”الأونيغيري“.. الاختيار الأول في متاجر الكومبيني!

مجتمع

تشتهر اليابان بمأكولاتها الراقية والمطاعم الحائزة على نجمة ميشلان (دليل للمواقع السياحية). إلا أنه بالنسبة للكثير من السياح والوافدين إلى اليابان ترتبط ذكرياتهم الجميلة بشكل أكبر مع أماكن أكثر تواضعاً وأسعارها في متناول اليد - كصحن من حساء الرامن في أحد أكشاك بيع الأطعمة تحت الأضواء الخافتة، أو مطاعم السوشي الدوار ذات الأطباق الملونة التي تُقدم بشكل دائري على حزام ناقل يعمل بطريقة أوتوماتيكية، أو الوجبات الخفيفة ذات الأسعار الرخيصة والسريعة التحضير التي تُباع في الكومبيني.

قد تكون كرات الأرز المعروفة بـ (الأونيغيري) هي أكثر المأكولات تعبيراً عن الأطعمة الجاهزة في اليابان. وهي واحدة من المأكولات الخفيفة الأكثر شعبية التي تباع في الكومبيني، حيث يباع منها الملايين كل يوم. إلا إنها بالنسبة للسياح والمقيمين لفترات قصيرة فقد يعتبروا الأمر محيراً نوعاً ما. حيث أن مكونات الحشو الداخلي للأونغيري تكتب أحياناً باللغة الإنكليزية أو يشار إليها بصورة للتوضيح، وفي أحيان أخرى تكون باللغة اليابانية فقط وتكون مغلفة بألوان غريبة. وبالعودة للأيام الخوالي في اليابان، فقد يلعب عنصر الصدفة جزءا من المتعة، على الأقل في البداية.

مغلفات الأونيغيري المثلثة الشكل مشهد مألوف لمن قضى بعض الوقت في متاجر الكومبيني اليابانية.

ويتكون الغلاف الذي يلف قطعة الأونيغيري المثلثة الشكل من طبقة خارجية وقطعة بلاستيكية داخلية مصممة لفصل ورق النوري (أوراق الأعشاب البحرية) عن الأرز للحفاظ عليها جافة ومقرمشة. وهناك عملية من ثلاث مراحل لسحب القطعة البلاستيكية بعيداً عن كرة الأرز وترك ورق النوري الأخضر المحيط بالأرز في تناسق دون أن تتفتت. وعلى الرغم من التصميم المنمق والدقيق، إلا أن هذه العملية قد تستغرق بعض الوقت حتى يمكن التعود عليها بمهارة. والعديد من قطع النوري قد تتفتت وتذهب سدى قبل اكتساب المهارة المطلوبة لإزالة الغلاف

لفتح غلاف قطعة الأونيغيري، اسحب عند العلامة المشار إليها من أعلى لأسفل وحول الجزء السفلي من كرة الأرز، قم بإزالتها تماما من أسفل حتى يتكون مغلفين منفصلين على كل جانب. ثم قم بإزالة الغلاف الجانبي كل على حدة، واحرص على عدم سحب قطعة الأرز من ورق النوري، عندها يصبح الأونيغيري جاهزا للأكل.

التونة بالمايونيز وسحر الطعم

افتُتح أول متجر كومبيني في اليابان في منطقة تويوسو بطوكيو في عام 1974، وكان أحد سلسلة متاجر سفين- إليفن الشهيرة. عندها لم يكن المتجر يبيع الأونيغيري، وبدت الوجبات الخفيفة التقليدية في بداية الأمر غير ملائمة للروح العصرية التي أرادت سلسلة المتاجر تقديمها للزبائن. ولكن عندما فشلت الخيارات المقدمة على الطريقة الأمريكية كالبوريتو والنقانق (الهوت دوج) في تحقيق المبيعات المرجوة، تحولت الشركة إلى الأطعمة التي تحمل طابع محلي، مثل الأودون الساخن (طبق ساخن يتكون من العديد من المكونات كالجزر الكبير والبيض والسمك المخلي وغيرها من الأصناف)، وعجينة الدقيق المحشوة لحم بقري أو لحم خنزير، وكرات الأرز. غير أن سلسلة متاجر سفين-إليفن بدأت في بحوثها التسويقية بالنسبة للأونيغيري لملائمتة مع الأسواق عام 1976، وقامت بطرحه في الكومبيني بعد ذلك بعامين.

لكن في البداية استغرق الأمر بعض الوقت حتى لاقى الأونيغيري رواجاً بين الزبائن. وكانت كرات الأرز مع الحشوات الداخلية التقليدية اليابانية التي تدوم طويلاً دون أن تفسد مثل الأوميبوشي المخلل أو السلمون لم تكن بذلك الاختلاف عما كان يمكن أن يصنعه الناس بأنفسهم داخل منزلهم. وقد بذلت متاجر الكومبيني جهوداً مضنية لتحسين جودة مكوناتها، ولكن هذا الأمر استغرق سنوات عديدة. وفي الحقيقة، لم يكن الأونيغيري في بداياته بذلك المذاق الطيب الذي يتميز به الآن.

بعد ذلك في عام 1983، تم طرح نوع جديد من الحشو الداخلي الأمر الذي عزز كثيراً من رواج كرات الأرز في متاجر الكومبيني. حيث كان الأونيغيري بالتونة والمايونيز فكرة جديدة ومبتكرة في الوقت الذي لم تكن فيه بعد الإضافات الممزوجة مع الأطعمة قد انتشرت بالشكل الذي نراه اليوم تقريبا في كل شيء في اليابان. ومن ثم ازداد الطلب على الأونيغيري بشكل كبير وأصبح في طريقه ليكون المنتج الرئيسي في متاجر الكومبيني.

”دجاج البحر“ أو التونة الممزوجة مع المايونيز، الأونيغيري المفضل في متاجر الكومبيني

الحشوات المفضلة

لا تزال التونة بالمايونيز واحدة من الحشوات الأكثر شعبية في أنواع الأونيغيري التي تباع في متاجر الكوميبني، وعلى الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة تُنشر لمعرفة المقارنات. إلا أن المنافس المحتمل الوحيد لاحتلال الصدارة هو السلمون. أما بالنسبة للحشوات الأخرى الشائعة فتكون مزيجا من النكهات التقليدية والعصرية، متضمنة أنواعا مثل (منتايكو) (بطرخ سمك البلوق)، (كونبو) (عشب البحر)، الأوميبوشي، (أوكاكا) (رقائق سمك البينيت المجففة الممزوجة مع صوص الصويا)، والروبيان بالمايونيز.

وبالنسبة للخيارات المتاحة من الوجبات السريعة، فقد تكون كرات الأرز صحية إلى حد ما، إلا أن بعض محبي الوجبات الخفيفة قد يقلقوا بشأن الكميات المتناولة من الكربوهيدرات (النشويات). وقد لوحظ مؤخرا توجه بعض المتاجر لبيع الأونيغيري مستبدلة جزء من الأرز الأبيض بالشعير الدبق أو الأرز البني. في حين أن سلسلة متاجر الكومبيني فاميلي مارت حاولت القيام بنوع ”مشوي بعض الشيء“ كرات الأرز (أبورياكي) (الساشيمي المشوي) مع بعض من الأصناف الأخرى الصحية بدرجة أقل كالنقانق، ولحم الخنزير المقدد، وبطارخ سمك البلوق بالجُبن.

ليست كل أنواع الأونيغيري مغلفة بورق النوري. حيث تزداد شعبية الأصناف ذات النكهات المعدة بالشعير وبذور السمسم، أو المكونات الأخرى الممزوجة مع الأرز.

وقد استمر تواجد الأونيغيري بمتاجر الكومبيني على مدار أربعة عقود. فهي كما هو الحال بالنسبة للمتاجر نفسها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في اليابان. حيث سهولة الشراء والتناول، كما أنها تمثل تعريفا رائعا للأطعمة المحلية التي تجذب السياح الجدد.

(النص الأصلي باللغة الإنكليزية. صورة العنوان: مجموعة متنوعة من الأونيغيري من مختلف متاجر الكومبيني بمذاقات متعددة)

كومبيني أونيغيري