رحلة إلى عالم الحمامات العامة في اليابان

جنة السينتو: أعظم ۱۰ حمامات عامة في اليابان

ثقافة لايف ستايل سياحة وسفر

ماتشيدا شينوبو هو خبير سينتو فقد زار أكثر من ٣ آلاف حمام عام في أنحاء اليابان. وفي هذه المقالة يستعرض قائمة من ۱۰ حمامات ستنال بالتأكيد رضى محبي حمامات سينتو.

كانت الحمامات العامة ”سينتو“ في أحد الأوقات واسعة الانتشار ولكن التحول الديموغرافي والتغير الاجتماعي تسبب في اختفائها من الأحياء اليابانية في أرجاء البلاد بمعدل خطِر وصل إلى إغلاق حمام كل يوم. ولكن بالرغم من تراجع أعدادها إلا أن تقليد الاستحمام في الكثير من تلك الحمامات العامة مستمر بثبات وينجح - في تلك الأثناء - في كسب جيل جديد من الزبائن من خلال جعل حمامات السينتو منسجمة مع الأذواق العصرية. وسنستعرض أدناه ١٠ حمامات عامة منتشرة في مناطق تمتد من هوكايدو إلى أوكيناوا تبعث بالدفء في أجساد وأرواح المستحمين.

تايشويو (مدينة هاكوداتي، محافظة هوكّايدو)

يقع تايشويو على قمة منحدر ويطل على ميناء الصيد في هاكوداتي وجدرانه مغطاة بالألواح وهو ما يستدعي للذاكرة تراث هوكايدو الموجود على الحدود. وتم افتتاح هذا الحمام ذي البناء الخشبي في عام ١٩٢٧ وقد حافظ على جاذبيته التي تتجاوز الزمن بفضل المواظبة على العناية به وطلائه مرات عديدة. وسيشعر المستحمون أيضا بالمهابة من التصميم الداخلي للحمام والذي يتميز باحتوائه على غرف تبديل ملابس تعيد للأذهان الأيام الأولى لتأسيس المبنى.

تايشويو

يعطي الطلاء الخارجي ذو اللون الوردي الفاتح الحمام مظهرا أنيقا.

مييوشييو (مدينة كيريو، محافظة غونما)

بُني مييوشييو في أوائل حقبة شووا (۱٩۲٦-۱٩٨٩) وكان يضج في أحد الأوقات بعاملات يسعين وراء النظافة والاسترخاء بعد انتهاء مناوباتهم في ورشة غزل للحرير كانت على الجهة الأخرى من الشارع. ولا زالت المنشأة تجتذب تدفقا ثابتا من الزبائن المنتظمين الذين يجتمعون في متجر صغير بالقرب من المدخل لتناول وجبة سريعة وتبادل أطراف الحديث، بالإضافة إلى الاستمتاع بالشعور المنعش الذي يمنحه الانغماس في أحواض الاستحمام. ويتمتع المبنى بجاذبية أخرى وهي شكله المصمم وفق الطراز الغربي فهو مزين بسقف مثلث الشكل مزركش وجذاب.

مييوشييو

يحظى حمام مييوشييو بشهرة بين الناس المحليين باعتباره مكانا للاستحمام والاستمتاع بوجبة خفيفة.

تسوبامييو (حي أوينو، طوكيو)

يعد تسوبامييو مأوى للأشخاص الذين يبدؤون يومهم باكرا حيث يفتح أبوابه في الساعة السادسة صباحا من كل يوم وهو أمر غير معتاد بالنسبة لحمام سينتو. فالأشخاص الذين يأتون إلى طوكيو عند شروق الشمس بحكم عملهم أو بسبب السفر أو العمال الذين ينهون مناوبات منتصف الليل غالبا ما يقفون في طوابير متعرجة خارج المبنى. ويعد تسوبامييو هو الحمام العام الوحيد في طوكيو المصنف كملكية ثقافية مادية مهمة، ويتميّز بشكله المشابه لمعبد شيّد بأسلوب مييازوكوري التقليدي بأسقف جملونية الشكل منحنية. ويتميّز بأن مياه الحمام هي الأعلى حرارة في العاصمة حيث تبلغ ٤٨ درجة مئوية.

تسوبامييو

افتتح تسوبامييو أبوابه أمام الزبائن الذين يريدون الاستحمام في الصباح على مدى أكثر من قرن.

فوكونويو (سينداغي، حي بونكيو، طوكيو)

لا يأتِ الزبائن إلى حمام فوكونويو لمجرد غمس أجسادهم بالمياه الحارة فحسب بل لأخذ قليل من الحظ الجيد أيضا. وقد اكتملت أعمال تجديد كبرى لهذا الحمام في عام ٢٠١١ والتي تضمنت إعادة تشكيل الديكور الداخلي وفقا لمبادئ فلسفة ”فينغ شوي للتنجيم“. كما أن الجدران مزركشة بصور عن ”شيتشيفوكوجين“ أو آلهة الحظ السبعة. وبالإضافة الى الجو الميمون، هناك لوحات باهظة لجبل فوجي فوق أحواض الاستحمام في كل من حمامات الرجال والنساء.

فوكونويو

بعد أعمال الترميم في عام ٢٠١١، ولد فوكونويو من جديد كحمام عام أنيق يجتذب الأشخاص المحليين بالإضافة إلى الأزواج الشباب.

يجمع هذا الحمام العام بين طرز التصميم اليابانية والغربية ويتميّز باحتوائه على صورتين فريدتين لجبل فوجي.

موساشي-كوياما أونسين شيميزويو (كوياما، حي شيناغاوا، طوكيو)

افتتح لأول مرة عام ١٩٢٤ وتمت إعادة بنائه في عام ٢٠٠٨ في عهد الجيل الثالث من الأسرة المشغلة له. يحتوي على بوابة أمامية بارزة مبنية على الطراز التقليدي، ويمكن الاستمتاع داخل المبنى المكون من ٣ طوابق بنوعين من ينابيع المياه الحارة الطبيعية والتي تأتي مياهها من منطقة عميقة تحت هذا الحمام. وبإمكان المستحمين أيضا التلذذ بإحدى متع الينابيع الحارة النموذجية وهي تناول البيض نصف المسلوق المحضر في المياه الساخنة لشيميزويو.

موساشي-كوياما أونسين شيميزويو

تضفي بوابة كيدومون التقليدية على شيميزويو جوا يابانيا فريدا.

أمام زبائن شيميزويو تنويعة من الخيارات للانغماس في أحواض الاستحمام، بما فيها حمام في الهواء الطلق.

ميوجينيو (مينامي يوكيغايا، حي أوتا، طوكيو)

إن ميوجينيو هو واحد من السينتو القليلة المتبقية في طوكيو والتي لا تزال تحافظ على حالتها الأصلية. وقد بُني بأسلوب ميّازوكوري في عام ١٩٥٨، وتدير هذا الحمام سيدة يطلق عليها باللغة اليابانية ”أوكامي“ ترتسم على وجهها ابتسامة وتجلس في كشك مراقبة تتفرع عندها منطقتا الاستحمام الخاصة بالرجال والنساء. وإحدى مفاتن هذا الحمام الكبرى هي لوحة جدارية عملاقة لجبل فوجي رسمها الفنان ماروياما كييوتو، المختص بصور فوجي داخل الحمامات، وتمتد الصورة على طول الجدار الخلفي فوق أحواض الاستحمام.

ميوجينيو

لا يزال ميوجينيو يحتفظ بسقفين جملونيي الشكل منحنيين، وكانت هذه الأسقف إحدى السمات النموذجية للحمامات العامة التي بنيت في أوائل فترة ما بعد الحرب.

لوحة جدارية لجبل فوجي رسمها ماروياما كييوتو تطل على منطقة الاستحمام.

فوناؤكا أونسين (حي كيتا، مدينة كيوتو)

أُسس فوناؤكا أونسين في عام ١٩٢٣ وهو يبرز من بين عدد كبير من الحمامات العامة الأثرية في كيوتو بسبب زخارفه الداخلية. فمناطق تبديل الملابس مزينة بلوحات منحوتة لمشاهد من مهرجان آؤي، وهو أحد ثلاثة مهرجانات عظيمة في العاصمة القديمة لليابان، بالإضافة إلى رسومات لعفاريت ”تينغو“ الخارقة ذات الأنف الطويل ولوحات عن طفولة المحارب الأسطوري ميناموتو نو يوشيتسوني. وهناك أيضا منحوتات مفرغة دقيقة، وبلاط ملون، وبركة صغيرة للترفيه عن المستحمين.

فوناؤكا أونسين

أصبح فوناؤكا أونسين عام ٢٠٠٣ أول سينتو في كيوتو يُصنف كملكية ثقافية مادية مهمة.

غرف تبديل الملابس مزركشة بمنحوتات كبيرة على السقف وأخرى مفرغة.

غينغاباشي أونسين (حي إيكونو، أوساكا)

يعكس المظهر الفريد لأونسين غينغاباشي اتجاها معماريا ساد في وقت بنائه في عام ١٩٣٧ المتمثل في المزج بين عناصر يابانية وغربية. وسيلاحظ الزبائن الاقتران المتضارب بين زخارف شاتشيهوكو (حيوان في الفولكلور الياباني برأس نمر وجسم كارب) التقليدية للسقف والتمثالين اللذين هما نسخة عن تمثال الحرية. وتماشيا مع سمعة أوساكا باعتبارها عاصمة الفكاهة في اليابان، فإن الأيقونة الأمريكية هي تلاعب على الألفاظ لكلمة ”نيويوكو“ والتي تعني الاستحمام وهو مشابه للفظ الياباني لمدينة نيويورك حيث يوجد تمثال الحرية. ولكن التصميم الداخلي هو أمر أكثر جدية ويتميز بوجود حمامات مصنوعة من الرخام والعقيق.

غينغاباشي أونسين

حاولت الشرطة العسكرية اليابانية إبان الحرب العالمية الثانية إزالة نسختي تمثال الحرية ولكنها عدلت عن الخطة لأن التمثالين مثبتان بإحكام في مكانهما.

دانجيرييو (مدينة كيشيوادا، أوساكا)

تعد مدينة كيشيوادا موطن دانجيري ماتسوري وهو مهرجان له طابع خشن أبرز ما فيه سباق جر عربات على شكل معابد محمولة تجوب شوارع المدينة. وتمت تسمية هذا السينتو على اسم المهرجان ويفخر بعرض نسخة عن أحد هذه المعابد المحمولة قيمتها ١٠٠ مليون ين موضوعة فوق مدخل الحمام. أما من الدخل، فإن الزوار سيجدون صفوفا من فوانيس ورقية مزركشة ويمكنهم الاستمتاع بالانغماس في أحواض الاستحمام مثل حوض للدوامات الدائرية بثمانية أنواع وحمام في الهواء الطلق وحمامات بخارية ”ساونا“.

دانجيرييو

مدخل دانجيرييو بارز تماما مثل المهرجان الذي أخذ هذا الحمام منه اسمه.

نظرة عن قرب على الحرفية العالية في صناعة معابد دانجيري المحمولة والتي تعتبر علامة مميزة.

ناكانويو (أغيدا، أوكيناوا، محافظة أوكيناوا)

ناكانويو هو حمام عام يقع في أقصى جنوب اليابان وهو السينتو الوحيد في كل محافظة أوكيناوا. وقد افتتح منذ عام ۱٩٦۰، وهو حمام استثنائي حيث لا يوجد حاجز يفصل بين منطقتي تبديل الملابس والاستحمام. وسيشعر الأشخاص الذين يأتون إليه للمرة الأولى بالدهشة من وجود خراطيم متشعبة موصلة بصنابير المياه الحارة والباردة في منطقة الاستحمام لتعمل بدلا من رؤوس الدوش. ويتم استقدام المياه القلوية التي تملأ حوض الاستحمام البيضاوي المكسي ببلاط أبيض من على عمق ٣٥۰ متر.

ناكانويو

يوجد حوض استحمام بيضوي واحد في منطقة الاستحمام.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ ۲٥ أبريل/ نيسان ۲۰۱٧. الترجمة من الإنكليزية. كل الصور من ماتشيدا شينوبو).

السياحة حمام سينتو