السياسة ليست من يحكم ولكن ماذا سيقدم
التوجه السياسي والإقتصادي والأمني للحزب الليبرالي
[01/10/2012] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS |

يشارك إيشيبا شيغيرو عضو الدايت (البرلمان الياباني) بآرائه حول التحديات الدبلوماسية والمحلية التي تواجه اليابان اليوم. ويشدد بشكل خاص على الحاجة إلى تخطي القيود الحالية المفروضة على نظم الأمن القومي وعلى الحاجة إلى رفع ضريبة الإستهلاك بأقرب وقت ممكن.

إيشيبا شيغيرو

إيشيبا شيغيروIshiba Shigeru
ولد في عام ١٩٥٧ في محافظة توتوري (Tottori). وعمل بعد تخرجه من جامعة كييو (Keio) عام ١٩٧٩ في بنك ميتسوي حتى عام ١٩٨٣. فاز بعد تركه البنك بمقعد في المجلس التشريعي (الدايت) في الانتخابات العامة الثامنة والثلاثين لمحافظة توتوري. وتم إعادة ترشيحه ثمان مرات. وعمل أيضا ككبير أمناء الدولة و وزيرا مسؤولا عن الزراعة والغابات والثروة السمكية ووزيرا للدفاع. أصدر العديد من الكتب منها:
الدفاع القومي Kokubō
إعادة إعمار الحياة السياسة: سينتهي الصراع عند إستيقاظ المستقلون
Shokugyō seiji no fukken: Konmei kara no dasshutsu sore wa mutōhasō ga mezameru toki

كوريا الشمالية لن تتغير

السؤال: كيف ترى الوضع في كوريا الشمالية التي أعلنت عن إقامة تجربة صاروخية جديدة ؟

إيشيبا شيغيرو: إن كوريا الشمالية هو بلد ينفذ ما يقول أنه سيفعله. فإنه على الرغم من تغير الحاكم من كيم جون إيل (Kim Jong-il) إلى كيم جون أون (Kim Jong-un)، فإنه لايوجد أي تغيير في سياسات الدولة. يرى البعض في القائد الذكي البالغ ٢٩ عاما من العمر إمكانية التغيير ولكن هذا لاينطبق عل حكم كيم جون أون فمن غير المعقول أن ينقلب على سياسات أبيه. ولذلك فإن من المنطقي أن تسير البلاد على الطريق الذي رسمه كيم جون إيل.

بالإضافة لتسلم كيم جون آن القيادة فإنها جاءت ايضاً مع الذكرى المئوية لميلاد الرئيس كيم جون سانغ (Kim Il-sung) وذكرى مرور ٧٠ عاما على مولد كيم جون إيل وذكرى مرور ٨٠ عاما على تشكيل النظام العسكري في كوريا الشمالية. فلابد أن يكون هنالك إحتفالات هائلة في البلاد. كما أنها سترفع من مستوى التطرف في علاقاتها الدبلوماسية إلى أعلى مستوى لتبرر سبب اختيارها لهذا الشاب لتسلم زمام الأمور.

إن تكرار كلمات مثل الحوار والضغط كالتعويذة للتعامل مع بلد ككوريا الشمالية لن يجدي بأي نفع. يجب مناقشة نتائج الضغط الدبلوماسي مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قبل إقحام روسيا والصين في الموضوع. إن الضغط على كوريا الشمالية يتطلب وجود القوانين الملائمة والإتفاقيات المناسبة. إذ أنه من غير المجدي تكرار استخدام كلمة الضغط من دون معرفة العناصر المفقودة وإجراء التعديلات اللازمة. لن تجدي الكلمات ـ حتى ولو كانت صارمةـ ولن يكون لها أي تأثير حقيقي للضغط على كوريا الشمالية حتى ولو إستخدمت لهجة شديدة الصرامة تجاهها.

تحاول كوريا الشمالية بإطلاقها للأقمار الصناعية المزعومة كما يبدو للإقتراب من هدفها في صنع صواريخ عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة. وبحال استمرار تقدمها في هذا المجال، ستتمكن من الحصول على الصواريخ البالستية القادرة على حمل رؤوس نووية والتي تمكنها من استهداف الولايات المتحدة بها. إن الوقت يداهمنا فإذا لم نستطع حل هذه الأزمة قبل الوصول إلى هذا المنحنى الخطير، سندخل في مرحلة جديدة تماما.

الأزمة الإيرانية ومضيق هرمز

السؤال: ما رأيك فى تصاعد حدة التوتر بسبب أزمة برنامج إيران النووي؟

إيشيبا شيغيرو: علينا ألا ننسى أن مضيق هرمز يشكل ممرا حيويا بالنسبة لليابان. إذاً ماذا سنفعل إذا قامت إيران بإغلاقه؟ وقتها ستضطر اليابان إلى العمل مع المجتمع الدولي لإيجاد مخرج للأزمة. وسيصبح من الطبيعي إرسال كاسحات الألغام إلى المنطقة.

إن استخدام كاسحة الألغام اليابانية في حرب الخليج برهن على امتلاكها تكنولوجيا على مستوى عالمي لكسح الألغام. ولكن في حال استخدامها مرة أخرى فعلى قوات الدفاع البحرية اليابانية (JMSDF) العمل من أجل تأكيد سلامة الممر للسفن عبر هذا المضيق.

تنص المادة ٩ من الدستور الياباني على أن يتنازل اليابانيون بشكل أبدي عن الحرب كحق سيادي تملكه الأمة وعن استخدام أو التهديد باستخدام أي من اساليب القوة لحسم الخلافات الدولية لذلك فإن أي خلاف ينشب بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الذي تقوم به (JMSDF) بعمليات لكسح الألغام فإن عليها الإنسحاب من المنطقة بشكل مؤقت. لكن في حال عدم معرفة البلد الذي قام بزرع الألغام أو انتهاء النزاع بين الطرفين فيمكن وفقا للدستور لـ (JMSDF) الإستمرار بعملياتها. ولكي تستطيع اليابان العمل بشكل صحيح يتطلب منها التنسيق مع وزارة الخارجية وإختيار العمليات التي تبقى ضمن حدود الدستور.

حق الدفاع عن النفس وقوة الردع اليابانية

السؤال: هل سيكون مفتاح الحل هو تغيير المفهوم الخاص بحق الدفاع عن النفس؟

إيشيبا شيغيرو: أعتقد أن حق الدفاع عن النفس هو أمر ممكن بتغيير فهم الدستور ومن دون تعديله. ولكن لا يكفى بأن تعلن تغيير فهمك فحسب. وأنا أدعم تشكيل قوانين أساسية في الأمن القومي التي ترسم الشروط اللازمة لاستخدام حق الدفاع عن النفس.على الرغم من وجود نقاش حاد داخل الحزب الليبرالي إلا أننا على مشارف الإتفاق على دعم حق الدفاع عن النفس. عندما كان الحزب يملك مقاليد السلطة وكنت اشغل منصب نائب وزير الدفاع، ووزير الدولة لشؤن الدفاع، ثم وزيرا للدفاع، كنت قد اقسمت بألا أعتراف بحق الدفاع عن النفس لأنها تتعدى المستويات اللازمة للدفاع عن اليابان. والآن من الصعب على الحزب الليبرالي الذي يشكل أقلية أن يجرى تعديلات دستورية وذلك لسيطرة الحزب الديمقراطي. علينا أن نروج لحق الدفاع عن النفس في حملتنا الإنتخابية والفوز بالإنتخابات العامة المقبلة لنتمكن من تحقيق التغيير. ولكن هناك العديد من أعضاء الحزب الليبرالي الذين يعارضون بشكل قاطع أي تغيير في الدستور لذلك ستكون مهمة تعديل الدستور شاقة.

هناك ثلاثة طرق لردع العدوان: الردع عن طريق الإنتقام، والردع بفرض العقوبات، والردع بالتجاهل. ولكن الإنتقام ليس خيارا بالنسبة لليابان لذلك عليها الجمع بين الطريقتين الأخيرتين للردع. إن الردع بفرض العقوبات سيؤكد موقف اليابان بأن أي عدوان سيؤدي إلى تداعيات سلبية على الدولة المعتدية. أما بخصوص الردع بالتجاهل فهو يؤكد على عدم فاعلية العدوان في حال حدوثه. إن برنامج الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية الذي تم بنائه في عهد حكومة رئيس الوزارء كويزومي جون إيتشيرو (Koizumi Jun’ichirō ٢٠٠١ ـ ٢٠٠٦) وقانون الحماية المدنية الذي ينص على إجراءات محلية في حال وقوع هجوم مسلح على اليابان هي أمثلة على طريقة التجاهل. حتى لو شنت كوريا الشمالية هجوما صاروخيا فبإمكان صواريخنا الدفاعية إسقاط تلك الصواريخ فى الجو. وأيضا، يمكننا ردع العدوان بقدرتنا على تأمين إجلاء المواطنين والحد من الخسائر في حال اختراق الصواريخ لدفاعتنا.

سبب استمرار الحكم الشيوعي في الصين

السؤال: مارأيك بالتهديد الذي يشكله التوسع العسكري البحري الصيني؟

إيشيبا شيغيرو: إن تاريخ الصين حافل بسلسلة من التغيرات في الأسر الحاكمة. كأسرة ”تشينغ“ (Qing)، و”مينغ“ (Ming)، و”يوان“ (Yuan)، و”سونغ“ (Song)، و”تانغ“ (Tang)، و”سوي“ (Sui). ويمكن اعتبار الحزب الشيوعي الصيني كالأسرة الحاكمة في الوقت الحاضر والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة لماذا استطاعت هذه الأسرة الإستمرار لهذه الفترة الطويلة؟

استغلت الآيديولوجية الماركسية ـ اللينينية القائمة على التضامن تحت سقف الفقر لقمع الشعب وحاولت الإبقاء على هذه الحالة خلال العمل على بناء الصين الحديثة. إلا أن سياسة الباب المفتوح لدنغ شياوبينغ أدت إلى عصرغير معهود شهدت فيه الصين حكومة شيوعية واقتصادا رأسماليا. ونجم عن ذلك تناقضات عديدة تشمل الثراء الفاحش في هذا البلد الشيوعي ووجود الرأسماليين والتباين الحاد بين البذخ في المناطق الساحلية والفقر في الداخل. وليدوم هذا النظام، تعلق الحكومة آمال الناس بحلم أنهم سيصبحون أغنياء في السنة المقبلة وأكثر غنى في السنوات الخمس أو العشر المقبلة إذا تركوا الشيوعية وشأنها. بمعنى آخر، التطور الإقتصادي أمر جوهري للإبقاء على النظام.

ويسخر جيش التحرير الشعبي كأداة لإدامة الوضع على ما هو عليه. فهو جيش الحزب الشيوعي وليس الشعب الصيني. إن التوسع الذي تراه للجيش الصيني هو وسيلة للإبقاء على الحزب.

تشغيل الصين لحاملة الطائرات كقوة فاعلة أمر غير محتمل

السؤال: أصبح التوسع العسكري الصيني مصدر قلق لجيرانها بما في ذلك اليابان.

إيشيبا شيغيرو: إذا قسنا حكم الصين لشرق آسيا على مقياس التاريخ البشري نجد أنه استمر لحقبة طويلة من الزمن. وتشعر الصين بالحسرة لخسارتها مكانتها المرموقة منذ حرب الأفيون (١٨٤٠ـ ١٨٤٢).
وفي خضم هذه الأحاسيس المختلطة بين العنفوان والندم فإنه من غير المفاجئ ظهور بعض الصينيين الراغبين باستعادة أمجاد الأمة الإمبريالية. ومن الطبيعي أن يشعر جيران الصين بالتهديد لأنه سبق لها السيطرة على المنطقة وأيضا بسبب اظهارها لرغبتها في السيطرة من جديد.

ويشير الواقع الحالي بأن إنفاق المال وحده لايكفى لزيادة كبيرة في القدرات العسكرية. لقد اشترت الصين حاملة طائرات من أوكرانيا ولكن مدى قدرتها على تشغيلها كقوة فاعلة هو أمر مشكوك به. وبرجوعنا للتاريخ نجد أن الحاملات التي وصفت بالأكثر نجاحا في عملياتها كانت هي الاسطول البحري الإمبراطوري الياباني من قبل وحتى المراحل المبكرة من الحرب العالمية الثانية والأسطول البحري الأمريكي الحالي. لكنّه حتى في حقبة الحرب الباردة لم يستطع الروس من احراز نجاح ملموس في تفعيل مجموعتها من حاملات الطائرات. إذا كانت الصين قد اشترت حاملة الطائرات هذه فليس ذلك سوى مجرد رمز للدلالة على بلوغها ذروة السلطة، وبالتالي ستكون مضيعة للمال. ولكن أظن أن الصين أذكى من أن تقوم بذلك. ولكن مايقلقني هو أن تخطط الصين لأن يكون لحاملة طائراتها نفس الدور الذي كان للحاملة البريطانية في حرب جزر فولكلاندز (مالفينز ١٩٨٢). حيث تعتقد الصين أنه بمجرد امتلاكها لحاملة طائرات يمكنها الإستيلاء على جزيرة من الجزر، دون التفكير في تشغيل تلك الحاملة كقوة فاعلة.

  • [01/10/2012]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)