.25 مليار ين في شباك التذاكر. وبعد 8 سنوات من آخر أفلام إيفانجيليون، يعتزم صانع الأفلام الناجحة إصدار فيلم ’’إيفانجيليون: 3.0 + 1.0‘‘. ومع اقتراب تاريخ الإصدار، يتوقع عشاق هذه الأنيمي بفارغ الصبر فصلا جديدا.

مرآة للمراقبين

أحد الأشياء التي تثير الفضول بشأن إيفانجيليون هو أنه كلما حاول الناس التحدث بشأنه بأي مستوى من العمق فإنهم سيجدون أنهم كلما حاولوا أن يكونوا أكثر دقة صعب عليهم الحفاظ على أية أرضية مشتركة. وهذا أمر صحيح بغض النظر عن المكان الذي يبدؤون فيه النقاش أو كيفية التعبير عن أنفسهم. ويبدو أن هناك عددا كبيرا من التفسيرات كما هو الحال في عدد المشاهدين. وأي نقاش يقود المرء لإدراك مدى غزارة التفاصيل المتنوعة للعمل.

إنه لأمر رائع معرفة مدى الذكاء في إبداع القصة والمَشاهد لتخدم كمرآة لنفسيات ورغبات المشاهدين، حيث تظهر أمورا مختلفة لكل مراقب. وأحد الأمثلة النموذجية على ذلك يظهر في الطيارتين الرئيسيتين لمركبة إيفا وهما أيانامي ريي والتي تبدو عقلانية وهادئة وواضحة ببدلتها البيضاء وأسوكا العدوانية وسريعة الغضب ويتجلى ذلك في حلتها ذات اللون الأحمر بالكامل. وعلى سبيل المثال، شرح أي من هاتين الشخصيتين يجذب المشاهد؟ ولماذا؟ يمكن أن يخبر الكثير عن شخصية المتكلم.

وهذا السر الذي يجعل الناس يستمتعون في التحدث عن إيفانجيليون، ويفسر لماذا لن ينتهي الجدل بشأنه أبدا. تتولد لدى المشاهدين عاطفة خاصة نحو هذا الأنيمي لأنه يبدو وكأنه صُنع خصيصا من أجلهم. ومن النادر بالفعل أن يستجر مسلسل أنيمي هذا الكم الهائل من النقاش.

إيكاري شينجي وأيانامي ريي من نيون جينيسيس إيفانجيليون (حقوق الصورة لشركة كارا ومشروع إيفا).

نظر متعددة الطبقات عن العالم

من المرجح أن يُذهل مشاهدو إيفانجيليون لأول مرة بحجم المعلومات والقوة المرئية والعاطفية المطلقة لهذه السلسلة. وأنا لا أشير ببساطة إلى كمية التفاصيل في الصور ذاتها. هناك فرق واضح في صورة سلسلة الأنيمي بين تلك الغزيرة بالبيانات وتلك ذات الثغرات المتعمدة وهو أمر يحفز مخيلة المشاهدين.

كما أن خطوط القصة تتطور من وجهات نظر عديدة. فالشخصيات المتعددة لها وجهات نظر مختلفة ومحددة بناء على منصبها في المنظومة ككل وذلك سواء إن كانوا الفتية والفتيات الذين يقودون وحدات إيفانجيليون أو رؤساءهم المباشرين أو قائد وكالة NERV الذي يترأسهم جميعا أو أعضاء جميعة SEELE السرية الأعلى مرتبة حتى من NERV. المشاهدون المرتبطون بشبكة من وجهات النظر التي يقدمها إيفانجيليون يصبحون منغمسين في عالمه. ومن المؤكد أن هذا النوع من المشاركة المنبثق من نفس السحر الذي يمكن أن يوجد في الموشور أو المشكال، هو العامل الأقوى في السلسلة التي ما فتأت تجذب معجبين جدد.

إن خدمة الجمهور هو الاعتبار الرئيسي لجميع السبل المتنوعة للسلسلة. وسواء إن كانت الشخصيات أو وحدات إيفانجيليون أو شعار NERV، كل شيء مصمم بحساسية معقدة وبشكل متوازن لتوليد علامة على الرضا. في الأزمنة الأخيرة، امتد هذا التأثير الذي يشكل سمة لإيفانجيليون إلى تمثيلات مجردة تستند فقط على ألوان التصاميم ورسومات الأزياء. إن الاهتمام الدائم بهذه السلسلة قاد إلى تعاون واضح بشكل كبير مع قطارات الرصاصة فائقة السرعة والسيارات في اليابان.

يشكل ظهور إيفانجيليون على شبكة نتفليكس العالمية لأول مرة فرصة مثالية لهذه السلسلة لاختبار قوتها وجذب معجبين جدد. كما أنه فرصة لقياس شعبية الأنيمي الياباني. ومع اختتام الفيلم الرابع ’’إيفانجيليون: 3.0 + 1.0‘‘ المقرر إصداره في عام 2020، فإن ترتيبات البث على شبكة نتفليكس تشكل أيضا فرصة للتأمل في الماضي ومعرفة كيف وصلنا إلى هنا. تعتمد وجهات نظر المشاهدين المختلفين على أعمارهم وخلفياتهم، في حين أن تغير الزمان يمكن أن يجلب أيضا تجربة جديدة لإيفانجيليون. من المؤكد أن هناك اكتشافات جديدة لإثراء نقاشات محبي هذه الأنيمي. وأنا أعلق آمالا كبيرة في هذا الصدد.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ 18 فبراير/شباط عام 2019. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: نيون جينيسيس إيفانجيليون. حقوق الصورة لشركة كارا ومشروع إيفا)

كلمات مفتاحية:
  • [08/04/2019]

باحث في مجال الأنيمي والمؤثرات الخاصة ’’توكوساتسو‘‘. أستاذ زائر في جامعة ميجي. ولد في عام 1958. وبسبب خبرته باعتباره مهندس تقنية معلومات، فهو ينخرط في تحليل شامل للثقافة البصرية بما في ذلك جوانبها التقنية مع تركيز على الأنيمي وتوكوساتسو. مدير مركز أرشيف توكوساتسو الأنيمي الذي يترأسه أنّو هيديأكي.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • كنز دفين لاكتشاف بدايات عالم الأنيمي الياباني!أحد المواقع الإلكترونية الجديدة من المركز القومي للسينما في المتحف الوطني للفن الحديث بطوكيو، يسمح للمشاهدين في جميع أنحاء العالم بمشاهدة باكورة أفلام الأنيمي اليابانية. نستعرض هنا قراءة لبعض من أبرز هذه الأعمال.
  • البداية من اليابان: لماذا وصل ”غوست إن ذا شيل“ للعالمية؟عاد العمل الأصلي كووكاكو كيدووتاي لمخرج الأنيمي الشهير أوشيي مامورو إلى الأضواء مرة أخرى، بإنتاج هوليوود نسخة فيلم من أفلام الحركة لفيلم الرسوم المتحركة الخاص به غوست إن ذا شيل لعام ١٩٩٥. يقوم باحث الأنيمي هيكاوا ريوسوكيه باكتشاف آثار الفيلم الفارق لـ أوشيي على أفلام الخيال العلمي في اليابان والخارج على حد سواء، بالإضافة إلى عالمية مواضيعه المثيرة.
  • رؤية مختلفة لصناعة الأنيمـي اليـابـانيـةنظرة على صعود مخرج الأنيمي شينكاي ماكوتو بعد أن سجل آخر أعماله فيلم ”اسمك.“ أرقاماً قياسياً في شباك التذاكر سواء داخل اليابان أو في الخارج أيضاً. في هذا المقال نتطرق لرؤية شينكاي للأنيمي الياباني في المستقبل.
  • ما الذي يخبئه المستقبل لصناعة الأنيمي اليابانية؟بعد ثلاث سنوات على إعلان مخرج الأنيمي الشهير ميازاكي هاياو عن اعتزاله، استولى المخرجان مامورو هوسودا وماكوتو شينكاي على إرثه باعتبارهما مخرجا الأنيمي الأكثر تأثيرا في اليابان. وفي الجزء الأول من هذه السلسلة المكونة من جزئين، نسلط الضوء على الحياة المهنية المزدهرة لمامورو هوسودا.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)