رحلة عبر نكهات اليابان: استكشف كنوز المطبخ الياباني الأصيل!
الميسو… سرّ النكهة العميقة في قلب المطبخ الياباني
المطبخ الياباني- English
- 日本語
- 简体字
- 繁體字
- Français
- Español
- العربية
- Русский
تنوع يميّز كل منطقة
رغم تعدد الآراء حول أصول الميسو، فإن الرأي الأكثر انتشارًا يشير إلى أنه تطوّر عن صلصة صينية قديمة كانت تُعدّ من خلال تمليح المكوّنات وتخميرها، ثم انتقلت إلى اليابان عبر شبه الجزيرة الكورية. ويعود أقدم ذكر موثَّق للميسو إلى مدونة تايهو في القرن الثامن، ما يدل على أن هذا المكوّن كان معروفًا وله مكانته في المجتمع الياباني منذ الأزمنة المبكرة.

سلف قديم للميسو من محافظة نارا (بإذن من وزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك اليابانية)
خلال فترة هييان (794-1185)، كان الميسو سلعة ثمينة، ولم يستخدمه إلا النبلاء والرهبان ذوو المكانة الرفيعة كتوابل. وفي فترة كاماكورا (1185-1333)، بدأ استخدام الميسو في الحساء، وأصبح جزءًا من نظام الساموراي الغذائي القائم على تناول طبق واحد من الحساء. ومع انتشار زراعة فول الصويا في جميع أنحاء اليابان بدءًا من فترة موروماتشي (1333-1568)، بدأ المزارعون بصنع أنواع الميسو المحلية الخاصة بهم، بما يتناسب مع مناخ وبيئة كل منطقة.
وقد أصبحت هذه الأنواع الفريدة من الميسو توابل أساسية في جميع أنواع المطبخ الياباني. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2013، أُدرج ”واشوكو“ (المطبخ الياباني التقليدي) على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، ومنذ ذلك الحين، اكتسب الميسو شهرة واسعة، حيث يستخدمه الطهاة في جميع أنحاء العالم في أطباقهم.

ميسو سايْكيو من كيوتو (بإذن من وزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك)
الميسو الأبيض الحلو والأحمر المالح
تُعدّ صناعة الميسو عملية بسيطة في جوهرها، إذ تبدأ بهرس فول الصويا المطهو على البخار أو المسلوق، ثم خلطه مع فطر الكوجي والملح. وخلال عملية التخمير، يعمل كوجي على إنتاج الأحماض الأمينية والفيتامينات، إلى جانب الخمائر وبكتيريا حمض اللاكتيك التي لا توجد طبيعيًا في فول الصويا. ويسهم هذا التفاعل الحيوي في تعزيز نكهة الأومامي الغنية، فضلًا عن رفع القيمة الغذائية للميسو.
وتنقسم أنواع الميسو إلى ثلاثة أصناف رئيسية هي كومي (ميسو الأرز)، ومامي (ميسو فول الصويا)، وموجي (ميسو الشعير)، وتستمد تسمياتها من نوع كوجي المستخدم في التخمير. وعلى الرغم من اختلاف المسميات، فإن فول الصويا يظل المكون الأساسي في جميع الأنواع، ولا يُستخدم الأرز أو الشعير بديلاً عنه، بل يقتصر دورهما على تكوين كوجي فقط. ويُعد ميسو كومي الأكثر انتشارًا، إذ يشكل نحو 80 في المئة من إجمالي الإنتاج في اليابان. أما ميسو مامي فيتركز إنتاجه بشكل أساسي في منطقة توكاي، في حين ينتشر ميسو موجي في كيوشو وأجزاء من مناطق شيكوكو وتشوغوكو.

براميل من ميسو هاتشو (بإذن من حكومة مدينة أوكازاكي، محافظة آيتشي)
يتأثر طعم ولون الميسو بكمية الكوجي والملح المستخدمين، بالإضافة إلى مدة تخميره. يحتوي الميسو الأبيض على نسبة أعلى من كوجي ونسبة أقل من الملح، ويُخمر لبضعة أيام إلى عدة أسابيع فقط، مما يحافظ على نكهة فول الصويا الأصلية، ويجعله معتدلاً بما يكفي لتناوله مباشرةً. أما إذا كانت نسبة الملح أعلى، فيمكن تخميره لفترة أطول، ليصبح أكثر تعقيدًا في النكهة وأعمق في اللون على مدى عدة سنوات. هناك استثناءات لهذه القاعدة، ولكن بشكل عام، يمكن القول إن الميسو الأبيض حلو المذاق والميسو الأحمر مالح.

هاتشو ميسو (بإذن من حكومة بلدية أوكازاكي، محافظة آيتشي)
تحمل العديد من أصناف الميسو أسماء المناطق التي تُنتَج فيها، مثل ميسو شينشو وميسو سِنداي، ولكل منها نكهته الإقليمية الخاصة. ولا يقتصر دور هذه الأنواع التقليدية على كونها مجرد توابل، بل تُعدّ غذاءً محليًا يعبّر عن هوية كل منطقة، وطعمًا حميميًا يربط الناس ببيوتهم وجذورهم.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. النص من إعداد إيكرافت صورة العنوان الرئيسي من © بيكستا)