عائلة يابانية تأكل ما تزرع (صور)

موتونو كاتسويوشي [نبذة عن الكاتب]

[24/01/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |
قامت أسرة تاناكا بترك حياة المدينة، وخوض مغامرة حياة جديدة بالعمل بالزراعة في الريف، وتغلبت الأسرة في طريق تحقيقها لذلك على العديد من المصاعب، وقد قمنا بتوثيق حياتهم اليومية عن طريق الكاميرا على مدار الفصول الأربعة.

تقع المزرعة التي تديرها أسرة تاناكا في مدينة إيشيئوكا في محافظة إيباراكي، على بعد حوالي ساعة بالسيارة من طوكيو. وتعتبر تلك المدينة واحدة من المناطق الشهيرة في اليابان بالزراعة العضوية. قام الزوج السيد يوسوكي بالتخرج من جامعة الزراعة، وشارك في برنامج المتطوعين اليابانيين للتعاون الخارجي، وبدأ خوض مغامرة حياة جديدة عن طريق العمل بالزراعة بعد عودته لليابان من الخارج. فأتى لهذا المكان عام 2000، باحثا عن فرصة جديدة. ويقوم حالياً بزراعة الخضروات في قطعة أرض مساحتها 2 هكتار، محاولاً قدر المستطاع عدم استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات الزراعية.

العودة إلى المنزل بعد الانتهاء من الحصاد. والأطفال يتبعون والدتهم.

تعيش الأسرة المكونة من 5 أفراد معا. حيث قامت الزوجة السيدة كوميكو، بالانتقال إلى إيشيئوكا عام 2003 للقيام بالعمل في الزراعة، بعد أن تراكمت لديها الكثير من الخبرات من خلال عملها في مطعم للأكل الفرنسي في طوكيو. وهناك قابلت السيد يوسوكي وتزوجت به. وبينما تقوم بمساعدته في أعمال الزراعة، تقوم بالاستفادة من خبرتها في دراسة الطهي في عمل المخبوزات التي تستخدم الخضروات التي قام زوجها بزراعتها، وتقوم بتحضير المخبوزات التي تصنعها باستخدام خميرة مجهزة من الجزر إلى المطاعم المحلية. ثم قامت في أغسطس/ آب عام 2017 بافتتاح متجر ملحق به مقهى يحمل اسم “بيتوران”. كما توجد لديها خطة للتركيز في الوجبات التي تستخدم الخضروات التي تزرعها بنفسها بالتوازي مع بيع المخبوزات.

مناظر لا تتوافر في المدينة

حين أذهب إلى الحقل، تقوم السيدة كوميكو بأعمال الزراعة وهي تحمل ابنها الثاني هيتوشي على ظهرها. ظننت أن أعمال الزراعة مع حمل الطفل على ظهرها مشقة كبيرة ومعاناة، ولكن نظرت إليها بعين الإعجاب في نفس الوقت. وتشكل التربة مع اللون الأخضر مع العرق المتساقط من السيدة كوميكو مشهدا لا يوصف. ويقوم كل من ابنها الأكبر يوشيسوكي وابنتها الكبرى أيانا، بالبقاء بجانبها ومساعدتها في أعمال الزراعة وقد اتسخت ملابسهما بالطين. ولا يمكن مشاهدة أي من تلك المناظر في طوكيو. ولا شك أن هذا الحقل يقوم بتعليم الأطفال أشياء لا يمكن أبدا تعلمها في مدارس المدينة. ابتسمت لا إرادياً على تعبيراتهم اللطيفة الخالية من الهم.

وعند النظر على مائدة طعام أسرة تاناكا في المساء، وجدت السيدة كوميكو وقد قامت بطهي أطباق من الخضروات التي قام السيد يوسوكي بزراعتها مستعرضة قدراتها التي اكتسبتها من عملها السابق في المطعم. وتقوم بتحضير الطعام بسهولة في المطبخ الصغير الذي تم إعادة تأسيسه من مطبخ البيت القديم. كما يقوم الأطفال بالمساعدة في تحضير الطعام بعمل صلصة الطماطم باستخدام الطماطم التي قاموا بحصدها وقطفها للتو. وبين تلك الأعمال المختلفة، لا ينسى الأطفال رسم اللوحات. وهكذا ما أن يجهز الطعام، يبدأ تقديم الأطباق فوق المائدة، الواحد تلو الآخر. وتلتف الأسرة حول المائدة المستديرة فور استكمال وضع كل الأطباق، ويمثل تناول المكونات التي قامت الأسرة بنفسها بزراعتها، ترفاً كبيراً، حتى وإن لم تتضمن أي أطباق باهظة التكلفة.

دائماً ما يكون الابن الثاني هيتوشي في صحبة والده (الصورة على اليسار). تزخر المائدة كل صباح بأطباق قامت بتجهيزها السيدة كوميكو من الخضروات التي حصدت من الحقل. (الصورة في الوسط). الطفل هيتوشي على ظهر السيدة كوميكو وهي تقوم بالحصاد (الصورة باليمين).

أضرار الشائعات والضعف أمامها

ولكن حتى مع أسرة تاناكا، كانت هناك فترة لم تسر الأمور فيها بسلاسة ويسر. ففي عام 2011 ومع وقوع كارثة زلزال شرق اليابان الكبير، وحادث المفاعل النووي بفوكوشيما، قد أصابت أسرة تاناكا التي تقوم بالزراعة دون الاستعانة بالأسمدة الكيميائية والمبيدات، بضرر غير متوقع. حيث تقوم أسرة تاناكا بإعطاء أهمية كبيرة بتجهيز التربة أثناء زراعة الخضروات. ولتجهيز تلك التربة الخصبة، تحتاج كميات كبيرة من أوراق الشجر. ولكن بعد الحادث وانتشار الأخبار عن التلوث الإشعاعي، لم يعد من الممكن توفير تلك الكمية اللازمة من أوراق الشجر.

تنتج الخضروات الشهية فقط من التربة الطيبة. ( اليسار). الخضروات التي تم حصادها للتو. (الوسط). وقت الراحة بين أعمال الحقل. (اليمين).

ليس هذا فحسب، لقد استمرت أضرار الشائعات. فتوالت الأصوات بين شبكة العملاء التي قامت الأسرة بتوسعتها بشكل تدريجي منذ عام 2006، بـ “عدم الحاجة للخضروات من إيباراكي”، وفقدت جزءاً كبيراً من العملاء. ويسترجع السيد يوسوكي تلك الفترة قائلاً “وقتها شعرت أنه لا مفر من ذلك النفق المظلم نتيجة حادث المفاعل النووي، حتى أني فكرت في الانتقال لأرض جديدة”. وكان السبب في القدرة على الاستمرار في ظل تلك الظروف الصعبة، هو الإيمان القوي “بالرغبة في تقديم خضروات أعلى جودة للناس”. وهكذا أمكن تجاوز تلك الفترة العسيرة على كل حال، وتم إثبات عدم تأثير حادث المفاعل النووي على الخضروات بواسطة الأبحاث، وزاد عدد العملاء الجدد رويداً رويداً.

تقوم الزوجة السيدة كوميكو بتحضير أطباق باستخدام الخضروات التي قام زوجها السيد يوسوكي بزراعتها لتزين مائدة طعام أسرة تاناكا. ويستطيع الناس حتى من خارج أسرتها الاستمتاع بما يكفي بطعم الخضروات المزروعة يدويا في الأكل المنزلي الذي تقوم بتقديمه في مطعم ومقهى بيتوران الذي تم افتتاحه مؤخرا. وهكذا يتحقق حلم الاثنان في البحث عن الفرصة الكامنة في الخضروات.

النشيطة دائما، أيانا.

تصوير وكتابة: موتونو كاتسويوشي
صور العنوان

كلمات مفتاحية:
  • [24/01/2018]

ولد عام 1970. قام بالعمل مستقلا كمصور حر في منطقة كانساي بعد أن قضى فترة في العمل موظفا في شركة بعد عودته من جولة بالخارج. يقوم بتحرير تغطيات صحفية حول الأشخاص والأكلات في العديد من المجلات والدعاية. قام بمعمل معرض شخصي "موجة العودة". ونقل مقر نشاطه إلى طوكيو في عام 2011.

مقالات ذات صلة
  • عدنان الحمداني

    احب اليابان